محمود معروف:
تصاعدت المواجهات الساخنة بين السلطات المغربية والصحافة الاسبانية بعد نشر وكالة الانباء الاسبانية الرسمية صورة لاطفال فلسطينيين ضحايا عدوان اسرائيلي على قطاع غزة بانها صورا لاطفال صحراويين بمدينة العيون أُصيبوا في الاحداث الدموية التي عاشتها المدينة الاثنين الماضي.
واعتبر المسؤولون المغاربة ان وكالة الأنباء الرسمية ‘إيفي’ تورطت في ‘افتراء فاضح على المغرب بنشرها للصورة الذي كان في إطار التضليل الإعلامي المكشوف’ الذي تمارسه الوكالة والصحافة الاسبانية المرئية والمسموعة والمكتوبة والالكترونية’. ونقلت صحيفة ‘أندلس برس’ الاسبانية الناطقة بالعربية التي كشفت تورط الوكالة الاسبانية عن مسؤولة قسم التصوير في وكالة ‘إيفي’، روساريو بونس بأن الوكالة لا تتوفر على أي مصور في مدينة العيون، وأنها قامت بتغطية الأحداث الأخيرة في مدينة العيون بتحميل صور من بعض المواقع الإلكترونية والمدونات الشخصية لنشطاء صحراويين.
وأعرب صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين عن استنكاره لإقدام وكالة إيفي على استغلال القضية الفلسطينية ومعاناة الضحايا الفلسطينيين.
وقال عريقات إن الأمر ‘محاولة يائسة لاستغلال القضية الفلسطينية، وهي استغلال مرفوض جملة وتفصيلا ولا يمكن قبوله تحت أي ظرف من الظروف’. وأدانت الحكومة المغربية السبت، ما وصفته بـ’الانزلاق الحاقد والعنصري لعدد من وسائل الإعلام الإسبانية تجاه المغرب.’وقال خالد الناصري وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية ‘إننا اليوم نواجه دعوة صريحة إلى الكراهية، وتحريضا واضحا على العنف’، مضيفا أن الأمر أصبح ‘يتعلق بتضليل خطير للرأي العام الإسباني، من أجل إثارة الحقد لديه في حق المملكة المغربية، في إطار يهيمن عليه طابع الكراهية والعنصرية’. وشدد، المسؤول المغربي على ان حكومة بلاده تستنكر ‘السلوك اللامسؤول الذي أقدمت عليه عدة منابر إعلامية إسبانية خلال تغطيتها للأحداث والأخبار المتعلقة ببلادنا، وهو السلوك الذي دأبت عليه هذه المنابر منذ فترة طويلة، وخاصة عند تناول قضية وحدتنا التربية’، التي يتم التعامل معها بكيفية تنعدم فيها قواعد المهنية ومبادئ النزاهة والموضوعية المفروضة في كل ممارسة إعلامية مسؤولة ونزيهة’. وقال ‘لقد أضحى اليوم بديهيا أن الأمر لم يعد مجرد أخطاء مهنية عرضية، أو قراءة مغلوطة للأحداث المرتبطة بالشأن المغربي، وإنما نحن الآن أمام لجوء ممنهج، من لدن عدد من وسائل الإعلام الإسبانية، المرئية والمسموعة والمكتوبة والالكترونية، إلى تزييف وتزوير الأحداث، من خلال فبركة وقائع غير موجودة في الواقع’. وأشار الناصري إلى بأن نشر صورة الاطفال الفلسطينيين بانها صور لاطفال بمدينة العيون طريقة مقيتة ومحاولة من وكالة الأنباء الإسبانية (إفي) التي ‘لم تتردد بدورها في بث الأكاذيب المخجلة، بادعاء وجود عشرات الجثث مرمية في مدينة العيون، تهدف تضليل الرأي العام الإسباني والدولي والتدليس عليه بهدف الإساءة المقصودة للمغرب’. وقال ان ‘هذا السلوك المتحامل، هو نفسه الذي لجأت إليه القناة الإسبانية (أنتينا تريس)، التي لم تكتف بعرض الصورة المذكورة، وإنما استغلت، بطريقة مخجلة، صورا لجريمة شنعاء معروفة من جرائم الحق العام، وقعت بمدينة الدارالبيضاء بتاريخ بداية العام الجاري وقدمتها على شاشتها كجرائم مزعومة اقترفت في مناطقنا الصحراوية’. وذكر الوزير المغربي بـ’السلوك اللامسؤول’ للصحافي الاسباني لويس ديفيغا ارنانديز مراسل صحيفة ‘أ بي سي’ الإسبانية الذي وصف المغرب بـ’الدكتاتورية، ونعت المواطنين المغاربة بالمعمرين’. وقال ان هذا المراسل ‘مارس الكذب بإعلانه أن شوارع العيون مليئة بجثث القتلى، في وقت تأكد الجميع أن قوات الأمن المغربية لم تلجأ قط إلى استعمال أي سلاح ناري، كما شهدت بذلك منظمات غير حكومية، ومنظمات أخرى وطنية ودولية ذات مصداقية’. كما أشار الوزيرالمغربي إلى ‘التصرف غير القانوني والمشين للصحافيين الإسبان الذين يتحركون بصفة سرية في المغرب، معلنين بأصواتهم اعتزازهم بذلك مباشرة’ على أمواج إذاعة ‘كادينا سير’. وتحدثت تقارير صحافية عن أربعة أجانب يختبئون بمدينة العيون ودعتهم السلطات المغربية للتقدم لمركز للشرطة لتسفيرهم خارج البلاد.
وقال بلاغ لوزارة الداخلية المغربية السبت أن خابيير سوبينا أرياس، وغارسيا دياز سيلفيا، وتيريزا ريبولو ايزابيل (إسبان) وفيلاسكيز دياز خوسي (مكسيكي)، ليسوا موضوع مذكرة بحث ولا متابعة قضائية وذلك لعدم ارتكابهم لأية مخالفة للقانون الا انها طلبت من ‘هؤلاء الأشخاص إلى التقدم إلى أقرب سلطة أمنية أو إدارية قصد مساعدتهم على مغادرة التراب الوطني.’ وقالت سيفيم داكدلن عضو البوند ستاغ (البرلمان الألماني) ان السلطات المغربية قامت بترحيلها قسرا من مدينة العيون الى الدار البيضاء على متن الطائرة.
وقالت الناطقة الرسمية باسم المجموعة البرلمانية لحزب اليسار في لجنة العلاقات الخارجية بالبوندستاغ ‘قامت قوات الأمن المغربي باقتيادي دون لباقة وبطريقة خشنة ومهينة لي كامرأة إلى الطائرة ورحلتني قسرا’. ومنعت السلطات المغربية في وقت سابق من الاسبوع الماضي برلماني فرنسي وشخصيات وصحافيين اسبان من ركوب الطائرة المتوجهة من الدار البيضاء الى مدينة العيون. وقال الصحافي المغربي المستقل علي لمرابط انه منع من التوجه إلى مدينة العيون على متن رحلة جوية داخلية انطلقت من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء بعد ظهر الجمعة لـ’عدم وجود أماكن شاغرة على الرحلة’ في محاولة منهم لـتقنيع هذا المنع رغما عن توفره على تذكرة سفر أصلية سبق دفع ثمنها.
وقال لمرابط ان أربعة أمنيين مرتدين لزي مدني تدخلوا لمنع تنقله إلى مدينة العيون من مطار الدار البيضاء، وأنهم أعطوا تعليماتهم أمام العيان لمسؤولين ومضيفات بالشركة المسوقة للرحلة الجوية حتى توضع عراقيل أمامه ليمنع من ركوب الطائرة.
وقال انها ‘المرة الأولى منذ زمن بعيد يمنع فيها مواطن مغربي من التنقل بحرية داخل وطنه’ واضاف ‘إذا كان المغرب الرسمي يعتبر الصحراء جزء من ترابه الداخلي فإنه يعطي بهذا التصرف دليلا على اعتبار مضاد’. وتشهد عددا من المدن المغربية مظاهرات ووقفات امام المؤسسات الدبوماسية والقنصلية الاسبانية احتجاجا على ما يصفه الداعون لتلك الاحتجاجات الموقف الاعلامي الاسباني المعادي للمغرب.