القاهرة ‘القدس العربي’باتت مصر قاب قوسين او ادنى من حرب أهلية، هذا ما تشير إليه الشواهد بعد ان اتسع حجم الحرائق التي تشهدها البلاد بطولها وعرضها، وباتت الفتنة هي البضاعة الأكثر رواجاً في الصحف والفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث الاسئلة تتوالى عن حقيقة دور الاخوان ومعهم بعض شركائهم في الجرائم التي ترتكب والحرائق التي لا تفرق بين ملكية عامة او خاصة.
الاخوان ومعهم سائر الاسلاميين يرون انهم باتوا هدفاً لحرب تشويه تستخدم فيها كافة الوسائل، جعلتهم الطرف المتهم بإشعال تلك الحرائق التي تشهدها وزارات ومبان حكومية وكنائس وسيارات وحدائق. ‘كل المسلم على المسلم حرام دمه ودينه وعرضه’، حديث نبوي صحيح يحفظه العوام قبل أهل الاختصاص، لكن لم يعد له مكان على ارض الواقع فالقاتل مصري والقتيل شقيقه في الوطن والادوات المستخدمة في الجريمة ليست مجرد اسلحة خفيفة او بيضاء بل ان بعضها معدات ثقيلة.
الاخوان ومن معهم باتوا في نظرالكثيرين ارهابيين خانوا الوطن وشرعوا في تدمير مؤسساته لكن اتباع الرئيس المعزول ينفون كل ما وقع من جرائم معلنين انهم لا يملكون اسلحة وان كل ما بحوزتهم ادعية يرفعون عبرها أكفّ الضرعة إلى الله أن يظهر الحقيقة، ومؤكدين ان دولة نظام مبارك القديمة عادت من جديد تمارس القهر والعنف والاستبداد، وإلى أن تظهر الحقيقة ونرجو ان تكون في الحياة الدنيا ليس بأيدينا سوى مطالعة الصحف التي باتت توجه كافة اسلحتها للتيار الاسلامي ووصل الحد بكثير من كتاب صحف الجمعة للمطالبة باعدام كافة من يقبض عليهم من المنتمين لذلك التيار بدون محاكمات، كما ستجد في صحف الأمس من يطالب بنزع الجنسية المصرية عن الاخوان وأشياعهم والرمي بهم خارج حدود الدولة وبلغ الانفعال ذروته من قبل احدهم ليطالب بمنع الكتاب المتعاطفين مع الاسلاميين من الكتابة، رغم ان هؤلاء لا يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة، وفوّض مناوئون للاخوان الجيش لاستخدام كافة الوسائل لاستئصال شأفة انصار الرئيس المخلوع وستجد في كتاب صحف الجمعة من يهلل ويمجد لقرار وزارة الداخلية استخدام الرصاص الحي على كل من يقترب من المؤسسات الحيوية او من يهددها.
رائحة الدم ومشاهد القتلى تغطي الصفحات الأولى والداخلية، لكن معظم تلك المشاهد فقط لضحايا الشرطة ومواطنين قيل انهم سقطوا حسب الصحف الداعمة للجيش والدولة، اما قتلى الاسلاميين فليس امامهم سبيل لفرض وجهة نظرهم ونشر صور قتلاهم إلا عبر صفحات ‘الفيس بوك’ ومواقع التواصل، غير ان المعارك الكبرى التي قادها العديد من الكتاب لدعم الحكومة والجيش ضد الجماعة كان بالقرب منها معارك لا تقل شراسة ضد الادارة الامريكية وبعض الدول الاوروبية بسبب مواقفها التي اعتبرها كثيرون تدخلاً في الشأن الداخلي للبلاد ودعما للاسلاميين. وإلى التفاصيل:
‘الأهرام’: معركتنا الحقيقية
مع الخارج وامريكا اصيبت بلوثة
البداية ستكون مع صحيفة ‘الاهرام’، التي يؤكد رئيس تحريرها عبد المحسن سلامة ان الازمة الحقيقية التي ستشهدها مصر خلال المستقبل القريب خارج الحدود وليس مع جماعة الاخوان المسلمين في الداخل: ‘بدا واضحا أن معركتنا مع العالم الخارجي في المرحلة المقبلة سوف تكون أصعب من الأزمة الداخلية لأسباب عديدة، أهمها أن هناك في الداخل من يتبنى عمليات التحريض، وهناك في الخارج من ذهبت مؤامراتهم أدراج الرياح، هذه هي الحقيقة التي كان يجب التعامل معها بوضوح وصراحة منذ اللحظة الأولى، وهي كشف حقيقة المؤامرة الخارجية على مصر، التي تسربت بعض معالمها إلا أن أحدا لم يضعها مكتملة أمام الرأي العام، حيث كان ذلك سيرفع الكثير من الأعباء عن كاهل السلطة الرسمية من جهة، وسوف يضع الشعب أمام مسؤولياته لمواجهة الموقف من جهة أخرى.
فقد استفاق الشعب على لوثة عقلية أصيبت بها الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض دول الغرب، نتيجة فشل هذه المخططات، وبهذه السرعة الفائقة، وبعد إنفاق غير مسبوق من الأموال، في وقت بدأت تتواتر فيه أنباء مخزية عن تفريط رسمي في سيناء، أو جزء منها، وعلاقات مع الإرهابيين، أو بعضهم، وإفراج عن محكوم عليهم، وتمكين اقتصادي لآخرين، ومنح الجنسية المصرية لهؤلاء، وبطاقات شخصية لأولئك، وجميعها قضايا لم يكن ممكنا لأي مسؤول ذي حس وطني الانبطاح أمامها ولذلك، فقد جاء تفويض الشعب للجيش بالتعامل مع الموقف، الذي أراه في حقيقة الأمر عكسيا، بمعنى أنه كان تفويضا من الجيش للشعب بتحمل مسؤولياته، وهي المعادلة التي أربكت العالم شرقا وغربا، فانهارت معها كل المخططات، وتهاوت أمامها كل المؤامرات، إلا أن ما هو مؤكد أن الحقائق كاملة لم يتم إعلانها حتى الآن، رغم أن المرحلة أصبحت تتطلب ذلك’.
‘المصري اليوم’: الامريكان
ومن والاهم يسيئون للديمقراطية
وإلى مزيد من الهجوم على الغرب وواشنطن على وجه التحديد، حيث يوجه الشاعر والكاتب احمد عبد المعطي حجازي للولايات المتحدة وبعض القوى الغربية ومعها تركيا اتهامات بسبب محاولات التدخل في الشأن المصري: ‘نحن أيضاً نقول لهم إن ما يعرفونه عن الديمقراطية لا يؤهلهم لأن يكونوا أساتذة أو قضاة عدولاً فيها. لأن مصالحهم تمنعهم للأسف من معرفة الحق وإقامة الميزان. وربما أُتيح لنا نحن أن نعرف ما لا يعرفونه، لأن معاناتنا من الطغيان تفتح لنا أبواباً لا تفتح لغيرنا كما فتح طغيان بيزستراتوس وأسرته للأثينيين القدماء طريقهم للديمقراطية، التي انتزعوها انتزاعاً بعد صراع عنيف تحالف فيه الطغاة مع الغزاة الأجانب ضد وطنهم، وهو ما لا يجب أن نستغربه، لأن الطاغية خائن بطبعه مستعد لارتكاب أي جريمة تمكنه من السلطة، التي اغتصبها، وتضمن له البقاء فيها. لقد وجدنا أنفسنا في مواجهة نظام شرير يحاصرنا من جميع الجهات، ويأتي إلينا من الماضي ومن الحاضر، من الولايات المتحدة، ومن تركيا وباكستان حتى سُدّ علينا كل منفذ، ولم يعد أمامنا إلا أن نلجأ لأنفسنا ونجتمع بملاييننا في المدن والقرى والساحات والشوارع في مشهد لم يخطر إلا لجان جاك روسو وهو يتحدث عن ضرورة قيام الإجماع الكامل مرة على الأقل حتى يمكن الحديث عن عقد اجتماعي، وربما كنّا في أشدّ الحاجة الآن لمراجعة ما كتبه روسو في ‘العقد الاجتماعي’ وما كتبه جون لوك في رسالته الثانية عن الحكم المدني، وما جاء في الدساتير والبيانات التي صدرت خلال الثورة الفرنسية، وخلال الثورة الأمريكية عن حق الشعب في عزل حكامه، وربما أدَرتُ مقالتي القادمة حول هذا الحق، وما جاء عنه في المواثيق الغربية التي يبدو لي أن السيناتور الأمريكي جون ماكين لم يقرأها جيداً ولا يعرف عنها ما يمكنه من الحكم على ثورتنا’.
‘التحرير ‘: لماذا لا تقدم امريكا
كشف حساب لضحاياها في العراق؟
ومن صحيفة إلى أخرى يتواصل الهجوم على امريكا والاوروبيين الذين يسعون للتدخل في الشأن المصري على حد رأي جلال عارف في صحيفة ‘التحرير’: ‘أمريكا تدرك الآن أن كل ما تفعله أو تقوله أصغر من أن يمسّ شعرة واحدة في رأس صبي مصري خرج في 30 يونيو ليستعيد الثورة والكرامة والسيادة المصرية، أقباط مصر في عيون إخوتهم المسلمين ‘أقصد المسلمين وليس الاخوان’ وشعب مصر سيسحق المؤامرة التي لم تعد تحتاج لبرهان، والتي تقودها أمريكا لإنقاذ مخططاتها لحكم المنطقة، ولإبقاء مصر في دائرة التبعية، ولفتح الطريق أمام التدخل الأجنبي اعتمادًا على خيانة ‘الإخوان’، التي لن يغفرها لهم أبداً شعب مصر وللأسف فإن بعض الدول الأوروبية تسير في نفس الطريق الذي ترسمه واشنطن، وقد سمعنا البعض يتحدث عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ونحن نعرف صدمتهم بعد أن راهنوا على ‘الإخوان’، وبعد أن عقدوا الصفقات مع جماعات الإرهاب لتبتعد عنهم وتمارس إرهابها على مصر وباقي الشعوب العربية ولهؤلاء نقول يا أهلا بالحقائق. ليتكم قبل الحديث عن مصر وهي تقاتل ضد تآمركم، تقدمون كشف الحساب ‘مع أمريكا’ عن مليون ضحية في العراق، وعن تدمير ليبيا وقتل عشرات الألوف من أبنائها ثم تسليمها لعصابات الإرهاب، ثم عمّا ترتكبونه من جرائم في سوريا التي حوّلتم ثورة شعبها إلى مؤامرة لتدمير بلد عربي وتحطيم جيشه وفرض التقسيم على أبنائه! أمّا الأذناب الصغيرة فنحن نعرف الحالة المأساوية التي يمرون بها، رئيس الوزراء التركي أردوغان فقد صوابه بعد أن أنهت ثورة مصر كل أحلامه، وبعد أن فقد دوره كسمسار للمشروع الأمريكي الصهيوني للمنطقة، وفقد في نفس الوقت وهم إحياء العثمانية ومدّ نفوذها في العالم العربي.
‘المصري اليوم’: من كان في رقبته
بيعة للمعزول فإنه قد رحل
ومن المعارك مع الخارج للمعارك في الداخل، حيث يمارس حمدي رزق في ‘المصري اليوم’ هوايته المفضلة في الهجوم على الاخوان ورئيسهم: ‘من كان يتدثر بشرعية ‘المعزول’ فإن ‘المعزول’ صار في خبر كان، ومن كان يحتمي بالإخوان دوام الحال من المحال، ومن كان يحتمي بالشعب المصري فإن الشعب المصري حي لا يموت، مصر حية لا تموت، لا تكسرها الخطوب، واقفة على شطّ النيل بتغسل شعرها، ترمق بعيون الأمل الرجال السمر الشداد وصبايا البلد مالي أرى عروس النيل كسيرة الفؤاد، مكسورة الخاطر، محزونة البال، ضالة في طريق اليأس الوعر، تشققت كعوبها من قسوة المشوار، ملابسها خرق بالية تكاد تستر عورتها، تمدّ يد الحاجة، مصر صارت محتاجة تستجدي عطفاً من أبنائها فلا تجده، جائعة للأمل فلا يلوح، وما الإصباح منك بأمثل تتسول مصر (أمناً) فيعزّ عليها، وأمنهم من خوف، تتقاذفها الخطوب، مصر الطيبة مش قادرة تشيل رأسها، ياما دقت على الرؤوس طبول، وكتر الحزن يعلم البكاء، مصر صارت بلد البكائين النواحين، مصر وطن للحزن، استقر فيها لا يغادرها، اليوم قلبي حزين، مالي أرى الحزن مرسوماً جوّا العيون، وإن أطلّ أطلّ بدمع سخين، مصر تذبح بالسكين، سكين باردة تدمي القلوب مالي أرى دموعها من ماء نيلها تسبح في صمت على خدودها، غار ماء وجهها الصبوح، كابية ألوانها، باعوها بثمن بخس، ووقفوا يزايدون على الذبيحة، ومين يزاود والكل يزايد والعروس تنتظر سمسار الرقيق، سوق النخاسة ضاربة خيامها في قلب الفسطاط الكبير، وست الحسن واقفة يدها على خدها، ترمق الأمل من آخر المدينة يسعى، وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى؟ ناسك يا مصر، ولادك، تفرقت بهم السبل شيعاً وأحزاباً، ضاعوا سدى في لجة بحر مضطرب’.
انهم يؤدّون رقصة الموت الأخيرة
ونبقى مع ‘المصري اليوم’ وسيل من الهجوم على الاخوان ووصفهم بالارهابيين، وهو ما تطلقه عليهم سحر جعارة: ‘إنهم يلعبون بورقة الحرب الأهلية بحرقهم الكنائس ومحال وممتلكات الأقباط! كلّ هذا والإدارة الأمريكية تدين عنف الدولة وكأنما أصابها ‘العمى’، والدكتور محمد البرادعي يستقيل من منصبه احتراما لحقوق الإنسان والسلام الاجتماعي! وكأنّ البرادعي لم يرَ إطلاق الرصاص عشوائيا على المصريين، ولم يعلم بسقوط 32 شهيداً من رجال الشرطة بخلاف أكثر من 1000 مصاب بينهم، ولا شاهد مذبحة ‘بين السرايات’ التي قام بها مهاويس الإخوان. أليس للأبرياء العزل الحقّ في الحياة يا دكتور؟! ألا ترى أن هستيريا الاخوان خطط ممنهجة تستهدف حرق وتدمير الوطن.. أم أنك مكتف بتثمين ‘الجماعة الإسلامية’ لموقفك؟
لقد تحصنت عناصر الاخوان ببعض المباني المرتفعة أثناء فضّ الاعتصام، وأطلقوا النيران من أسلحة ثقيلة آلية وخرطوش على قوات الأمن التي كانت حريصة على عدم إزهاق أرواح المصريين وبحكم موقعك – يا دكتور- فأنت تعلم أن الداخلية أحبطت مخططاً لاقتحام مقر المخابرات الحربية.. وتعلم من ‘مصادر سيادية’ بوجود مخططات إخوانية تستهدف الأمن القومي المصري، بإحداث نوع من الفوضى والارتباك، عن طريق تنفيذ تفجيرات واستهداف الكباري ومنشآت حسّاسة.. وأن التنظيم الإرهابي أصدر تعليمات لأنصاره لتنفيذ خطة ‘الشلل الكامل’ للطرق وإنهاك وزارة الداخلية وتشتيت مجهوداتها، وصدرت التعليمات لجميع قواعد التنظيم بتكرار سيناريو ’28 يناير 2011’، فهل يحتاج ‘البرادعي’ لتغيير نظّارته الطبية؟! استقل يا دكتور، نحن لا نريد رجلا يحدثنا عن ‘ضميره’ وهو لا يرى دماء شهداء الاتحادية والمقطم!! قل لأصدقائك الأمريكان إن مصر لا تحتاج مساعدات من أحد! أما إخوانك فقد أصبحوا ‘عدواً’ للشعب المصري، سنعمل على عزلهم سياسيا وإقصائهم اجتماعيا’.
هويدي يواجه تهماً بكراهية
الاقباط والحض على الفتنة
وإلى المعارك الصحافية بين الكتاب وبعضهم البعض ومن أهمها تلك التي شنّها خالد السرجاني ضد ابرز الكتاب ذي التوجه الاسلامي فهمي هويدي في ‘المصري اليوم’: ‘رفع الأستاذ فهمي هويدي’ كارت إرهاب ‘لكل من ينتقد إحدى مقالاته أو مواقفه في دعم جماعة فاشية فاشلة هي الجماعة، التي تطلق على نفسها مسمى الاخوان المسلمين مع أن من كتبوا ينتقدون الأستاذ فهمي منهم من قضى عمره في مواجهة أجهزة الأمن مثل الكاتب الكبير أحمد الجمّال وغيره، ومنهم كاتب هذه السطور وآخرون لا تشوبهم شائبة. فنحن لا يمكن بأي حال أن يزايد علينا أحد أو أن يتهمنا بالعمالة للأمن، فقد كنا نواجهه في عز جبروته علانية في كتابات منشورة، وأرشيفنا ناصع البياض، ولم نفعل مثلما فعل الأستاذ فهمي عندما توقف عن كتابة مقالات في جريدة ‘الوفد’ يتحدث فيها عن الفساد مع أول تهديد وصل إليه من أحد كبار أساطين الفساد في عصر الرئيس المخلوع. ونقدُ ما يكتبه الأستاذ فهمي أو دحضه مهمة وطنية، لأنه ينتصر لقوى فاشية، ويستخدم أسلوب ‘المغالطات المنطقية’، لكي يصل إلى نتائج تجعله وأمثاله مطمئني البال مستريحي الضمير، مع أن هناك أمورا لا تنفع فيها راحة الضمير، ولا يمكن تبريرها بأي منطق أو صورة، ومنها المسألة الطائفية، التي يتصور الأستاذ فهمي أنه بمجرد إدانة الأفعال، التي يقوم بها أصدقاؤه الإسلاميون يستطيع أن ينام مرتاح البال مستريح الضمير. فهو وإن كان يدين هذه الأفعال، فهو في نفس الوقت يقدم لها تبريرات مضحكة لا تخلو من طائفية، وقد كتب الأستاذ فهمي مقالا في ‘الشروق’ الخميس قبل الماضي 8 أغسطس ينصح بالطائفية، فظاهره إدانة ظاهرة حرق الكنائس والاعتداء على الأقباط، وباطنه الشماتة في الأقباط، وفي عدم تحقيق الأمن والاستقرار حتى الآن. فـ هويدي يتجاهل خطاب التهديد الطائفي، الذي خرج على ألسنة المنتمين إلى الإخوان، وحلفائهم من الجماعات الجهادية أو السلفية في تقاطع رابعة العدوية، وهو كان تهديدا متعددا ومستمرا، وحمّل الليبراليين والكنيسة مسؤولية ما وقع من اعتداءات على الكنائس وعلى ممتلكات الأقباط’.
‘الحرية والعدالة’: من محمد بديع للسيسي..
إن ربك لبالمرصاد
وإلى رسالة اطلقها مرشد الاخوان محمد بديع من مخبئه السري إلى وزير الدفاع ووزير الداخلية وكل من ساهم في فضّ اعتصامات الجماهير المناصرة للرئيس المعزول: قلبي ينفطر أسى من الجرائم البشعة التي ارتكبتها قوات الانقلابيين من الجيش والشرطة وهم يفضّون اعتصامَي رابعة العدوية وميدان النهضة السلميين الذي أسفر عن وجهه الدموي فقتل 500 شهيد في مجزرتي الحرس الجمهوري والمنصة وجرح حوالي 6000 مواطن واعتقل 2000 مواطن في ثلاثة أسابيع ويبدو أنه لم يشبع من الدم، فقام بالأمس بمجزرة جديدة فاقت كل ما قام به المتوحشون في التاريخ كـ هولاكو ونيرون، والمصيبة الكبرى أن قوات الانقلابيين والشرطة دورهما الوطني حماية الوطن والمواطنين من كل عدوان يقع عليهما، فإذا بهما يعتديان على قطاع كبير من الشعب عدواناً أبشع من كل ما تعرض له الشعب المصري من عدوان على يد أعدى أعدائه، إنها جريمة تدخل في عداد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فلقد تم قتل ما يزيد على ألفي مواطن خلال نصف يوم وإصابة عشرة آلاف آخرين، إضافة إلى آلاف المعتقلين إن نظام مبارك قتل أقل من ألف مواطن في ثمانية عشر يوما، وهؤلاء يقتلون ألفي مواطن في نصف يوم، ثم إن عملية القتل كانت من أبشع عمليات القتل، لقد تم إحراق المعتصمين أحياء بحرق الخيام وهم بداخلها، إضافة إلى القنص بالأسلحة المتطورة واستخدام الجرّافات في تجميع الجثث والأحياء ثم إشعال النار فيها، واقتحام المستشفيات والإجهاز على المصابين الذين يتلقون العلاج فيها’.
‘الشروق’: حرمة المؤمن
اشدّ عند الله من حرمة الكعبة
ومن وجهة نظر أعداء الإسلاميين مما تشهده البلاد إلى الإسلاميين أنفسهم، حيث يحذر نادر بكار في ‘الشروق’ من الدم الذي أصبح مستباحاً وما زال: ‘أصاب السُعار الكثيرين فأعملوا القتل والذبح في إخوانهم وأعينهم ثابتة لا يهتزّ لها جفن واسترخصوا الدماء واستهتروا بجريانها أنهارا، وبإزائهم كثيرون أيضا طاش صوابهم وغُرّر بهم ولم يكتمل لهم علم شرعي يقيهم الفتن فاندفعوا في تكفير من بغى عليهم واستحلوا دماءهم ولم ينظروا إلى عظم المفسدة التي ولجوا في خضمّها.
لزوال الكعبة نفسها التي لا يقدس المسلمون على الأرض بقعة أكثر منها أهون عند الله سبحانه من زوال نفس عبده المؤمن، ولا يزال المؤمن في فُسحة من دينه ما لم يُصب دما حراما، والدماء هي أول ما يقضي الله بشأنه يوم القيامة.. ومسلما كان أم غير ذلك فإن ‘مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ في الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا’ كنت ممن حذر طويلا من اللجوء إلى العنف لفضّ الاعتصامات وقلت إن خيار التفاوض وإن بدا للبعض بطيء التأثير لكنه أفضل بكثير من شلالات دماء محرمة سيحل علينا شؤمها ولا يعلم إلا الله متى يتوقف جريانها ولا ما الذي ستخلفه في النفوس على امتداد أجيال قادمة صورة بالغة القتامة ترتسم لهذا الوطن ودوّامات من العنف وحلقات مفرغة من سعي محموم لتحصيل الثأر والانتقام ستغرق فيها بلادنا حتى آذانها إن أصرّ أبناؤها ــ كل أبنائها ــ على الاستمرار بغير عقل أو تروٍّ في اتباع هوى النفس دون النظر إلى عواقب الأمور’.
‘الوطن’: البرادعي مناضلاً بالقطعة
ومن الحرب على الاخوان للحرب على محمد البرادعي نائب الرئيس الذي استقال من منصبه مؤخراً على إثر المذابح التي تعرض لها الاسلاميون عند فضّ اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقوة وهو ما أسفر عن تعرضه لحرب شارك فيها عشرات الكتاب المتضامنين مع حكم العسكر ويحمل عليه عماد الدين أديب بشده في جريدة ‘الوطن’ متسائلاً: ‘لماذا طعن الدكتور البرادعي الفريق الرئاسي والفريق الحكومي في الظهر بإعلانه الاستقالة في هذا الوقت وبهذه الطريقة؟ لا يمكن للدكتور البرادعي أن يكون مناضلاً بالقطعة، أو أن يتعامل مع السياسة في مصر بمنطق السياحة، بمعنى يوم في مصر ويوم آخر يهرب إلى أوروبا لا يمكن للدكتور البرادعي أن يحاول أن يمسك دائماً العصا من كل الاتجاهات، لمحاولة إرضاء الداخل والخارج، والديني والعلماني، والنظامين الجديد والقديم في آن واحد في لحظة ما يتعين على المرء أن يتخذ قراره ويدفع ثمن فاتورته دون خوف. لقد تحدث الدكتور البرادعي في استقالته المسببة عن ضياع أو تضييع الفرص للحل السياسي عبر الحوار، وكأن اقتحام ميداني رابعة والنهضة هو الذي دمّر وأفسد الفرص العظيمة المتاحة للحوار والتفاوض والتسوية السلمية للأزمة. كلام الدكتور البرادعي يوحي وكأن الاخوان كانوا يمدّون أيديهم للحوار والتفاوض، ثم جاءت العملية الاقتحامية كي تفسد الأمر أي فرص تلك التي ضاعت؟ وأي حوار الذي لم يبدأ حتى ينتهي إلى شيء؟ وأي منطق هذا الذي راهن عليه الدكتور البرادعي؟ إذا كان الرئيس السابق الدكتور مرسي قد انتحر سياسياً بخطابه الأخير قبل 30 يونيو، فإن الدكتور البرادعي هو أيضاً قد انتحر شعبياً بخطاب استقالته في ذلك التوقيت الذي تعرف فيه حقيقة معدن الرجال، ومدى صلابة الساسة’!
‘الوطن’: خائن لوطنه وهذه هي الادلة
ونصل لأقصى مدى في الهجوم على محمد البرادعي نائب الرئيس المستقيل من منصبه وهو الخيانة بعينها كما يرى محمود الكردوسي في ‘الوطن’: وهل هناك معنى لـ’الخيانة’ أفدح من أن يستقيل البرادعي في لحظة حرجة كالتي تعيشها مصر؟ لم يعد هناك مبرر للبحث في دوافعه وقناعاته السياسية، ولم يعد يستحق الاحترام ولا حتى أن نسبقه بلقب ‘الدكتور’. كفانا أدباً وطبطبة. كفانا غفلة وسوء تقدير لمثل هذه الوجوه السياسية الخادعة، المراوغة، المغرضة. كفانا خوفاً من الخارج ونحنحة على الداخل، فمصائب هذا البلد كانت وستظل دائماً على قدر مكانته، وعمقه الإنساني والحضاري. كفانا ترديداً لنغمة ‘شعب طيب ومتسامح’، فباسم هذه الطيبة وهذا التسامح تحول الشعب المصري إلى ‘ملطشة’، وأنا أقول إن هذا الرجل لا يصلح لأي عمل سياسي، ولا يمكن أن يرقى إلى مستوى الحالة السياسية المصرية بكل ما فيها من تعقيد وما تحتاج إليه من حلول ورهانات، ويؤسفني أن أقول إن مبارك لم يكن مخطئاً في نظرته إلى هذا الرجل’.
الاسلاميون ينفون اعتداءهم على الكنائس
ينفي فريق من الاسلاميين بشكل قاطع اعتداءهم على الكنائس غير أن خصومهم يؤكدون أن الاخوان ضالعون في الجريمة وهو ما يشير إليه محمود خليل في جريدة ‘الوطن’: إذا غضب الإخوان من السلطة ومن تنكيل آلتها القمعية بهم هرولوا إلى الكنائس فأحرقوها والمواطنين المصريين الأقباط فأعملوا فيهم آلة القتل، وإذا أصيبت السلطة بالعطب فإن وجه العطب يظهر واضحاً في إهمالها حماية الأقباط كبشر ودور عبادة وممتلكات. أقول ذلك بسبب هرولة أنصار ‘المعزول’ إلى حرق الكنائس بعد أن داهمت الشرطة اعتصامَي ‘رابعة’ و’النهضة’ وبدأت في فضّهما يوم الأربعاء الماضي، وأسأل: ما ذنب الأقباط؟ ولماذا يكون المصري القبطي ضحية غضب من يدّعون الدين من ناحية وأصحاب السلطة الذين يزعمون القدرة على حماية الدنيا من ناحية أخرى؟! الإخوان أصبحوا الآن أعداء الدولة، وأصحاب الكابات أمسوا أعداء كل صاحب ‘دقن’، والشعب أصبح منقسماً على ذاته بين انحياز رهط منه إلى هؤلاء، وانحياز آخر إلى أولئك، والأقباط في المنتصف، فما أن يغضب طرف من الآخر حتى يصبّ غضبه عليهم. وذلك شأن المجتمعات الاستبدادية التي يستقوي فيها من يمتلك القدرة على الحلقة الأضعف فيه، تماماً مثلما يستقوي الأب على الأم، فتفتري بدورها على الأبناء، ليسحق الطفل الأكبر الطفل الأصغر. المشاهد التي تتدفق في مصر منذ الساعات الأولى لفضّ الاعتصام تؤكد أن شوطاً طويلاً أمام هذا المجتمع حتى يبرأ من الطابع الاستبدادي الذي يحكمه، وطبائع الاستبداد التي تسيطرعلى أفراده. قل ما شئت في أسباب ذلك: تحدّث عن الأنظمة الفاشيستية التي حكمتنا عبر عقود، تحدّث عن الجماعات الإرهابية التي تريد أن تفرض ما تريد بقوة السلاح، وتزعم أنها تتحدث بلسان السماء، تحدّث عن الدولة البوليسية التي سيطرت على تجربتنا السياسية سنين طويلة، وما زالت تريد أن تحيا بعد ثورة يناير، تحدّث عن النخب المثقفة التي لا تعرف الحياة إلا تحت أحذية أصحاب السلطة’.
أجمل الحدائق ضحية الصراع المسلح
وبعيداً عن الضحايا الذين سقطوا وما زالوا يتساقطون في العديد من المدن شمال مصر وجنوبها إثر الصراع المسلح بين الأخوان والسلطة، حيث حمامات الدم تسيل بغزارة يلفت مصطفى الفقي في جريدة ‘اليوم السابع’ الانظار نحو ضحية مختلفة لقت حتفها مؤخراً : ‘فيغمره الحزن على الدماء المصرية التي تسيل، والوضع البائس الذي دفعنا إليه العناد والتعنت، وبعد تصفية اعتصام ‘تمثال النهضة’ أمام جامعة القاهرة تذكرت تلك ‘البوابة العتيقة’ لحديقة ‘الأورمان’، حيث كنت أسكن في سنوات دراستي الجامعية في شارع هارون على بعد خطوات من تلك البوابة الرائعة الفريدة من نوعها، والتي تمثل في حد ذاتها تراثا لا يتكرر، وكنت اجتاز الحديقة الجميلة لأصل إلى الجانب الآخر أمام البوابة الرئيسية للجامعة، وحزنت كثيراً من محاولة المعتصمين تحطيم تلك البوابة الشامخة وهم لا يدركون معنى التراث، ولا قيمة الأثر الفريد. ولقد رأيت بعيني مجموعة من الخبراء الإنكليز يلتقطون صوراً لمقبض باب السفارة المصرية في ‘لندن’ لأنه يمثل طرازاً خاصاً من بداية القرن العشرين، فالشعوب تحترم مهما كان.. تذكرت كل ذلك وأنا قلق على وطن ينزف، وشعب يعاني، وأمة مصرية لن تموت أبداً’.
‘اليوم السابع’: البابا سبب
الوقيعة بين المسلمين والأقباط!
وإلى شهادة كاتب قبطي محايد حول الاعتداءات التي يتعرض لها الاقباط وهو نائب البرلمان السابق جمال أسعد عبد الملاك: ‘كانت القشة التي قصمت ظهر البعير هي حضور البابا جلسة إعلان خطة الطريق، فأكدت موقف الأقباط السياسي الرافض لحكم الاخوان وأعطت الفرصة للاخوان ومن معهم لتأكيد وجهة نظرهم لتابعيهم وأملا في إقناع المسلم العادي بأنهم أصحاب المشروع الإسلامي الذي تريد أن تهدمه هذه المعارضة التي على رأسها الأقباط والبابا، فما زال يتم استثمار هذا الوضع وتأكيد ذلك التفسير لإثارة العاطفة الدينية الإسلامية للوقوف مع من يريد حماية الإسلام ضد من يريد أن يهدمه فوجدنا أحداث بني أحمد بالمنيا كان ظاهرها الخلاف على أغنية تمجد الجيش وباطنها ذلك الشحن الطائفي ضد الأقباط، مع العلم أن ذلك الموقف وتلك الممارسات لا تتم ضد الأقباط فقط، ولكن تتم ضد كل من هو مع 30/6 وضد الإخوان سياسيا من المسلمين قبل المسيحين بما يؤكد أن الموقف والخلاف والرفض هو سياسي لحكم وبرنامج سياسي لا علاقة له بالإسلام من قريب أو من بعيد لأنه لا يوجد أحد ضد الإسلام، سواء كان مسلما أو غير مسلم، ولا الاخوان في عام حكمهم كانوا نموذج الدولة الإسلامية، ولذا فاللعب بهذه الورقة هو الخطر بذاته فالممارسة والمشاركة السياسية من حق كل مواطن دون النظر لمعتقده الديني، وإلا يصبح في مفهوم الاخوان أنه ليس من حق المسيحي أن يمارس دورا سياسيا أو أن يكون من حقه الاختيار السياسي بين بدائل وإلا يصبح ضد الإسلام’.