وفاة أول معتقل مصري في نوفمبر… وارتفاع عدد الضحايا إلى 40 منذ بداية العام

حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: وثقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، وفاة أول معتقل مصري خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
وقالت المنظمة الحقوقية في بيان لها أمس: إن المحامي المعتقل محمد سالم سلمي “55 عاما” توفي داخل محبسه في سجن جمصة شديد الحراسة –شمال مصر، وذلك بعد إصابته بغيبوبة أدت إلى مضاعفات لفظ على آثرها أنفاسه الأخيرة في مستشفى سجن جمصة.
ملابسات الوفاة التي وثقتها الشبكة، تشير إلى أنها جرت نتيجة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد بمنع العلاج والدواء، حيث كان المعتقل يعاني من تليف حاد بالكلى قبيل اعتقاله، واستمرت المضاعفات في الزيادة نتيجة ظروف الاعتقال القاسية وعدم تلقيه العلاج والدواء المناسب في الوقت المناسب، مما أدى الى زيادة الآلام ومضاعفاتها.
وحسب بيان الشبكة، فإنه خلال الستة أشهر الماضية ظل يعاني من تضخم الطحال، وتوقف الكلى اليمنى عن العمل، فيما تعمل اليسرى بنصف طاقتها، ورغم ذلك رفضت وزارة الداخلية المصرية إخلاء سبيله أو نقله إلى مستشفى متخصص من أجل تلقي العلاج المناسب.
وكانت قوات الأمن المصرية اعتقلته في شهر يونيو/ حزيران 2014 أثناء أدائه صلاة العصر في المسجد القريب من منزله، وتم اتهامه في القضية المعروفة إعلاميا بحريق مجمع محاكم الإسماعيلية، ليتلقى حكما بالسجن 15 عاما.
استمرار السلطات الامنية المصرية في جرائمها بمنع تقديم الرعاية الصحية والدواء والعلاج اللازمين ضد المعتقلين السياسيين والجنائيين على حد سواء يعتبر جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد
أسرته التي أبلغت بخبر وفاته، كانت قد تقدمت عن طريق محاميه بتظلمات متعددة وطلبات كثيرة لعلاجه، ولكنها قوبلت جميعا بالرفض، لتستمر حالة الإهمال المتعمد، ويلفظ أنفاسه الأخيرة داخل مستشفى السجن.
وبوفاة سالم يبلغ عدد الضحايا في السجون المصرية منذ بدء العام الحالي 40 وفاة، أكثرهم قضوا جراء تعرضهم للإهمال الطبي المتزامن مع ظروف اعتقال سيئة، ما رفع العدد الإجمالي للضحايا منذ يوليو/ تموز 2013 إلى 907 ضحايا بحسب تقارير لمنظمات حقوقية .
وكانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وثقت في 30 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وفاة محمد فتحي شعيب، الذي لفظ أنفاسه الأخيرة في مستشفى شبين الكوم في محافظة المنوفية في دلتا مصر، بعد نقله إليها من محبسه بسجن وادي النطرون 440 سيئ السمعة، إثر تدهور شديد في حالته الصحية.
وأكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، في بيان أن السجون المصرية مخالفة للمعايير الدولية سواء من الناحية الفنية أو الناحية الإدارية، إذ تُبنى السجون من مواد غير عازلة للحرارة، كما أن الزنازين لا تصلح لاستخدام البشر بسبب رداءة التهوية فيها، وعدم ملاءمتها لعدد النزلاء الذي يزيد دائما عن القدرة الاستيعابية لكل زنزانة بأربعة أضعاف على الأقل”.
وشددت المنظمة على أن استمرار التجاهل الدولي لانتهاكات النظام المصري وطريقته الوحشية في التعامل مع المعتقلين، واختزال المطالبات الحقوقية للنظام المصري لحالات فردية محدودة للغاية، هو رسالة سلبية لهذا النظام الذي يتحين الفرص للفتك بمعارضيه. وطالبت المنظمة، المجتمع الدولي (الأمين العام للأمم المتحدة والجهات الأممية ذات الصلة) بممارسة ضغط حقيقي على النظام المصري لإنقاذ أرواح عشرات الآلاف من المعتقلين المصريين من الموت البطيء في ظل عمليات التعذيب النفسي والبدني المنهجية التي يتعرضون لها دون توقف، والعمل بشكل فعال للإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين في مصر. ومنذ تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي زمام السلطة في البلاد؛ تشن السلطات المصرية حملة قمع غير مسبوقة ضد المعارضين والمنتقدين، إذ ألقت القبض على الآلاف في اعتقالات نابعة من دوافع سياسية، أدين العديد منهم وصدرت أحكام عليهم في محاكمات جائرة، أو احتجزوا دون محاكمة طيلة سنوات بتهم تتعلق بالإرهاب لا أساس لها من الصحة، في ظروف احتجاز سيئة للغاية.
إلى ذلك، وثقت الشبكة المصرية الاعتداءات التي جرت على السجناء في سجن المنيا – وسط مصر- على يد القوات الخاصة التي تم استدعاؤها بناء على أوامر الضابط أحمد شلبي، الذي سبق وأن توعد المعتقلين بعنبر 8 بأنه سيدفنهم مكانهم لو سمع صوت أحد منهم، ونفذ تهديده بعد استدعاء القوات الخاصة، التي اعتدت بالضرب على المعتقلين، ما أسفر عن إصابة العديد منهم بكسور في الأيدي والأرجل، إضافة إلى تجريدهم من جميع متعلقاتهم الشخصية، وحرمانهم من الأدوية، وأدوات النظافة الخاصة. وأضافت الشبكة في بيان: جرى التنكيل بعدد منهم وإرسالهم إلى زنازين التأديب الانفرادي، وكذلك إرسال العديد منهم إلى عنابر وزنازين الجنائيين.
وتابع البيان: تتصاعد المخاوف من استمرار حملات التنكيل والضرب والانتهاكات دون رقيب او محاسبة وتطلق اسر المعتقلين بعنبر 8 بليمان المنيا استغاثات للنائب العام المصرىي والمجلس القومي لحقوق الانسان وللمنظمات الحقوقية المصرية والدولية لحماية ذويهم ووقف كافة الانتهاكات.
وكانت الشبكة المصرية قد نشرت حادثة مماثلة في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، بعدما تلقت معلومات عن دخول عدد من معتقلي ليمان المنيا في إضراب مفتوح عن الطعام نتيجة الانتهاكات العديدة بحقهم، والتي شملت التعدي بالضرب، والمنع من التريض، والحبس الانفرادي.
وحسب البيان، فإن الإضراب جاء نتيجة تضامن المعتقلين مع زميل لهم تعرض لاعتداء وحشي من ضباط السجن وتم إنزاله إلى التأديب (الحبس الانفرادي)، ما دفع مجموعة من المعتقلين إلى إعلان الدخول في إضراب عن الطعام، ليتم التنكيل بهم جميعا، والاعتداء عليهم من قبل الحراس والمخبرين، ما تسبب في تعرض عدد كبير منهم لإصابات متنوعة، بالتزامن مع حرمان إدارة السجن المعتقلين من حقهم في التريض وإدخال العلاج.
واكدت الشبكة أن هذه الممارسات غير القانونية والانتهاكات المتواصلة جعلت مصر تحتل المرتبة 136 من 139 في مؤشر حكم القانون عام 2021 الصادر عن مشروع العدالة العالمية (WJP)، وهي المرتبة نفسها التي حصلت عليها خلال العام الماضي 2020.
وطالبت بوقف كافة الانتهاكات التي يتعرض لها معتقلو عنبر 8 وطالبت النائب العام المصري المستشار حمادة الصاوي بفتح تحقيق عاجل وشفاف للكشف عن كافة الانتهاكات، وتقديم المتسببين فيها إلى جهات التحقيق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية