وصفق الجمهور… الحاخام زرفيف متفاخراً: هدمت 50 بيتاً في أسبوع واحد

حجم الخط
0

عودة بشارات

في العام 1948 دمرت إسرائيل حوالي 500 قرية فلسطينية؛ دمرت وأزالت الغبار وواصلت قدماً. من بين القرى المدمرة قرية آبائي معلول. حتى إن المدمرين لم يسألوا عن سلامة من تم تدميرهم، وكيف يواجهون برد الشتاء وحرارة الصيف. تجدر الإشارة إلى أنه لم يكن هناك 7 أكتوبر في حينه.

مع مرور الوقت، تبين أن إسرائيل كان يمكنها التدمير كما تشاء. لا قانون أو قاض. ألقيت مهمة إعادة الإعمار على الآخرين. هناك سبب لهذا الأمر؛ ففي نهاية المطاف، من غير الإنساني إلقاء مهمة إعادة الإعمار على من كان سبباً في الدمار. هكذا، جاء التقسيم: هناك من يدمرون وهناك من يرممون. هكذا كان الأمر في العام 1948 وعام 1967، وهكذا كان في عدد كبير من المعارك والعمليات الصغيرة. الفلسطيني يبني والإسرائيلي يدمر. الفلسطيني يرمم والإسرائيلي مرة أخرى يدمر.

وصل التدمير في القطاع ذروته في الفصل الأخير، لا من حيث الكمية فحسب بل من حيث النوعية أيضاً. بعد زيارة سماوية إسرائيلية هناك، تحول المكان الذي كان بيتاً، إلى كومة من الحبوب الدقيقة. أحد منفذي الهدم، الحاخام أبراهام زرفيف، وهو سائق جرافة “دي 9” قال للقناة 14 مع تصفيق الحضور، إنه هدم 50 بيتاً في غزة في غضون أسبوع. ليس مجرد بيوت، بل أبراج شاهقة. كانت المهمة مسكرة جداً إلى درجة أنه شبهها باللحن، والعزف على الـ “دي 9”. تذكرت أن عمي سليمان المتوفى، عندما كان يعمل في بناء الأسوار الحجرية في المدن اليهودية التي أقيمت حديثاً، على أراضي العرب بالطبع، كان يعرف أين يوجه المطرقة لشطر الحجر شطرين، بحيث يصبح مناسباً لبناء السور. المطرقة الرحيمة بنت، وجرافة دي9 هدمت. هذا يهدم وذاك يبني، والحياة تستمر.

بعد مشاهد الدمار في غزة، بدأت أقلق على مصير المدن في العالم. يبث التلفزيون برامج تظهر فيها مبان وأحياء في مدن كبيرة من أعلى. بعد المشاهد من غزة، بدأت أتخيل كيف ستبدو بعد هجمات تدميرية للطائرات الإسرائيلية. إذا حدث هذا في غزة، فلماذا لا يحدث في أوروبا. وإذا لم تكن إسرائيل، فستكون هذه قوة أخرى عمياء ستنفذ المهمة. هذا البرج الجميل كيف سيظهر بعد هجوم تسطيحي أو بعد العزف على جرافة دي 9؟ كم من الوقت سيستغرق تسطيح باريس؟ هل سنحتاج 500 طائرة حديثة مع آلاف القنابل بوزن طن؟ كم من الوقت سيستغرق تسطيح روما؟ الدمار في غزة يقوض الشعور بالأمان، ليس في منطقتنا فقط، بل في أرجاء كل العالم. عندما يتم تدمير مدينة بسبب ضربة إنسانية، وليس بسبب ضربة طبيعية، يتضاعف الذعر، لأن من يدمر هو من يشرب القهوة على الطاولة التي بجانبك.

أسأل، هل الطيار أو من يشغل الجرافة المخيفة يعرف تكلفة المبنى الذي دمره؟ من الجدير، فكرت، أن يتم إعطاء دورة للمدمر الإسرائيلي عن تكلفة المباني التي يدمرها. عندما يعرف المبلغ وحجم العمل المبذول، ربما يفكر مرتين قبل الضغط على الزر. ولكن تفكيري الإيجابي تحطم بعد أن رأيت موجة الفرح بعد التدمير. بالنسبة لبعض المدمرين، ربما هذا مصدر للتبجح. الطفل المتفاخر سيحدث أصدقاءه في الصف يخبرهم: “اليوم أبي دمر مباني بكلفة 50 مليون شيكل”. أمر يدعو للتفاخر. صديقه في الصف سيقول، كنوع من المنافسة في الهدم، بأن والده دمر جامعة بتكلفة 100 مليون شيكل.

الآن، يأتي فصل إعادة الإعمار. لا يوجد لإسرائيل ما تعرضه في هذا المقطع. في 1948 أرسلت إسرائيل مئات آلاف الفلسطينيين إلى أماكن غريبة. بالنسبة لها، أغلقت القصة، لكن بالنسبة للمهجرين بدأت. العالم، بفضل إحسانه، تجند وأقام وكالة الأونروا التي كان هدفها إصلاح ما دمرته إسرائيل قدر الإمكان، كنوع من المساعدات الأولية. ولكن حتى المساعدات الأولية يريدون الآن تدميرها هنا.

  هآرتس 3/2/2025

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية