وسائل التواصل الاجتماعي تضعف سيطرة الحكومات على الإعلام… هل يصبح خاشقجي بوعزيزي السعودية؟

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : في اللحظة التي كان فيها سلطان عمان قابوس بن سعيد يستقبل نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، كانت صواريخ جيش الاحتلال وطائراته تدك غزة، التي فسر أهلها ما قام به السلطان باللامبالاة، فهم ماضون في طريقهم فمن ظن أن غزة تنزف الآن فهو واهم.. غزة تتبرع بدمائها وخيرة شبابها لأمة أصبحت في احتياج لقطع غيار بشرية.
بالأمس سأل محمد حماد: «هل يقفز محمد بن سلمان في المركب الإسرائيلي هربا من الغرق في كل هذا الفشل، ويقلب الطاولة على محاولات تنحيته؟». وردت إكرام يوسف: «أليس هو القائل «من حق الإسرائيليين العيش في سلام على أرضهم، وتربطنا بهم مصالح مشتركة؟». وتدخّل عبد العزيز الحسيني مؤكدا: «أغلب الحكام العرب في المركب الإسرائيلي». أما خالد لبنة فكان غاضبا بشدة من رجال الدين المحيطين بالقصر الملكي في السعودية: «الدقون العيرة والوشوش الكالحة المدافعة عن القتلة المجرمين خرجت من جحورها، مرة أخرى، لتبرير قتل وتقطيع الإنسان المسلم جمال خاشقجى.. قبر يلمهم ويلم العفش اللي زيهم».

سخرية من ندرة البطاطس في الاسواق… ودعوات لتخليص السلع الغذائية الاساسية من أيدي المحتكرين

وتوجه توفيق عكاشة بعيدا، على أمل حصد مزيد من الرضا الرسمي متهما الإخوان بأنهم السبب في أزمة البطاطس: «هناك أشخاص من الإخوان يقومون بتمويل الفلاحين الذين يزرعون البطاطس، ويحصلون على جزء من المحصول ويقومون بتخزينه في الثلاجات، والتحكم في سعره في ما بعد». محمد البرادعي كان أكثر قدرة على اكتشاف الحقيقة: «أعلم أنني أسبح ضد تيار كاسح من الاتهامات المتبادلة وشيطنة الآخر، ولكنني أعلم كذلك أن الخاسر الوحيد هم الملايين من الضحايا الأبرياء، وأن العنف ليس حلا. أكرر اقتراحى بأهمية أن تجلس الدول العربية مع إيران وتركيا لوضع حد لما نراه من مآس في منطقتنا.هذا رأيي من منطلق خبرتي ولا أملك سواه».
أما السؤال الذي انتقل من تونس على لسان الغنوشي لمقاهي القاهرة، حيث ما زالت قضية الشهيد تحظى بالأولوية فهو: «هل يصبح خاشقجي بوعزيزي السعودية؟».

شكرا يا خاشقجي

يقول الدكتور هشام الحمامي في «المصريون»: «اليوم يتعرض ولي العهد السعودي الذي مهد له كثيرون ومهد هو لنفسه كثيرا لدى الغرب كله، وليس أمريكا وغيرها فقط، يتعرض لرياح عاتية مقبلة من الغرب ومؤسسات الحقيقة واحترام الإنسان وحقوقه.. هذه الرياح تهدد وجوده في السلطة واستمراره فيها تهديدا حقيقيا.. ولم تتمكن أمريكا وإسرائيل، حتى الآن، من الدفاع عنه وتحصينه مما قيل ويقال، ولا مما حدث وسيحدث.. أين اللوبي الإسرائيلي الذي يملك امبراطورية إعلام ضخمة بطول الدنيا وعرضها من حمايته وتحصينه؟ وعلاقته بجاريد كوشنر اليهودي الملتزم وزوج ابنة الرئيس الأمريكي علاقة (يده بجيبه) كما قال هو بنفسه. وكوشنر هنا ليس مجرد صديق له، بل هو المهندس الهنديس لـ (صفقة القرن).. وما أدراك ما صفقة القرن، وهو وجيسون غرينبلات يدخلان كل الغرف المغلقة في الشرق الأوسط وأيضا غير المغلقة، كيف لم يستطع هو وإسرائيل حماية صفقة القرن التي تلقت الضربة القاضية من بركات اغتيال النبيل الصادق خاشقجي. أين تاثير اللوبى الامريكى الصهيونى على الكونغرس؟ أين منظمة (إيباك)اليهودية التي تملك تأثيرا هائلا على الكونغرس؟ وها هو السيناتور الجمهوري بوب كوركر يقول لـ«سي أن أن»: السعودية فقدت كامل مصداقيتها في التفسيرات التي قدمتها بشأن ظروف مقتل خاشقجي. وأيضا السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي قال إنه لا يمكن لأحد أن يقنعه بعدم صدور تعليمات قتل خاشقجي من ولي العهد السعودي.. هذا الموقف خارج عن الأعراف وينبغي الكشف عن المتورطين في الحادثة، ودعا إلى إقصاء ولي العهد عن الحكم، وقال لشبكة فوكس نيوز: هذا الرجل يجب أن يرحل.. هل تسمعونني في السعودية؟ ومعروفة هي مواقف الحزب الجمهوري في دعمه القوي لإسرائيل وحلفائها. أيضا السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، تساءلت عن الثمن الذي تلقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من السعودية حتى يصبح (أحد أبواقها) لقد أنقذ السعوديون مشاريع ترامب التجارية الفاشلة لسنوات، كم تلقى من المال؟ ما هو الثمن الذي يجعل الرئيس يتصرف وكأنه أحد أبواق الملك السعودي؟ رحم الله النبيل الصادق جمال خاشقجي.. الذى كان من (الصدق) و(التصديق) إلى الدرجة التى تحول فيها موته إلى صاعقة هوت على رؤوس الجميع».

شيء مخجل بجد

«لا يعرف عمرو الشوبكي الكاتب في «المصري اليوم» ماذا سيفعل بعض إعلاميينا بعد أن قالت السعودية مؤخرا عكس ما قالوه سابقا في قضية مقتل خاشقجي، ولماذا نحن دون غيرنا عندنا هذا الكم من الهراء والخزعبلات وكأن هناك من يقول: لا بأس أن تنهال على الناس أكوام من الخرافة والتجهيل، طالما أن المستقبل هو الشعب، ومع ذلك فمن المفرح القول إن ضحايا التجهيل لم يعودوا أغلبية، ولكنهم بلا شك مازالوا مؤثرين. اعترفت السعودية بمقتل خاشقجي في وقت كان يروج فيه بعض الكتاب «أنه خطف من قبل قطر وتركيا، لأنه قرر أن يعود إلى حضن الوطن»، ثم قالت السعودية أن قتله لم يكن نتيجة مشاجرة، كما ذكرت في البداية، إنما كانت هناك نية مسبقة باغتياله، فارتبكت جوقة مخربي الضمائر والعقول. لم تكتف السعودية بالاعتراف بجريمة قتل داخل قنصليتها، إنما أضاف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، على هامش مؤتمر الاستثمار في السعودية (دافوس الصحراء) قائلا: «اقتصاد قطر قوي، وسيكون مختلفا ومتطورا بعد 5 سنوات، ودول المنطقة هي (أوروبا الجديدة) اقتصاديا»، وهو بذلك يشيد باقتصاد قطر لأول مرة منذ مقاطعتها، في إشارة إلى احتمال فتح صفحة جديدة في العلاقات السعودية القطرية، كأحد تداعيات عملية مقتل خاشقجي. في مصر وجدنا أحد النواب المؤيدين بشدة، يطالب بضم أردوغان إلى قائمة المتهمين في قضية قتل خاشقجي، وهو أمر لم يستطع أحد في العالم، بمن فيهم أشد المعارضين لأردوغان، قوله لأنه كلام يتعلق باحترام النفس أولا والعقل والمنطق، وعلى من أهانوا مصر وشعبها في الأسبوعين الأخيرين أن يفكروا مرة أخرى في ما قاله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن أطراف أهالوا لها الشتائم والاتهامات البلهاء».

مسحوق تجميل القتلة

اكتشف أيمن الصياد في «الشروق»: «أن بعض الذين يستنكرون ما يقولون إنه مبالغة في الاهتمام بواقعة اغتيال خاشقجي، يتحججون بمقولة إنه ليس الأول: أتفق معهم. وأضيف: وليس الأخير. ولكن تمهلوا من فضلكم، فلهذا بالضبط، نهتم بما جرى. لأننا ببساطة نراها واقعة كاشفة لواقعنا العربي (وليس السعودي فقط، بالمناسبة)، ولما وجب علينا أن نراه واضحا وصريحا، إن كنا نريد تغيرا حقيقيا لا يسمح بتكراره، وإن كنا نريد خطوة حقيقية لا دعائية نحو المستقبل. ربما كنا بحاجة إلى أن نخرج أولا من «حلبة الملاكمة»؛ هجوما ودفاعا. ونعود إلى الخلف خطوتين، علنا نرى الصورة جلية واضحة، فنحسن الوصف والتوصيف.ما أقرت به البيانات الرسمية، ولم يعد بالتالي محلا للجدال أغرقتنا التفاصيل، وصخب العراك، فغفلنا عما في الحقيقة التي اتفقت عليها البيانات الرسمية من دلالات. أرجوكم اقرأوا العبارة مرتين. لا علاقة لي هنا بمجريات تحقيق جنائي، أو سياسي. بل أحاول القراءة في ما لن يدونه المحققون (السعوديون، أو الأتراك، أو حتى الدوليون) في ملف القضية. فعلى هامش الأوراق التي ستكون في النهاية أمام هيئة المحكمة، إن عقدت محكمة ما، أحسب أن علينا أن نتدبره. هل كان يمكن لمن ارتكب تلك الجريمة/ المأزق (ومثلها كثير، وإن اختلفت التفاصيل) أن يفعل لو لم تكن هناك منظومة مجتمعية وثقافية وسياسية تسمح بذلك؟ أحسب أن هذا هو السؤال الرئيس، أو بالأحرى هو السؤال الباقي، بعد أن يهدأ الصخب، مثله مثل كل صخب. أزعم أن من قتل جمال (وكل جمال) ليس مجرد فرد أو مجموعة أمنية رسمية (وإن فعلت)، بل قتلته قبل ذلك ثقافة تسمح بذلك. ثقافة تسمح بأن يظن من يملك القوة؛ أن لا أحد يجرؤ على سؤاله من قتل جمال (وكل جمال) هي هذه البطرياركية الأبوية، التي كتب عنها هشام شرابي قبل ثلاثين عاما (1988) أولئك الذين قتلوا الحلاج (قبل أحد عشر قرنا) ليخرسوه. هم الذين جلدوا أحمد بن حنبل (الإمام) لا غيره. وهم الذين أحرقوا عبدالله بن المقفع صاحب «كليلة ودمنة».

لن نذبح الملك

يبدو محمد صلاح في «الوفد» شديد التعاطف مع آل سعود: «نرفض التدخل في شؤون مملكة الحرمين الشريفين بهذه الطريقة المزرية، لمحاولة إدخال الملك أو ولي العهد تحت سكينهم الباردة للنيل من قادة المسلمين، كما فعلوا من قبل في العراق وليبيا! نريد تحقيقات عادلة لا تسريبات لصحف وإعلام غربي غير موثوق في حقيقتها، لأجل النيل من استقرار الدول، وأنظمتها لإغراقها في الفوضى! أبدا لن نكون قطيعا لمنطق غربي ينتفض للدفاع عن خائن، أو جاسوس، أو ناشط تربى وترعرع على موائدهم، لن نكون قطيعا يصفق لشعارات تزعم حماية الحريات، وتنتفض فقط من أجل حماية إرهابيين وقتلة، وتترك في الوقت ذاته من يغتصبون الأرض والعرض في فلسطين المحتلة، ويعتدون كل يوم على مقدساتنا ورموزنا الدينية، إسلامية كانت أو قبطية، لن نكون قطيعا لغرب ينتفض لماسوني، أو عميل، ولا يتحرك لشعوب بريئة تباد، ومسلمون يُحرقون يوميا وتغتصب نساؤهم في بورما وغيرها، لن نكون قطيعا لغرب لا يهمه فقط إلا مصالحه الاقتصادية البحتة، ويتحرك لفرض خرائط تقسيم تم التخطيط لها منذ الثمانينيات، ويحاول فرضها للهيمنة على الشرق الأوسط، بزعم تطبيق ربيعهم العربي، ولكن هيهات فقد تعلمنا الدرس، نعم تعلمنا الدرس، واليوم نواجههم بمنطقهم، وبما حاولوا فرضه عن طريق حروب الجيل الرابع، تعلمنا أن قوتنا الشاملة من تسليح جيشنا العظيم، والنهوض باقتصادنا، وقوة وتماسك شعبنا، ستكون هي الرادع لكل من تسول له نفسه المساس بإرادتنا، وقرارنا، فلن تكون السعودية ولا مصر لقمة سائغة لمخطط غربي يريد النيل من استقرار الدول العربية بزعم الحريات».

الدرس الأهم

«درس قضية خاشقجي الأخيرة يعتبره عماد حسين في «الشروق» يتمثل في استحالة منع وصول معلومة ما إلى الناس. يكفي فقط أن يقوم مواطن عادي بكتابة أي شيء يريده على الفيسبوك أو تويتر، وبعدها ستجده منشورا في كل بقاع الأرض. حينما دخل خاشقجي السفارة ولم يخرج، قامت خطيبته التركية بإبلاغ السلطات المختصة ووسائل الإعلام، وبعدها بدقائق كان العالم أجمع يعرف أن خاشقجي قد اختفى. الإعلام السعودي الرسمي وشبه الرسمي، ظل ينقل وجهة النظر الرسمية التي تقول إنه خرج، لكن غالبية الإعلام التركي والدولي ظل ينقل التسريبات والتفاصيل الدقيقة، لدرجة لم يكن ممكنا معها إغلاق القضية. في الماضي كان يمكن لقضية مشابهة أن تموت إذا تسترت عليها حكومة أو حكومات، ذلك لم يعد ممكنا بالمرة الآن. السبب ببساطة أن وسائل الإعلام لم تعد ملكا لشخص واحد أو حكومة واحدة أو حتى عدة حكومات. في اللحظة التي تواجدت فيها وسائل التواصل الاجتماعي ضعفت إلى حد كبير فكرة سيطرة الحكومات على وسائل الإعلام، بل يرى إنه لم يعد ممكنا على الإطلاق أن تتكرر الممارسات الاستبدادية التي كانت تتم في الماضي بالفجاجة نفسها».

سمن على عسل

«في يوليو/تموز الماضي قام الرئيس السيسي بزيارة السودان، حيث أكد الرئيسان السيسي والبشير حينها، على أن الزيارة سيكون لها ما بعدها في علاقات الشعبين خلال المرحلة المقبلة. أهمية تلك الزيارة أنها كانت كما يراهن عبد المحسن سلامة في «الأهرام» بمثابة تصحيح المسار في العلاقات المصرية ــ السودانية، لتعود أقوى مما كانت عليه من قبل، ووضعت الأسس اللازمة التي تم البناء فوقها خلال الأشهر الماضية، لتتم ترجمة كل ذلك إلى اتفاقيات في مختلف المجالات بلغت 12 مذكرة تفاهم، وبرنامجا لتعزيز التعاون في مختلف المجالات. يوم الخميس الماضي شهد الرئيسان مراسم توقيع تلك المذكرات والبرامج، في إطار إعادة صياغة العلاقات بين البلدين، لتسير في مسارها التصاعدى الذي يليق بمستوى العلاقة بين الدولتين. مصر والسودان، دائما وأبدا دولة واحدة وشعب واحد، وظلت هكذا أكثر من 132 عاما، منذ أن قام محمد علي باشا بضم السودان إلى مصر عام 1822، وظلت الحال هكذا حتى عام 1954 حتى تم إعفاء اللواء محمد نجيب من منصبه ليدب الجفاء والتباعد بين البلدين، ليتم بعد ذلك إعلان الانفصال بين الدولتين. وهكذا ظلت الأيادي الخارجية تحاول مرارا وتكرارا العبث في مسار العلاقات بين الدولتين الشقيقتين، وللأسف الشديد، وقعت القيادات في الدولتين على مدى العقود الخمسة الماضية في الفخ، فكانت العلاقات تشهد منحنيات للصعود وأخرى للهبوط بدون مبرر موضوعي، إلا أنها في كل الأحوال لم تستطع التأثير على قوة العلاقات بين الشعبين الشقيقين».

النساء يزغردن أمام «الشوادر»

بدا محمد أمين الكاتب في «المصري اليوم» وهو في قمة السعادة بعد أن تذوق طعم البطاطس، التي حرم منها كثير من الناس مؤخرا لندرتها: «رأينا في فترات سابقة كراتين الداخلية والرقابة الإدارية والمخابرات.. ليس مهما من الأول.. الأول هو من يقدم خدمة بسعر معقول.. الداخلية الآن تبيع البطاطس في الشوادر بستة جنيهات.. والطماطم بخمسة جنيهات.. رأينا زغاريد النساء أمام شوادر الوزارة، الأهم أن تدوم الأسعار! بالتأكيد حين تأكل بطاطس من «جهة أمنية» سوف يكون لها مذاق آخر.. سوف تستهلك زيتا أقل.. وسوف تكون مروية بمياه نظيفة وليست مياه المجاري.. لا أعرف إن كانت الداخلية تزرع بطاطس أم لا؟ ولا أدري إن كانت تأخذ البطاطس من المحتكرين أم لا؟ نريد في النهاية طرح المنتج بسعر عادل، لا نريدها هوجة في طرح البطاطس ثم تعود ريما لعادتها القديمة. فالقصة التي أريد التأكيد عليها أن البطاطس منظومة.. من أول استيراد الشتلات عبر اتحاد المصدرين، إلى الري في المناطق المسموح بها، إلى الإنتاج والنقل والتصدير مرة أخرى، أو الطرح في السوق المحلية.. القبض على محتكر واحد أو اثنين لا يكفي، بعض مصانع الشيبس تخزن البطاطس في الموسم.. لا يعني أنه يحتكر.. القصة هنا «مختلفة» إلى حد كبير. أود التأكيد أيضا على أننى أحيي كل جهد لتكون الأسعار طبيعية، سواء قامت به الداخلية أو الأجهزة الرقابية. نحن الآن في الموسم، كيف لو أصبحنا في «فاصل العروات» أو في وقت لا نزرع فيه؟ التدخل الأمني مفترض أن يكون سابقا ولاحقا على عملية الإنتاج والبيع والتصدير، التدخل البرلماني أيضا.. عمليات التصدير ينبغي أن تتوقف في حالة الاحتياج. وأتساءل: هل تضمن الداخلية البيع بالسعر العادل؟».

تعطيش الأسواق

«فوجئنا بعباس الطرابيلي باكيا في «الوفد» بسبب عجزه عن تدبير قيمة طاجن بطاطس باللحمة.. الطماطم هي المثل الأول لعدم استقرار أسعار أي سلعة، حتى وصفوها بالمجنونة، ولكن يبدو أن الطماطم ليست الأولى الآن، بل ها هي البطاطس تنافسها في الجنون، إذ لأول مرة في تاريخها يقفز سعرها، ويتخطى رقم العشرة جنيهات. كيف حدث ذلك؟ البطاطس هي المحصول الأول الذي يتم تصديره.. وكل الشعوب المستوردة تعرف قدر البطاطس المصرية.. وكانت تنافس الموالح والبصل في صدارة قائمة الصادرات المصرية، ولكن هل طال الجنون البطاطس التي يقبلها الناس، ويعتبرونها من أفضل الوجبات المصرية، ومن منا يرفض «صينية البطاطس باللحمة» مشوية تزين المائدة. تماما مثل طاجن البامية باللحمة الضاني، أو دقية الملوخية بطشة الثوم والتقلية. والمصري يعشق البطاطس. ويعتبرها البديل لكثير من الوجبات، بسبب قيمتها الغذائية وفوائدها، وهي ضرورية للمصري مع الأرز، وإذا كان يصعب عليه أن يستغني عن الأرز، فإن الأصعب منه التخلي عن البطاطس. هنا تلعب مافيا الخضراوات هذه المرة مع البطاطس، التي سبق أن أنقذت شعوبا من الموت جوعا حتى في أوروبا، لكي تزيد من غضبة الشعب؛ بسبب موجات الغلاء التي تضرب كل شيء.. والسبب هنا هو تطبيق مافيا التجار لمبدأ تعطيش الأسواق، أي استغلال البطاطس هذه المرة؛ بهدف زيادة شكاوى الناس، وتعطيش السوق يبدأ بإشاعة عن مشكلة في مدى توفر السلعة.. هناك من يدعي أن الدولة – في قضية البطاطس – تعمد إلى زيادة الحصة المخصصة للتصدير، بسبب زيادة الطلب على البطاطس المصرية».

بطاطس حبنا غابت عننا

قادنا البحث عن البطاطس للحديث عن الاحتكارودوره في الأزمة، كما يؤكد عصام العبيدي في «الوفد»: «للأسف الشديد نجحت مجموعة من كبار المحتكرين، لا يزيد عددهم على أصابع اليد الواحدة، في شراء كميات هائلة من المحصول، من الفلاحين بسعر لا يتجاوز جنيها واحدا للكيلو.. ثم وضعوه في ثلاجاتهم لإخفائه، وتعطيش السوق وبالتالي رفع سعره كيفما شاءوا – تماما مثلما فعل تجار السكر قبل عامين- وتحقق لهم ما أرادوا، ووصل سعر كيلو البطاطس لـ15 جنيها كاملة في بعض الأماكن.. وهو أعلى سعر وصلت له البطاطس في التاريخ! فليس هناك قانون يسمح لمحتكر باحتكار وتخزين سلعة استراتيجية يحتاجها كل بيت في مصر، الغني منه أو الفقير! بل إن الشرع يرفض مثل هذا السلوك الاحتكاري القذر، الذي يحرم البيت المصري من سلعة لا يستغني عنها أبدا! بل من الواجب على الحكومة محاسبة هؤلاء المحتكرين وتقديمهم للنيابة العامة، بتهمة ممارسة أفعال احتكارية يجرمها الشرع والقانون! أما أن نترك المواطن الغلبان، فريسة على موائد اللئام من المحتكرين وفاقدي الذمة والدين، فهذا ما لا يرضاه رب العباد».

الفول صديقي

نبقى مع أزمة الغذاء حيث يرى جلال عارف في «الأخبار» أهمية: «أن ندبر أمورنا بأفضل وسيلة ممكنة، وبما يضرب الفوضى السائدة في السوق، ويحد من موجات الغلاء ومن استغلال المحتكرين، ما جعل لهيب الأسعار يكوي الجميع ويصل إلى سلع أساسية كانت على الدوام هي ملاذ الفقراء في أصعب الظروف. هناك خلل يجعل الفلاح يبيع كيلو البطاطس بجنيه، لتجده في الأسواق بخمسة عشر جنيها! وهناك خلل يجعلنا لا ننتج إلا 10٪ من احتياجات السوق من الفول، ونستورد الباقي الذي ارتفعت أسعاره في الخارج بصورة كبيرة تنعكس بالطبع على سعر ساندويتش الفول الذي لا غنى عنه عند غالبية المواطنين. وهناك حاجة لإعادة رسم الخريطة الزراعية لعلاج الخلل في تحديد ما نزرعه، وفي إمداد الفلاح باحتياجاته بالسعر والجودة المطلوبين، ثم في تسويق صحيح وعادل يضمن للفلاح المنتج العائد المجزي، ويضمن أن تصل المنتجات للمستهلك بسعر معقول. وهناك حاجة لاستمرار الجهود التي تبذلها أجهزة الرقابة لضرب الاحتكار والغش عند من يشكلون «مافيا» الأغذية سواء في الاستيراد أو في الاستيلاء على حصيلة عرق الفلاحين المنتجين بأبخس الأسعار، واخفائها عن الأسواق لتباع بعد ذلك بالأسعار التي أرهقت الجميع، ولكنها انعشت خزائن المحتكرين، وبعيدا عن سلع قد تكون أساسية لكنها خرجت من اهتمامات الغالبية، مثل اللحوم والدجاج وأخيرا الفاكهة.. لابد أن يتركز الجهد لتوفير ما يحتاجه الفقراء ومحدودو الدخل لصنع وجبة غذائية صحية وغير مكلفة. الفول والعدس والمكرونة وزيت الطعام سلع ينبغي أن لا تترك في يد المحتكرين».

الحكومة تكسب

من بين الساخرين في «الأخبار» بسبب تدخل الحكومة في أزمة توفير البطاطس حازم الحديدي: «بعد صراع طويل مع البطاطس تمكنت الدولة من حسم الموقعة لصالح المواطن، وتقوم الان وزارة التموين بمطاردة فلول البطاطس في الثلاجات للقبض على أي حباية تستهدف تعطيش السوق وتعزيز نفسها ليرتفع سعرها، ونحمد الله أن الوزارة استيقظت قبل فوات الأوان وتذكرت أن هناك قوانين تخول لها التدخل لضبط السوق وإطفاء حريق الأسعار، وأتمنى أن تتذكر وزارة التموين دوما أنها يمكن أن تفعل ذلك مع كل السلع قبل وقوع الأزمة وليس بعدها، لأنها لو كانت قد تمادت في الطناش والتقاعس كنا سندخل في مرحلة السوق السوداء للبطاطس ليصبح الاتجار فيها مثل الاتجار في العملة، ووقتها لن تجد الدولة حلا سوى تعويم البطاطس».

رئيس الوزراء المتجول

سليمان جودة في «المصري اليوم» يقول: «كنت أيام وجود المهندس إبراهيم محلب على رأس الحكومة، قد كتبت سطورا في هذا المكان كان عنوانها: هذا هو جسد محلب فأين عقله؟ وكانت المناسبة أنني كنت آخذ على الرجل حركته الكثيرة فى الشارع، ويوم كتبت تحت العنوان المُشار إليه، كنت قد رصدت وجوده في ثلاثة مواقع متباعدة، داخل القاهرة وخارجها في نهار واحد.. وكنت أجد أن ذلك فوق طاقته، وفوق طاقة أي إنسان في موقع مسؤولية، فإذا كان هذا الإنسان رئيسا للحكومة، فالغالب أنه لن يجد وقتا يجلس ليفكر خلاله في هدوء، ويخطط ويرتب أفكاره.. وإذا وجد وقتا فسوف يكون بالضرورة مرهقا. ولم يكن ذلك موقفا ضد المهندس محلب، فقد كنت داعما له في حكومته، وكنت وما زلت أراه طاقة إيجابية غير عادية، وكنت وما زلت أرى أن مكانه الطبيعي أن يكون مبعوث الرئاسة إلى إفريقيا، ولذلك، فما كتبته كان هدفه التنبيه إلى أن نزول رئيس الوزراء إلى الشوارع والميادين والأحياء، معناه غياب كل المستويات الوظيفية التالية له، عن القيام بدورها، والنهوض بمسؤوليتها. وعندما تشكلت حركة المحافظين الأخيرة، لاحظت انتشار عدد منهم في أنحاء محافظاتهم، ولاحظت أن انتشار بعضهم يحمل الكثير من المبالغة، ولابد أن غيري قد لاحظ الشيء نفسه، وكنت أراهن على أن وجودهم في الشوارع على الصورة التي تابعناها في وقتها مسألة مرتبطة بوقتها، وأنها ستتوارى ثم تختفي مع الوقت.. وهو ما حدث فعلا. والغريب أن وجود رئيس الوزراء في الشارع كان محل رفض وهجوم من قطاع كبير في الإعلام، أيام محلب، ثم أصبح موضع ترحيب وتشجيع وحفاوة، من الإعلام نفسه، في حالة الدكتور مصطفى مدبولي! فما الذي اختلف؟ لا أعرف.
فالمحافظ لو اشتغل محافظا كما ينبغي، ونوابه لو عملوا في مواقعهم نوابا كما يجب، ورؤساء الأحياء والمدن لو مارسوا مهامهم.. كل واحد في مكانه، بضمير، وبما يُرضي الله.. فلن يكون رئيس الحكومة مضطرا إلى أن يعمل رئيسا للوزراء، ووزيرا، ومحافظا ونائبا للمحافظ، ورئيسا للحي وللمدينة وللقرية في وقت واحد. أقول هذا وأدعو إليه لأنني أريد التوفيق كله للدكتور مدبولي في مهمته الوطنية. وربما كانت طبيعة عمل محلب الميداني قد غلبت عليه في وقته، وربما كان علينا أن نستوعب ذلك وأن نتفهمه في حينه، ولكن الذي علينا أن نفهمه فى كل الأوقات، أن المسؤول يوجد فى مكانه ليدير العمل وفق نظام دقيق للأداء، يسبقه ويبقي من بعده، وأن ذلك وحده هو ما يضمن سير الأمور بانضباط، وأن وجود المسؤول في الشارع سوف يكون، عندئذ، استثناءات نادرة.. لا قاعدة سارية».

دير السلطان بلا منقذ

الاعتداء على رهبان دير السلطان أثار حزنا عميقا في صدور الكثيرين من بينهم الأب رفيق جريش في «الشروق»، الذي أكد على: «أن استعمال القوة المفرطة من قبل السلطات الإسرائيلية، كما شهدناها في الصور التي لفتت العالم أجمع غير مقبولة، فدير السلطان ورهبانه مع رئيس أساقفتهم أنطونيوس كانوا يتظاهرون في باحة ديرهم، بعد أن عرضت الكنيسة القبطية إقامة الترميمات، ولكن السلطات الإسرائيلية تصمم على أن تقوم هي بالترميمات على سجيتها بدون موافقة السلطة الكنسية، ومنع الرهبان من الدخول إلى الدير، رغم أن المحكمة العليا في إسرائيل عام 1971 قد أكدت أن الكنيسة المصرية هي صاحبة الدير. إن العالم أجمع شاهد كيف أن إسرائيل التي تدعي أنها واحة الديمقراطية وحقوق الإنسان في وسط العالم العربي، هو وهم تبيعه إسرائيل للعالم. ويتذكر جريش أنه في عام 1970 أثناء الاحتفال بعيد القيامة في كنيسة القيامة، أرسلت السلطات الإسرائيلية قوة من الجيش لتمكن الرهبان الأحباش من دير السلطان، وأعطوا مفاتيح جديدة للرهبان الأحباش، وعندما حاول الرهبان الأقباط الدخول للدفاع عنه استعمل الجيش الإسرائيلي العنف، ومنع المطران القبطي من الدخول لدير السلطان وهذا الأخير رفع قضيته أمام المحكمة الإسرائيلية العليا التي قررت بكامل أعضائها إعادة مفتاح الدير لرهبان الأقباط، في مارس/آذار 1971».

تعذيب بعلم الوزير

نتحول نحو أزمة الاطفال مع التعليم بصحبة نهاد أبو القمصان في «الوطن»: «الحياة اليومية لأي طفل في مراحل التعليم هي الذهاب للمدرسة ثماني ساعات، ثم العودة للمنزل منهك القوى كارها للمدرسة والمدرسين والتعليم برمته، ما أن يتحرر من هذه الزنزانة المسماة خطأ بالمدرسة حتى يعود للمنزل ليبدأ سلسلة من العذاب في دروس، إما في المنزل ليستقبل مدرسا أو مدرسة يكرههما لشرح مادة يكرهها، أو الخروج مع أمه أو أبيه للدرس، وهي مرحلة تعذيب مشترك له ولأسرته جسمانيا وماديا ومعنويا، هذه الدائرة العبثية تنتج لنا في سوق العمل أشباه متعلمين، لا يعلمون شيئا عما درسوه، لنبدأ مرحلة أخرى من التعذيب، وهي القضاء التام على ثقة هؤلاء الخريجين في أنفسهم أو في أي علم تعلموه، ورغم أن الجميع يعاني في هذه الدائرة البائسة، إلا أن الأسر المصرية ترفض أي تغيير، وتنظر أي أم معذبة في هذه الدائرة، لأم أخرى سولت لها نفسها أن تنأى بأولادها عن هذا العبث ولا تعطي دروسا أو تتعامل مع التعليم بأهدافه، وليس بدرجاته ودروسه، على أنها قطعا أم مذنبة في حق أولادها، بل مهملة وتستحق العقاب، وأي خطة للخروج من دائرة البؤس هذه لا يستجيب لها الأهالي، بل يهاجمون من يحاول فعل أي شيء لوقف هذه المهزلة، هذا الأمر يذكرني بعمليات إنقاذ الأسود، حيث يتعرض المدافعون عن حقوق الأسود إلى الهجوم من الصيادين ومن الأسود أنفسهم، ولكن ربما لأن الأسود لا تعى فعليا عملية الإنقاذ، أما الأسر وأولياء الأمور والطلاب فيتعاملون مع محاولات التغيير بمنطق «شر نعرفه أحسن من خير لا نعرفه»، والحقيقة ما نحن فيه هو شر مطلق وليس تعليما، وإذا استمر الوضع كذلك سيكون الأهالي أنفسهم هم من يقضون على مستقبل أولادهم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية