عادل الحامدي
في أواخر شهر رمضان الكريم، كتب الإعلامي المصري الأستاذ محمد طعمة مقالا في صحيفة ‘العربي’ الناصرية بعنوان ‘حلم عابدين’، حذر فيه من صفقة سياسية بين الحزب الوطني الحاكم في مصر وجماعة الإخوان المسلمين تمكن للتوريث أن يمر، وبعد أن أورد سلسلة من النماذج التاريخية بدءا بالتحالف التاريخي بين أتباع محمد بن عبد الوهاب والعائلة الحاكمة في السعودية وصولا إلى تجارب الإخوان في مصر مرورا بتجربتهم في الأردن، وانتهى إلى القول: ‘البنّاوية مهدوا لعرضهم بمقال للإخوانجي التونسي عادل الحامدي في ‘القدس العربي’ نيسان/أبريل 2008، عن ‘زواج مُكره’ لن يحقق ‘نموذجية’ زواج الجزائر، لكنه ‘مدخل جمال مبارك إلي الحكم على جواد ابن العاص’، ويحمي من ‘الدهماء’.. ويقي الحياة السياسية ‘الرافضة والخوارج والأزارقة’. ومع تذكيره بأن الغرب ضد التصعيد مع الإخوان، يوضح الحامدي أن العرض ليس فقط تقاسم سلطة ‘لكن أيضاً مغارمها’، فـ’البابا بنديكت الثاني، ممثل مليار من إخواننا الكاثوليك، دعا للتحالف مع الإسلام المعتدل ضد المتشددين الإسلاميين والعلمانيين’، والخلاصة ‘وزارات السيادة للحزب الحاكم، وللإخوان باقي الوزارات مع الفائزين في الانتخابات القادمة’. شغلتني صوارف الزمن البريطاني ومتطلبات العام الدراسي الجديد عن الكتابة، ونظرا لأهمية المقال، وخطورة التهمة الزور، وجدية المخاوف التي عبر عنها الزميل محمد طعيمة، الذي أكن له كل الاحترام والتقدير، وجب التوضيح تعميقا للنقاش وتعميما للفائدة. وُلد محسوبكم على مرمى صاروخ قصير المدى من عاصمة الأغالبة، فلما كبُرت بي سني وأينع مني الوجدان الحضاري أبى علي العرق والدين إلا شد الرحال إلى قبر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي زمعة البلوي، أتنسم روح ما غبر من معالم وما بلي من صروف وتواريخ. ولعل قبره رضي الله عنه ينسيني ولو إلى حين كدارة عروبتنا ودخانة إسلامنا المتواضع، زمن شرم الشيخ والفاتح والتحول والـــجوال والفلوجة، وأشياء أخرى أشبه بأحلام الكلاب وشخير بيريس على مخدة السلام الغابر والمتجدد، الذي سرط كل الزعامات العربية وخنث كل المعارضات العربية وصلب كل الفكر العربي والرموز العربية والسياسة العربية، ولولا أنهار الدم العراقي وشفاعة آبار نفطه لطمع إبرهة في البيت وفيما تبقى من إبل عبد المطلب السعودية… قالت النفس: ثم ماذا يعد أصحاب القبور الدارسة والمعالم الحزينة رحم الله زمانها؟ وألفيتني موليا وجهي شطر البرّوطة: زمزم القيروان التي لم ينبع ماؤها العذب البارد بضربة من جناح جبريل عليه السلام رحمة بالمصرية واسماعيلها، وإنما ارتوى حجاج البرّوطة من مائها الذي يخرج من جوف الأرض جرارا في بناية ذات فرجة ضيقة يلجها الآدميون من حجمي، وجمل حدث يدخلها صغيرا ويظل حياته يدور في حلقة مفرغة دورة الإسلام السياسي في الأروقة العربية، فلا يخرج منها إلا لحما غير طري لا تأكله إلا الشرط العربية! وهو لعمري (الحاشي كما يسميه كسيلة البربري) أشبه بمن نسبني إليهم الكاتب المصري محمد طعيمة من الإخونج، وهي تسمية لفصيل عربي معارض إسلامي من رتبة القوارض، يصف نفسه بالإسلامي ويسميه من ألحقه بالأغالبة وشرد به في غياهب التاريخ والجغرافيا: الإخونج على وزن إسفنج، أو لنقل، لإثبات التهمة الزور: إسفين معارض يحول عندنا في الغرب بين الدولة والمجتمع فيكون المعارض، حتى لو كان نيك ‘Nick Griin’ (أقصى اليمين البريطاني) برزخا بينهما فلا يبغيان (الدولة والمجتمع). وهكذا أتحول بجرة قلم مصري معارض من قارض للخبز بنفس أداة صاحبي، أعني القلم وما يكتب البصاصون، إلى جمل إخواني (وهذا هو مربط كل مستقل) معارض يصبر على تحمل جمالي وحسني وربما على جمال آخر عل مصيره يغاير مصير جمل البروطة عند بني تغلب! مع أن محسوبكم لم يدع قط أن تسبيح عمر التلمساني قد يرخص حتما أسعار خبز السادات المدعوم (رحم الله الزعيمين) رغم أن بعض المغرضين من خبراء الحياة يدعون أن الجسم المصري الثخين إذا امتزجت به روح إخوانية أكبر من أسعار غاز الشعب المصري الذي ما يزال يباع إلى بني عمومتنا من بني قينقاع وبني المصطلق بأسعار أيام المخيم الداوودي، علاوة على تمرير الموروث إلى مسالك القلوب ودارج جيوش الأيوبي وأصحاب روما وهرقل وأتحاشى ذكر بوش… أشهد أن ما بي من تخونج وإنما علتي أن العرق دساس بشهادة أحمد: الأمين ارتضيناه الأمين ارتضيناه، وبشهادة البيولوجيا الحديثة، فالمهلهل جدي، والمهلهل كان من ولد اسماعيل، ومحسوبكم يعود نسبا وعرقا إلى أوغاد الجاهلية العربية وكان هؤلاء الأوغاد الشرفاء يعانون من أمراض مزمنة، رأس هذه الأمراض الوفاء وصدرها الشجاعة زمن شنق الرؤساء وأدناها التمنع من الفتك بالجرحى والعجز من جمال البروطة. ويعجبني الرأس لما حوى من عجائب أعلاها الوفاء للمهلهل (الوطن العربي) ومن لا يعرف المهلهل لا يمكن أن يكون قوميا، فقد ورد في كتب التاريخ أن الحارث بن عباد قاد قبائل بكر لقتال تغلب وقائدهم المهلهل الذي قتل ولد الحارث، فأسر الحارث مهلهلا وهو لا يعرفه، فقال: دلني على مهلهل بن ربيعة وأخلي عنك، فقال له: عليك العهد بذلك إن دللتك عليه، قال: نعم، قال: فأنا هو، فحز ناصيته وتركه. ولقد عفا قلم المهلهل الصغير عنك فإنما لمصر وللقارئ أكتب، مصر تلك التي قال فيها أحمد صلى الله عليه وسلم يوما: ‘… فإذا دخلتم مصر فاتخذوا منها جندا كثيرين فإنهم خير أجناد الأرض وإنهم في رباط إلى قيام الساعة’، (حتى لو جاعوا)، ومصر رغم الساسة والسياسة ورداءة الحاضر ليست ولن تكون يوما أبا رغال رمز الخيانة والعمالة دليل ابرهة إلى البيت الحرام، والذي مازال قبره يرجم حتى اليوم. ومن القوميين العرب من يعرف البيت الحرام لكنهم جميعا يعرفون أبا رغال، ولا يغرنك من رداءة الأزمان طول، وإذا تراءى لك من مقالي ‘تخونج’ فـ ‘بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان بالله’ وبالأوطان وشعوبها.’ كاتب وإعلامي تونسي مقيم في بريطانيا