وعد بلفور: ماذا فعل بنا؟!

حجم الخط
0

يوم مشؤوم في التاريخ العربي الفلسطيني معروف بيوم (وعد بلفور)، ذلك اليوم التعيس الذي كان نقطة البداية في ما نراه اليوم من مسلسل النكبات والفجائع التي حلت بالشعب الفلسطيني ولا تزال تحل به الى امد غير معروف.

من المهم أن نعرف بالضبط نص ذلك الوعد فقد جاء في رسالة عادية من (آرثر جيمس بلفور) الذي كان آنذاك وزيرا لخارجية بريطانيا، والرسالة موجهة الى (البارون روتشيلد) الذي كان في ذلك الحين زعيم الجالية اليهودية في بريطانيا. وهي رسالة قصيرة تتكون من فقرتين فقط وترجمتها كما يلي: (تنظر حكومة جلالته بعين العطف على اقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وستبذل كل ما في وسعها لتحقيق هذه الغاية.

انما يجب ان يكون مفهوما بأنه لن يسمح بأي عمل من شأنه أن يضر بالحقوق المدنية والدينية لغير اليهود في فلسطين، أو يقلل من الحقوق والصفات السياسية للجاليات اليهودية في البلدان الاجنبية). ونلفت النظر الى عبارة (غير اليهود) في فلسطين وهو يقصد العرب الفلسطينيين الذين كانوا آنذاك يشكلون 98 ‘ من سكان البلاد.

لا أظن أن بلفور نفسه، لو قدر له أن يرى ما نراه اليوم، كان سيوافق على ما حل بالشعب الفلسطيني نتيجة تلك الرسالة القصيرة ذات الفقرتين، ولم يكن ليصدق عينيه لو رأى مواقف الانظمة العربية القديمة الرافضة والحديثة المزمرة والمطبلة.

ما أزال أذكر هيجان الشعب العربي أثناء المظاهرات ضد وعد بلفور وأسمع بأذن الذاكرة ترديده المتواصل الهادر بأعداده الغفيرة (فليسقط وعد بلفور، فليسقط وعد بلفور). وأذكر قصة أحد المتحمسين الذين اختلط عليهم الامر أثناء صياحهم فأخذ يردد (فليسقط واحد من فوق) بدل فليسقط وعد بلفور.

في أوائل عهد النضال الفلسطيني ضد ما أحاق بنا من ظلم، وهي تبدو الآن وكأنها تمت الى عهود مغرقة في القدم بسبب التغير الكير الذي طرأ على الساحة العربية، أقول في ذلك العهد (السعيد) كانت تقوم المظاهرات الصاخبة في فلسطين والبلاد العربية الاخرى احتجاجا على هذا الوعد، وأذكر أني اشتركت في عدة مظاهرات في لندن أيضا احتجاجا على وعد بلفور. أما الان ونحن في عهد التطبيع وعملية السلام فها هو يمر علينا ذلك اليوم مرورا عاديا وكأنه يوم عادي كباقي الايام. ومن يدري فلعل الانظمة العربية تطلب منا في المستقبل القريب أن نقيم الافراح والليالي الملاح تكريما وابتهاجا بحلول تلك الذكرى العتيدة. يقول شاعر فلسطين الكبير ابراهيم طوقان:

اليـوم تذكره الليالي الغابرة وتظل ترمقه بعين ساهرةعجبا لأحكام القضاء الجائرة وأخفها أمثال ظـلم سائرةد. فــؤاد حداد – لندن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية