ليس من الممكن التنافس مع طيبة قلب يولي تامير. ففور دخولها الي وزارة التربية والتعليم، حددت لنفسها هدفين واضحين: وجبة ساخنة لكل طفل حتي لا يبقي تلميذ واحد جائع، ومنع إقالة ألف معلم.
ممثلو المعلمين الذين تمت دعوتهم لمراسم الاحتفال بدخولها الي المنصب، تأثروا جدا. ران ايرز، رئيس نقابة المعلمين قال: اليوم نحن نبتسم وننظر الي الأمام بأمل وسرور. لماذا الاستغراب؟ فتامير، كما هو معروف، ترفض تقرير دوبرات، إلا أنها مستعدة لتبني الاصلاح الذي أعده المعلمون لانفسهم.
رئيس بلدية بيتار عيليت، المستوطنة الاصولية الأكبر في المناطق، كان فرحا هو الآخر: تعيين تامير هو عيد بالنسبة لي، قال، الآن يمكن لاطفالنا ايضا أن يحصلوا علي وجبة ساخنة.
في شهر تشرين الاول (اكتوبر) 2005 قررت المحكمة العليا برئاسة القاضي مشآل حشين بأن المؤسسات التربوية الاصولية المتطرفة التي اختارت أن تكون خارج التعليم الاصولي المعترف به، لا تستحق الحصول علي وجبات من الدولة. ولكن تامير أكثر رأفة وطيبة من حشين ايضا. هي لا تطالبهم بـ تعليم اللباب أو التاريخ أو المدنيات أو الرياضيات أو العلوم أو اللغة الانكليزية. وهي لا تحثهم علي تزويد الاطفال بوسائل ومهارات عصرية حديثة تلائم الحياة العملية والابداع ـ إلا أنها مستعدة لمنحهم كل شيء، بما في ذلك وجبة غذاء. هذا تشجيع لمجموعة غير صهيونية وغير منتجة ومستخفة بمؤسسات الدولة.
تركيز تامير علي مشروع التغذية تجاوز حدود المنطق. بدلا من التحدث عن وسائل لتحسين مستوي الانجاز والتحصيل العلمي ومستوي التعليم ومستوي المعلمين، تأتينا للتحدث عن استئناف مشروع التغذية ـ الذي أثبت فشله، ولذلك تم ايقافه قبل ثلاثين عاما. هل يتوجب أن تتحول المدرسة الي مطعم؟ وهل من الصحيح أن تُصرف مليارات الشيكلات في السنة علي الوجبات الساخنة أم من الأفضل تزويد المدرسة بصفوف حاسوب متطورة؟ وهل من الصحيح أن اطفال اسرائيل لا يملكون الطعام في منازلهم؟ اذا كان الجواب نعم، فكيف اذا يعيشون خلال الاجازات الطويلة؟
تامير صرخت بأنها تريد أن تحصل علي فوائض الميزانية العامة كاضافة لميزانية التعليم الخاصة. إلا أن هذه الفوائض جاءت من سياسة بنيامين نتنياهو التي ترفضها بشدة. لو كانوا قد طبقوا السياسة التي تنادي بها ـ المزيد من النفقات والاهدار الحكومي ـ لكان الاقتصاد اليوم في ازمة عميقة من دون مال في الخزينة، لا للتعليم ولا للرفاه.
يبدو أن تامير ليست مستعدة للادراك بأن المشكلة في جهاز التعليم ليست مالية. ابحاث كثيرة برهنت علي أن الانفاق علي التلميذ في اسرائيل أعلي منه في اغلبية الدول الغربية. الاقتصادي، البروفيسور فيكتور لافي، مستشار لوزارة التربية يقول ان اسرائيل موجودة في المراتب العليا في العالم من حيث النفقات الحكومية علي التعليم، إلا أنها في آخر المراتب من حيث التحصيل الاكاديمي. الدكتور داني بن دافيد أجري حساباته ووجد أن من الممكن توفير 3.5 مليار شيكل من الميزانية من دون المس بمستوي التعليم. وماذا عن النفقات البيروقراطية التي تعتبر من أعلي النسب في العالم؟
الجميع يعرفون ان جهاز التعليم في اسرائيل مُسرف وغير ناجع. هناك كليات كثيرة بلا داعٍ، وسبع دوائر لوائية يتوجب اغلاقها، و800 مفتش بلا داعٍ، و ساعات هراء وطبقات ادارية بلا داعٍ في المدارس والدوائر اللوائية. الجميع يعرفون ايضا أن مدير المدرسة لا يستطيع أن يدير مدرسته لانه لا يستطيع إثابة المعلم الجيد، أو استبدال المعلم السييء. أي أن هناك الكثير مما يجب فعله وتوفيره قبل التلويح في منع إقالة المعلمين.
ولكن تامير تسمع ذلك وتضحك. هي تعرف ما يحبه الجمهور، وهي تعطيه ما يريده بوجبات كبيرة. هي تعد الجميع بالمزيد والمزيد. حتي انها استطاعت اعطاء وعود للتلاميذ باجراء امتحاناتهم في كتب مفتوحة وربط مباشر مع الانترنت. من يحتاج الي أكثر من ذلك؟ هم سيقومون بنسخ الامتحانات والاجابات والحصول علي نتائج ممتازة في امتحانات البغروت.
المشكلة الوحيدة هي أننا سنكتشف مع نهاية خدمة تامير في المنصب أننا ما زلنا علي مسافة بعيدة في الخلف. ولكن لا حاجة للقلق. تامير تُعد الذريعة منذ اليوم: وزارة المالية ستقول ان هذه الوزارة لم تعطها الميزانية المطلوبة علي الميزانية، ولذلك هي التي تتحمل المسؤولية ـ هذا صحيح لأنه من الذي سيتحمل المسؤولية اذا لم تكن هذه الوزارة؟
نحميا شترسلركاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 11/5/2006