وزير قطري لـ”القدس العربي”: جهود دولية لمكافحة سرقة الكنوز الحضارية للشعوب العربية والإسلامية

سليمان حاج إبراهيم 
حجم الخط
1

الدوحة- “القدس العربي”: كشف مسؤول قطري رفيع، في تصريح خاص لـ”القدس العربي”، عن تضافر جهود عدد من الدول، بالتنسيق مع السلطات والمختصين، لتعزيز أفضل الممارسات في مكافحة الاتجار بالآثار، ووضع البرامج والسياسات التي تحمي وتصون التراث الثقافي وحقوق الملكية.

وتركز الجهود تحديدا على دول عربية وذات غالبية إسلامية، تشمل اليمن والعراق وسوريا وليبيا ومصر وأفغانستان، التي تتعرض لأبشع محاولات سرقة تراثها.

وتحدث الدكتور حمد عبدالعزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، عن حجم  الاهتمام الذي تعكسه المكتبة لقضية الاتجار بالممتلكات الثقافية. وأضاف أن “الاتجار غير القانوني للتراث، أصبح أقرب للوباء ويهدد مقتنيات الأمم ويدمر تاريخها. وشدد المسؤول القطري على واجب المؤسسات الثقافية التصدي للخطر الدائم.

وأشار الكواري إلى أن “المجتمع الدولي يعمل على حماية التراث الإنساني ومواجهة التحديات”. واستطرد: “للأسف هناك دول عربية وإسلامية ذات تراث عريق، وهي مهد للحضارات تتعرض لعمليات نهب لتراثها”. وتحدث رئيس مكتبة قطر الوطنية بأسى عما يتعرض له العراق وسوريا واليمن وليبيا من أزمات ساهمت في استفحال ظاهرة سرقة آثاره التي لا تقدر بثمن.

وشدد وزير الدولة القطري على أن “مكتبة قطر تولي أهمية بالغة للمخطوط، وهو ركن أساسي في مساعي حماية التراث، وأطلقت مشروع “حماية”، وهي مبادرة تهدف لمكافحة الاتجار غير المشروع بالتراث”.

وأضاف الدكتور الكواري أن “أخصائيين من جميع أنحاء العالم اجتمعوا في قطر لتبادل الخبرات والتجارب لمكافحة الاتجار بالممتلكات الثقافية والتراث الوثائقي”.

وجاءت تصريحات الكواري على هامش ورشة دولية نظمتها مكتبة قطر الوطنية، حول مكافحة الاتجار بالتراث الوثائقي.

ونظمت مكتبة قطر الوطنية الورشة، بصفتها مركز “الإفلا” الإقليمي لصيانة مواد المكتبات والحفاظ عليها في الدول العربية والشرق الأوسط.

وجاءت ورشة العمل متعددة التخصصات بعنوان “مكافحة الاتجار بالممتلكات الثقافية والتراث الوثائقي”، وأقيمت بالشراكة مع وزارة الثقافة القطرية، والسفارات الإيطالية والأمريكية والفرنسية في الدوحة، وتسلط الضوء على أفضل الممارسات في مكافحة الاتجار بالآثار، وناقشت البرامج والسياسات التي تحمي وتصون التراث الثقافي وحقوق الملكية.

وحضر الجلسة الافتتاحية للورشة الوزير الكواري، وجان باتيست فافر، سفير الجمهورية الفرنسية، وإليساندرو بروناس سفير الجمهورية الإيطالية، وراجح حسين بادي، سفير الجمهورية اليمنية، وجاسم البوعينين مدير إدارة المكتبات بوزارة الثقافة، وريتشيل ميكيسكا، مسؤولة الدبلوماسية العامة بالسفارة الأمريكية، وهوسم تان، المديرة التنفيذي للمكتبة.

ويشارك في الورشة، على مدى أربعة أيام من المحاضرات والجلسات المتخصصة، نخبة من الخبراء الدوليين والمحليين من متاحف قطر، وفريق الجرائم الفنية من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (إف بي آي)، ووحدة الكارابينيري الإيطالية (قوات الشرطة الوطنية والأجنبية المعنية بحماية التراث الثقافي)، والإدارة الوطنية لاستخبارات وتحقيقات الجمارك في فرنسا، والمركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية بالإمارات العربية المتحدة، ضمن العديد من الجهات الأخرى.

حضرت “القدس العربي” جانباً من مناقشات الخبراء والمتخصصين بالقوانين والآليات التي تحول دون بيع الآثار المهربة من مناطق الصراعات والنزاعات في المنطقة والعالم، الذين تبادلوا الإرشادات والنصائح حول كيفية حماية الممتلكات الثقافية، وتحديد ممارسات الاتجار بها، والتدخل لمنع هذه الممارسات.

وأتاحت الورشة للمشاركين من المهتمين والمتخصصين في التراث الثقافي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرصة التعرف على تقنيات البحث ووسائل الصيانة والحفظ، وآليات التمويل، وطرق حشد الدعم، وجهود التوعية التثقيفية، واستراتيجيات إنفاذ القانون المصممة لحماية الممتلكات الثقافية والموارد والتحف الأثرية والتاريخية. وتناولت المناقشات كذلك سبل تعاون القطاعين العام والخاص معًا لمكافحة الاتجار بالآثار.

وفي كلمته الافتتاحية في الورشة، أكد الكواري: “على أهمية هذه الورشة رفيعة المستوى حول مكافحة الاتجار بالممتلكات الثقافية والتراث الوثائقي، التي تقام في إطار دور المكتبة كمركز إقليمي لاتحاد “الإفلا” لصيانة مواد المكتبات والحفاظ عليها في الدول العربية والشرق الأوسط”. وأضاف أن الحدث: “يعكس الاهتمام الدائم والمتواصل الذي توليه المكتبة لهذه القضية المصيرية التي تهدد تراث العالم العربي، بل وتراث الإنسانية جمعاء”.

واستطرد: “لطالما كانت مكتبة قطر الوطنية سباقة في مجال مكافحة الاتجار بالتراث الوثائقي عندما أطلقت في 2020 مشروع “حماية”، وهي مبادرة كبرى تهدف إلى تعزيز وتنسيق جهود مكافحة الاتجار والتداول غير المشروع بالتراث الوثائقي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “.

من جانبه قال جاسم البوعينين، مدير إدارة المكتبات بوزارة الثقافة: “إن الورشة تقدم للحاضرين الأدوات والمعلومات الأساسية في مكافحة الاتجار بالممتلكات الثقافية في المنطقة، ومثل هذه المبادرات صارت ضرورة ملحة لحشد التدابير والإجراءات الواضحة والقوية والتنسيق في ما بينها لمواجهة هذا الخطر المتفاقم”.

وكشف إليساندرو بروناس، سفير إيطاليا في قطر، التزام إيطاليا بصون التراث الثقافي وحمايته، خصوصاً في مناطق الأزمات، ومنها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على اتساعها.

وشدد قائلا: “لا أبالغ إذا قلت إن الجمهورية الإيطالية تتبوأ الصدارة في العديد من المبادرات الدولية التي تنفذها العديد من المحافل والمنظمات الدولية مثل اليونسكو ومجموعة العشرين ومؤتمر وزراء الثقافة في المنطقة الأورومتوسطية الذي كانت إيطاليا أحد الدول الرئيسية الداعمة لإقامته”.

وأضاف: “وفي هذا الصدد، تقوم وحدة شرطة “الكارابينيري” المعنية بحماية التراث الثقافي بدور جوهري”.

وصرح السفير الفرنسي قائلًا: “مكافحة الاتجار بالآثار يعد في صميم التزام فرنسا الراسخ بحماية التراث الثقافي للإنسانية”. وأضاف: “تعكس مشاركة الخبراء الفرنسيين في هذه الورشة استعدادنا لتعزيز التعاون بين الخبراء الدوليين لتحديد أفضل الممارسات ووضع الإرشادات لمنع الاتجار بالممتلكات الثقافية والتراث الوثائقي.

ومن الجانب الأمريكي علقت ريتشيل ميكيسكا، مسؤولة الدبلوماسية العامة بالسفارة الأمريكية، بقولها: “لا نبالغ إذا قلنا إن المواقع الأثرية والأغراض التراثية والوثائق التاريخية هي الوشائج المتينة التي تربط كل أمة بأصولها وجذورها الثقافية، وهي أدوات لا غنى عنها ليس لأغراض البحث والتعلم فحسب، بل أيضًا لتوريث قيم كل مجتمع وهويته إلى أبنائه جيلًا بعد جيل.

مشروع حماية

تقام هذه الورشة في إطار مبادرة مشروع “حماية”، وهي مبادرة أطلقتها مكتبة قطر الوطنية لمكافحة الاتجار غير القانوني بالتراث الوثائقي في المنطقة والدول المجاورة، وتهدف المبادرة إلى حشد جهود الوكالات الدولية والمنظمات الإقليمية والتنسيق فيما بينها لحماية القطع الأثرية التراثية ومنع الاتجار بها.

ومن المتوقع أن يشهد العام القادم 2023 إطلاق العديد من المشاريع ضمن مشروع “حماية”، منها التعاون الوثيق مع الهيئة العامة للجمارك في قطر، لبناء قدرات العاملين في هذا المجال في المنطقة، وتنفيذ مشاريع مكافحة الاتجار غير القانوني بالآثار في أفغانستان، وبرنامج لتعزيز الوعي الإقليمي للمتخصصين والمعنيين بمخاطر الاتجار غير القانوني، والتعاون مع مشروع أبحاث الأنثروبولوجيا التراثية والمتاجرة بالآثار (آثار) ومعهد قطر للحوسبة والبحوث بجامعة حمد بن خليفة لرصد أنشطة الاتجار غير الشرعي بمواد التراث الثقافي على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتواصل مكتبة قطر الوطنية مسيرتها في دعم جهود التصدي للتداول غير المشروع للتراث الوثائقي والاتجار غير القانوني به عبر المبادرات والمشاريع التي تسهم في تعزيز وعي الجهات المعنية والجمهور حول هذه القضية الجوهرية، بالإضافة إلى حث المؤسسات الدولية على التكاتف والتنسيق معًا لحماية ذاكرة العالم الثقافية قبل أن تضيع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية