وزير شؤون افريقيا في الخارجية البريطانية: هناك تلكؤ لدي دول شمالي افريقيا العربية في دعم اتفاقية ابوجا
وزير شؤون افريقيا في الخارجية البريطانية: هناك تلكؤ لدي دول شمالي افريقيا العربية في دعم اتفاقية ابوجالندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:أكد وزير شؤون افريقيا في وزارة الخارجية البريطانية اللورد ديفيد تريسمان وجود تلكؤ لدي بعض الدول العربية الواقعة في شمالي افريقيا في تقديم الدعم لاتفاقية ابوجا المتعلقة باقليم دارفور في السودان والتي تم توقيعها مؤخرا.وكان تريسمان يرد علي سؤال حول الجهات الداخلية المعارضة لهذه الاتفاقية والجهات الخارجية التي يمكن ان تكون وراءها في لقاء صحافي مع الصحافة العربية في لندن.واشار الي ان اكبر قوة داخلية معارضة هي قوة القائد عبد الواحد الذي عاد الي نيروبي معبرا عن عدم رضاه بالنسبة الي التعويضات التي يجب ان تقدم الي مجموعته، والتي تجري اعادة درسها حاليا.ولا يعرف اذا كان سيبدل موقفه لاحقا.كما قال ان مجموعة جيم الصغيرة نسبيا غير راضية، ولكنه اضاف انه في السودان تتواجد دائما مجموعات معارضة للاتفاقيات، والمطلوب من الدول العربية في شمالي افريقيا الواقعة علي شاطئ البحر المتوسط ان تضع ثقلها وراء اتفاقية ابوجا وهذا الأمر سيساهم في نجاح هذه الاتفاقية وفي نشر السلام في المنطقة.كما قال انه يوجد دور كبير للدول العربية الغنية في الدعم المادي لمشروع ارسال قوات آموس الدولية التي ستتشكل بشكل رئيسي من قوات افريقية. والدعم المالي لهذه القوات سيأتي من جهات دولية عديدة وينتظر ان يستمر لمدة طويلة، ويتوقع ان تساهم الدول العربية الغنية فيه. بيد انه فضل عدم تحديد جنسيات القوات التي ستتشكل منها قوات اموس الدولية في هذه المرحلة.واكد ان الكثير تحقق في ابوجا بفضل الجهود الدولية وخصوصا بفضل جهود وزير شؤون التنمية الدولية البريطاني هيلاري بن ومساعد وزيرة الخارجية الامريكي روبرت زوليك.واشار الي انه في المستقبل القريب ستظل القوات التابعة لمجموعة الوحدة الافريقية تمسك زمام الأمن في دارفور الا انه سيجري بحسب القرار الدولي الذي اصدره مجلس الامن الانتقال التدريجي الي الاعتماد علي قوة دولية في اكثريتها من الدول الافريقية. وستعمل هذه القوة حسب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة اي انه باستطاعتها تطبيق القرارات بالقوة، واهم هذه القرارات عدم السماح لاي مجموعة عسكرية باستخدام العنف ضد مجموعات عسكرية اخري او مجموعات غير مسلحة في المنطقة. وكل قائد او عسكري يشارك في مثل هذه العمليات سيعتبر مجرم حرب وسيلقي القبض عليه ويتم ارساله الي المحاكمة الدولية.واشار الي ان القوة الدولية من المنتظر ان تتسلم زمام الأمور الامنية في المنطقة في الخريف المقبل، واذا واجهتها بعض العقبات في التحضير فقد يكون هذا الموعد في اول العام المقبل. وقال ان بريطانيا قدمت 9 ملايين جنيه استرليني لتضاف الي ملايين الجنيهات التي قدمتها سابقا لدعم اعادة الحياة الطبيعية الي اقليم دارفور.وعن تعاون الحكومة السودانية مع الاتفاقية، قال اللورد تريسمان انه تواجدت لديه تحفظات في الماضي القريب حول معارضة الحكومة السودانية لتسلم آليات عسكرية قدمتها حكومة كندا للمساعدة في تنقل قوات حفظ الأمن ووصول المساعدات الي المحتاجين اليها، ولكن الآن فان الحكومة السودانية تتعاون بشكل واضح مع الاتفاقية. وقد شارك نائب رئيس الجمهورية السوداني في المحادثات في ابوجا، وتعاون في إنجاحها، وتبدل الموقف السوداني الرسمي بالنسبة لوجود القوات الدولية علي الارض السودانية.اما بالنسبة لمحاكمة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم ضد شعب دارفور فقال ان هذا الامر يعود للامم المتحدة، بيد ان اي جهة ستحاول خرق الاتفاقية ستواجه موقفا متشددا جدا، وسيتم القبـض علي قادتها بعد مواجهتهم.ولم يوضح اللورد تريسمان اذا كانت المساعدات المالية التي ستقدم لاقليم دارفور ستمر عبر الحكومة السودانية، ولكنه اشار الي انها ستصل الي السودان عبر آليات الامم المتحدة ومنظماتها، والامم المتحدة ستقرر الوسيلة الافضل لايصالها.وعن موقف مصر ازاء التطورات في السودان الناتجة عن اتفاقية ابوجا، قال اللورد تريسمان: ان ما يجري في السودان بالطبع يهم القيادة المصرية. فبالاضافة الي العامل السياسي، هناك مشاركة في الاستفادة من مياه نهر النيل بين السودان ومصر. ومصر يهمها الا يحدث اي تطور سلبي يؤثر علي تدفق مياه النهر نحوها ونحو اراضيها الزراعية . وبالنسبة للتعامل الدولي مع جهات سودانية فاعلة في التأثير علي حركة الجنجويد كالحركة المهدية وقيادتها، قال تريسمان ان التفاوض بين الجهات الرسمية والاحزاب السودانية يعود الي الحكومة السودانية نفسها.بيد انه اشار الي ان المجموعة الدولية ستحاول استقطاب جميع الجهات الفاعلة في السودان لتأييد اتفاقية ابوجا وانجاحها.وحول امكانية تقسيم دولة السودان والتعرض لاستقلالها كدولة موحدة، اشار تريسمان الي ان هذا القلق موجود، وقد شعر بوجوده خلال زياراته ليس للسودان فقط ولكن لدول افريقية اخري. بيد انه اوضح بان المجموعة الدولية ليست في معرض انشاء دولة دارفور المستقلة عبر القرارات التي اتخذت مؤخرا في مجلس الامن، وعن طريق اتفاقية ابوجا، بل علي العكس فان ارساء الامن والاستقرار في اقليم دارفور يعزز سيادة دولة السودان كما عزز الاتفاق السابق بين شمالي السودان وجنوبه هذه السيادة.اما التوجه الفيدرالي بالنسبة الي الشؤون الانسانية والاجتماعية فأمر لا يتنافي برأيه مع وحدة الدولة، وهذا ما تعتقده بعض الجهات المؤيدة بشدة لوحدة السودان.