بغداد ـ «القدس العربي»: شدّد وزير الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال العامة، بنكين ريكاني، على ضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة لإدارة الاقتصاد في البلد، وعدم البقاء على سياسة الاقتصاد الريعي المعتمد بإيراداته على النفط فقط، محذّراً من توقف مشاريع البنى التحتية في حال عدم تفعيل نظام الجباية، كاشفا في الوقت عينه عن وجود قرابة 80 تريليون دينار مخزّنة في منازل المواطنين غير فعّالة في الدورة الاقتصادية للبلد.
وقال للصحيفة الحكومية إن «البلد يعاني من ارتفاع الموازنة التشغيلية الموزعة ما بين رواتب موظفين ومتقاعدين ورعاية اجتماعية وأجور استيراد الكهرباء واستخراج النفط والبطاقة التموينية والأدوية وتخصيصات المحافظات والوزارات» مشيراً إلى أن «حجم العملة المحلية المطبوعة يبلغ 120 تريليون دينار والمتداول فقط 23 تريليون دينار حسب البنك المركزي العراقي، مما ولّد أزمة سيولة في البلد بسبب خزن أكثر من 80 في المئة من العملة في المنازل».
وشدد على وجوب أن «تكون هنالك مجموعة من الإجراءات للانتقال إلى مرحلة جديدة بالاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على بيع النفط، من خلال تفعيل الجباية وفق نظام كفوء ومحكم سواء بالخدمات كالكهرباء والماء والمجاري أو المنافذ الحدودية والجمارك وغيرها».
وأكد أن «في العراق فرص نجاح جيدة جداً، لكن يجب الانتقال إلى مراحل جديدة لتحقيقها، ومنها إبعاد تفكير المواطنين عن الوظيفة العامة والتوجّه نحو القطاع الخاص» موضحاً أن «الحكومة الحالية حققت خطوتين في برنامجها وهما تأسيس (صندوق العراق للتنمية) لدعم مشاريع الصناعة والزراعة، من خلال إعطاء ضمانات سيادية للمشاريع الصناعية التي تبلغ نسب إنجازها أكثر من 20 في المئة والتأكد من أن باستطاعته دفع الأقساط لاستيراد مصانع من مناشئ خارجية لأغراض الحصول على القرض».
تحدث عن أزمة سيولة… ودعا لإدارة مختلفة للاقتصاد
ولفت إلى أن «حجم القرارات التي اتخذت في مجلس الوزراء لدعم المنتج الوطني في الكثير من المجالات جعل بعض القطاعات تصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي» مشيرا الى أن «الكلفة العالية للزراعة في العراق دفعت المجلس لتقديم الدعم للفلاحين الذين يستخدمون التقانات الحديثة بدلاً من الأساليب التقليدية التي تسبب هدراً في المياه، فضلاً عن تحقيق إنجازات جيدة في قطاع التكنولوجيا والأتمتة التي تحققت في الكثير من الدوائر».
كما حذّر من «توقف مشاريع البنى التحتية في المحافظات بسبب التلكؤ في موضوع الجباية، إذ يجب أن يكون هنالك نظام إدارة كفوء للجباية لديمومة المشاريع وتقنين استعمال الخدمات الأخرى» مؤشّراً الى «ظهور مشكلة في الزيادة التي تحصل في مشاريع البنى التحتية مقابل نقص حادٍّ في المبالغ، مما يولد مشكلات في الصيانة والتشغيل والعاملين بهذا المشروع، وبهذا نرى أن الموازنة التشغيلية للمحافظات والوزارات ثابتة فيما تزيد المشاريع وتشكل ثقلاً عليها دون وجود جباية». إلى ذلك، انتقد أستاذ الاقتصاد في جامعة المعقل في البصرة، نبيل المرسومي، ما وصفها بـ«الفنتازيات الاقتصادية» التي تروج لفكرة توزيع الإيرادات النفطية على المواطنين، محذراً من العواقب الكارثية لمثل هذه الطروحات على استقرار الاقتصاد العراقي.
وأوضح في تدوينة له أمس أن «الإيرادات النفطية المتحققة لعام 2024 بلغت نحو 90 مليار دولار، في حين أن عدد سكان العراق يقدر بـ46 مليون نسمة، ما يعني أن الحصة السنوية لكل مواطن من هذه الإيرادات تصل إلى 2000 دولار» مبيناً ان «الإيرادات غير النفطية، التي تبلغ 13 مليار دولار فقط، تكاد تكفي لتغطية النفقات الحكومية الأساسية مثل استيراد الكهرباء والغاز ومفردات البطاقة التموينية».
وأشار إلى إنه «في حال توزيع جميع الإيرادات النفطية على المواطنين، فإن ذلك سيؤدي إلى استنزاف الاحتياطي النقدي في البنك المركزي، مما سيدفع الحكومة إلى تمويل العجز عبر طباعة النقود، وهو ما سيؤدي إلى تضخم جامح وانهيار سعر صرف الدينار العراقي بعد تعويمه، وبالتالي انهيار الاقتصاد بالكامل خلال عام واحد فقط». وأضاف: «حتى لو تم توزيع نصف الإيرادات النفطية فقط، فإن الانهيار الاقتصادي سيحدث خلال عامين، نظرًا لأن الدولة تحتاج إلى نحو 70 مليار دولار سنويًا لدفع رواتب الموظفين والمتقاعدين ومستفيدي الحماية الاجتماعية، فضلاعن النفقات التشغيلية والاستثمارية التي لا تقل عن 30 مليار دولار سنويًا».
وختم بالقول: «أما آن الأوان للتوقف عن التهريج الاقتصادي والتركيز على حلول واقعية ومستدامة؟».