وزير يؤجّل زفاف ابنه.. وفنانة تقدم وصلات رقص مجانية.. “كورونا” يغيّر عادات التونسيين

حسن سلمان
حجم الخط
0

تونس- “القدس العربي”:

يرفض مُنجي (41 عاما) ارتداء كمامة أو قفّازات للحماية من العدوى بفيروس كورونا، فيما تحاول زوجته تغطية وجهها بوشاح أسود، في حين يتهافت العشرات على شراء المواد الاستهلاكية في أحد المتاجر القريبة، رافضين الالتزام بتعليمات الحكومة حول الابتعاد عن التجمّعات.

ويقول منجي لـ”القدس العربي”: “ما نخافش من الموت.. واللي يعملو ربي هظاكا هو” (لا أخاف الموت، وأسلّم بأمر الله)، معتبرا أن الفيروس لا يصيب إلا الشيوخ والمرضى (وفق تصوّره).

في أحد الأحياء الشعبية، يسير الناس بحذر، بعضهم يرتدي كمامة والآخر يرتدي قفازات فقط، فيما يحافظ الجميع في سيره على “مسافة آمنة” لبضعة أمتار مع الآخرين.

لكن الوضع يختلف كثيرا أمام المخابز وفي متاجر الأغذية، حيث يقف العشرات في صف طويل أمام مخبز قريب، دون الالتزام بالألبسة الواقعية، فهم يجهدون للحصول على كمية كبيرة من الخبز تفوق الاستهلاك اليومي قبل نفاد الخبز وإغلاق المخبز.

في “السوبر ماركت” يستوقف لسعد (حارس الأمن) الناس عند الباب ليذكّرهم بضرورة تعقيم أيديهم قبل الدخول، فيما يحرص موظفو المتجر على تعقيم أيديهم ومسح خزائن البلور التي تضم اللحوم والجبن، مع الحرص على ارتداء القفازات فقط، فيما يستمر عمال التنظيف في تعقيم الأرضيات، مع حرص بعض الموظفين على ارتداء الكمامات طيلة فترة العمل.

فيما يتهافت المستهلكون بكثرة على شراء المواد الأساسية، وخاصة الدقيق والحليب، التي اختفت كليا من رفوف المتاجر. وينتهي الأمر بصف طويل أمام ماكينة تسديد النقود.

في نهاية الصف تقف سيدة عجوز وإلى جانبها سلة مليئة بالسلع الغذائية، وحين نسألها عن الأمر، تجيب باستغراب “يا وليدي.. نموتوا بالشر!” (هل نموت من الجوع؟)، مشيرة إلى أن عائلتها تستهلك حاليا “ضعف” ما كانت تستهلكه في السابق من الأغذية بسبب التزام أغلب أفرادها المنزل، خوفا من وباء كورونا.

https://www.facebook.com/mondher.belhadj/videos/3041256512605473/

وفيما تشكو المقاهي تناقص عدد روّادها، يتوافد الناس بكثرة على مطعم شعبي معروف في الحي لتناول “اللبلابي”، وهو أحد أشهر الأطباق الشعبية في تونس، حيث يعتقد محمد (أحد الزبائن) أن اللبلابي يساهم في زيادة المناعة ضد فيروس كورونا، بسبب احتوائه على الثوم وهريسة الفلفل والبهارات.

وكانت السلطات التونسية اتخذت قرارات عدة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، أبرزها إغلاق الحدود البرية والجوية والبحرية وتقليص ساعات عمل الموظفين والمتاجر، وفرض حظر تجوّل جزئي في الشوارع.

ويبدو أن كورونا أثّرت أيضا على طريقة عمل الحكومة، حيث يحرص رئيس الحكومة، إلياس الفخفاخ وفريقه الوزاري على التزام “مسافة أمان” في اللقاءات الدورية التي تناقش كيفية مكافحة فيروس كورونا والحد من انتشاره في البلاد.

كما قرر وزير الصحة، عبد اللطيف المكّي، الالتزام بالتعليمات الحكومية حول منع التظاهرات والتجمعات، حيث أعلن تأجيل زفاف ابنه إلى حين وضع حد لانتشار الوباء.

ودوّن المكي على صفحته في موقع فيسبوك: “اتفقت مع ابني وخطيبته (وهي كذلك بمقام ابنتي) على تأجيل زواجهما الذي كان سيجري الأسبوع المقبل إلى وقت لاحق، التزاما بقواعد التحوط ضد مرض الكورونا. رغم أسفي، لكن اللازم لازم”.

https://www.facebook.com/abdmeki/posts/1670301039778926

وكان البرلمان التونسي بدأ بقياس درجة الحرارة بشكل يومي للنواب والموظفين، فضلا عن تعقيم كافة القاعات والأروقة داخل المجلس، كما يتم حاليا مناقشة إمكانية الحد من الجلسات العامة والاكتفاء بالعمل عن بعد.

على صعيد آخر، أثارت الفنانة الاستعراضية، نرمين صفر، جدلا كبيرا بعدما بدأت بتقديم “وصلات رقص مجانية” يومية عبر صفحتها على موقع فيسبوك، مشيرة إلى أنها تدخل في إطار التخفيف من معاناة الخاضعين للحجر الصحي في المنزل.

وتحت عنوان “تحدي كورونا بالرقص”، دوّنت صفر: “نلتقي في المباشر على الصفحة الرسمية، وسأعطيكم الحل الوحيد لتفادي الكورونا!”، قبل أن تضيف: “انا سعيدة وراضية بحكم ربي. لم يمت أحد وهو ناقص عمر، ولا يخاف من المرض والموت إلا من عمل الشر في حياته. انه ابتلاء وستنتهي الأزمة قريبا. يجب أن نكون إيجابيين”.

https://www.facebook.com/Nermine.Sfar.officielle/videos/1122216598128588/?t=241

وسبق أن أثارت نرمين صفر الجدل في مناسبات عدة، حيث اتهمها البعض بـ”تدنيس العمل الوطني” بعدما توشحت بالعلم التونسي وهي ترتدي لباس البحر. كما أعلنت ترشحها للانتخابات الرئاسية، متعهدة بجعل تونس أفضل من إيطاليا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية