وعاظ الشارع بأوغندا.. “جنود” للرب.. أم “تجار” بالكتاب المقدس

حجم الخط
2


كمبالا ـ من حليمة أثوماني ـ يقف في أحد شوارع كمبالا المزدحمة، يتمايل للأمام والخلف، “مويسي عبدول”، قبل أن يتفوه بهذه الكلمات: “يقول الكتاب المقدس: يسوع هو الطريق والحق والحياة”.

“عبدول”، الذي اعتنق المسيحية، واحد من بين العديد من وعاظ الشارع، الذين ظهروا مؤخرا في شوارع كمبالا، لدعوة إخوته في الدين إلى “الإصغاء إلى كلمة الرب”.

على الرغم من أن لا أحد يعيره الكثير من الاهتمام، يمضي “عبدول”، في قراءة آيات الكتاب المقدس، ودعوة الناس للتوبة.

وفي حديث لوكالة الأناضول، قال “عبدول”، إن “كلمة واحدة للعاقل تكفي. حتى يسوع، قال: الآن بعد أن جئت وكلمتهم، فليس لهم عذر”.

معتقدا أنه قد “أرسله الرب”، يمضي “عبدول”، قائلا: لدي مهمة لإنجازها. كلمة الرب تشتعل في داخلي مثل النيران، ولا يمكنني أن أكتمها”.

لكنه يدرك أنه لا يمكن أن يواصل وعظ الشارع إلى الأبد، حيث قال: “سأكون هنا فقط لفترة محددة، وفي المستقبل، سيطلب مني أن آخذ الإنجيل إلى جزء آخر من العالم”.

ليس ببعيد عنه، على طريق “جينجا” الدائري، تقف “كانا روث”، وابنها البالغ من العمر 12 عاما، “موبيرو ديفيد”، لتؤدي مهمة مماثلة.

ولأن الأم البالغة من العمر 34 عاما لا تتحدث الإنجليزية بطلاقة، يترجم ابنها كل شيء تقوله إلى اللغة الأوغندية المحلية.

ولكن خلافا لـ”عبدول”، الذي يعظ المشاة، تبدأ روث التبشير لرسالتها فقط عندما تتوقف السيارات في إشارات المرور.

وفي حديث لوكالة الأناضول، قالت أنا “أقف تحت هذه الشمس الحارقة للتبشير بالإنجيل، لأن ليس كل هؤلاء الناس يأتون إلى الكنيسة في الوقت الراهن”.

وتابعت نقلا عن الكتاب المقدس: الرب قال (لنا) أن نبشر جميع الأمم بالإنجيل.

وأضافت: “هذا هو السبب في أننا نذهب إلى أماكن مختلفة لنخبر الناس بأن يسوع يحبهم”.

أما ديفيد (ابنها)، وهو حاليا في إجازة من المدرسة، فقال إنهما كانا يعظان سويا على مدى السنوات الأربع الماضية.

وأضاف في حديث لوكالة الأناضول: “أمنا لا تجبرنا على الانضمام إليها في الشارع، ولكنها رغبتنا، وإذا لم نعظ، فكأننا نغش الرب”.

“روث”، من جهتها، تقول: “نحن نعظ في الحملات الدينية والمؤتمرات، ولكن عندما نحصل على فرصة للتبشير على جانب الطريق، نفعل ذلك بجد، لأننا لا نعرف كم يتبقى لنا من الوقت في هذا العالم”.

وأعربت “روث” عن أملها في أن تعمل يوما ما كاهنة، قائلة: “في الوقت المناسب الذي يراه الرب مناسبا، أنا أعلم أنني سأكون قادرة على بدء العمل في الكنيسة وأترك الشارع”.

ولكن على الرغم من أن عددا قليلا من المارة، يعير التفاتا إلى كل من “عبدول”، و”روث”، فقد أشاد بعض الذين التقتهم وكالة الأناضول، بجهودهما في تذكير الناس بالرب والإيمان، حتى أن البعض يمنحهم مبالغ صغيرة، مثل 1000 شلن أوغندي (0.4 دولار أمريكي) هنا وهناك.

وفي حديث لوكالة الأناضول، قال “باشيميرا إينوك”، الذي مر أثناء إلقاء “عبدول” عظاته: “أنا لا أعارض أن يلقوا وعظهم، وأنا أؤيدهم، لأني أعتقد أن هذا يمكن أن يساعد في تغيير سلوك الناس”.

وقال “كيازاناغا صموئيل”، وهو أحد المارة الآخرين: “ما يدعو إليه هام حقا، وينبغي أن يستمر”.

ولكن دعاة الشارع، لا يلقون دائما مثل روح الترحيب تلك، حيث قال “عبدول”: “بعض الأشخاص يهينونا باستخدام الشتائم البذيئة، حتى أن أحد المارة لكمني ذات مرة”.

ومضى قائلا: “يدعي آخرون أننا نأتي إلى هنا، لأننا لا نريد أن نعمل، ولكني لا استمتع بالمجيء إلى هنا والوقوف تحت الشمس -أريد أيضا كسب المال- ولكن هناك شيء يدفعني لذلك”.

على غرار “عبدول”، قالت “روث”: “بعض الناس يهينونا، والبعض الآخر سعداء بما نقوم به”.

لكنها تتذكر أنها (في الماضي)، وقبل أن تبدأ الوعظ على جانبي الطريق، كانت لا تختلف عن هؤلاء، قائلة: “أنا أيضا، اعتدت أن ألقي الشتائم عليهم (وعاظ الشارع)، وكنت لا أفهم لماذا يفعلون ذلك (الوعظ)”.

وأضافت: “لكن منذ أن تم تخليصي (هدايتي)، أنا واثقة من أولئك الذين يسيئون لي الآن سوف يرون النور (يعرفون طريق الهداية)”.

وأيدها ابنها “ديفيد”، قائلا: “يسوع ليس للبيع، إنه اختيارك لتسمعنا، ويوم القيامة لن يكون لديك أي عذر لتقول لم أسمع ما كان (الدعاة الشارع) يقولونه”.

وتابع: “نحن مثل الجنود.. مهما تتعرض للضرب أو الإهانة، لا يمكنك التخلي عما تفعله”.

أثارت ظاهرة دعاة الشارع مؤخرا جدلا في الأوساط الدينية الأوغندية، حيث يقول المونسنيور (المبجل)، جون ويناند كاتيندي، رئيس (قسم) الشؤون السياسية في إبرشية كمبالا، إن وعظ الشارع كان منتشرا لعدة قرون، وكان يمارس من قبل الأنبياء مثل إرميا وأشعيا، والقديس بطرس.

وأضاف في حديث لوكالة الأناضول: “انتقل يسوع من القرى إلى المدن، كان يبذر البذور (ينشر  الدعوة)”.

وتابع: وعظ الشارع قد أصبح وسيلة لإعلان الإنجيل للجميع، وأشار إلى أنه مورس لأنه “لا توجد وسيلة منظمة للقيام بهذه الأمور”.

ومضى قائلا: “قال القديس بولس في رسالته إلى أهل رومية (الرومان)، إن الإيمان يأتي عن طريق الاستماع إلى كلمة الله”.

وأضاف: على الرغم من أن جهود الدعاة لا تهم بقدر الغرض وراء ما يفعلونه.

وأعرب عن اعتقاده بأنه حتى لو سمع بضعة آلاف كلمة الله، يجب أن تصل إلى قلوبهم، مضيفا: “الاهتداء والحملات الدينية، وكيف يجهز الشخص رسالته أفضل من الوعظ عشوائي”.

واضاف “لكن ما نراه هو أن شخصا يوعظ اليوم ويتوقف عن ذلك غدا. حتى أن البعض قالوا لي إنهم يفعلون ذلك من أجل المال، وإذا كان الأمر يتعلق بالتجارة فإنه خطأ”.

من جهته، قال رئيس الكنيسة، بول بوكينيا، إنه يفضل أساليب أكثر جاذبية من الوعظ التي تسمح بالتفاعل مع المصلين.

وضرب مثلا بالوعظ “من منزل إلى منزل”، حيث يمكن للمبشر الإجابة على أسئلة رعيته”، وأشار إلى أن أساليب الوعظ الأخرى، تشمل المسيرات الإنجيلية العامة والوعظ عبر التلفزيون أو الإذاعة أو وسائل الاعلام الاجتماعي.

وطالب “بوكينيا” بأساليب أكثر مسؤولية من الوعظ “بدلا من أن تقوم بتشتيت المرور أو تشغلك فتاة جميلة مارة”.(الاناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية