مصدر رفيع المستوى في حاشية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن)، أكد أثناء زيارته في الصين التقارير التي نشرت أمس في صحيفة «إسرائيل اليوم» والتي جاء فيها أن جهات أمنية إسرائيلية تعتقد أن أبو مازن يقوم باستغلال تراجع مكانة حماس في الساحة الاقليمية والدولية من اجل استخدام الضغط على هذه المنظمة الإرهابية، واعادة سيطرة الحكومة الفلسطينية في رام الله على قطاع غزة.
حسب اقوال المسؤول الفلسطيني فإن «خطوات أبو مازن للضغط على حماس ستستمر وبشكل أكبر. نحن لدينا بنك من تم اعدادها مسبقا، وهي تشمل العقوبات الاقتصادية التي ستجد حماس صعوبة في الصمود أمامها. فليس من المعقول أن تقوم الحكومة الفلسطينية بتمويل حماس في غزة». وقد شمل الوفد الذي رافق أبو مازن في زيارته للصين وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ومسؤولين آخرين رفيعي المستوى.
لقد قيل أمس أيضا إن قرار القيادة الفلسطينية في رام الله زيادة الضغط على حماس ينبع من التدهور السريع للمكانة الدولية لهذه المنظمة الإرهابية في الاشهر الاخيرة. وعلاقة حماس مع مصر في الوقت الحالي متدنية جدا. والآن توجد أزمة قطر، التي منحت الأموال الكثيرة للقطاع في السنوات الاخيرة، الأمر الذي يؤكد حقيقة أنه لا يوجد لحماس في هذه الاثناء أي حليف قوي في العالم العربي.
يمكن ايجاد تعبير ملموس على هذه المسألة في ما كشفته صحيفة «إسرائيل اليوم» في تاريخ 29 يونيو/حزيران الماضي، وهو أنه لا توجد أي دولة مستعدة لاستضافة رئيس المكتب السياسي الجديد لحماس، اسماعيل هنية. وقد علمت «إسرائيل اليوم» أنه بعد اندلاع ازمة قطر قام قادة حماس بفحص امكانية سماح مصر لهنية بأن يعمل على اراضيها وبشكل غير ظاهر، لكن الرئيس السيسي رفض الامر تماما. ورفض ايضا اقتراح آخر قدمته حماس وهو فتح معبر رفح كي يتمكن اسماعيل هنية من الدخول إلى غزة والخروج منها بحرية.
مصدر فلسطيني آخر أكد هذه الاقوال وأضاف: «يجب علينا تعزيز وضع حماس السيء ليس من أجل اهانة قيادتها، كما تقول جهات إسرائيلية، بل من أجل إعادة سيطرة الحكومة الشرعية في رام الله على قطاع غزة».
وقال المصدر الفلسطيني رفيع المستوى ايضا إنه اثناء الزيارة الاخيرة لوفد حماس في القاهرة قبل نحو شهر، برئاسة يحيى السنوار، قدم قادة الاستخبارات المصرية اقتراحا لحماس وهو تجنيد آلاف رجال الشرطة في حماس في القطاع للاجهزة الامنية الفلسطينية والاستخبارات، بل ايضا تجنيد بعض افراد الذراع العسكري لحماس، المسؤولين عن الأمن في المعابر الحدودية مع مصر وإسرائيل. وحسب اقوال هذا المسؤول الفلسطيني تم عرض هذا الاقتراح على رئيس حماس، السنوار، بعد اطلاع وموافقة قائد الاجهزة الامنية والاستخبارية في السلطة الفلسطينية والمقرب من أبو مازن، ماجد فرج، عليه.
وأكد المسؤول الفلسطيني على أنه «رغم أن الحديث عمليا يدور عن نشطاء في حماس يحصلون على رواتبهم من السلطة الفلسطينية، إلا أن الهدف هو خلق الانطباع بأن السيطرة على المعابر الحدودية في غزة هي في أيدي الحكومة الفلسطينية واجهزتها الامنية، حتى لو كانت هذه السيطرة محدودة».
وأكد المسؤول ايضا على أن أبو مازن وقيادة فتح أرسلوا لحماس رسالة واضحة وهي أن رام الله لن توافق على سيناريو يدمج محمد دحلان ومراقبيه في حكومة غزة، كحل وسط بين حماس وفتح. وكما هو معروف فقد هرب دحلان من الضفة الغربية بعد اتهامه بالفساد والخيانة.
إن دحلان الذي يعيش في مصر ودول الخليج، والذي توجد له علاقات جيدة مع الرئيس السيسي ومع مسؤولين في دول النفط، يقول إن هذا افتراء، وأنه تم اختلاق ذلك بسبب خوف أبو مازن على مكانته في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد قال أبو مازن خلال زيارته السياسية في الصين إن الفلسطينيين على استعداد لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل في أي وقت. ومع ذلك أكد بأنه «يجب على إسرائيل أن توضح بأنها ملتزمة بحل الدولتين قبل البدء في أي مفاوضات من اجل العملية السياسية».
إسرائيل اليوم 18/7/2017