وليد عوض القدس ـ ‘المسجد الاقصى’ ‘القدس العربي’: أدى’نحو نصف مليون’مصلٍ صلاة الجمعة الرابعة من شهر رمضان في المسجد الأقصى المبارك في ظل تنديد فلسطيني بالخطط الاسرائيلية لتقسيم الحرم القدسي بين الاسرائيليين والمسلمين.وبدأ المصلون بالتدفق على الاقصى منذ ساعات الصباح الباكر حيث فتحت سلطات الاحتلال معابر القدس للمصلين منذ الفجر في حين منع رجال الضفة الغربية التي تقل اعمارهم عن الـ 40 عاما من الوصول للمدينة المقدسة لاداء صلاة الجمعة في الوقت الذي سمح فيه للنساء بجميع الاعمار من الوصول.ومع تدفق أفواج المصلين من كافة المناطق إلى القدس منذ ساعات فجر الجمعة شهدت المعابر والحواجز العسكرية الثابتة على المداخل الرئيسية لمدينة القدس اختناقات وازدحامات غير مسبوقة وسط إجراءات تفتيش دقيقة من قبل قوات الاحتلال.ونشرت سلطات الاحتلال الآلاف من عناصر شرطتها وحرس حدودها ووحداتها الخاصة في القدس ومحيط المسجد الأقصى، وعلى بواباته الخارجية، وفي الشوارع والطرقات المؤدية إليه، وعلى طول مسار جدار الضم والتوسع في المدينة.وتضمنت إجراءات الاحتلال تحليق طائرة مروحية ومنطاد راداري استخباراتي في سماء المدينة لمراقبة المصلين، وإغلاق الشوارع والطرقات في محيط البلدة القديمة وأحياء: الشيخ جراح، ووادي الجوز، والصوانة، ورأس العمود، وسلوان، بمتاريس حديدية، ما تسبب بمعاناة كبيرة للمصلين، خاصة كبار السن والمرضى قبل وصولهم المسجد الأقصى. وانتشر المصلون في مصليات وباحات المسجد الأقصى، وبالمصليات المسقوفة واللواوين وتحت المظلات الضخمة وفي ظل الأشجار تجنبا لأشعة الشمس الحارقة.وخصصت الأوقاف الإسلامية مسجد الصخرة وساحة صحن الصخرة التي تم تغطية أجزاء كبيرة منها بالمظلات الكبيرة والشوادر الضخمة، وبعض اللواوين للنساء، في حين تم تخصيص الجامع القبلي والمصلى المرواني والأقصى القديم وكافة المساحات والباحات للرجال. ومن جهتها أفادت ‘مؤسسة الاقصى للوقف والتراث’ ان مدا بشريا أشبه بالنهر البشري بدأ يتدفق منذ ما قبل بزوع فجر الجمعة من كل حدب وصوب نحو الاقصى، مشيرة الى أن أزقة البلدة القديمة تشهد ازدحاماً كبيراً، ويشتد الزحام عند كل ابواب ومداخل المسجد الاقصى، اما داخل الاقصى فقد امتلأت المصليات المسقوفة بالمصلين والمصليات، واستظل الكثيرون بالمعرشات الخاصة، والمناطق المشجرة.الى ذلك فقد اعتكف الالاف من المصلين الليلة قبل الماضية في المسجد الاقصى، ومن المتوقع ان يتزايد عدد المعتكفين في الليالي الاخيرة من شهر رمضان.وكانت ‘مؤسسة الاقصى’ قد دعت في بيانات سابقة لها الفلسطينيين الى تكثيف شد الرحال الى المسجد الاقصى واعتكاف العشر الاواخر من رمضان فيه.وفي سياق متصل فقد افاد وفيق درويش ـ مدير ‘مؤسسة البيارق’ – انه تم الجمعة تسيير نحو 200 حافلة عبر ‘مسيرة البيارق’ لنقل المصلين من كافة ومدن الداخل الفلسطيني الى المسجد الاقصى لاداء الصلوات فيه، اما ‘مؤسسة الاقصى’ فتواصل تقديم وجبات الافطار والسحور للصائمين في الاقصى، حيث تقدم الاف وجبات الافطار والسحور وعبوات المياه الباردة والتمور.وجاء تدفق حوالي نصف مليون مصل للاقصى في الجمعة الرابعة من رمضان بالتزامن مع تقديم عضو كنيست اسرائيلي الخميس مشروع قرار للكنيست لتقسيم الحرم القدسي بين الاسرائيليين والمسلمين.وفي ذلك الاتجاه وصف النائب مسعود غنايم (القائمة العربية الموحدة والعربية للتغيير) في داخل الاراضي المحتلة عام 1948، اقتراح القانون الذي تقدم به عضو الكنيست المتطرف أرييه إلداد، بتقسيم المسجد الأقصى المبارك بين المسلمين واليهود على غرار المسجد الإبراهيمي في الخليل، بأنه ‘بمثابة إعلان حرب على العرب والمسلمين.وأوضح النائب غنايم في بيان له لوسائل الإعلام بأن المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة وباحات الأقصى هي حق خالص للمسلمين، ولا حق لليهود فيه، ومحاولة تهويده مكانيا أو زمانيا هو تعد سافر على هذا الحق وانتهاك لحرمة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.وقال غنايم ‘إن فكرة القانون هي حلم خبيث يراود الكثيرين من الصهاينة واليهود وكثيرون منهم يمهّدون لهذه الفكرة من خلال الزيارات التي ينتهكون بها حرمة المسجد الأقصى بادعاء أن لهم حقًا فيه أو أنه بُنِيَ على أنقاض الهيكل وفقًا لأساطيرهم. لكن هذه الفكرة الخبيثة لن تمر وسيتصدى لها كل فلسطيني وعربي ومسلم لأن المسجد الأقصى والقدس هما خط دفاع أول عن كرامة هذه الأمة ولن يسمح أي عربي أو أي مسلم بأن تداس هذه الكرامة مهما كانت الظروف ومهما كان ميزان القوى، لأن النصر في هذه المعركة هو لصاحب الحق المؤمن بحقه، ونحن أصحاب حق، والأقصى قضية عادلة وهي قضية منتصرة بإذن الله، شاء من شاء، وأبى من أبى’.وتمنى غنايم في بيانه أن ‘يكون هناك بقايا عقلاء في الحكومة الإسرائيلية والائتلاف الحكومي يقومون بإلغاء مشروع القانون وإسقاطه، قبل أن تسقطه الجماهير العربية والإسلامية بصدورها’.وكان عضو الكنيست من حزب ‘الاتحاد الوطني’ أرييه إلداد، قد تقدم مؤخرا بمشروع قانون جديد أمام الكنيست يقترح فيه أن يتمكن اليهود من زيارة المسجد الأقصى وأداء طقوس تلمودية في المكان بمواعيد محددة، كما هو الحال في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل.ووفقاً للاقتراح، فإنه سيتم تحديد أيام منفصلة للزيارة لليهود وللمسلمين، وسيكون المكان مفتوحاً إما للمسلمين فقط وإما لليهود فقط، بحسب ما ورد.ويأتي مشروع القانون هذا بعد أيام قليلة من موقف مماثل لعضو آخر في الكنيست زئيف إلكين، من حزب ‘الليكود’، والذي أعلن أنه سيعمل على دخول اليهود فقط إلى باحات المسجد الأقصى في أيام محددة، كما هو متبع في المسجد الإبراهيمي بالخليل، مانعا المسلمين من دخوله في تلك الأيام.