زهير اندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ بمشاركة عشرات الاكاديميين والشخصيات الوطنية القيادية من الداخل الفلسطيني عقد بمدينة شفاعمرو اجتماع ناقش سبل مواجهة صعود اليمين المتطرف الى الحكم في اسرائيل، كما ناقش المجتمعون التصعيد العنصري الاخير والمتمثل باقتراح تشريع قوانين عنصرية تستهدف فلسطينيي الـ 48. وقد حضر الاجتماع لفيف من الشخصيات الوطنية والقيادية والاكاديمية من مختلف الانتماءات السياسية والحزبية. المجتمعون اكدوا في نقاشهم على ضرورة رفض هذه القوانين رفضا قاطعا والعمل على دراسة اليات التصدي لهذه القوانين على مختلف المستويات الاعلامية والسياسية والميدانية لما تحمله من تداعيات سلبية على مسيرة بقاء فلسطينيي الداخل وحق العودة للاجئين الفلسطينيين.
وفي سياق النقاش تداول المجتمعون الوضع الفلسطيني وانسداد الافق السياسي في ظل انعدام الخيارات والعجز الذي يسيطر على العمل السياسي الفلسطيني، وحذروا السلطة الفلسطينية والمفاوض الفلسطيني من مغبة الانسياق وراء هذا المشروع التهجيري وطالبوهم بعدم الاعتراف بيهودية الدولة ورفض مشروع التبادل السكاني. وفي النهاية تم الاتفاق على الاستمرار في مثل هذه اللقاءات لتدارس التحديات المحدقة بفلسطينيي الـ 48 وتوسيع هذه اللقاءات لتشمل كافة اطياف شعبنا في الداخل وضرورة وضع استراتيجيات مرحلية واخرى طويلة الامد لمواجهة التحديات. وفي نهاية الاجتماع تمّ صياغة وثيقة شفاعمرو، التي ارسلت الى لجنة المتابعة العليا لشؤون فلسطينيي الـ48، وجاء في المقدمة: على خلفية تصعيد الهجمة العنصرية التي تقودها حكومة نتنياهو ـ ليبرمان ـ يشاي على الشعب الفلسطيني عموما وعلى الفلسطينيين في اسرائيل بشكل خاص، اجتمعت شخصيات وطنية في شفاعمرو للتباحث في كيفية الرد على المطالبة بالاعتراف باسرائيل كدولة يهودية وعلى القوانين العنصرية المزمع اقرارها في الكنيست بمبادرة ليبرمان ونتنياهو والرامية لنسف شرعية وجودنا هنا على ارض ابائنا واجدادنا.
وفي ما يتعلق بالصعيد السياسي، قالت الوثيقة: تفاديا للخطر المحدق يرى المجتمعون بضرورة العمل، وبشراكة مع الهيئات الفاعلة في مجتمعنا وعلى رأسها لجنة المتابعة العليا والاحزاب السياسية والجمعيات الاهلية، بشكل منهجي ومدروس على رفع قضيتنا للمؤسسات الدولية المعنية، ومنها الحقوقية والدبلوماسية لتدويلها وفضح النوايا الاسرائيلية الهادفة لفرض نظام ابارتهايدي غير مكتفية بسياسة التمييز العنصري والقهر القومي الذي تمارسه ضدنا منذ عام 48. كما ينظر المجتمعون بقلق بالغ لاصرار اسرائيل على المطالبة باعتراف فلسطيني بيهودية الدولة، ويرى المجتمعون ان اي اعتراف فلسطيني من هذا القبيل من شأنه نسف شرعية وجودنا ونسف حق العودة والمساس بروايتنا التاريخية، ولذلك نرى ضرورة توضيح ذلك للقيادات السياسية الفلسطينية في الخارج.
وجاء ايضا: يرفض المجتمعون رفضا قاطعا المحاولات الاسرائيلية البائسة لمساومة فلسطينيي الـ 48 بالمستوطنين تحت غطاء (التبادل السكاني) ونطالب المفاوض الفلسطيني بعدم الانسياق وراء هذا المشروع والكف عن الهمز واللمز من خلال تصريحات تنقل على لسان بعض القياديين الفلسطينيين ونطالب منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ببيان واضح وصريح ورافض لكل اجراءات التبادل مهما بلغت الضغوطات والظروف. وزادت الوثيقة: يرى المجتمعون بضرورة مطالبة القيادة الفلسطينية على اختلاف انتماءاتها بوضع قضية عرب الـ 48 وبقائهم في وطنهم وعدم المساس بهم لا من خلال قوانين عنصرية ولا من خلال ممارسات اضطهادية، بوضعهم كأحد اعمدة ثوابت الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، والتعامل بما يمليه هذا التوصيف في اية تسوية مستقبلية.
امّا على الصعيد الاعلامي، فقالت الوثيقة: يوصي المجتمعون برفع قضينا للواجهة الاعلامية العربية والدولية واختراق الاعلام العالمي وشرح مدى خطورة القوانين الاسرائيلية وتداعياتها علينا، وذلك من خلال رزمة خطوات، مثل الاتصال بالسفارات والدول الاجنبية وبرلمانات العالم الهيئات المختصة في الامم المتحدة واطلاعها على اوضاعنا. كما يوصي المجتمعون باطلاع جامعة الدول العربية وبالتفاصيل على خطورة القوانين الاسرائيلية الجديدة ومطالبتها باتخاذ موقف رافض وصريح، وبممارسة الضغوط الممكنة والمتاحة، بالاضافة الى فحص امكانية رفع دعاوى قضائية في الداخل والخارج ضد التصريحات والخطوات العنصرية لحكومة اسرائيل.
وتضمنت الوثيقة توصيات ميدانية جاء فيها: اعلان اضراب شامل تصديا للخطر المحدق والذي يهدد وجودنا، فالعنصرية استشرت واتخذت ملامح الفاشية بحيث تتطلب وقفة حازمة لمواجهتها، فالقوانين العنصرية باتت تشرع بالجملة ما يستدعي وحدة كافة القوى السياسية والاجتماعية لمواجهة هذا التحدي الخطير، واطلاق حملة جمع تواقيع في عريضة تنص على موقف موحد للفلسطينيين في الداخل في رفض يهودية الدولة والمطالبة بحقوقنا في هذا الوطن. كما طالبت الوثيقة بجعل الخطب الدينية في الكنائس والمساجد يومي الجمعة والاحد للحديث عن القوانين وخطورتها بهدف حشد الناس لفعاليات مناهضة لموجة العنصرية المتنامية.