وثائق جديدة من ‘ويكيليكس’ تفضح الفساد بقطاع العدالة بالمغرب

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: كشفت برقية دبلوماسية أمريكية سربها موقع ويكيليكس أن القضاء في المغرب يعتبر سلاحا حقيقيا في يد السلطات لمهاجمة وإسكات الكثير من الأصوات التي تنتقد هذه السلطة، وتأتي هذه الوثيقة لتلقي الضوء على قطاع يوصف بأنه أكبر معرقل للتقدم في المغرب اقتصاديا وسياسيا.

وانفردت صحيفة ‘الباييس’ الإسبانية بنشر هذه البرقية في موقعها في شبكة الإنترنت أمس الثلاثاء، حيث تبرز هذه البرقية المؤرخة بتاريخ 24 آب/أغسطس 2009 والصادرة عن السفارة الأمريكية في الرباط أن ‘النظام القضائي المغربي يعاني من الاستقلالية وغياب الثقة فيه من طرف الرأي العام، ويستمر في تشكيل عائق كبير لتطوير البلاد ومجهودات الإصلاح’. وتذكر البرقية انه ‘وعيا منه بهذه المشاكل، طالب الملك محمد السادس بإصلاح كامل للقضاء من أجل استقلالية كبيرة وفعالية، لكنه يجهل حتى الآن مستوى الالتزام الحكومي بإصلاحات جذرية’. وتتطرق البرقية الى الإصلاحات التي نادى بها الملك محمد السادس في خطابه يوم 20 آب/أغسطس الذي يصادف ثورة الملك والشعب، ولهذا فقد تم تحرير البرقية بعد أيام قليلة من هذا الخطاب.

وتنقل هذه البرقية رأي عبد العزيز نويضي وهو محام وناشط حقوقي معروف وقوله ‘عندما يتعلق الأمر بمحاكمة ذات موضوع سياسي فاستقلالية القضاء غائبة، وعندما يتعلق الأمر بالصحافة المستقلة فكذلك استقلالية القضاء غائبة، بينما في الملفات ذات طابع آخر تكون مستقلة ولكن ليس بشكل كبير’. وتسرد البرقية بعض الأمثلة حول رضوخ القضاة لتدخلات خارجية من ضمنها تدخلات من وزارة الداخلية، وتتضمن تصريحات مسؤول قضائي (مدعي عام) أنه ‘في دول أخرى يتم اللجوء إلى الجيش والشرطة أما في المغرب فيتم اللجوء للقضاء’. وتنقل البرقية كيفية تحكم الوزارة في القضاة كي يستجيبوا للأوامر بما فيها تلك التي تخالف القانون، ومن ضمنها معاقبة كل قاض لا يخضع للأوامر بالتعيين في مناطق نائية وعدم ترقيته. وتركز البرقية على القضاة من خلال إبراز أن بعضهم يعيش حياة تفوق بكثير مرتباتهم المالية، وهذا مؤشر آخر على الفساد في صفوف البعض منهم علاوة على عدم التكوين الكافي للقضاة في مجال العدل، وهو ما يجعل الأحكام غير عادلة.

وتنتهي البرقية بخلاصة مفادها أن قطاع العدل في المغرب يعتبر من القطاعات التي تعرقل نمو البلاد وتقدمها. وتأتي البرقية لتؤكد مضمون تقارير الجمعيات الحقوقية والقضائية المستقلة التي تطالب في عدد من المناسبات بضرورة إصلاح القضاء ومراقبة عمل القضاة والكف عن توجيههم لخدمة مصالح بعض النافذين ومخططات الدولة في مواجهة الصحافة المستقلة. ومن ضمن أبرز الحركات المطلبية بإصلاح القضاء، حركة قامت بها مجموعة من المحامين في مدينة تطوان شمال البلاد بكتابتهم وثيقة مشهورة باسم ‘رسالة إلى التاريخ’ يطالبون فيها السلطات العليا بضرورة الإسراع في معالجة الفساد المنتشر في هذا القطاع، فكان نصيبهم الطرد من المهنة، وعادوا بعد محاكمة استغرقت سنتين.

وتعتبر هذه ثالث برقية أمريكية يجري تسريبها من طرف ويكيليكس حول الفساد في المغرب، إذ تضمنت الأولى برقية حول الفساد على أعلى مستويات السلطة في البلاد وأخرى حول الفساد في المؤسسة العسكرية وهذه الأخيرة حول الفساد في القضاء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية