وظف البوصة بتصير عروسة!
وظف البوصة بتصير عروسة! يبدو ان كثيراً من مفاهيم المجتمع وحتي عاداته الاجتماعية ينتابها التغيير بين الحين والآخر بفعل عوامل عدة لاسيما العوامل السياسية والاقتصادية. ومن بين ذلك خضوع تصور الرجل للفتاة الملائمة للزواج، وفي المقابل تصور الفتاة ايضاً للرجل المناسب كزوج للمستقبل. وحيث ان المجتمع الفلسطيني والعربي هو مجتمع شرقي اي بمعني اكثر وضوحاً مجتمع ذكوري فان الرجل هو الذي يتحكم في معايير الزواج علي اعتبار انه دافع المهر والمبادر في اغلب الاحيان لطلب الزواج بمن يرغب.وبالرغم من ان الاسلام قد حدد معايير الزواج من الفتاة وحدد افضلها كما ورد في الحديث الشريف تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ، وبالرغم من انه وعبر الفترات التاريخية قد تم ممارسة هذه المعايير جميعها كل حسب طلبه ومنظوره لزوجة المستقبل، فان المجتمعات قد شهدت في تطورها وما يطرأ عليها من متغيرات طارئة او دائمة تفاوتاً في البحث عن هذه المعايير والاحتكام الي احدها اكثر من الآخر. ومن هنا فمن الواضح ان المتغيرات التي شهدها المجتمع الفلسطيني في العقد الاخير من حيث تراجع فرص العمل للشباب داخل اسرائيل او في الدول العربية النفطية، وعمل المعظم منهم حتي من حملة الشهادات الجامعية في الاجهزة الامنية والعسكرية بمرتبات متدنية لاسيما في السنوات الاولي في الخدمة العسكرية وخصوصاً لمن يحمل شهادات جامعية، الي جانب ارتفاع معدلات البطالة، هذا اضافة الي تغير النمط المعيشي في المجتمع وتحوله الي نمط معيشي استهلاكي كل ذلك ساهم في بروز ظاهرة البحث عن فتاة موظفة للاقتران بها. واشتهرت مقولة: قرشه علي قرشها بيعيشهم . وهكذا دار المجتمع في دائرة مادية بحتة في نمط الاقتران الاسري. وتم تجاوز الكثير من محددات الامس ومعوقاتها في الزواج مثل عامل السن او الجمال او حتي معايير الدين والحسب والاخلاق. وقد صاحب ذلك تغيراً في نمط تعامل الاسرة مع الفتاة من حيث التعليم وملاحقة الوظيفة. فسابقاً كانت الكثير من العائلات تكتفي بتعليم الفتاة للمرحلة الثانوية ان لم يكن اقل تكون خلالها عرضة لسوق الزواج كما يقال. ولكن نمطية المجتمع المادي قد رفع من الاسهم المطلوبة من الفتاة فاصبح التعليم الجامعي ضرورة ملحة لاحقاً من اجل تسويق الفتاة علي امل توظيفها في المستقبل. اي ان حصول الفتاة علي الشهادة الجامعية او الاقتراب من الحصول عليها يشكل بارقة امل كبير بالنسبة للفتاة للحصول علي زوج مناسب. ولكن انغماس المجتمع اكثر في النمط المادي الاستهلاكي قد رفع من سقف المعايير مرة اخري. واصبح حصول الفتاة علي شهادة جامعية غير كاف للحصول علي صفقة زواج مناسبة بل لا بد من ان تكون الفتاة موظفة.وهكذا فانه في مجتمع ذكوري كالمجتمع الشرقي فان تعليم الفتاة وحتي توظيفها ربما لا يهدف للرقي بالفتاة، وزيادة وعيها وتوسيع ثقافتها وصقل وتقوية شخصيتها بل يهدف بالمحصلة النهائية الي خدمة الرجل. فكل شيء في المجتمع يدور في فلك الرجل وتحت متناول يده وان ما تشهده الفتاة من تغير في نمط حياتها هو من اجل رفع اسهمها في سوق العرض والطلب. د. خالد محمد صافيرسالة علي البريد الالكتروني6