وزير خارجية واشنطن يستقبل المبعوث الأممي للصحراء ويبحث توسيع دائرة الشركاء للبحث عن الحل

حجم الخط
9

لندن-“القدس العربي”: في ظل التوتر الكبير بين الغرب وروسيا حول أوكرانيا، اجتمع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مع المبعوث الخاص للأمين العام في الصحراء الغربية ستيفان دي ميستورا لبحث آفاق هذا النزاع والحلول الممكنة، وهو ما يؤكد اهتمام واشنطن الكبير بملف كان يعتبر حتى الأمس القريب ثانويا للغاية.
وكان ستيفان دي ميستورا قد بدأ جولته لدى أطراف النزاع، المغرب وجبهة البوليساريو وموريتانيا والجزائر خلال الشهر الماضي، ثم انتقل إلى إسبانيا حيث أجرى مباحثات مع وزير خارجية هذا البلد الأوروبي مانويل ألباريس. وكانت المفاجأة هي استقباله من طرف وزير خارجية واشنطن الأربعاء من الأسبوع الجاري.
وبعد اللقاء، قال المتحدث الرسمي باسم الدبلوماسية الأمريكية نيد برايس، إن وزير الخارجية بلينكن بحث مع المبعوث الأممي تطورات ملف الصحراء ونتائج جولته الأولى لدى الأطراف المعنية، ثم شدد على التزام واشنطن بدعم الجهود التي يبذلها دي ميستورا في قيادته للعملية السياسية الخاصة بالأمم المتحدة في ملف الصحراء. في الوقت ذاته، كشف أن المسؤول الأمريكي والأممي بحثا أيضا المشاركة الدبلوماسية مع الشركاء الدوليين لتعزيز عملية سياسية موثوقة تحقق حلا دائما وكريما للصراع الدائر.
ويعد الاستقبال مفاجأة حقيقية لثلاثة أسباب، أولا، تزامن الاستقبال مع انشغال واشنطن بالنزاع الروسي-الغربي حول أوكرانيا، ثانيا، عادة ما كان مسؤولون مساعدون لوزير الخارجية الأمريكي هم الذين يتولون استقبال المبعوث الأممي ومعالجة ملف الصحراء معه، باستثناء حالة واحدة، عندما كان المبعوث جيمس بيكر، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق يعالج الملف على مستويات عليا في البيت الأبيض. وثالثا، يكشف الاستقبال الأهمية التي بدأت توليها الولايات المتحدة لنزاع الصحراء وضرورة التقدم في البحث عن الحل.
وكانت الولايات المتحدة قد اعترفت بمغربية الصحراء في قرار للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يوم 9 ديسمبر 2021، لكن الإدارة الحالية بقيادة جو بايدن لم تسحب الاعتراف لكنها تؤكد على مساعي الأمم المتحدة، وهو موقف يشبه، وفق الخبراء “المنزلة بين المنزلتين”. ولعل الجديد في اللقاء هو نقاش مبدأ “المشاركة الدبلوماسية مع الشركاء الدوليين لتعزيز عملية سياسية موثوقة تحقق حلا دائما وكريما للصراع الدائر”، وهذا يعني الانفتاح أكثر على دول أخرى لمساعدة الأمم المتحدة للبحث عن الحل. وفي هذا الصدد، قد يتم إعطاء دور أكبر لتجمعات مثل الاتحاد الإفريقي.
وكان الإطار الوحيد الذي يساعد الأمم المتحدة حتى الآن هو “تجمع أصدقاء الصحراء الغربية” الذي يضم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا وإسبانيا، حيث يتولى صياغة القرارات الخاصة بمجلس الأمن وكذلك التفكير في البحث عن الحل.
ومن شأن الاهتمام الأمريكي بملف الصحراء والبحث عن الحل، تشجيع دول أخرى وخاصة الغربية منها على استقبال المبعوث الأممي وتقديم مقترحات. وكان وزير خارجية واشنطن قد بحث مع بلينكن الشهر الماضي كيفية تحريك ملف الصحراء. ولا يمكن استبعاد وجود اتفاق بينهما لإعطاء منحى جديد للمفاوضات والبحث عن الحل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية