وضع اسرائيل أفضل من وضع الاوروبيين في كل ما يتعلق بالاسلام السياسي

حجم الخط
0

وضع اسرائيل أفضل من وضع الاوروبيين في كل ما يتعلق بالاسلام السياسي

الصراع ينتقل الي اوروباوضع اسرائيل أفضل من وضع الاوروبيين في كل ما يتعلق بالاسلام السياسي حتي انفجار قضية الرسوم الكاريكاتورية في اوروبا، كان من الشائع الاعتقاد بأن الشرق الاوسط هو المبادر في خضم الصراع بين الحضارات في كل ما يتعلق بالاسلام، بينما تكون اوروبا هي المتلقية. الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني هو المتسبب، وصداه يصل الي المسلمين في فرنسا (علي سبيل المثال). ولكن ها هي هذه الرؤية تنقلب رأسا علي عقب أمام أعيننا: تصادم الحضارات يندلع في اوروبا وأصداؤه الارتدادية تصل الي الساحة الشرق اوسطية. خط التماس المعروف لا يمر عبر اسرائيل فقط، وانما وبالأساس في غرب اوروبا. قلب الصراع ينتقل الي باريس وكوبنهاغن.ليست هذه ظاهرة عابرة. خط التماس هذا سيزداد وضوحا، وهذه مسألة يدركها كل اوروبي اليوم. لم يعد بالامكان دفن الرأس في الرمل واتهام اسرائيل، كما حاول الاوروبيون في قمة دربن في عام 2001 آملين أن يقوم النمر الاسلامي بافتراس اسرائيل وليس هم.ولكن التغير الحاصل لا ينتهي عند هذا الحد: كان من المعتقد في السابق أن وجود اسرائيل في المجال العربي هو ميزة سلبية بالنسبة لها بالمقارنة مع اوروبا البعيدة والمُترفة. إلا أن الاوروبيين يكتشفون الآن فجأة أن للاسرائيليين بذلك ميزة كبيرة. المشكلة الديمغرافية الاسلامية بالنسبة للاوروبيين بدأت لأنهم بحاجة الي الأيادي العاملة الكثيرة لتشغيل اقتصادهم الوفير. من دون مئات آلاف المهاجرين المسلمين سنويا لن يكون هناك من يُشغل المصانع والمتاجر والقيام بأعمال النظافة. ولكن هل يستطيع مسلم جزائري النهوض من فراشه صباحا والتوجه من الجزائر الي باريس للعمل ومن ثم العودة الي بلاده؟ مستحيل. لذلك استوعبت فرنسا عددا كبيرا من المسلمين (12 في المئة من سكانها) وأغلبيتهم أصبحوا مواطنين حاملين للجنسية الأمر الذي تسبب بفوضي ديمغرافية قد تشعل الدولة كلها في المستقبل وبصورة تفوق ما شاهدناه في تشرين الثاني (نوفمبر) الأخير.من الناحية الاخري قد تقوم في المستقبل سلطة أو دولة فلسطينية مستقلة الي جانب اسرائيل، ولن تكون هناك مشكلة نظريا في قدوم مواطنيها للعمل في اسرائيل نهارا والعودة الي منازلهم عصرا مع أجور كريمة لدولتهم، كما كان في فترة استخدام الأجيرين من جنوب لبنان. الحدود بين الدولتين ستفصل بين العالم الثالث والعالم الاول، في الوقت الذي يعيش فيه العالم الثالث داخل فرنسا واوروبا وما ينطوي عليه ذلك من صراعات سياسية ودينية واجتماعية.صعود حماس تحديدا، والانفجار الثقافي في اوروبا، يوضحان حجم ميزة فك الارتباط – سواء بصورة أحادية الجانب أو عبر الاتفاق (فلا فرق). الدولة الفلسطينية من هذه الناحية هي أحد المصالح الاسرائيلية الأهم اليوم في الوقت الذي تتغير فيه النظم الدولية أمام أعيننا. ستكون هناك احتكاكات وارهاب بعد، إلا أن عبئا كبيرا سيزول عن كاهل اسرائيل بذلك، هذا العبء الذي بدأت اوروبا تدرك الآن فقط أنه مُلقي علي كاهلها. علينا استغلال ميزتنا الهامة هذه، هذه الميزة التي اعتبرت في السابق نقصا كبيرا ـ أي وجودنا داخل العالم العربي ـ وتجسيدها علي الارض.بهذه الصورة يبدو بصورة غير منطقية أن وضع اسرائيل أفضل بكثير من وضع الاوروبيين في كل ما يتعلق بالاسلام السياسي.غاي بخوركاتب مستشرق(يديعوت احرونوت) 9/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية