وسط مساع تركية لاعتراف دولي بحل الدولتين.. روسيا قد تسير رحلات جوية مباشرة إلى قبرص التركية

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول- “القدس العربي”: قالت مصادر إعلامية تركية إن روسيا سوف تبدأ، لأول مرة، بتسيير رحلات جوية مباشرة إلى “جمهورية شمال قبرص التركية”، في خطوة نادرة كشف عنها عقب ساعات من إعلان الولايات المتحدة تمديد قرار رفع الحظر الأمريكي على توريد الأسلحة إلى قبرص الجنوبية، فيما يعتقد أنه رد تركي- روسي على الخطوات الأمريكية، فتح الباب أمام التكهنات حول إمكانية اعتراف روسيا بقبرص التركية، في ظل مساعي أنقرة المتزايدة للدفع نحو حلف الدولتين عبر حشد اعتراف دولي بالشق الشمالي من الجزيرة المنقسمة.

والثلاثاء، نقلت صحيفة ملييت التركية عن “مصادر دبلوماسية” قولها إن روسيا سوف تبدأ “في القريب العاجل” بتسيير رحلات جوية تجارية إلى “جمهورية شمال قبرص التركية”، وهي خطوة تحمل أهمية ورمزية خاصة للجمهورية، التي لا تعترف بها سوى تركيا، التي تسعى لحشد اعتراف دولي بها بسبب ما تقول إنه فشل نهائي للمساعي القائمة على حل الدولتين.

وأوضحت المصادر أن الرحلات الجوية المتوقعة ستكون متبادلة بين روسيا وقبرص التركية وسيعلن عنها بشكل رسمي في الأيام المقبلة، واصفةً هذه الخطوة بأنها “نصر دبلوماسي لتركيا وقبرص التركية”، واعتبرتها “خطوة على طريق الاعتراف بجمهورية شمال قبرص”.

وفي الأشهر الأخيرة، كثفت تركيا مساعيها لدعم ترسيخ “حل الدولتين” لأزمة قبرص المنقسمة بين جنوبية تدعمها اليونان وشمالية تدعمها تركيا، معتبرة أن حل الدولة الواحدة “بات من الماضي”، في خطوة لا تلقى ترحيباً دولياً بعد، إلا أن أنقرة تحاول تحقيق اختراق في هذه المسألة من خلال حلفائها المقربين ومنهم روسيا وأذربيجان وباكستان.

وعقب نحو خمسة عقود على تقسيم جزيرة قبرص، شهدت فشل عشرات المحاولات والمبادرات الثنائية والإقليمية والأممية لحل الأزمة وإعادة توحيد الجزيرة، وفي ظل تصاعد الخلافات حول الموارد في شرق البحر المتوسط، وإطالة أمد الأزمة وصعود القيادات القومية في شقي الجزيرة، يبدو أن حل الدولة الواحدة بات من الماضي وشبه مستحيل.

بدأت تركيا مؤخراً حملة دبلوماسية تدريجية في محاولة لحشد الدعم الدولي لرؤيتها في حل الدولتين في مسألة قبرص

وبدأت تركيا مؤخراً حملة دبلوماسية تدريجية في محاولة لحشد الدعم الدولي لرؤيتها في “حل الدولتين” في مسألة قبرص، وإلى جانب التصريحات الرسمية ومحاولة إقناع الوسطاء الدوليين برؤيتها للحل، تحدثت وسائل إعلام تركية عن جهود مركزة لبدء الحصول على اعتراف من عدد من الدول “الحليفة” بجمهورية شمالي قبرص المعلنة من جانب واحد، إذ تتركز الجهود بشكل خاص مع روسيا وأذربيجان وباكستان ودول أخرى.

وقبل أسابيع، التقى “رئيس جمهورية شمال قبرص التركية”، أرسين تتار، مع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، في تركيا لأول مرة، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من الجانب القبرصي تطور لاحقا إلى أزمة دبلوماسية، وطالبت قبرص بـ”خطوات تصحيحية”.

والثلاثاء، التقى وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو مع “رئيس جمهورية شمال قبرص التركية” أرسين تتار، ووزير خارجيته تحسين أرطغرل أوغلو، على هامش اجتماعات الدورة الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث أكد الوزير التركي أن “أنقرة تقف إلى جانب قبرص التركية في كل زمان ومكان”.

كما التقى وزير خارجية قبرص التركية تحسين أرطغرل أوغلو مع نظيره الباكستاني بيلاوال بوتو زرداري في نيويورك حيث قدم الوزير الشكر لنظيره “على الدعم والتضامن الذي تبديه باكستان لبلاده في إطار منظمة التعاون الإسلامي”، واتفق الوزيران “بشأن تطوير العلاقات الراهنة بين البلدين والدفع بها نحو الأمام”.

وتتزامن الخطوات التركية المتسارعة لجلب اعترافات بقبرص التركية مع الغضب المتصاعد في أنقرة من قرار الإدارة الأمريكية الأخيرة بتمديد واشنطن نطاق قرارها المتخذ في سبتمبر/ أيلول 2020 بشأن رفع حظر توريد الأسلحة إلى قبرص اليونانية وهو ما يعني رفع حظر توريد الأسلحة إلى قبرص لعام آخر.

واعتبرت الخارجية التركية أن القرار الأمريكي “يتعارض مع مبدأ المساواة بين الطرفين في الجزيرة، ويزيد من تعنت الطرف الرومي ويؤثر سلبا على جهود حل القضية القبرصية”، كما لفتت إلى أن “القرار من شأنه أن يتسبب بسباق تسلح في الجزيرة وإلحاق الضرر بالسلام والاستقرار شرقي المتوسط”. وتوعدت أنقرة بأنها “بصفتها دولة ضامنة ستواصل اتخاذ الخطوات اللازمة في إطار مسؤولياتها التاريخية والقانونية للحفاظ على وجود القبارصة الأتراك وضمان أمنهم”.

كما أدان رئيس قبرص التركية أرسين تتار القرار الأمريكي، محذر من أن “قرار واشنطن لن يسهم في حل قضية قبرص وسيشجع قبرص الرومية التي تتمسك بموقفها المتشدد الرافض للحل، وسيسبب توترات كبيرة في الجزيرة والمنطقة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية