وصف نتيجة الاستفتاء على الدستور بغزوة الصناديق.. وشيخ يطالب المعارضين بالهجرة لامريكا وكندا

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس عن عقد جلسة عرفية في قنا بحضور ممثل للمجلس العسكري والتصالح مع اسرة المدرس ايمن متري الذي تعرض لقطع اذنه، وبين عدد من المسلمين، والبحث عن الجناة الذين اعتدوا عليه، وخلافات حول تعرض طلاب كلية الاعلام بجامعة القاهرة لاعتداءات هم ومعهم عدد من الاساتذة من جانب الشرطة العسكرية واحتجاز عدد منهم عدة ساعات ثم الافراج عنهم، ونفي مسؤول عسكري ذلك، وقوله ان الشرطة العسكرية كانت تقوم باخراج عميد الكلية الدكتور سامي عبد العزيز من الباب الخلفي، واستمرار حملات الاستنار للمرسوم الجديد بقانون حظر المظاهرات والتجمعات التي تؤدي الى تعطيل الانتاج، والذي قال عنه امس زميلنا وصديقنا بـ’الاخبار’ ونقيب الصحافيين السابق جلال عارف: ‘اعرف ان مرسوم القانون الخاص بتجريم بعض حالات الاعتصام والاحتجاج وتشديد العقوبات عليها، جاء بعد التأكد من وجود مخطط واسع للتحريض على استمرار الاعتصامات لارباك الحكومة وتعطيل الانتاج.

ليس مفهوما ان يبقى رموز النظام السابق بعيدا عن التحفظ، بينما قيادة الدولة تؤكد على استمرار تآمر فلول هذا النظام، وليس مفهوما التأخر في تغيير المحافظين وقيادات المؤسسات الاقتصادية والاعلامية، ولا ان تظل المجالس المحلية قائمة بكل فسادها.

لقد ادى ذلك لان تفقد الثورة روح المبادرة، وان تفرض قوى الثورة المضادة اجندتها التي تغرق الوطن في الاحتجاجات الفئوية’. وكذلك استمرت عملية التحقيقات في البلاغات المقدمة للنائب العام ضد وزراء ومسؤولين سابقين، كما ان هيئة المفوضين في مجلس الدولة وضعت تقريرها المقدم لمحكمة الاحزاب في الدعوى المرفوعة من جانب زميلنا وصديقنا مصطفى بكري بحل الحزب الوطني، مؤيدة للدعوى، واورد التقرير اسباب ضرورة حله واعادة امواله وممتلكاته الى الدولة. والى قليل من كثير لدينا في نهاية الاسبوع، ولدينا حكايات وروايات عن الرئيس السابق واسرته وبعض من كانوا حوله مكانها يوم الاثنين. ثورة تصفية الحسابات عبر فئة من الانتهازيينونبدأ بالمعارك التي لا تزال مشتعلة في كل اتجاه وتأتينا حرارتها من كل فج عميق في صفحات الصحف الحكومية والخاصة والحزبية، ويضرب اصحابها في كل اتجاه، فمثلا زميلنا في ‘المساء’، مؤمن الهباء المشرف على الصفحة الادبية ابدى يوم الاثنين انزعاجه من عمليات تصفيات الحسابات التي تتم، وقال عنها: ‘مما يؤسف له ان ثورة تصفية الحسابات هذه يعلو صوتها اكثر مما يعلو في الاوساط الثقافية، حيث ظهرت فئة من الانتهازيين تحاول اللعب على اوتار الثورة لتحقيق اكبر قدر من المكاسب الشخصية، ليس هذا فحسب وانما لاهدار كل القيم الاخلاقية والانسانية في سبيل تشويه الخصوم وادعاء النقاء والشرف.

كنا نتطلع الى زمن جديد بعد الثورة، يتم فيه تحرير الثقافة والمثقفين من الكذب والغش والتدليس والانتهازية والجشع، في ذات الوقت الذي يتم فيه تحريرهم من الخوف والقمع والكبت والاستبداد وتقارير امن الدولة وتكميم الافواه، لكن الانتهازيين من المثقفين يهبطون بمستوى الطموحات الثورية الى مجرد تصفية الحسابات في امور وقضايا شخصية، يعرفها القاصي والداني، ويقيني ان هذا المسلك لم يعد ينطلي على احد، فالحقائق واضحة والناس لديها من الوعي ما يفرقون به بين الغث والثمين، بين الصالح والطالح، بين الصدق والزيف’. الحزب الوطني يعلن تأييده لتعديل الدستورطبعا. طبعا، لكن هذا لا يعني الصمت مثلا على تحركات مريبة جدا للحزب الوطني قال عنها في اليوم التالي – الثلاثاء – زميلنا في ‘الوفد’ وعضو الهيئة العليا في الحزب وعضو مجلس الشعب السابق محمد مصطفى شردي: ‘يخرج منه اليوم شخصيات تتحرك وتعلن تأييدها لتغيير الدستور، وانهم اصدروا اوامرهم لقيادات الحزب في المحافظات بالتصويت بنعم على التعديلات، بل وصل الامر والجنون بانهم حددوا يوم 16 ابريل القادم للاجتماع واختيار رئيس جديد للحزب، لينطلقوا بعد ذلك في ممارسة السياسة وكأنهم لم يرتكبوا جرائم في حق هذا البلد.

مازالت فلول هذا الحزب وكل الحرامية والفاسدين والمنتفعين تخرج لسانها للشعب وكأنهم فوق اي مساءلة واي اجماع شعبي، وحان وقت الاصرار على حل حزبهم واستعادة المقرات التي نهبوها او اشتروها من فلوس الفساد، ويجب فورا حل كل المجالس التي يسيطر عليها ذلك الحزب’. استهجان تعيين عضو بالحزب الوطني مسؤولاعن التحقيق بالاعتداء على المتظاهرينوكان زميلنا شحاتة سلامة بمجلة ‘اخر ساعة’ ينتظر على احر من الجمر، ان ينتهي شردي من كلامه ليضيف عليه القول: ‘تساؤلات عديدة حول تولي عادل قورة رئيس مجلس القضاء الاعلى رئيس محكمة النقض الاسبق رئاسة لجنة تقصي الحقائق بشأن الاعتداء على المتظاهرين بميدان التحرير، لانه كان عضوا بالامانة العامة للحزب الوطني (امين القيم والشؤون القانونية منذ عام 2002 بقرار من الرئيس السابق حسني مبارك رئيس الحزب الوطني). كانت مهمة عادل قورة التحقيق فيما ينسب من مخالفات لاعضاء الحزب الوطني، والتحقيق مع اعضائه الخارجين على القانون، وفصل كل من يثبت تورطه في اي قضية جنائية او سياسية، وهي لجنة القيم التي كانت مسؤولة عن معاقبة الاعضاء المخالفين في الحزب الوطني نفسه.

بات ضروريا الان ان يعلن المستشار عادل قورة استقالته من منصبه في لجنة تقصي احداث ثورة 25 يناير، عليه ان يعلن للجميع انه لا يصلح لمحاسبة ومعاقبة اعضاء الحزب الوطني المتورطين في اعمال العنف والبلطجة، لانه كان بالاساس عضوا في الحزب الوطني ولا يصح ان يتولى محاسبة ومعاقبة من كان يعمل معهم لسنوات طويلة’. كيف كان يعبث مبارك بالقضاء ويبدو – وانا غير متأكد من ذلك – ان هذا الكلام اوحى لزميلنا وصديقنا في ‘الاخبار’ والاديب الكبير جمال الغيطاني بفكرة بديعة لكشف ما كان يفعله الرئيس السابق من عبث في القضاء، وهي حسب قوله يوم الاربعاء: ‘عبثه بالسلطة القضائية ذات التاريخ العريق بهدف تيسير امور المافيا التي كانت تمسك بالسلطة عن طريق وضع قوانين جديدة يتم تمريرها من مجلس الشعب، او اختيار دوائر معينة وتعيين قضاة بعينهم للوصول الى احكام مخففة ضد بعض المتجاوزين من رجال الاعمال، او انقاذ القتلة منهم، ومن المقربين، وكل شيء معروف وليته يعلن حتى لا يتكرر مرة اخرى. ادعو المستشار هشام البسطويسي ورئيس نادي القضاة الاسبق زكريا عبد العزيز وزملاءهم الشجعان الى تكوين لجنة لوضع كتابين، الابيض: ويسجل وقفة القضاة الشرفاء ضد الفساد وتظاهرهم واعتصامهم الذي جرت فيه امور اجرامية، منها ضرب قاض بالاحذية واصابته، اما الكتاب الاخر الذي اتمنى صدوره فهو الاسود، واقترح على القضاة الشرفاء تدوين المحاولات التي قام بها النظام لافساد القضاء وذكر الدوائر التي احيلت اليها القضايا التي صدرت فيها احكام انقذت بعض اعضاء المافيا المقربين’. شباب الثورة بين عبد الناصر وعبود الزمراما زميلنا والكاتب الكبير المسكين انيس منصور، والذي يحلق في عوالم اخرى ويتخيل اشياء واشياء، فقد بكى يوم الخميس بحرقة في عموده بـ’الاهرام’ على جهل شباب الثورة الذين لا يعرفون حقيقة خالد الذكر، او عبود الزمر. قال: ‘مساكين شباب ما قبل 25 يناير فقد تعلموا ان واحد زائد واحد يساوي واحد، اي محمد نجيب زائد جمال عبد الناصر يساوي عبد الناصر، لقد جاء في الكتب المدرسية ان محمد نجيب لم يكن رئيسا لمصر، وانما الرئيس هو عبد الناصر وهو بداية التاريخ. ورغم ان الناس يبكون على ايام السادات وامجاد مصر الا ان فريقا اخر يرى ان البطل وان الزعيم هو عبد الناصر، ومنذ ايام ظهر القاتل في التلفزيون في حفاوة شديدة بحضوره السعيد من سجنه الذي دام ثلاثين عاما لانه مجرم، ولكن التلفزيون لا يزال يرى المجرم بطلا والبطل مجرما.

وتعلم هذا الجيل ان التاريخ يبدأ بالرئيس عبد الناصر فلا ثورة الا ثورته، فلا عرابي ولا سعد زغلول ولا احد، فقبل عبد الناصر صحاري وفراغ وبحر الظلمات، وما بعد عبد الناصر هو ما نعانيه اليوم، ورغم هذا العناء فان هذا الجيل الممتد من عشرين او ثلاثين او خمسين عاما لا يعرف بالضبط ماذا حدث.

اما الذي حدث فهو الذي قرره التلفزيون الجاهل الذي يعيش على اطلاق البخور والطبل والزمر وكان للمجرم نصيب من هذه الزفة الفاضحة’. لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، اللهم اشفه مما هو فيه، وما دام لا يزال محبا للرئيس الراحل انور السادات فلماذا لا يدلي بدلوه في اتهامات حسب الله الكفراوي لمبارك بانه مشارك في اغتياله، او في الدعوة القضائية التي رفعتها ابنته السيدة رقية ضد مبارك، ليوضح الحقائق لانه كان اقرب الصحافيين اليه، وهو الذي حرضه ليحكم بالاعدام على المرحوم فؤاد سراج الدين، وشبهه بسيدنا موسى ونوح والمهدي المنتظر، بل ولماذا لم يتحدث عن محاولة مبارك وانصاره تحويل نصر اكتوبر الى انه تم بفضل ضربته الجوية، شفاه الله من عقدة خالد الذكر واستمرار محبة الناس له.

استفتاء الدستور انتصار لفسطاط الاسلامومن معارك الثورة الى المعارك الاخرى التي فجرها الاستفتاء على التعديلات الدستورية والموافقة الكبيرة عليها، وخطبة احد قادة السلفيين وهو الشيخ محمد حسين يعقوب، التي اعتبر فيها النتيجة انتصارا لفسطاط الاسلام، وقال كلاما مرعبا للكثيرين، وحملهم الى شن الحملات ضده وضد السلفيين والتحذير من خطورتهم والنبش في تاريخ علاقاتهم بالنظام السابق ومباحث امن الدولة، فوجدنا زميلنا خفيف الظل ومتعدد القدرات جلال عامر يقول عنهم في ‘الاهالي’ يوم الاربعاء: ‘بعد اعلان نتائج الاستفتاء تؤكد الجماعات الدينية المتطرفة التي انتشرت في مصر مثل العدوى وخرجت من سجون الحكومة لتستقر على شاشات التلفزيون، ان 77 في المائة من اهل مصر سوف يدخلون الجنة بالحبر الفسفوري اذا قالوا ‘نعم’ وهو طرح خاطئ يسيء استغلال الدين، وما لم يصدر قانون يمنع استخدام الدين في السياسة فاننا لن نقيم ديمقراطية المانيا واليابان بل ديمقراطية الصومال وافغانستان.

ووجود جماعات على يمين الاخوان يجعلنا نفتقد الان اليسار الاسلامي الذي مثله في الرعيل الاول عمر الفاروق وعلي ابن ابي طالب وابو ذر الغفاري، اذ يبدو ان الرأسمالية المتوحشة قد التهمت حتى الفكر الاسلامي وجذبته ناحية الربح وعلمته ان الدين خدمة والخدمة سلعة تجلب النقود والنفوذ، لذلك حولوا الاستفتاء من معركة سياسية الى معركة دينية، ويكرس للفتنة الطائفية رافعين شعار (يحيا الهلال مع الصليب في مشاكل)، واستخدموا فزاعة المادة الثانية رغم عدم طرحها اصلا للاستفتاء في مجتمع نصفه امي ويبني فيه ‘ الكباريه ‘ بترخيص من رئيس الحي، وتبني فيه ‘الكنيسة’ بترخيص من رئيس الجمهورية، والمشكلة التي يواجهها هذا التيار الديني ان الناس طبقا لتصريحاتهم، حجزوا الجنة خلاص في الاستفتاء فبأي شيء سوف يعدونهم في انتخابات البرلمان القادمة؟

طبعا سوف يعدونهم بتأكيد الحجز، نرجو ان يكون هذا هو اخر استفتاء يتم فيه استخدام البخور والفكوك وعين العفريت’. لا. لا، فما دام البخور والفكوك وعين العفريت بالاضافة الى المسك الانكليزي والبخور الجاوي والملح الاندراني، وغيرها من ادوات السحر وصرف الجان واحضاره، لها هذا المفعول في نتيجة الاستفتاء، فان استخدامها في انتخابات مجلس الشعب ورئاسة الجمهورية ستصبح لازمة.

هل حقق استفتاء الدستور ما يصبو له المصريون؟

وفي ‘الشروق’ يوم الخميس انزعج احد مديري تحريررها، وهو زميلنا وائل قنديل من كلام الشيخ يعقوب فقال عنه: ‘حديث محمد حسين يعقوب عن انتصار الدين يعني مباشرة ان الذين قالوا لا للتعديلات الدستورية متهمون بالتصويت ضد الدين، ويفضح كل ما كان مخفيا تحت شعارات مزيفة عن استئناف الحياة واستعادة الاستقرار والامن. لقد تعامل الذين صنعوا الثورة بمنتهى الرومانسية والمثالية وتصوروا انهم يخوضون معركة سياسية نظيفة وشريفة محورها هو (دستور جديد ام مجرد ترقيعات) او: الابقاء على دستور نظام مبارك الساقط، ام وضع دستور كامل جديد فرضته الضرورة الثورية، غير ان المشايخ اختطفوا القضية بعيدا عن جوهرها الحقيقي واعادوا تسويقها للعامة على انها قضية اسلام ضد العلمانية، واظن انها منتهى الانسانية والرحمة من الشيخ المنتفخ بانتصاره انه لم يفرض على الذين قالوا ‘لا’ وقرروا البقاء في مصر ان يدفعوا ‘ الجزية ‘ سواء كانوا مسيحيين او مسلمين ممن رفضوا التعديلات، كما ان الرجل كان كريما ولم يعتبرهم من ‘الرافضة’ ولم يطلب تجريدهم من الجنسية لانهم صوتوا ضد الدين والاستقرار.

وبمناسبة الاستقرار لماذا زادت الحرائق والاحتجاجات الفئوية بعد التصويت بنعم؟ ‘. وهل هذا سؤال يسأله وائل عن اسباب زيادة الحرائق بعد الاستفتاء؟ انها يا مسكين نار جهنم التي تحرق من قالوا ‘ لا ‘. خشية من ان يحل الدين مكان الديمقراطية في مصرلكن زميله وأحد مديري التحرير عماد الدين حسين كان اكثر هدوءا لانه قال: ‘الدين هيدخل في كل حاجة، مش دي الديمقراطية بتاعتكم، الشعب قال نعم للدين، واللي يقول ان البلد مش هنعرف نعيش فيه بالطريقة دي، انت حر الف سلامة، عندهم تأشيرات كندا وامريكا’. هذه الفقرة هي الاخطر في حديث الشيخ السلفي محمد حسين يعقوب، رغم انه دعا المصريين الى عدم الخروج على الحاكم ‘الذي هو مبارك’ واعتبر هذا الخروج فتنة كبرى، لو ان اتباع الشيخ يعقوب استمعوا لفتواه المؤيدة لمبارك لما قامت الثورة، وما احتفل فضيلته بغزوة الصناديق، ونتمنى لو ان اتباع الشيخ لا يستمعون الى مضمون خطبته ايضا.

اتوقع ان تثار عاصفة نقد شديدة ضد تصريحات وغزوات يعقوب، وقد يشتط البعض للمطالبة بتكميم فمه.

ليتحدث كل شخص بما يريد، لكن علينا الا نكرر اخطاء كل الحكومات السابقة من ايام السادات حتى نهاية عصر مبارك.

من الغباء ان يدعو اي شخص الى تكرار نفس الاجراءات الكارثية، الحل الوحيد ان نترك الشيخ يعقوب وغيره من الشيوخ والسياسيين يعبرون عن انفسهم كما يريدون ونترك الحكم للمواطنين في غزوة الصناديق المقبلة، وقد يرى الشخص ان حرية التيارات الدينية في الكلام هي افضل خدمة للديمقراطية، لانها السبيل الوحيد لان نعرف كيف يفكرون وكيف سيحكموننا اذا وصلوا الى السلطة، من حق الشيخ يعقوب ان يدعو معارضيه الى الهجرة الى كندا وامريكا، او حتى الصومال، لكن شرط الا يدعو انصاره الى محاولة تطبيق ذلك على الارض، والا يشجع احد انصاره على قطع اذن اي شخص مخالف بحجة انه خالف الشرع’. فقه انصار السنة اقرب لفقه الدولةوقد تطوع مأجورا، مشكورا على حسن صنيعه، زميلنا وصديقنا في ‘المصري اليوم’ احمد الخطيب باعطائنا نبذة موجزة في نفس اليوم، عن اخواننا السلفيين وهي تمثل شهادة حية. جاء فيها: ‘اسكن امام المركز العام لجماعة انصار السنة مباشرة في حي عابدين العتيق، وبحكم متابعتي واهتمامي بملف الاسلام السياسي، فان المركز يقع في دائرة اهتمامي من حيث ‘التوجه الفقهي’ الذي اعرفه جيدا نظرا لادائي شبه الدائم لصلاة الجمعة في المركز، ولان فقه انصار السنة اقرب لفقه ما يعرف ‘بفقه الدولة’ بمعنى انهم من التيار السلفي الذي يؤمن بطاعة ولي الامر العمياء حتى ‘وان جلدك او ضربك او اخذ مالك’، وكان علماء مسجد انصار السنة – وهم من العلماء الكرام – كانوا اثناء الثورة لا يوجد لهم موضوع سوى ‘الخروج على الحاكم’ وان ذلك لا يجوز مطلقا وان ما يحدث في البلاد – بعد نجاح الثورة – هو فتنة كبرى يجب ان يلتزم فيها المؤمنون بيوتهم.

وكنت بطبيعة الحال اعرف ان جهاز مباحث امن الدولة له مجموعة من ضباط ما يعرف بالنشاط الديني يتابعون المركز وجميع مساجده وعلمائه، وكان هؤلاء يخضعون لأمر مخبر من امن الدولة، كان يمثل لهم ‘ولي الامر’ وكان اذا قال فلان لا يخطب ولا يلقي درسا كان امره طاعة ولا احد يستطيع ان يرد له قولا، على الرغم من ان من يأمرهم علماء كبار واجلاء، فكانوا يرون ان هذا ‘المخبر الحقير’ هو الذي يمثل ولي الامر، وكان قادة المركز ينظرون الى اوامره على انها اوامر مقدسة، لانها صادرة من ‘ولي الامر’. غزوة صناديق الاستفتاءوطبعا لا يفوتك هنا ان تعرف ان فقه هؤلاء كان يحرم الانتخابات والديمقراطية، باعتبارها دعوة من دعاوى ‘الكفار’ وقد سمعت كلاما من علماء المركز الاجلاء طوال ايام الثورة يندى له جبين اي ‘حر’ يرفض الذل والمهانة، وبالطبع كان الخطيب اذا صعد المنبر يصدر لك قبل ان يتفوه بالقول ان العوام سيرفضون كلامه لكي يصادر على رأيك قبل ان يبتدئ، ثم يظل يتحدث عن ترهاته في الخروج على الحاكم وتأثيم الثورة، وتوصيفها بانها خروج على الحاكم ومعصية كبيرة.

هؤلاء الذين ظلوا يهاجمون الثورة مهاجمة الكفار، الان يخرجون ليتحدثوا عن الاستفتاء ويصفوه بأنه غزوة في سبيل الله، وان الدولة عادت لهم وانهم اسيادها وانهم وانهم.. لقد وصف ذات مرة احد علماء مركز انصار السنة في احدى خطبه شباب الثورة من الملتزمين الذين شاركوا فيها بانهم شباب ‘مخنث’. داعية سلفي يفتي بالشعب المصري!

ومن الذين تضايقوا جدا في نفس اليوم سمير عبد العظيم وقوله في جريدة ‘اربع وعشرون ساعة’: ‘لم اكن اتصور ان ينصب الداعية السلفي نفسه حاكما لهذا الشعب، ويطالب من قالوا لا بالرحيل الى امريكا او كندا. ان ما ذكره الداعية السلفي سيكون وباء على كل الدعاة المسلمين الذين يحاولون العودة للحياة العامة والسياسية بفكر حضاري وتقدمي، افضل كثيرا من الافكار السابقة التي رسخت في اذهان كل المصريين عن الاخوان المسلمين، تعاليمهم البعيدة عن الحضارة والتقدم العلمي، واذا كنت وانا مواطن مسلم، ومصري لا افرق بين الاديان، فان مثل افكار الداعية السلفي تجعل كل المسلمين يخافون من تأييد التيار الاسلامي ونزوله للحياة السياسية، وتصورهم الحصول على نسبة الـ35 في المائة في مجلس الشعب او يزيد، لينالوا المكان الاكبر من كراسي البرلمان الامر الذي يجعلهم يشكلون الحكومة، وتكون لهم الكلمة الاولى، كل هذه الافكار سوف تعود على التيار الديني بالمنطق الضد، مهما كانوا الافضل تنظيما او فكرا سياسيا ما دام هناك مثل هذا الداعية الذي ينفخ في النار ليزيدها اشتعالا، في الوقت الذي يحاول كل المثقفين والعقلاء ترميم الجراح وجمع الشمل لان البلد، بلد كل المصريين، لمن قال نعم، ومن قال لا’. الفنانة علا غانم: يا جلابيتك الحلوة.. مايوهك الشرعيوفي الصفحة الفنية – العرض مستمر – التي يشرف عليها زميلنا عزت البنا بنفس الجريدة، نشرت خبرا لزميلتنا اميرة قطب جاء فيه: ‘في اول رد فعل من الفنانين على نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية، قامت الفنانة علا غانم باستخدام اسلوب التهكم والسخرية على تلك النتيجة، من خلال ارسالها رسالة لكل ارقام الهواتف المحمولة المدونة على تليفونها، قالت علا في الرسالة:

يا جلابيتك الحلوة. بنطلونك القصير. دقنك اللذيذة. سواكك الشيك. مايوهك الشرعي. صرة من الدنانير. واول جمل والى الساحل الشمالي الافغاني’. والمشكلة مع علا ان افغانستان لا تطل على بحار، وبالتالي لا توجد فيها سواحل، الا اذا كانت تقصد سواحل الابار والعيون.

شرح الفرق بين الغزوة والاستفتاءوفي مفاجأة تعاظم ظهور السلفيين على المسرح السياسي بدأ خصومهم الالداء، وهم المتصوفون في الاستعداد للدخول معهم في معركة، وهو ما علمناه – الجمعة – من زميلتنا في ‘الوفد’ دعاء البادي، في تحقيقها الذي قال فيه الشيخ علاء ابو العزايم شيخ الطريقة العزمية: ‘الغزوة تطلق على المعركة التي يقودها الرسول عليه الصلاة والسلام، ويكون هدفها قتالا ضد الكفار، وليس ضد صناديق الاقتراع، وتصوير الرافض للتعديلات بالكافر والمؤيد لها بالمسلم الحق ‘بلوى’ تحتاج الى وقفة لصد الهجمة السلفية، وان الرابح في المعركة الصوفية السلفية، هم اتباع التصوف.

وعندما سئل سيدنا علي رضي الله عنه عن كيفية مواجهة معاوية بن ابي سفيان وهو داهية حرب، قال علي، اذا كان معاوية داهية فانا ادهى منه، ولكن لا اطعنه من الخلف، والسلفيون خدعوا المسلمين عندما تاجروا بالدين خلال الاستفتاء، فهم غشوا الشعب المصري، ولكن الصوفية في معركتها القادمة لن تغش او تخدع، وايضا لن نتركهم يقضون على الهوية الاسلامية الصحيحة’. وكان كاريكاتير زميلنا المبدع عمرو عكاشة المصاحب للتحقيق، عن احد مشايخ السلفيين يصرخ قائلا: – الزنديق.. الكافر.. لا بد ان يقتل.

وبعد ان قاموا بتنفيذ وصيته قال في الهاتف وهو يعض على اصبع الندم:- ايه.. قتلوه؟ دانا لقيت دليل انه مش كافر.. ياللا خيرها في غيرها’. قطعوا اذن قبطي تنفيذا للحدوبالفعل جاءت غيرها، وكان غيرها في قطع اذن المواطن القبطي في قنا وحرق سيارته وشقته، بسبب ما اشيع عن تأجير شقة له لاعمال منافية للاداب، واختيار الاذن بالذات لقطعها اثار تساؤل زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس ادارة مؤسسة ‘روز اليوسف’، فقال امس في جريدة ‘روز’: ‘لا افهم لماذا قطعوا اذنه، رغم انهم اتهموه بادارة شقته للدعارة بمشاركة فتيات مسلمات، ولماذا لم يقطعوا عورته او لسانه او يده، ولماذا لم يفقأوا عينيه، واذا كان المواطن القبطي متهما بهذا الفعل، فهناك قانون وقضاء ومحاكم، قد يكون مذنبا فينال عقابه، او بريئا فتبرأ ساحته، اما هذه الهمجية فلا تحدث الا في الغابات’. لماذا قطع الاذن لا اليد او العضو التناسلي؟

طبعا، القضاء هو المسؤول، اما عن سؤال كرم عن لماذا قطعوا له اذنه بينما عورته كانت اولى هي او عينه او لسانه او يده، والثلاثة اي العين واللسان واليد من الممكن ان يؤدوا بعض وظائف العضو، وبالتالي فحكمهم واحد، بينما الاذن عاجزة عن فعل ذلك – والعياذ بالله – فهو سؤال في محله يحتاج الى فتوى، او تفسير مقبول، لكن غير المقبول بالمرة ان الرد هو عقد جلسة صلح عرفية، لان القانون هو الذي يجب الان – والان بالذات – تطبيقه على الجميع، مسلمين ومسيحيين – بصرامة – ودون تفريق، فما حدث ليس شجارا بين عائلتين، انما هناك من الغوا سلطة الحكومة والمجلس العسكري وكل مؤسسات الدولة، وبدأوا في تطبيق قوانين خاصة بهم في دولة تتبعهم، وخطورة عدم مواجهة ما حدث بالشدة المطلوبة، انه سيعيد الينا ظاهرة جابر الطبال في حي امبابة بمحافظة الجيزة عندما لقي هو واصحابه تأييدا شعبيا بعد ان بدأوا في تطبيق الحدود – وبالذات الجلد – على منحرفين ولصوص، ونجحت طريقتهم في تحقيق الامن، والغريب ان الداخلية والنظام تركوه فترة، ثم تحركوا، والان يواجه الناس اعمال بلطجة وانفلات، فإذا ما تحرك متطرفون وقبضوا عليهم وطبقوا الحدود في حقهم علنا وقضوا عليهم، فسوف يترسخ في اذهان الناس الذين يعانون من البلطجية، ان مثل هذه الاساليب هي الاجدى من القانون والشرعية والنيابة والقضاء.

