وزير داخلية فرنسا يروج لتفوق الحضارة الغربية وساركوزي يؤيده

حجم الخط
0

مدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: شدد وزير الخارجية الفرنسي كلود غيان على التفاوت بين الحضارات ومؤكدا على سمو الحضارة الغربية على مثيلاتها، الأمر الذي يسبب في ضجة سياسية وأخلاقية في فرنسا سيما مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في هذا البلد الأوروبي، ولم يصدر الرئيس نيكولا ساركوزي أي موقف من هذه التصريحات بل خرج للدفاع عنه وزير داخليته.

وجاءت هذه التصريحات، في خطاب لوزير الداخلية أمام مجلس الجامعات الفرنسية يوم السبت الماضي مشددا على الفارق بين الحضارات وسمو الحضارة الغربية، ومبرزا أن بعض التصرفات والتقاليد غير مرحب بها في فرنسا، ودعا الى حماية الحضارة الغربية-الفرنسية. ورغم ما خلفه التصريح من ضجة إعلامية وانتظر جزء من الرأي العام الفرنسي تصحيح هذه الأطروحات التي ‘يعتبرونها تنم عن العنصرية’، عاد الوزير ليؤكد الاثنين من الأسبوع الجاري على صحة أطروحته واقتناعه بها. هذه الأطروحة، تسببت في حرج لبعض وزراء فرنسا ولاسيما وزير الخارجية آلان جويبي الذي كان الوحيد الذي اعتبرها تصريحات غير مناسبة، في حين خرج عدد من نواب اليمين للدفاع عنها.

وتستمر هذه التصريحات في التسبب في ردود فعل قوية وسط المجتمع الفرنسي الذي يتكون من ثقافات متعددة وإن كانت الثقافة المسيحية في قالب علماني هي المسيطرة، واعتبر عدد من الفرنسيين من أصول إسلامية أنهم مستهدفين بهذه التصريحات. ومن ضمن ردود الفعل المسجلة، فقد أبرز هارلم ديزير أحد وجوه الحزب الاشتراكي أن ‘الوزير يعتبر ناطقا باسم الجبهة الوطنية أكثر منه وزير في حكومة يمينية يفترض أنها ليبرالية ومعتدلة’، والجبهة الوطنية هي الحزب اليميني الأكثر تطرفا في فرنسا. وترى سيسيل دي فون، الأمينة العامة لحزب ‘الخضر الأوروبيين’ أن ‘تصريحات الوزير تعيد فرنسا ثلاثة قرون الى الوراء’. ويرى الفرنسي من أصول تونسية عبد الوهاب مدب والخبير في الهجرة والإسلام في تصريحات لجريدة لوموند الفرنسية أمس الثلاثاء أن ‘تصريحات كلود غيان تستهدف أساسا المسلمين والعرب ووصفهم بالتخلف والدنيوية في محاولة جذب الأصوات من ‘الجبهة الفرنسية’ نحو الحزب الحاكم. ويتأسف عبد الوهاب المدب لتزامن هذه التصريحات مع حدثين، الأول ويتجلى في قرب الانتخابات الرئاسية التي ستعرفها فرنسا قريبا مما يعني توظيف الهجرة، والثاني يتجلى في أن هذه التصريحات معارضة لقيم الحرية التي يناضل من أجلها العرب الآن في العالم العربي ويكلفهم حياتهم كما هو الشأن في دول شهدت ثورات مثل تونس ومصر أو أخرى تعيس ثورات دموية مثل سوريا.

ويضيف أن كل الثقافات لها بعض المظاهر السلبية، وإذا كان تأويل الاسلام قد أنتج التطرف الإسلامي، فالحضارة الغربية التي يتفاخر بها وزير الداخلية قد أنتجت العنصرية، مشيرا في هذا الصدد الى الاستعمار الغربي وما فعله في الشعوب الأخرى وكذلك ما أنتجته الحضارة الغربية من نازية.

وانتظر عدد من الفرنسيين موقف الرئيس نيكولا ساركوزي الفرنسي الذي بدل تنبيه وزير الداخلية والتحفظ كما فعل وزير الخارجية ألان جوبيه خرج للدفاع على كلود جيان والتنديد بما أسماه البوليميك الفارغ، الأمر الذي دفع مجلة نوفيل أوبيسرفاتور في موقعها في شبكة الإنترنت الى التساؤل أمس هل يقف ساركوزي وراء هذه التصريحات ويوظف وزير الداخلية.

ويبقى ملخص التعاليق سواء للسياسيين من اليسار أو القراء في مختلف مواقع الإنترنت هو اتهام ساركوزي بالترويج لتفوق الحضارة الغربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية