الكوفة ـ العراق ـ رويترز: قال مسؤولون ان مهاجما انتحاريا اقتحم سوقا مزدحمة في مدينة الكوفة الشيعية في العراق امس وقتل 16 شخصا في احدث حلقة في موجة هجمات طائفية تنسب الي اعضاء تنظيم القاعدة السني المتشدد. وقال شهود عيان ان المهاجم قاد حافلة صغيرة نحو سوق مفتوحة مزدحمة بالمتسوقين في فترة الصباح في وسط مدينة الكوفة القريبة من مدينة النجف الاشرف علي بعد 160 كيلومترا جنوبي بغداد. وقال موهان علي شاهدت حافلة صغيرة تسير وسط الحشود. كان هناك شخص واحد يقود السيارة. وحاول ايقاف السيارة ثم انفجرت. هناك العديد من الجثث.
وقال سالم نعمة رئيس المركز الاعلامي بالادارة الصحية الاقليمية في النجف ان الانفجار قتل 16 شخصا واصاب 70 شخصا اخرين. وقال ان عدد القتلي يمكن ان يرتفع. واجتاح الانفجار مطعما قريبا ودمر زجاج النوافذ وأطاح بالموائد ونشر اشلاء الضحايا علي الارض. وبعد وقوع الانفجار تجمع محتجون غاضبون في الموقع ورددوا شعارات معادية للقوات الامريكية ومسؤولي الحكومة. وقال علي الحمداني صاحب المطعم لرويترز قتل خمسة أو ستة أشخاص علي الاقل داخل المطعم. توجد برك من الدماء علي الارض.
ومدينة الكوفة التي تبعد 160 كيلومترا جنوبي بغداد قريبة من مدينة النجف الاشرف. والمدينة معقل الزعيم الشيعي مقتدي الصدر وجيش المهدي التابع له وهو ميليشيا قوية ينسب اليها المسؤولية في اعمال قتل انتقامية ضد السنة. وأنحي المتحدث الاقليمي أحمد الدويبي بالمسؤولية في هجوم الكوفة علي تنظيم القاعدة السني الذي يتهمه المسؤولون الامريكيون والعراقيون بمحاولة دفع العراق نحو حرب أهلية شاملة بين الغالبية الشيعية والاقلية السنية. وفي الشهر الماضي قتل انفجار سيارة ملغومة 60 شخصا واصاب 170 بالقرب من واحد من أقدس المزارات في كربلاء التي تقع ايضا في الجنوب الشيعي. ووصف الرئيس الامريكي جورج بوش والجنرال ديفيد بيترايوس قائد القوات الامريكية التي يبلغ قوامها 150 الف جندي في العراق تنظيم القاعدة بأنه العدو رقم واحد في العراق. وخفضت حملة امنية تقودها الولايات المتحدة في بغداد عدد ضحايا اعمال القتل الطائفية لكن سلسلة من تفجيرات السيارات الملغومة قتلت المئات في الاسابيع الاخيرة. وتهدف الحملة الامنية التي ينظر اليها علي انها اخر محاولة لمنع انزلاق العراق الي حرب أهلية شاملة الي اعطاء رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي فسحة من الوقت لتمرير اتفاقات اقتسام السلطة من اجل تهدئة التمرد السني المستعر. وقال اعضاء لجنة شكلت لاصلاح الدستور العراقي امس انهم يأملون في تقديم توصيات الي البرلمان الاسبوع القادم في خطوة رئيسية نحو تلبية مطلب سياسي حددته واشنطن لبغداد. ويأتي هذا الاعلان وسط نفاد صبر الولايات المتحدة ازاء التقدم الذي يحققه المالكي في تنفيذ الاتفاقيات الخاصة باقتسام السلطة والتي تقول الولايات المتحدة إنها اساسية لكبح جماح العنف الطائفي. واجتمع المالكي يوم الاثنين مع أكبر مسؤول سني في العراق وهو نائب الرئيس طارق الهاشمي الذي حذرت كتلته في البرلمان من انها تبحث الانسحاب من حكومة المالكي لانهم يعتقدون انه لا يتم التعامل مع مخاوف السنة. وجاء في بيان صادر عن مكتب المالكي امس ان الزعيمين بحثا المضي قدما في المصالحة الوطنية لانهاء القتال بين الشيعة والسنة. ونقل عن الهاشمي قوله ان اللقاء كان مطلوبا لإذابة الجليد الذي تراكم بيننا وبين رئيس الوزراء.
وقال الهاشمي ما زال بامكاننا ان نبني مستقبلا واعدا مبنيا علي شراكة حقيقية قائمة علي تفاهم مشترك وثقة متبادلة.. هذه هي المسألة المهمة جدا لكي يمضي المشروع السياسي والعملية السياسية علي خير. وتعتبر واشنطن المشاركة السنية في الحكومة اساسية لاشاعة الاستقرار في العراق. ويمثل السنة العمود الفقري للتمرد. ويطالب السنة الذين كانوا يهيمنون علي الحياة السياسية في عهد صدام حسين باصلاحات كشرط للبقاء في الحكومة. وتشمل هذه الاجراءات التي تريد واشنطن ان تصبح سارية قبل ان يقدم بيترايوس تقريره في ايلول (سبتمبر) اصلاح الدستور وتخفيف حظر علي اعضاء حزب البعث السابق يمنعهم من تولي مناصب في السلطة وقانونا يتعلق بتوزيع الثروة النفطية في العراق. وفيما يشير الي احتمال ان يواجه بوش تحديات جديدة بشأن سياسة الحرب من اعضاء داخل حزبه الجمهوري قال ثاني اكبر عضو في مجلس الشيوخ امس انه يجب ان تتحقق تغييرات مهمة في العراق قبل نهاية العام. وقال السناتور ترينت لوت الذي يشغل المنصب القيادي الثاني في الحزب الجمهوري للصحافيين انني اعتقد انه بحلول فصل الخريف القادم يجب ان نري بعض التغييرات المهمة في الموقف علي الارض في بغداد والمناطق الاخري المحيطة.. والا.. . لكنه لم يخض في تفاصيل بشأن العواقب المحتملة. وفي الاسبوع الماضي استخدم بوش حق النقض بشأن مشروع قانون تمويل الحرب الذي قدمه الديمقراطيون لانه احتوي علي مواعيد لبدء انسحاب القوات الامريكية. واتهم الجمهوريون الذين صوتوا بالاجماع تقريبا ضد خطة الانسحاب الديمقراطيين بتزويد الاعداء في العراق بمواعيد استسلام الولايات المتحدة.