حوادث القتل اليومي المعلن في غزة مستمرة، فالنكبة تجري أمام أعين العالم ولا أحد يتحرك، في الشوارع والحواري والساحات العامة الجميع يصرخ أوقفوا النار في غزة لكن قادة الحكومات صموا آذانهم على النداء واكتفوا كما يفعل جو بايدن بالجولات المكوكية وإرسال الموفدين إلى المنطقة الذين يأتي كل واحد منهم ويتلقى صفعة ويعود خاوي الوفاض. تظن أمريكا أنها بربط وقف الحرب في غزة بالتطبيع ومنح إسرائيل بنيامين نتنياهو حزمة من المحفزات التي لا يمكنه رفضها، ستكون قادرة على ممارسة التاثير وإقناع إسرائيل بالتوقف عن عدوانها.
ولكن نتنياهو قتل المرسال قبل أن يصل إليه، وظل يرسل رسائله المستمرة الرافضة للصفقة التي وافقت عليها حركة حماس وناقشها وزير الخارجية أنطوني بلينكن في عدد من العواصم العربية، وقال إنه ماض حتى النهاية، وأن النصر الشامل على حركة حماس بات قريبا. ووصف مطالب حماس بالواهمة، مع أنه هو الواهم، ومن هنا غادر بلينكن إسرائيل وآثار الصفعة بادية على وجهه.
لعب انتخابية
والمشكلة في موقف أمريكا وبالضرورة من يسير وراءها هي أنها تجتر منذ خمسة أشهر مجموعة من السيناريوهات والتي تتجنب كلها «وقف إطلاق النار» وتتبنى كل ما يقوله نتنياهو، حول ما يجري في غزة وحول الكارثة الإنسانية وحول الدمار. ومنذ الغزو البري في تشرين الأول/أكتوبر وواشنطن تضع خطوطها الحمراء وتخرقها إسرائيل وتواصل ابتلاع المهانة وإرسال المزيد من الأسلحة وتقديم الغطاء الدبلوماسي لحكومة نتنياهو المتطرفة. وتجد إدارة بايدن الآن نفسها أسيرة لحليف لا تهمه سوى مصلحته السياسية ويتطلع لإطالة أمد الحرب حتى يفلت من محاسبة الفشل الأمني في 7 تشرين الأول/أكتوبر والملفات القضائية التي تلاحقه منذ سنين. ويعرف نتنياهو أن أي صفقة تقدمها أمريكا له تعني نهايته السياسية، فتحالفه مع المتطرفين يقيد خطواته، وهم لا يريدون فقط طرد الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، بل مزيدا من الاستيطان وإعادة المستوطنين على أنقاض غزة. ويعتقد أرون ديفيد ميلر في تصريحات لـ «نيويورك تايمز» (8/2/2024) أن نتنياهو يواجه قيودا سياسية في الموافقة على أي شيء يشبه ما تريده حماس، ولكن الطرف الوحيد الذي يبدو أنه في عجلة من أمره هو إدارة بايدين «إنهم يريدون تغيير الصورة الكارثية في غزة؛ تخفيف الضغوط السياسية في الداخل ومحاولة إنهاء ذلك بصفقة إسرائيلية سعودية. المشكلة هي، بناء على تجربتي، أن مفاوضات الشرق الأوسط لها سرعتان – بطيئة وأبطأ».
إدارة أزمة
وبات الأمر بالنسبة لبايدن الآن ليس بحثا عن حلول عاجلة للكارثة ونطق الكلمة الذهبية «وقف إطلاق النار» بل إدارة أزمات يخلقها نتنياهو الراغب بإبقاء الحرب حتى ما بعد الانتخابات الأمريكية على أمل ظهور عامل جديد في السياسة الأمريكية، دونالد ترامب الذي يعتقد نتنياهو أنه قادر على التلاعب به والحصول منه على ما يريد. ويفهم قلق بايدن عندما صرخ قبل أيام أن ما تقوم به إسرائيل في غزة «تجاوز الحد» مع أن لديه كل الأدوات والآليات لوقف الازدواجية في المعايير والنفاق، كما أشارت باحثة بمقال بمجلة «فورين أفيرز» (8/2/2024) حيث قالت إن إدارة بايدن خرقت القوانين التي وضعتها في مجال الرقابة على المساعدات العسكرية والتأكد من عدم استخدامها في خرق القانون الدولي، ومارست نفاقا في منع السلاح عن دول مثل السعودية بسبب حرب اليمن والكارثة التي ظهرت فيه، إلى جانب دول أخرى وترددت في تطبيق نفس المعايير مع إسرائيل، مع أن هناك أدلة واضحة عن خرق إسرائيل القانون الدولي. ولا يحتاج الواحد إلا للنظر للأرض اليباب التي خلفها الجيش الإسرائيلي وراءه وعمليات التهجير، حيث لم يكتف نتنياهو بطرد السكان من شمال ووسط غزة، فقد طلب يوم الجمعة من العسكريين التقدم بخطة لإجلاء سكان الجنوب تحضيرا للهجوم على آخر مدينة في غزة وهي رفح والتي تضاعف عدد سكانها منذ بداية الحرب ولجأ إليها معظم سكان القطاع. وتعتقد الولايات المتحدة أنها كقوة عظمى تستطيع «النفاق» قليلا والتستر على جرائم حليفة لها، إلا أن هذا يظل على حساب المصداقية الأمريكية، فالاستطلاعات في العالم العربي والإسلامي تشير إلى تراجع مصداقية الولايات المتحدة وتصاعد الدعم لمحور المقاومة الذي تتزعمه الولايات المتحدة. ومن هنا فرفض إدارة بايدن الالتزام بروحية ونصوص القانون الأمريكي يعني أن واشنطن تتسبب بخسارة فادحة بين المدنيين في غزة. والأسوأ هي خسارة المصداقية الأمريكية، وكمثال عن النفاق الأمريكي، علينا تذكر كيف شجبت أمريكا النظام السوري عام 2016 لمنعه الطعام والماء عن المدنيين في حلب. وقد فعلت إسرائيل نفس الأمر في غزة ومنذ أكثر من 3 أشهر. وشجب بايدن قصف روسيا المستشفيات والمدارس في أوكرانيا، وفعلت إسرائيل نفس الأمر في غزة وبدون أي شجب أو إشارة. ومن هنا فستصبح تقارير وزارة الخارجية عن المذابح في السودان وأذربيجان جوفاء وبدون أي وزن. وسيصبح من السهل على العالم النظر لأمريكا بالبلد الذي يقوض القانون الدولي والنظام العالمي القائم على القواعد.
بحثا عن الصوت العربي
وتشي مواقف إدارة بايدن التي تحاول إصلاح العلاقة مع المجتمعات العربية الأمريكية الغاضبة على بايدن وموافقته على ذبح الفلسطينيين. وانشغلت الصحافة الأمريكية خلال الأسبوع بالحديث عن الوفود التي أرسلها طاقم بايدن إلى ميتشغان والولايات المتأرجحة التي سيكون لها دورا في حرف ميزان الانتخابات إلى أي من المتنافسين في سباق تشرين الثاني/نوفمبر، وتدفق المسؤولون الديمقراطيون على ديربورن من أجل إقناع العرب بتغيير مواقفهم وأن البديل عن بايدن سيكون ترامب الذي منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة. وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» (9/2/2022) إلى تصريحات مسؤول أمريكي عبر فيها عن ندم الإدارة من موقفها في غزة. وفي لقاء مغلق مع مسؤولين في ديربورن قال جون فاينر، نائب مستشار الأمن القومي إن الإدارة تعي بأنها قامت بسلسلة من الأخطاء منذ تشرين الأول/أكتوبر.
لكن السؤال لماذا تصر الإدارة حتى عندما تتحدث مع الممثلين العرب الأمريكيين والمسلمين على طرح سيناريوهات غامضة غير قابلة للتطبيق وتعرف أن نتنياهو سيرفضها؟ ولماذا لا تتحدث عن خطة عملية لوقف إطلاق النار، فدولة فلسطينية لن تقوم في أشهر والتطبيع مع السعودية لن يتحقق قبل أن يوافق الكونغرس على مطالب الرياض. وقال فاينر «لقد تركنا انطباعا مدمرا وبناء على حسبة غير صحيحة وكيف أن الرئيس يقدر حياة الفلسطينيين، وقد بدأ هذا بشك مبكر جدا من النزاع». وقد اعترف بايدن بأن التظاهرات المؤيدة لفلسطين أصبحت علامة على حملاته الانتخابية. وحسب مسؤولين فقد التقى40 شخصا وحثهم على عدم التعامل مع معارضيه بسبب الحرب كأعداء وأنهم يستحقون التعاطف. إلا أن تسجيل ديربورن، وهي المدينة التي تعيش فيها جالية عربية كبيرة وحاولت صحيفة «وول ستريت جورنال» تشويه سمعتها بأنها «عاصمة الجهاد» يعطي صورة أن فريق بايدن يحاول ومن خلف الأضواء حشد الدعم للرئيس، وخاصة أن الهامش الذي فاز فيه عام 2020 جاء في الولايات المتأرجحة وبسبب أصوات المسلمين والعرب بشكل عام. وكان فاينر واحدا من مسؤولين بارزين تدفقوا يوم الخميس على ديربورن، ومن بينهم مسؤولة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية سامنثا باور التي انتقدها فريقها بسبب موقفها من إبادة غزة وهي الخبيرة في الإبادة. وتظل الاعتبارات الانتخابية وراء التصريحات النادمة والوعود بعمل المزيد الجيد، حيث تلقى بايدن من مستشاريه تحذيرات بأنه قد يخسر الولاية التي ربحها عام 2020. وجاءت زيارة فاينر بعد زيارة مديرة حملة بايدن 2024 جولي شافيز رودريغوز المدينة سرا والتقت عددا من المسؤولين ومن بينهم رشيدة طليب النائبة الفلسطينية- الأمريكية التي تقود محاولات وقف إطلاق النار في الحزب الديمقراطي. لكن عمدة ديربورن، عبد الله حمود رفض مقابلة ردوريغوز وقال إنه لا يقابل مدراء حملات ولن يتحدث إلا مع صناع السياسة، وكان هذا سبب وصول فاينر وباور وعدد آخر من مسؤولي الإدارة. وكرر فاينر نفس اللازمة التي حملها بلينكن حول الخطة الأمريكية للسلام بالمنطقة والطريق للدول الفلسطينية. لكنه اعترف أن الإدارة كان يجب عليها شجب تصريحات مسؤولين إسرائيليين وصفوا سكان غزة بالحيوانات. ورفض المسؤولون الأمريكيون الحديث فيما إن قدم المسؤولون النصيحة بشأن إطلاق النار.
مصالح شخصية
ولا شك أن المسألة لا علاقة لها بمصير الفلسطينيين بل هي لعبة انتخابية، كما يقول سايمون تيسدال في «الغارديان» (7/2/2024) الذي وصف الحرب بغير الأخلاقية وعار علينا، مضيفا أن خطة بايدن تعكس حاجته الانتخابية لتحقيق انتصار كبير في السياسة الخارجية، ولا تهتم بما هو مطلوب فعليا، أي وقف إطلاق النار وبشكل دائم. وفي إسرائيل، هناك رئيس وزراء لا يحظى بشعبية، ويرفض مطلقا دعوة حماس لوقف دائم للنار لأن هذا يحبط دعواته المستمرة لمحو عدوه وتحقيق «النصر الشامل». كما أن هدفه الحفاظ على الأمن في غزة وبشكل دائم لن يكون عمليا، وهو يمقت فكرة الدولة الفلسطينية. ولم يستطع نتنياهو تحرير الرهائن عبر الضغط العسكري والذي قال إنه سيكون كفيلا بإنهاء المهمة. ولم تهزم حماس بعد أربعة أشهر من الحرب. ثم ما جدوى حديث الولايات المتحدة عن خطط سلام ونتنياهو ماض في خطابه، واستعارات، وعندما سأله صحافي لكي يوضح ما يعنيه بالنصر الشامل، استحضر نتنياهو مجازا مثير للقشعريرة، مستشهدا بشخص «يهشم الزجاج إلى قطع صغيرة ثم يواصل التهشيم إلى قطع أصغر وتواصل ضربهم».
وتعلق صحيفة «واشنطن بوست» (9/2/2024) أن إسرائيل فعلت الكثير من التهشيم، فقد سوت الغارات الإسرائيلية والغزو البري معظم قطاع غزة، وحولت نسبة 90 في المئة من السكان لمشردين بدون مأوى وخلقت أكبر كارثة إنسانية. وفي مقال نشرته مجلة «لندن بوك ريفيو» (8/2/2024) لاحظ الصحافي تي سيتفنسون في تحليل لاذع أن المسؤولين والسفراء الإسرائيليين قارنوا أنفسهم حملة القصف بدرسدين و «حجم القتل، خارق وفاق أي تدمير لبنى تحتية». وهو ما سجلته صحيفة «نيويورك تايمز» في تحقيق بصري الأسبوع الماضي وتحقيقاتها حول ممارسات الجنود الإسرائيليين في غزة وما ينشرونه من أشرطة فيديو على منصات التواصل، حيث يدخنون الشيشة وهم يدمرون الأحياء ويرقصون ويتهكمون على الدمار «كانت خضراء قبل أن نصل» يقول تعليق على صورة أرض مدمرة، كما ويعيدون تسمية الأماكن، فشاطئ غزة هو نوفا في عرف الجنود وإشارة لمهرجان نوفا الذي هوجم في تشرين الأول/أكتوبر.
الدبور وحرق الغابة
والغريب أن إسرائيل لا تزال تجد من يدعم حملة الإبادة في غزة بل ويبرر القتل ويرى أنه لا مساواة بين الضحايا، فعندما سئل الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا أولاند إن كان الضحايا الفرنسيون في غزة يستحقون نفس التكريم الذي حصل عليه القتلى الفرنسيون في هجوم حماس، أجاب «لا يمكن أن يكون نفس الثناء، فالحياة هي حياة وهي متساوية، ولكن هناك ضحايا إرهاب وضحايا حرب، وأن تكون ضحية إرهاب يعني الهجوم عليك كشخص فرنسي أو كمدافع عن طريقة حياة. وأن تكون ضحية جانبية، يعني أنك في حرب وهذا مختلف».
أو خذ ما قاله توماس فريدمان في مقالته بنيويورك تايمز في نهاية الشهر الماضي عندما تحدث عن ضرورة حرق الغابة من أجل قتل الدبور واليرقات التي يفرخها حيث قال «تمثل إيران بالنسبة للجغرافيا السياسية ما يمثله نوع من الدبابير الطفيلية المكتشفة مؤخرا بالنسبة للطبيعة. ماذا يفعل هذا الدبور الطفيلي؟ وفقا لصحيفة ساينس ديلي، فإن الدبور يحقن بيضه في اليرقات الحية، وتأكل يرقات الدبور الصغيرة اليرقة ببطء من من الداخل إلى الخارج، وينفجرون بمجرد أن يأكلوا حتى الشبع» وأضاف أن هذا الوصف يصلح على سوريا ولبنان واليمن «فهي اليرقات والحرس الثوري هو الدبور» و«الحوثيون وحزب الله وحماس وكتائب حزب الله هي البيض الذي يفقس في المكان المضيف- لبنان وسوريا واليمن والعراق وتأكله من الداخل والخارج، ولا استراتيجية مضادة لنا لقتل الدبور بدون حرق الغابة بأكملها». ولاحظ ديفيد هيرست في «ميدل إيست آي» (9/2/2024) أن اليهود أطلق عليهم بالمتطفلين في عصر التنوير الأوروبي وأعيد تمثيل الصورة في ألمانيا والنمسا النازية على صورة ملصق يشبه اليهود بالقمل والذين يتسببون بمرض التيفوس، وهو ملصق موجود في متحف الهولوكوست في واشنطن، وكان من الأولى على فريدمان زيارته وكذا المحرر في «نيويورك تايمز» الذي نشر التقرير. لكن فريدمان وأولاند في نهاية مسيرتهما، أما الرئيس بايدن وكير ستارمر، زعيم العمال البريطانيين فيواجهان انتخابات هذا العام. وشاهدنا كيف يحاول بايدن إصلاح العلاقة مع العرب والمسلمين الأمريكيين بمجموعة من الوعود، أما ستارمر فيبدو أنه مواصل في الطريق، رغم تراجع نسبة الدعم له بين المسلمين، حسب استطلاع أجراه «سيرفيشين» بناء على طلب من شبكة العمال المسلمين. وإذا كانت نهاية الثقة بين توني بلير، رئيس الوزراء الأسبق والبريطانيين هي «ملفه المزيف» لتبرير غزو العراق، فإن دعم ستارمر لتجويع غزة هي مقتله بين الناخبين المسلمين. ويبدو أن ستارمر لا يهتم بما يقوله أو يريده المسلمون. ويرى أوين جونز في «الغارديان» (5/2/2024) أن المسلمين البريطانيين توصلوا إلى نتيجة أنهم لا يستطيعون دعم حزب أعطى تفويضا مطلقا للحكومة المحافظة للوقوف وراء الفظائع الإسرائيلية. وعندما اتهم النائب العمالي طاهر علي، رئيس الوزراء ريشي سوناك بأن «يداه ملطختان بالدماء»، اضطر إلى الاعتذار أو مواجهة إقصاء حزب العمال له. وقال جونز إن المحافظين مذنبون بالتواطؤ القاتل، من خلال مبيعات الأسلحة والدعم الدبلوماسي لإسرائيل، ومع ذلك فقد قام حزب العمال بحمايتهم من دفع أي ثمن سياسي مقابل ذلك. وبحلول أواخر كانون الأول/ ديسمبر، أيد 71 في المئة من الناخبين البريطانيين وقفا فوريا لإطلاق النار، ولكن مع اصطفاف حزب العمال خلف موقف الحكومة، أصبح المحافظون محميين من الضغوط الشعبية. وإذا كان حزب العمال راغبا في اجتذاب الناخبين المسلمين، فقد يرى أن العديد منهم لا يستطيعون دعم حزب يقف وراء ما قد تحكمه محكمة العدل الدولية رسميا باعتباره إبادة جماعية، أو حزب خلق بيئة معادية لمعارضي المذابح الجماعية. وبعد استقالة العديد من أعضاء مجالس حزب العمال المسلمين بسبب الاشمئزاز من موقف قيادة الحزب من غزة، تفاخر أحد مصادر الحزب بأن ذلك كان علامة على أن الحزب «ينفض البراغيث». والوقت قد فات فالمسلمون البريطانيون كما في أمريكا قرروا دعم مستقلين بأجندات تخدمهم على دعم حزب يبرر القتل والإبادة لأهل غزة. وكما يقول هيرست، فالمواقف لها تداعياتها، وسيدفع الساسة الذين برروا القتل الثمن، ونحن أمام عام انتخابي في كل أنحاء العالم، وهناك حوالي 70 دولة تجري انتخابات رئاسية وتشريعية، فالجيل الشاب بات عاملا محددا فيها. وهو ما كشفت عنه انتخابات باكستان حيث فاز أنصار رئيس الوزراء السابق عمران خان بغالبية المقاعد في تحد لسلطة الجيش الذي عزله وسجنه. ويبدو أن بايدن الذي يواجه حملة «تخلو عن بايدن» في الولايات المتأرجحة غير واع لتداعيات موقفه من غزة والتطهير العرقي الجاري فيها، ولن يرحمه التاريخ أبدا، ولم يع لا بلير أو جورج دبليو بوش تداعيات الغزو في العراق. ولن يفر نتنياهو وقادة حكومة الحرب والمستوطنين مما فعلوه في غزة، وكما ناقش ألوف بن في «فورين أفيرز»(7/2/2024) «بنتنياهو أو بدونه ستظل «إدارة النزاع» و«قص العشب» سياسة دولة، وتعني مزيدا من الإحتلال والاستيطان والتشريد» و «قد تبدو هذا السياسة خيارا خطيرا، على الرأي العام الخائف من فظائع 7 تشرين الأول/أكتوبر والأصم لأي مقترحات، ولكنها ستقود إلى الكارثة». ومن المؤكد ان حرب غزة خلقت جبهة عالمية إسلامية ووحدت قوى المقاومة وانهت الإنقسام الطائفي، فلطالما ظلت فلسطين متعالية على الإنقسامات الطائفية كما ناقش باحث في «فورين أفيرز» (9/2/2024).