أنطاكيا – إدلب- «القدس العربي»: أكد المحامي محمد سلامة عضو الهيئة السياسية في مدينة إدلب، في تصريح خاص لـ»القدس العربي»، أن منطقة إدلب ستشهد تسيير دوريات جديدة، وذلك عقب تسيير دوريات مماثلة قبل أيام تبعها قصف مدفعي وجوي من قبل قوات النظام والطيران الروسي خلّف عشرات القتلى والجرحى من المدنيين.
وأوضح المحامي سلامة، وهو مسؤول العلاقات العامة في الحكومة السورية المؤقتة، أن الدوريات سيتم تسييرها، ما بين نقطة المراقبة التركية السـابعة والثـامنة أي ما بين النقطة السابعة قرب ـتل الطـوقان شـرقي سـراقب والنـقطة الـثامنة القريبة من قرية الصرمان شرقي معرة النعمان.
وأشار إلى أن هناك نوعاً من التفاؤل والخوف من قبل الأهالي في إدلب، وتابع: «التفاؤل بأن هذه الدوريات ستوقف أو تخفف القصف على الأقل، وهناك خوف من انتقام النظام بعد إكمال عمل هذه الدوريات بأنه سينتقم من الأهالي ومن المناطق التي سارت فيها هذه الدورية. وأضاف سلامة أن الأهالي في إدلب «استبشروا خيراً بعد تصريح وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، مؤخراً البدأ بتسيير الدوريات التركية في المناطق المحررة، من أجل وقف القصف».
وأردف: «فعلاً تم تسيير الدورية الأولى في منطقة شرق سراقب في نقطة المراقبة تل الطوكان، ولكن حقيقة بعد انتهاء عمل الدورية، بدأ النظام بقصف شديد، وكأنه ينتقم من الأهالي الذين رحبوا بهذه الدورية، وبدأ بقصف أعنف على منطقة سراقب وريفها».
المحامي، أوضح في السياق، أنه ومنذ حوالي أربعة أشهر والمناطق المحررة تتعرض لقصف عنيف من قوات النظام والميليشيات التابعة والمساندة له، مشيراً إلى أن القصف بدأ بريف معرة النعمان الشرقي، ثم امتد إلى ريف حماة الشمالي ثم إلى منطقة الغاب.
ونوه العضو في الهيئة السياسية، إلى أن هذا القصف العنيف تسبب بكارثة إنسانية، حيث نزح عن هذه المناطق أكثر من 200 ألف مدني، بمن فيهم الأطفال والنساء، وهناك قرى فارغة تماماً، كجرجناز والتح بريف إدلب وبعض القرى الأخرى نتيجة القصف العشوائي على المدنيين.
وختم سلامة بأن الأسبوع الأخير كان الأكثر صعوبة على المدنيين، بعد دخول الطيران الروسي على خط المواجهة وقصف مناطق عديدة، كالمجزرة التي ارتكبها في بلدة كفر عمِّيم في ريف سراقب الشرقي، وأيضاً المجازر الكبرى التي ارتكبها مؤخرا في المحافظة وفي قرى غرب محافظة إدلب وفي السجن المركزي للمدينة.
جدير بالذكر، أن الدوريات التركية في الشمال السوري كان من المفترض أن تكون على ثلاث مراحل، حيث نُفذت المرحلة الأولى من الدوريات من نقطة الراشدين إلى تل الطوقان. وكانت المرحلة الثانية كان من المقرر أن تكون في نقطة المراقبة «الصرمان»، وذلك من معرة النعمان لخان شيخون بريف إدلب الجنوبي، أما المرحلة الثالثة في سهل الغاب غرب حماة وريف اللاذقية الشمالي، بيد أن حملة القصف التي شنها النظام والطيران الروسي حالت دون استمرار المرحلتين الثانية والثالثة.
يذكر أن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أعلن أن قوات بلاده بدأت بتسيير دوريات في المنطقة منزوعة السلاح في الشمال السوري، مشيراً إلى أن الدوريات تعد خطوة مهمة لحفظ الاستقرار ووقف إطلاق النار في المنطقة.
تجدر الإشارة إلى أن القوات التركية لديها 12 نقطة مراقبة لوقف إطلاق النار في منطقة خفض التوتر بإدلب، فيما لدى الجيش الروسي 10 نقاط تم الاتفاق عليها في مباحثات أستانا حول سوريا.
وكان مصطفى الحاج يوسف مدير الدفاع المدني في إدلب، أكد لـ «القدس العربي»، أنه بعد إنجاز عمليات البحث والإنقاذ في موقع المجزرة الأخيرة في إدلب تم إحصاء سقوط 17 قتيلاً و49 مصاباً، مشيراً إلى استمرار القصف المدفعي من قبل قوات النظام السوري ريف إدلب الجنوبي.
وخرجت مظاهرات ليليَّة، في شمال وشرق حلب الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني السوري التابع للمعارضة السورية، وكان أبرزها في إعزاز ومارع والباب، حيث رفعت أعلام الثورة السورية وجاءت رفضاً للقصف الروسي والنظام السوري على إدلب، وعبر المتظاهرون عن غضبهم من استمرار سقوط الضحايا في صفوف المدنيين في المنطقة.
وبث نشطاء ميدانيون وإعلاميون فيديوهات، لمظاهرة وسط مدينة إعزاز شمال حلب، أظهرت مطالبات المتظاهرين، لفصائل العسكرية بتفجير الوضع العسكري للرد على هجمات النظام، كما طالبوا بتفعيل اتفاق سوتشي الروسي – التركي الموقع في 17 أيلول الماضي، والرامي لوقف إطلاق النار في المنطقة وإنشاء منطقة عازلة.
وفي مارع أيضاً، خرج متظاهرون غاضبون من استمرار القصف على إدلب، وطالبوا نقاط المراقبة التركية بالتدخل لحماية المنطقة من القصف العشوائي، أما في مدينة الباب شرق حلب، فقد نفذ مدنيون، وقفة نددوا فيها باستمرار القصف، وحملوا دول العالم مسؤولية «المشاركة بقتل وتهجير السوريين وتدمير بلدهم».
جدير بالذكر، أن محافظة إدلب تشكِّل مع ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي منطقة خفض تصعيد بموجب اتفاق أبرم في أيلول/سبتمبر 2017 بين تركيا وروسيا وإيران في أستانة عاصمة كازاخستان. يشار إلى أن قصف النظام السوري والطيران الحربي الروسي منذ بداية العام الحالي، على منطقة خفض التصعيد المذكورة أدى إلى مقتل أكثر من 115 مدنياً وجرح أكثر من 350 آخرين.