وسط امتعاض شعبي.. تركيا تستعد للدخول في إغلاق شامل لـ3 أسابيع للسيطرة على تفشي كورونا 

حجم الخط
0

أنقرة– “القدس العربي”: تدخل تركيا بدءا من مساء الخميس في إغلاق شامل لمدة ثلاثة أسابيع في محاولة جديدة للسيطرة على تفشي انتشار فيروس كورونا مع وصول عدد الوفيات اليومية وحالات الإصابة لمستويات خطيرة غير مسبوقة، وذلك في ظل امتعاض شعبي متصاعد وتحذيرات من الآثار الاجتماعية والاقتصادية الصعبة للإغلاق العام على المواطنين.

وبناء على توصيات اللجنة العلمية العليا المختصة بدراسة وضع انتشار فيروس كورونا في البلاد وعقب اجتماع للحكومة التركية، أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان فرض إغلاق عام في عموم البلاد لمدة ثلاثة أسابيع يبدأ من مساء الخميس وحتى السابع عشر من شهر مايو/أيار بما يشمل كامل شهر رمضان وأيام عيد الفطر، وهو ما ولد امتعاضاً شعبياً واسعاً لا سيما مع دخول الصيف ورغبة الكثير من الأتراك المنهكين من إغلاق متقطع استمر لأكثر من عام في قضاء عطلة عيد الفطر في المدن الساحلية، ورغبة أصحاب المصالح الاقتصادية في استغلال الحركة السياحية التي كانوا يعولون عليها في عطلة العيد.

وجاء هذا القرار بعدما لامس عدد الإصابات اليومية المؤكدة في تركيا قرابة الـ63 ألفاً الشهر الجاري، فيما قارب عدد الوفيات اليومية من 400، وعلى الرغم من أن التشديد الجزئي خفض عدد الإصابات إلى قرابة 40 ألفاً، إلا أن الضغوط على القطاع الصحي دفعت نحو اتخاذ قرار بالإغلاق الشامل واستغلال عطلة عيد الفطر التي كان يخشى أن تؤدي إلى ارتفاع هائل في أعداد الإصابات في حال فتح المجال أمام التنقل بين المحافظات وفتحت الأماكن السياحية.

وعولت تركيا طوال الأشهر الماضية على قوة القطاع الطبي الذي استطاع استيعاب استمرار الفتح وزيادة عد الإصابات، إلا أن الأسابيع الأخيرة شهدت ارتفاعاً كبيراً في أعداد الإصابات بالطفرات المتحورة للفيروس وهو ما أدى لزيادة أعداد الإصابات التي بحاجة إلى أجهزة التنفس وغرف العناية المركزة، ما ولد خشية من إمكانية التأثير على قدرات القطاع الصحي وهو ما اعتبر منذ بداية الأزمة الخط الأحمر ومعيار الحكومة لاتخاذ قرارات الإغلاق والعودة إلى الحياة الطبيعية.

وبموجب الإجراءات الجديدة، سيفرض حظر التجول في عموم البلاد وتغلق كافة المصالح الحكومية والخاصة والمدارس والجامعات بشكل كامل، ويمنع التنقل بين المحافظات وستمنح تسهيلات بسيطة تسمح بفتح البقالات والمخابز لساعات محدودة جداً يومياً لتلبية احتياجات المواطنين، ووضع الرئيس التركي هدف نزول عدد حالات الإصابة اليومية تحت الـ 5 آلاف حالة للعودة إلى التسهيلات الجزئية التي كانت قائمة سابقاً.

وقبل بدء سريان الحظر، سارع مئات آلاف الأتراك للعودة من إسطنبول كبرى المحافظات التركية إلى قراهم ومدنهم المختلفة في عموم البلاد، وشهدت محطات الباصات المركزية والقطارات والمطارات ازدحاماً هائلاً، كما شهدت طرق السفر بين المحافظات اكتظاظاً غير مسبوق، حيث يعود طلاب الجامعات والعاملون بالقطاعين العام والخاص لقضاء ما تبقى من رمضان والعيد في محافظاتهم الأصلية. كما شهدت مراكز التسوق اكتظاظاً كبيراً، حيث هرع الكثير من المواطنين في محاولة لتلبية احتياجاتهم قبيل بدء الحظر.

وشكل هذا الإغلاق ضربة جديدة للقطاع السياحي وقطاع المطاعم والمقاهي والمراكز التجارية وغيرها الكثير من المصالح الاقتصادية التي تعاني أصلاً من صعوبات كبيرة بسبب الإغلاقات المتكررة التي فرضها انتشار فيروس كورونا، وسط تزايد نسب البطالة وتراجع الوضع الاقتصادي للكثير من المواطنين. وبينما تقول الحكومة إنها تقدم تسهيلات وحزم دعم اقتصادي للمواطنين يشتكي آخرون من عدم كفاية الدعم المعلن ويطالبون بمزيد من الإجراءات الحكومية لمساعدتهم على تخطي هذه المرحلة الصعبة.

وكان من أبرز القرارات التي أثارت الجدل ما يتعلق بقرار حظر بيع المشروبات الكحولية على مدار ثلاثة أسابيع من الحظر، وهو القرار الذي اعتبره مواطنون وممثلون عن بعض أحزاب المعارضة قراراً سياسياً وتدخلاً رسمياً في الحياة الاجتماعية للمواطنين بحجة إجراءات كورونا.

واعتبر نواب وناطقون عن حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة أن الحكومة تستغل إجراءات كورونا من أجل فرض نمط حياة معين على المواطنين في تدخل بالحياة الاجتماعية لهم، وهو ما اعتبرته إجراء يخالف الدستور التركي. كما انتقل هذا الجدل على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض للقرار.

وقامت الحكومة التركية بحملة تطعيم واسعة شملت حتى الآن قرابة 15 مليون مواطن، أي قرابة 20 بالمئة من السكان، وتقول إنها تعمل على توفير مزيد من اللقاحات في أسرع وقت لتطعيم أكثر من 50 بالمئة من السكان وهو ما سيتيح العودة إلى الحياة الطبيعية بشكل أفضل عبر تقليل أعداد الإصابات اليومية.

وتأمل الحكومة من خلال التقدم في برنامج التطعيم وقرار الإغلاق خفض عدد الإصابات اليومية بحلول العيد إلى أقل من 5000 إصابة يومياً وذلك من أجل افتتاح الموسم السياحي المقبل وإتاحة المجال أمام عمل المنتجعات السياحية والمطاعم والمقاهي وغيرها من المصالح الاقتصادية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية