الرباط ـ ‘القدس العربي’: يرى مسؤول مغربي ان ما يعيشه العالم العربي من انتفاضات واحتجاجات انتقال نوعي من حالة الاستبداد الى حالة البحث عن سبل للانضباط الطوعي للقانون. الحبيب شوباني الوزير المغربي المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الذي كان يتحدث في محاضرة بعنوان ‘سنتان من التحولات العميقة في العالم العربي: المسار الحتمي من الضبط إلى الانضباط’ نظمت في لشبونة بدعوة من مركز شمال ـ جنوب التابع لمجلس أوروبا، ضمن فعاليات منتدى لشبونة 2012 تحت شعار ‘الموسم العربي: من التغيير إلى التحديات’ قال ان ما يعيشه العالم العربي من انتفاضات واحتجاجات اختلفت درجات حدتها باختلاف درجة استبداد وفساد أنظمتها هو انتقال نوعي من حالة الضبط القائمة أعمدته على الاستبداد والتحكم إلى حالة البحث الحثيث على السبيل إلى إرساء حالة الانضباط الجماعي والطوعي للقانون.وتطرق المسؤول المغربي الى العوامل الكامنة وراء انطلاق موجات الاحتجاجات الشعبية بالمنطقة، على تفاوت حدتها وقوتها، في الاختلالات المتراكمة على مستوى تدبير السلطة، من استشراء للفساد، وغياب مشهد سياسي مؤسس على التعددية، واستبداد نخب دون غيرها بالحكم، مع كل ما يعنيه ذلك من خصاص اجتماعي حاد في مجالات بالغة الأهمية من قبيل التعليم، والصحة، والسكن، والتشغيل.ويعتقد الشوباني، بتفرد التجربة المغربية عن باقي دول المنطقة، وقال أن المغرب استثناء في المنطقة نحت لنفسه مسارا انتقاليا سلسا في كنف الاستقرار واستمرارية الدولة الضاربة جذورها في التاريخ، مؤكدا على أن المغرب أشبه ما يكون بعائلة لها من التقاليد المتجذرة في تدبير الاختلاف والنزاعات الداخلية ما يكفل لها الاستمرار واستشراف التغيير في ظل الاستقرار.وعزا الوزير المغربي ذلك إلى قيام نظام الدولة على الملكية التي تستمد مشروعيتها من عدة شرعيات، بدأً بالشرعية الدينية القائمة على إمارة المؤمنين، فالتاريخية الاجتماعية، ثم النضالية المتجسدة في تلاحم الملك والشعب في مواجهة الاستعمار، والشرعية الديمقراطية باعتبارها ملكية دستورية، واتسام المشهد السياسي المغربي منذ بزوغ فجر الاستقلال بالتعددية الحزبية والنقابية وتنوع روافد مكوناته المدنية والحقوقية وقال ان المغرب استثناء في المنطقة بفضل نضج كل مكوناته في تدبير الاختلاف، نضج توج بورش العدالة الانتقالية المعروف بالإنصاف والمصالحة.