وضع مصر الآن وحل المشكلة القائمة

حجم الخط
1

نظرة من قريب الى وضع مصر وما آلت اليه انه للأسف الجيش المصري لم ينظر الى المصلحة العامة في مصر بل نظر الى المصلحة الشخصية فقط وعاش في حلمه القديم انه هوالحاكم في مصر منذ عهد الفراعنة ولا بد ان يستمر في الحكم بحجة حماية البلد من الارهاب والانقسام، ولن يقدر احد على انتزاع سلطاته بحكم انه هو الاقوى وهذه هي نظريته وهي مصلحة شخصية بحتة للقادة الذين لا يريدون التخلي عن مناصبهم حتى ان منهم من تعدى الستين وما زال في منصبه ما هذا الهراء؟ ويخطىء من يظن ان الجيش قام في ثورة 25 يناير لحماية الشعب فهذه نظرية خاطئة.
الجيش قام فقط لحفظ استمرار وجوده في السلطة عندما رأى أن حسني مبارك أعد ابنه جمال المدني وليس العسكري لتولي كرسي الرئاسة في مصر فقام مع الشعب، وعندما رأى ان الدولة المدنية بدأت والحكم المدني استمر لم تهدأ له سكينة حتى ان وزير الدفاع المصري السيسي قام بنفسه في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمسجلة وطلب من الشعب المصري القيام والخروج لمساعدته واعطائه الشرعية على قلب نظام الحكم المدني وليضفي على انقلابه شرعية جماهيرية بعد الثورة.
وكان الاجدى بجيش مصر العظيم ان يحافظ على الديمقراطية الوليدة في مصر حتى تنتهي الفترة الرئاسية ويحترم فيها خروج شعب مصر الى الصناديق في اول انتخابات حرة ونزيهة في تاريخ مصر القديم والحديث واختياره لرئيسه، مهما كانت أخطاؤه. ان كانت هناك اخطاء تذكر فهي ان مرسي حشد نفرا من الاخوان في بعض المناصب وان كان هذا، في رأيي، واقع كل ديمقرطيات العالم المنتخبة التي يفوز فيها الحزب الحاكم بتشكيل الحكومة وتعيين من يظن انه سيساعده في نجاح حكمه. كل الدول واقعها ذلك وهذا امر طبيعي لان الشعب اختار ووكل من ينوب عنه في الحكومة ومن يمثله وله فترة محدودة ان أحسن سيستمر وان أساء فينتخب غيره ويزاح.
للاسف ايضا ساعد الجيش في هذا بعض الاطماع الشخصية التي يعيشها بعض من شارك في ثورة 25 يناير في حلم الزعامة والمشاركة في كعكة الحكم وهي أنانية شخصية تعالت عن حب مصرنا العظيمة ام الدنيا ووجدت ضالتها بعد ان ذهبت بعيدا عن مشاركة الحكم في مشاركة الانقلاب لازاحة الرئيس، المنتخب ديمقراطيا وبالصندوق وبدون تزوير، لعلها تجد جزءا من الكعكة. وقد اخطأت في تصورها هذا ظنا منها ان الجيش سيعطيها فرصة المشاركة في الحكم فقد وجد الجيش ضالته بعد ان افتقدها مرة ثانية.
فهل تغير وضع مصر الان الى الأحسن؟ لا بل تغير الى الاسوأ، وهل نستطيع ان نحكم على حكم مرسي والاخوان من سنة واحدة؟ هذا غير منطقي وغير عملي ان الله خلق الكون الكبير هذا في ستة ايام.
مصر بلد منهوبة منذ حقبة من الزمن ضاع اقتصادها وثرواتها من نهب وسرقة وحروب اصبحت مديونة بعد ان كانت تدين انكلترا وملكها، فهل يعقل بحكم المنطق والعقل ان تنقلب مائة وثمانين درجة في عام او اثنين لا يمكن لعاقل ان يحكم بذلك، بل نحكم بالمصالح الشخصية والهوائية للافراد وبعض التيارات العلمانية والليبرالية ذات المصالح الشخصية والمخاوف الدينية من حكم الاسلاميين، رغم ان ذلك ان دل يدل على ان شعب مصر ميوله كلها أومعظمها دينية وهذا ظهر جليا في الاستفتاء والبرلمان المنتخب ومجلس الشورى.
ان كنت هنا الوم على د. مرسي في شيء فكان ذلك بعد ان سمعت ان من حوله من اجهزة الدولة السيادية كانوا لا يعملون معه ويقفون ضده مثل الجيش والشرطة والقضاء، فملامتي له لماذا لم يخرج على الهواء ويعلن ذلك ليقف الشعب معه ويحولها من هزيمة شخصية الى نصر شعبي كما فعل الرئيس عبد الناصر في نكسة عام 67 وكان الثوار سيقفون بجانبه لتدعيم حكمه، او كان نادى بانتخابات رئاسية جديدة أو اعتذر عن الحكم لهذه الاسباب. وايضا لو كان قادة الجيش في مصر ليست مصلحتهم شخصية في الحكم لكانوا وقفوا في المنتصف وعملوا على انتخابات رئاسية جديدة، بشرط نزاهتها ومراقبتها من المنظمات والهيئات العالمية، ولكن للاسف الكل شارك واضاع التجربة الديمقراطية الوليدة لمصالح شخصية واهواء فردية سوف يحاسبهم عليها الله وبالاخص على ضياع مكتسبات الثورة والاقتصاد ورجوع البلد الى المربع الاول، وان كنت ارى ان حل وضع مصر الآن هو خروج ثالوث او مثلث المشكلة الان في مصر، وهم الاخوان والسيسي والفلول، من المعادلة السياسية لمدة فترة رئاسية واحدة لإستقرار مصر وعبورها هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد.
والمطلوب من الجيش المصري في هذه الفترة الحفاظ على ام الدنيا وازاحة هذا المثلث المتناحر ليستوي طرفا المعادلة ولتستقر مصر ومكتسبات ثورتها 25 يناير وتهدأ أرواح شهدائها حفظ الله مصر ام الدنيا .
م. هشام المنايلي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية