وضعية الاحزاب المغربية وتأثيرها في الحياة السياسية موضوع نقاش في الرباط عشية انتخابات تشريعية حاسمة
وضعية الاحزاب المغربية وتأثيرها في الحياة السياسية موضوع نقاش في الرباط عشية انتخابات تشريعية حاسمة الرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:تشكل وضعية الاحزاب المغربية وتأثيرها في الحياة السياسية للبلاد محور نقاش ساخن ومتزامن مع استعدادها للانتخابات التشريعية القادمة والتي يعتقد المراقبون انها ستشكل منعطفا في المسار السياسي والديمقراطي المغربي في ظل التحولات التي يعرفها العمل السياسي والحزبي علي الصعيد العالمي منذ انهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية التي كانت تعتمد احزابها الحاكمة النظام الصارم في حياتها الداخلية.ويقر المراقبون للوضع المغربي ضعف تأثير الاحزاب السياسية بين المواطنين ونزوع الشباب عن العمل السياسي في الوقت الذي تتناسل فيه الاحزاب بلا مبرر سياسي او ايديولوجي او فكري.وتتهم الاحزاب الرئيسية بالبلاد جهات نافذة عملت علي اضعاف الاحزاب وتمييع الحياة السياسية ببلقنتها وتبديد مصداقية الاحزاب، ويقول المراقبون للشأن المغربي ان اشراك الاحزاب الاساسية بالبلاد في تدبير الشأن العام وتماهيها مع السلطة دون ان تشارك في اتخاذ القرارات الاساسية وتحميلها عبء الاخطاء والعجز وتجيير الانجازات في مختلف الميادين لجهات اخري اضعف هذه الاحزاب ودفع الي خلافات في صفوفها وانشقاقات عرفتها. وفي هذا الاطار نظم الحزب الاشتراكي المغربي (في طور التأسيس) مساء الأربعاء بالرباط نقاشا حول موضوع مغرب المستقبل، مغرب المؤسسات والمواطنة بمشاركة فعاليات سياسية وحقوقية ومدنية واعلامية.وتناول المشاركون خلال هذا اللقاء الذي نظم في اطار التحضير لعقد المؤتمر الوطني التأسيسي للحزب المزمع عقده مابين28 و30 تشرين الاول/اكتوبر الجاري، جملة من المحاور همت الحياة السياسية ، و ظاهرة تكاثر الأحزاب وأداء الأحزاب السياسية و التيارات داخل الأحزاب و عزوف الشباب عن العمل السياسي .واعتبر عدد من المتدخلين ان تكاثر الأحزاب يعد افرازا طبيعيا لمرحلة الانتقال التي يعيشها المغرب، في حين اعتبر البعض الآخر أن تناسل الأحزاب ، يعد تعبيرا عن وجود أزمة حكامة حزبية علي مستوي بلوغ مناصب اتخاذ القرار وآليات التعبئة والاستقطاب. واكد المتدخلون ان أداء الأحزاب السياسية يجب أن تواكب التحولات التي يشهدها المجتمع، من خلال التركيز علي الهموم الفعلية للمواطن وصياغة شعارات تمكن من اقناع المواطنين ومن ثمة تأطيرهم.وذهبت مداخلات أخري الي أن تحقيق الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب من شأنه أن يبرر مطالبتها للدولة بتحقيق اصلاحات شاملة للحياة السياسية برمتها.واعتبر مشاركون في هذا اللقاء أن عزوف الشباب عن العمل السياسي يعزي لضعف ثقافة الديمقراطية في المجتمع، مؤكدين أن تغيير هذا الواقع يمر عبر ضرورة حرص النظام التعليمي علي غرس قيم احترام الذات والمواطنة وحب الوطن لدي الناشئة.وبخصوص وجود تيارات داخل الأحزاب السياسية، اعتبر متدخلون أن اعتمال التيارات داخل التشكيلات السياسية، اذا تم التعاطي معه في اطار تدبير الاختلاف، يعد ميكانزما يمكن أن يجنب الأحزاب السياسية الانشقاقات، بينما أعربت مداخلات أخري عن تخوفها من أن يتحول التيار الي حزب داخل الحزب أو أن تصبح هناك مجموعة من الجزر السياسية داخل الأحزاب أو لوبيات تتشكل علي خلفية مصالح وطموحات شخصية.ولدي تطرقهم لمحور الحياة السياسية بالمغرب، اعتبر متدخلون أن تحديث الأحزاب السياسية يمثل مدخلا أساسيا لتحديث الحياة السياسية في مجموعها، مؤكدين أن المغرب مطالب بولوج الديمقراطية من بابها الواسع بــ كل صرامة . وانطلاقا من كون الأحزاب ضرورة حتمية لارساء الديمقراطية وديمومتها اعتبرت مداخلات أن هناك حاجة الي تأسيس خطاب نقدي للأحزاب دون أن يتحول الي انتقاد وجود الأحزاب في حد ذاتها .وكان الدكتور عبد المجيد بوزوبع الامين العام للحزب الاشتراكي قد اعلن في مؤتمر صحافي قبل عقد الندوة عقد مؤتمره الوطني التأسيسي مابين28 و30 تشرين الاول/أكتوبر الجاري، تحت شعار مغرب المستقبل، مغرب المؤسسات والمواطنة .وقال بوزوبع، الأمين العام للحزب الاشتراكي أنه سيتم الحرص علي اعطاء الأسبقية لمشاركة النساء والشباب موضحا أن تمثيلية النساء والشباب في الأجهزة المسيرة للحزب ستبلغ 20 في المئة علي الأقل.ورجح بأن عدد المؤتمرين قد يصل الي 800 مشارك، معلنا أن الجريدة الناطقة بلسان الحزب ستصدر قبل انعقاد المؤتمر.وقال ان المؤتمر سيكون مناسبة لدراسة كل القضايا المتعلقة بنمط الاقتراع والقوانين المنظمة للانتخابات، معتبرا أن الوضع السياسي الراهن يقتضي أن يدخل أي حزب الانتخابات في اطار تحالفات لها قواسم مشتركة.وجاء في نص التصريح الصحافي أن مشروع البرنامج السياسي الذي سيناقشه مؤتمر الحزب سيطرح ثلاثة مداخل أساسية للنهوض بالأوضاع في المغرب تتمحور حول الاصلاحات الدستورية والسياسية، والاصلاحات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وصيانة وحدة التراب الوطني واستكمال التحرير .