وزيرة العدل الفرنسية تصل الجزائر لبحث قضايا التعاون القضائي والملفات ‘الملغمة’

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: وصلت ميشال آليو ماري وزيرة العدل الفرنسية أمس الأحد إلى الجزائر في زيارة رسمية تدوم يومين، وكان في استقبالها نظيرها الجزائري طيب بلعيز.

وأعربت آليو ماري في تصريح صحافي مقتضب عقب وصولها عن سعادتها بالعودة إلى الجزائر مرة أخرى، مؤكدة أن زياراتها السابقة للجزائر ‘كللت بالنجاح بالنظر إلى العلاقات التاريخية التي تربط بين البلدين وكذا التفاهم الموجود بين قيادتي البلدين’. وكانت الوزيرة الفرنسية أبلغت صحيفة ‘الوطن’ (خاصة صادرة بالفرنسية) أن حكومة بلادها تسعى لأن تبقى الجزائر مستفيدة من نظام خاص فيما يتعلق بحرية تنقل الأشخاص.

وقالت الوزيرة ‘نأمل ان تستمر الجزائر في الاستفادة من نظام خاص اكثر ملاءمة. فرنسا مستعدة لتلك التحسينات’. لكنها اضافت ان لبلادها ‘ايضا تطلعات مثلا في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية’. وطلبت ‘تطابقا حقيقيا بين النظام المطبق على المواطنين الجزائريين في فرنسا وذلك المطبق على الفرنسيين في الجزائر’. وردا على سؤال حول حضانة اطفال العائلات المختلطة المنفصلة تحدثت الوزيرة عن ‘نحو اربعين حالة’ من هذا القبيل معتبرة انه ‘من الواضح ان الاطار القانوني المتعامل به ليس مرضيا’. وقالت آليو ماري ان العلاقات بين البلدين ستدخل ديناميكية جديدة، مشيرة إلى أن مشاركة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في قمة إفريقيا ـ فرنسا التي استضافتها مدينة ‘نيس’ الفرنسية العام الماضي كانت ‘دليل صداقة ترك أثرا طيبا’ لدى الطرف الفرنسي.

وذّكرت آليو ماري التي ترشحها أوساط سياسية فرنسية لخلافة فرانسوا فيون على رأس الحكومة أنها المرة الثالثة التي تزور فيها الجزائر، إذ سبق لها زيارة الجزائر بوصفها وزيرة للدفاع وللداخلية.

وعرجت الوزيرة الفرنسية على ملف التعاون القضائي بين البلدين، مشيرة إلى أن التعاون في هذا المجال يعرف تطورا كبيرا منذ عام 2005، تعزز بتعيين قضاة تنسيق بين البلدين في إطار التعاون والمساعدة القضائيين.

وأشارت إلى أن التعاون القضائي يتضمن عدة محاور أهمها التدريب وكذا التوأمة بين محاكم استئناف جزائرية وفرنسية، والذي بلغ مستوى غير مسبوق في العالم، أما المساعدة القضائية فتهدف إلى حل المشاكل والصعوبات التي يعرفها المواطنون والشركات في الدولتين في إطار العلاقات القائمة بينهم، معربة عن أملها في تعزيز المساعدة القضائية بالتوصل إلى توأمة بين النيابة العامة في البلدين.

من جهة أخرى فضلت آليو ماري الإجابة باختصار على الأسئلة المحرجة مثل تلك المتعلقة بقضية الدبلوماسي محمد زيان حسني الذي اتهمه القضاء الفرنسي بالضلوع في قضية مقتل المعارض علي مسيلي عام 1987، قبل أن يصدر حكما ببراءته، إذ اعتبرت أن القضاء قام بعمله، وأنه بعد التأكد من عدم وجود أدلة ضد الدبلوماسي الجزائري فإنه قضى باسقاط الدعوى.

وكذلك تعاملت الوزيرة الفرنسية مع السؤال المتعلق بإعادة إحياء قضية اغتيال سبعة رهبان فرنسيين عام 1996 بمنطقة تيبحيرين (100 كلم جنوب العاصمة)، مشيرة إلى أن القضاء الفرنسي فتح تحقيقا في الموضوع منذ عام 2004 ويقوم بتحرياته وفق القانون، وأن السلطات الجزائرية تتعاون بشكل كبير مع القضاة المكلفين بالملف.

أما فيما يتعلق بقضية رجل الأعمال الجزائري عبد المومن رفيق خليفة الذي يطالب القضاء الفرنسي بتسليمه، فأوضحت المسؤولة الفرنسية أن القاضي البريطاني المكلف بملفه هو من سيقرر إن كان سيرحله إلى الجزائر أو فرنسا، مشددة على قناعتها بأن البلدين يريدان أن يحاكم على الأفعال المنسوبة إليه. وعلى جانب آخر من المتوقع أن يستقبل الرئيس بوتفليقة وزيرة العدل الفرنسية، وكذا الوزير الأول أحمد أويحيى ونائبه نور الدين يزيد زرهوني. وينتظر أن تطرح الوزيرة الفرنسية للنقاش مواضيع أخرى أكثر حساسية، مثل مكافحة الإرهاب والخلافات الموجودة في وجهات النظر بشأن الوضع الأمني في منطقة الساحل.

ومن المنتظر أن تطرح ملفات أخرى على طاولة النقاش مثل الماضي الاستعماري الفرنسي في الجزائر، وغيرها من الملفات ‘الملغمة’ التي كانت سببا في توتر العلاقات بين البلدين، علما أن آليو ماري واحدة من المقربين من الرئيس ساركوزي، وسبق أن تولت وزارات عديدة ولها إطلاع على قطاعات أخرى مثل التعاون الأمني والعسكري بين البلدين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية