وزير داخلية مصر في غرفة النوم… وثقافة حليمة بولند بالألوان

الأيام الأولى في رمضان، صعبة دوما…
ولا نتحدث هنا عن الصيام وتداعياته من جوع وعطش، فتلك بديهة كلاسيكية قديمة، لكن الصعوبة الجديدة المضافة إلى طقوس الشهر الفضيل، تتمحور حول تحديد إحداثيات القنوات المفضلة والبرامج والمسلسلات على جدول مواعيد يناسب أفراد الأسرة، ووضع نظريات جديدة في الإزاحة والإضافة تتناسب مع ذوق المشاهدين في البيت الواحد!
الريموت كونترول سيد الموقف، والمتحكم به بلا شك كالقابض على الجمر هذه الأيام، والأيام الأولى تلقي على كتفه عبئا ثقيلا في برمجة الشهر وتحميل “سوفتوير” المواعيد الصارمة للمسلسلات والبرامج وهي التي لا يجب أن تخل بتراتبيتها بعد الأسبوع الأول العزائم ودعوات الولائم.
وقد يحدث أن تكون مضيفا أو ضيفا فيأتيك أحدهم ليخرب عليك البرنامج، لتبقى فكرة التحكم بالريموت هي الحاسمة، وتكتشف أن كلفة العزائم كونك المضيف تهون أمام أن تكون ضيفا فتخسر السيطرة مقابل أطايب الطعام مهما بلغت.
الأسبوع الأول في رمضان، غرفة عمليات دقيقة أشبه برئاسة أركان حربية، يتم فيها وضع الخطط البرامجية وتوزيعها امام كم هائل من الفضائيات، وتعديل للمواعيد، وضبط لفترات الإعادة النهارية لمن هم أقل حظا في حصص المساء والسهرة! لكن نتائج هذا الضبط “الفضائي” مهمة لتسيير باقي أيام الشهر، ورمضان “يجمعنا” كما تقول الشارة على أغلب المحطات!

صاحب السعادة

… من أهم منجزات مسلسل “صاحب السعادة” لعادل إمام، هو ذلك التنميط الكاريكاتوري الظريف لشخصية وزير الداخلية، والتي يؤديها ببراعة الفنان خالد زكي وقد وظف أوتاره الصوتية جميعا في سبيل تقديم شخصية ظريفة بامتياز.
لا يوجد فارق كبير بين شخصية وزراء الداخلية العرب والشخصية الدرامية في المسلسل، فالتجهم سمة مهمة، وعقد الحاجبين بكشرة معتبرة يجعلك تهدي معالي أي وزير داخلية أغنية فيروز “يا عاقد الحاجبين”.
الحسم والحزم في لغة التخاطب، تتماهى مع شخص مسؤول عن الأمن والأمان، لكن أكثر ما أبدع فيه خالد زكي هو الأداء الصوتي والذي يتطابق مع شخصية وزير داخلية بشكل أعطى للشخصية ملامح “الألترا ساوند”، فتشعر أنه يمكن لوزير الداخلية من خلال الأصوات التي يطلقها “من حلقه طبعا” أن يسبر أغوار أعماق من يقف أمامه… بدون صعوبة ولا مشقة.
يوسف معاطي، المؤلف الحصري لأعمال إمام الدرامية مؤخرا، كشف أيضا عن الجانب الآخر لحياة وزير الداخلية ونعني بيته ونصفه الآخر، ففي صاحب السعادة، زوجة وزير الداخلية من مرتبات الوزارة نفسها، وهي ضابط تحمل كل قسمات الأمن الذي أخفى أنوثتها فتماهت مع وظيفتها ووظيفة زوجها إلى حد يجعلك تتساءل – ببراءة مطلقة – عن الرومانسية المفترضة بينهما كزوجين.
معاطي تلمس تلك العلاقة بين الزوجين في إطارها الرومانسي سواءا من خلال مشاهد الحوار قبل النوم بين الوزير وزوجته والتي تجعل المشاهد يخرج من اجواء غرفة نوم إلى أجواء ديوان في وزارة بكل التوابع الرسمية، حتى يمكن أن يصبح طلب القبلة بين الزوجين خاضعا لاستدعاء رسمي ممهور بالأختام والطوابع حسب الأصول.
أو من خلال مشهد العشاء في مطعم يخلو من رواده و زبائنه بعد أن قام صاحب المطعم بطردهم حال علمه بحضور وزير الداخلية فكانت طاولة العشاء “لمستر ومسز” داخلية، أشبه بمنصة محاضرة.
مختصر القول، أن تلك الشخصية الكاريكاتورية محفزة للخيال والتخيل، وأنا من جهتي أستعرض من قرأت عنهم او عرفت او سمعت عن وزراء داخلية وأحاول إسقاط تخيلات يوسف معاطي الدرامية على مخيلتي الشخصية… وحين أتمادى في التخيل أرتعب من حالة تلبس أقع فيها وربما اعتقال بتهمة “خدش وقار معالي وزير الداخلية وحرمه”.

“رامز قرش البحر” تهريج مرعب

وفي سياق التهريج، فإن العرب أكثر أمة قادرة على مزج التهريج بالرعب، ولا نتحدث هنا عن برامج الحوار السياسي المتخمة بمهرجي التوك شو من سياسيين مضحكين بحركاتهم وانفعالاتهم على خلفية مشاهد الرعب الدموي في المنطقة، لكن الدم المنتشر على أرض الواقع كان وحيا كافيا للشاب المصري رامز جلال مع فريق إنتاجه لتقديم وجبة تهريج سمجة ممزوجة بالرعب المصطنع والمكلف إنتاجيا ليضعنا أمام “مقالب” سمك القرش في مواجهة نجوم الفن.
ولا شك إن فنانة مثل آثار الحكيم قدمت دعاية جيدة لبرنامج رامز جلال، والضجة حول قضيتها المرفوعة على البرنامج كانت دعاية مناسبة لها خصوصا بعد تراشقها الكلامي عبر تغريدات تويترية وإعلامية مع “هيفاء وهبي” قبل فترة من الزمن، ليصبح اللعب على وتر وسائل التواصل الاجتماعي وتصيد التصريحات الصحفية من الطرفين منهجية جديدة في علوم العلاقات العامة والدعاية في الإعلام العربي الغارق في فانتازيا تاريخية من محيطه إياه إلى خليجه ما غيره!

تقافة حليمة بولند

خليجيا، وعلى قناة دبي تحديدا، وهي من ثوابت قوائم المفضلات على الريسيفر، تطل حليمة بولند بكل ثقة على الشاشة وبأزياء صارخة وغريبة تجعلك تفكر مليا بتغيير ألوان البرادي في البيت أو تبديل شراشف طاولة السفرة.
يمكن القول بكل اطمئنان، أن المستفيد الوحيد من إطلالات حليمة بولند، هم جماعة الفن التشكيلي، حيث أن مزيج الألوان الفاقع وصبغات ماكياج نجمة دبي الفضائية لرمضان 2014 يشكل بلا شك، مصدر وحي لهؤلاء الفنانين ولوحاتهم، وننتظر بعد العيد غزارة في معارض الفن التشكيلي… لاشكيلك.
طبعا لا يغيب عن البال، مواهب حليمة بولند، فلكي لا نتجنى على النجمة المفعمة بالألوان، لا بد من ذكر قدرتها العجيبة على نطق الحروف بلهجة فريدة لا يتقنها إلا هي وكسارات الزجاج، وهذا يعد إعجازا علميا إلى حد ما، فحليمة بولند، استطاعت أن تحول الصوت إلى “فلزات” قابلة للكسر.
أما في الحديث عن المحتوى الثقافي والفني لبرنامجها. فكيف حالك اليوم؟

الانتفاضة الثالثة في رمضان القادم

أما وقد سألنا عن الأحوال، وكيف الحال…
فالحمدلله على نعمة الريموت كونترول والتي باتت قادرة على تشكيل أمزجتنا العربية والدخول بها في غيبوبة عن واقع نحب التغاضي عنه.
بالمناسبة: بعيدا عن بلد ممزق اسمه سوريا، وعن عراق مكلوم بالوجع المزمن، وعالم عربي مسطول بين خليفة “داعش” وخليفة حفتر، نحب تذكيركم ولو قليلا بفلسطين… وانتفاضة على وشك الانفجار!
قد تكون تلك الانتفاضة مادة درامية لرمضان القادم، وقد يصبح جرح الفلسطيني في مواجهة البشاعة الإسرائيلية قصة جديدة ليوسف معاطي فنرى عادل إمام وقد عاد بفرقة جديدة ليحررها مدججا بكل تعابير الوجه الضاحكة أو نرى مقالب رامز جلال بكل سماجتها تثير غضب المستوطنين فيجليهم عن الأراضي المحتلة.
وقد وقد… لكن في كل الأحوال…
كل “حليمة بعاداتها القديمة “وأنتم بخير.
كاتب اردني

مالك العثامنة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية