وزير خارجية موريتانيا في زيارة رسمية للسعودية بدعوة من الامير سعود الفيصل
بعد قطيعة بدأت بوقوف نواكشوط مع العراق ودول الـ ضد في حرب الخليجوزير خارجية موريتانيا في زيارة رسمية للسعودية بدعوة من الامير سعود الفيصلنواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:بشرت وزارة الخارجية الموريتانية في بيان غير معهود بأن الزيارة التي بدأها أمس الأحد وزير الخارجية الموريتاني أحمد ولد سيدي أحمد للسعودية ستكون نقلة نوعية في العلاقات الموريتانية السعودية ستدفع هذه العلاقات إلي مزيد من التطور والتنوع .وحرصت وزارة الخارجية الموريتانية المعروفة بتكتمها علي تفاصيل الشأن الديبلوماسي قبل وبعد بنظام ولد الطايع، علي التأكيد بأن زيارة الوزير سيدي أحمد جاءت بدعوة رسمية وجهها إليه نظيره السعودي الأمير سعود الفيصل.ورأي مراقبون أن هذا التأكيد استدلال موريتاني علي أن الموقف السعودي من العلاقات مع موريتانيا قد تغير الآن، وأن السعوديين باتوا مهتمين بموريتانيا التي كانت في السنوات الخمس عشرة الأخيرة الراكضة اللاهثة وراء الرياض خطبا لودها واستعطافا لها. ويتساءل المراقبون منذ اعلان زيارة الوزير الموريتاني للسعودية عن السر وراء تغير الموقف السعودي من موريتانيا. فقد ظلت المملكة العربية السعودية متحفظة إزاء تنشيط العلاقة مع موريتانيا منذ أن وقف نظام الرئيس السابق معاوية ولد الطايع إلي جانب صدام في احتلاله للكويت. وتجلي هذا التحفظ في سحب السفير السعودي من نواكشوط عام 1991 وبقاء التمثيل السعودي في موريتانيا علي مستوي مستشار أول. وازدادت العلاقات فتورا عام 2003 عندما أغلق الرئيس الموريتاني السابق معاوية ولد الطايع بصورة قسرية ومماشاة لموقف أمريكي، كافة المؤسسات التعليمية والإغاثية السعودية في موريتانيا وهو ما أوصل العلاقات بين نواكشوط والرياض إلي الحضيض. ولم تغير الرياض موقفها من العلاقات مع موريتانيا بعد إزاحة الرئيس ولد الطايع عن السلطة في اب/أغسطس عام 2005. ولتبيان السبب، يؤكد مصدر ديبلوماسي عربي في نواكشوط، أن السعوديين اعتبروا أن إزاحة نظام ولد الطايع لم تكن كاملة لأن الرئيس الموريتاني الجديد العقيد علي ولد محمد فال كان الساعد الأيمن للرئيس ولد الطايع، بل وكان المدير العام للأمن وبالتالي فهو المسؤول عما لحق بالمؤسسات السعودية من إغلاق قسري خال من الودية. ويشير المصدر إلي أن السعوديين ينتظرون نتائج الإنتخابات المقررة في حزيران/يونيو 2007 لإعادة علاقاتهم مع موريتانيا مع نظام جديد بالفعل.غير أن الرئيس الموريتاني ولد فال يبذل منذ وصوله للسلطة جهودا مضنية لإعادة العلاقات مع السعودية، بل وجعلها أكثر تنوعا وقوة، كما صرح بذلك مؤخرا لصحيفة الوطن السعودية.واعتمدت الحكومة الانتقالية الموريتانية قبل شهرين أحمد محمود ولد بيه سفيرا في الرياض، وهو وزير سابق في حكومات الرئيس السابق وشخصية فكرية محترمة.وكانت مؤشرات لتعافي العلاقات الموريتانية السعودية قد ظهرت من خلال اهتمام كبريات الشركات السعودية، حكومية وخاصة، بالإستثمار في موريتانيا.ففي ايار/مايو الماضي زار نواكشوط محمد بن حمد الماضي الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات الاساسية (سابك) وهي شركة صناعية كبري في البتروكيماويات والحديد.وأكد محمد بن حمد الماضي ان شركة سابك تطمح لإقامة فرص استثمارية في موريتانيا لما يمتلكه هذا البلد من موارد طبيعية، خاصة خامات الحديد، وما سيوفره وجود البترول والغاز من دور كبير في اقامة صناعات ذات قيمة مضافة.كما زار موريتانيا أواخر الشهر الماضي أحمد سالم بقشان رئيس مجموعة بقشان السعودية. وأجاز مجلس الوزراء الموريتاني بداية آب/أغسطس الجاري عقدين لتقاسم الإنتاج النفطي بين موريتانيا ومجموعة أحمد سالم بقشان السعودية التي ستفتــــح فرعا لها في نواكشوط وستباشر تنفيذ استثمــــارات هامة في حوض تاودني في أقصي الشمال الموريتاني.ورغم كل هذه المؤشرات الإيجابية، لا يفتئ فإن المراقبين يتساءلون عما إذا كانت السعودية ستغفر لموريتانيا جريمة وقوفها إلي جانب نظام صدام حسين في حرب الخليج.