وكانت المفاجأة ان من تزعم المعتدين ليس سلفيا، انما حنفيا، وهو ما قاله الشيخ محمود عدلي الشهير بالشيخ عبد الرحمن، عضو الدعوة السلفية في قنا في تحقيق بـ’اهرام’ امس اعدته زميلتنا اماني ماجد، وجاء فيه: ‘الجاني ليس سلفيا، هو ملتح، ولكنه غير سلفي، وتربطه علاقات ببعض التيارات الاسلامية، وهو متعصب جدا، وحنفي زيادة عن اللزوم، وخرج من السجن منذ عامين تقريبا وبالتالي اختلط بتيارات اخرى داخل السجن قد تكون ادت الى تشدده.

وقال الشيخ ياسر برهامي عضو مجلس الدعوة السلفية بالاسكندرية، ان هذه الواقعة لا علاقة لها بالاسلام ولا بالحدود، وان تطبيق الحدود من اختصاص ولي الامر، وان مصر لا يطبق بها هذا النظام وان السلفيين ليسوا دولة وليس لهم سلطان حتى يطبقوا الحدود، وقطع الاذن ليس من الحدود في الاسلام’. وهكذا يبدوا اننا سنغرق في متاهة الفتاوى، لان من الممكن ان يجتهد البعض ويضيف ان الاذن اذا سمعت عن منكر ولم تبلغ يجب قطعها، كما ان الشيخ محمود يحاول القاء التهمة اما على الاخوان المسلمين او على الجماعة الاسلامية او الجهاد او الاحناف، لان الجاني الحنفي كان مسجونا معهم، وهم الذين اقنعوه او هو اقتنع بتشددهم.

قطعوا اذنه لتأجيره شقة لفتاة سلوكها سيىءلكن هذه الرواية اختلفت عما رواه المجني عليه ايمن انور متري المدرس بمدرسة قنا الثانوية الزخرفية، والمتزوج ويبلغ من العمر خمسة واربعين عاما، وكما جاء في حديث بنفس العدد اجراه معه زميلنا اسامة الهواري، واعترف فيه بانه اجر شقة في عمارته لفتاة من اسوان واتضح ان سلوكها سيىء ولم يكن يعلم، وعندما طلب منها تركها رفضت لان بينهما عقدا موقعا، واضاف: ‘فوجئت بسلفي يدعى علاء اخذ يصرخ من اسفل العمارة، انزل يا نصراني انت مسكن عاهرات، وعند ذلك هرول صديقي صابر مسرعا اليه، الا ان علاء ومن معه اصابوه في وجهه واضطررت ان انزل، وقام هو ومعه اثنان اخران بضربي بكوب واصابوني في اذني الشمال، ثم طلبوا مني الاتصال بالفتاة المسلمة حتى يقوموا بتسليمها لاهلها، وعندما حاولت الاتصال وجدت هاتفها مغلقا، فاشرت اليهم الى ان هناك سيدة من الجيران تعرفها وقاموا بالاتصال بها، ونفذت المطلوب بعدما استدرجت الفتاة بحجة ان العفش والاثاث لديها وان شقتها ضيقة ولن تستطيع ان تحفظه عندها، ولابد ان تأتي فورا، وفوجئت بالسلفيين يطلبون مني ان اذهب الى الشقة الاخرى، وهناك كانوا قد قاموا بجلب الفتاة الى الشقة وطلبوا منها الاعتراف بوجود علاقة بيننا، وعندما رفضت في بادئ الامر، هددوها فاعترفت بما يطلبون، وعند ذلك فوجئت بعدد اثني عشر شخصا ينهالون علي بالسكاكين والمطاوي، وقاموا بتحطيم محتويات الشقة وقطعوا اذني، واخذوا مفاتيح سيارتي وضربوني في رقبتى، ثم اتصل احدهم بالنجدة وقال، احنا اخذنا حقنا الشرعى، تعالوا انتم خذوا حقكم، وعند وصول الشرطة اصطحبتني الى الشارع فوجدت مائتين او ثلاثمائة سلفي اسفل العمارة’. هذه هي رواية ايمن متري، انما الذي حيرني في الامر كله ان اصحابنا السلفيين، لم يقيموا الحد على الفتاة المسلمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية