وفاة اثنين من المعتقلين في البحرين.. نصرالله: لا علاقة للبنانيين بموقف حزب الله من الاحداث في المملكة

حجم الخط
0

عواصم ـ رويترز ـ ا ف ب: اعلنت وزارة الداخلية البحرينية وفاة اثنين من الموقوفين على خلفية الاحتجاجات الاخيرة في البحرين، مشيرة الى ان احدهما توفي بعد اصابته باصابات متفرقة على يد رجال الامن اثناء التوقيف.

واعلن مدير عام شرطة محافظة المحرق (ثاني جزر ارخبيل البحرين) في بيان نشرته الوزارة على موقعها على شبكة الانترنت في وقت متأخر من ليل السبت الاحد ان المدعو علي عيسى صقر (31 عاما) الموقوف ‘بتهمة الشروع في قتل رجال الامن بدهسهم بسيارة (…) قد قام باحداث فوضى بالتوقيف مما اضطر رجال الامن الى التدخل لاعادة الوضع الى طبيعته بالتوقيف’. واضاف المسؤول الامني ‘الا انه قام بمقاومة رجال الامن مما اضطرهم الى التعامل معه حيث اصيب باصابات متفرقة وتم نقله الى المستشفى لاسعافه حيث وافته المنية بالمستشفى’. واضاف انه ‘تم اخطار النيابة العامة بالواقعة التي انتدبت الطبيب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي على المذكور والوقوف على ملابسات الوفاة’. من جهته، اعلن وكيل وزارة الداخلية المساعد للشؤون القانونية ان موقوفا ثانيا هو زكريا راشد حسن (40 عاما) والموقوف منذ 2 نيسان/ابريل ‘بتهمة التحريض على كراهية النظام ونشر اخبار كاذبة وقلب نظام الحكم’ من خلال المنتديات ‘قد وجد متوفى (في التوقيف)’. واضاف ‘تم نقله الى المستشفى حيث اكد تقرير الطبيب الشرعي ان سبب الوفاة يعود الى اصابته بمرض السكلر (فقر الدم المنجلي)’. وبهذا يرتفع عدد الذين توفوا في التوقيف الى ثلاثة منذ ان انهت السلطات اعتصام المحتجين في دوار اللؤلؤة في 16 اذار/مارس الماضي. واعلنت وزارة الداخلية البحرينية ان عدد ضحايا الاحتجاجات بلغ 24 شخصا من بينهم اربعة من رجال الامن. قالت منظمة حقوقية السبت ان السلطات البحرينية اعتقلت ناشطا بارزا لحقوق الانسان وضربته هو وأفراد عائلته بعد ان شنت المملكة حملة كاسحة على المحتجين المؤيدين للديمقراطية. وقالت منظمة (مركز البحرين لحقوق الانسان) في بيان انه تم اعتقال عبد الهادي الخواجة مع زوجي ابنتيه.

وأضاف المركز ان السلطات البحرينية اقتحمت الباب الامامي المؤدي الى منزله ثم ضربوه بشدة مع رجل آخر.

وقالت المنظمة ان الخواجة تعرض لضرب مبرح حتى انه يمكن مشاهدة بقع دماء على درجات سلم منزله. وعندما حاولت ابنته الكبرى زينب التدخل تعرضت للضرب أيضا. وعاش الخواجة في المنفى لمدة 12 عاما قبل ان يسمح له بالعودة بموجب عفو عام. ووضع في السجن لاعتباره معارضا سياسيا في عام 2004 وفي وقت لاحق صدر عفو عنه من عاهل البحرين.

وأخمدت حملة عنيفة شنها حكام البحرين السنة حركات معارضة لكنها ايضا نفرت أغلبيتها الشيعية مما يفاقم خطر نشوب حرب أهلية قد تهدد استقرار المنطقة المنتجة للنفط.

ويقول الشيعة الذين يشتكون منذ فترة طويلة من التمييز الاقتصادي والاجتماعي إن تبعات الحملة على المحتجين الداعين للديمقراطية اكثر قتامة فشاع اعتقال اشخاص واختفاء البعض وفصل مئات أغلبهم من الشيعة من وظائفهم.

ويفضل الكثير من الشيعة التزام منازلهم بدلا من المرور بنقاط التفتيش المنتشرة في أنحاء العاصمة حيث يقولون إنهم يخشون من التعرض للضرب او الاختفاء.

ويتبادل الناس رسالة على موقع ‘تويتر’ تقول ‘أعد إرسال هذه الرسالة اذا كنت تشعر بأنك غير آمن في بلدك’. وتقول منظمة أطباء بلا حدود إن الشرطة قامت بعمليات تمشيط في المستشفيات بحثا عن إصابات تشير الى المشاركة في الاحتجاجات مما أثنى الناس عن الذهاب للعلاج وأضافت أن المنشآت الصحية تستغل كطعم لتحديد هويات الناس واعتقالهم.

وقال مطر ابراهيم مطر عضو جمعية الوفاق الوطني اكبر جماعة شيعية معارضة إن الأمر وكأن هناك رغبة في القضاء على الشيعة ليس من خلال القتل وإنما يفصل الناس من وظائفهم ويخشون من أنهم اذا تركوا منازلهم فسيعتقلون. وتابع بأن الأمر وكأن هناك رغبة للتخلص من الشيعة في المجتمع.

وفي مارس أزالت القوات البحرينية تمثال اللؤلؤة من دوار (ساحة) اللؤلؤة الذي يحمل اسمه والذي تجمع حوله المحتجون بعد أن قتل نحو 13 متظاهرا وأربعة من الشرطة في اشتباكات لإخلاء الدوار. لكن حتى الآن تقول جمعية الوفاق إن جثثا تظهر تحمل آثار ضرب وأعيرة نارية.

وحين بدأت الاحتجاجات قالت البحرين إنها ستجري إصلاحات وإنها ستجري حوارا متى يعود الهدوء لكن محللين يقولون إن الحملة التي شنتها لاستعادة الأمن ربما تكون مقامرة تندم عليها الحكومة فيما بعد. وقال شادي حامد مدير مركز بروكينجز بالدوحة ‘استراتيجية النظام البحريني خطيرة على المدى الطويل… المعارضة اضطرت للرضوخ لكن هذا لن يدوم… البحرين تنزلق الى حرب اهلية منخفضة الكثافة وليس لها نهاية في المستقبل المنظور’. وقد يذكي التيار الطائفي المحتدم التوتر بين دول الخليج وايران.

وردت البحرين التي كان ينظر اليها كمركز مالي مفتوح وليبرالي بعنف بعد أن منع محتجون الدخول الى المنطقة المالية بها في منتصف مارس. واستدعت قوات من دول خليجية مجاورة منها السعودية. وأذهلت الخطوة الشيعة الذين يمثلون 60 في المئة على الأقل من السكان وأغضبت ايران.

وقالت المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات يوم الأربعاء إن هذا ‘قد يقضي على الآمال في انتقال سلمي في البحرين ويحول حركة الجموع من أجل الإصلاح الديمقراطي الى صراع مسلح الى جانب تحويل صراع سياسي داخلي الى صراع إقليمي’. ويقول مواطنون من الأقلية السنية بالبحرين ومن دول مجاورة يقودها السنة إن التعامل بحزم كان لازما لاستعادة الأمن. وتقول المعارضة إن هذا شكل من أشكال القمع ينطوي على مجازفة.

وقال مطر من جمعية الوفاق إن هناك مخاوف من احتمال أن يلجأ الناس للعنف مضيفا أنه حتى لو كان هذا ما يريدون أن يفعلوه فإن الحكومة تقمع كل شيء.

ويقول محللون إن البحرين التي تكررت فيها الاشتباكات بين محتجين شيعة شبان على مدى سنوات لكنها لم تشهد احتجاجات بهذا الحجم تلعب لعبة خطيرة وحذروا من أن عواقب الضغط على الشيعة قد تكون وخيمة.

وقالت جالا رياني من مؤسسة (آي.

اتش.

إس) جلوبال انسايت لاستشارات المخاطر في لندن ‘سيسهم هذا في شكوى الشيعة من التمييز ويوفر لهم دليلا واضحا على أن النظام يفرق بينهم وبين الموالين’. وأضافت ‘اتباع هذه الاستراتيجية ينطوي على مخاطرة شديدة’. وحذرت المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات من أن حرص السعودية على إخماد الاحتجاجات الشعبية في البحرين لكسر شوكة سكانها الشيعة بشرق المملكة المنتج للنفط يمكن أن يفاقم التهديد الذي تريد سحقه. ونظم الشيعة في العراق والكويت والمنطقة الشرقية بالسعودية عدة تجمعات حاشدة تضامنا مع شيعة البحرين. وقالت رياني ‘الحملة الوحشية التي شنتها البحرين والتدخل السعودي يشعلان النيران التي تريد الدولتان إخمادها… باختصار فإن التدخل حقق على الأرجح عكس ما كان مستهدفا منه’. وقال حامد من مركز بروكينجز إن الولايات المتحدة التي يتمركز أسطولها الخامس في البحرين ‘أخطأت خطأ جسيما في حساباتها’ عندما اكتفت بالانتقاد ولم تساند مطالب المحتجين كما فعلت مع الانتفاضات التي اجتاحت شمال افريقيا.

وأضاف ‘نتيجة لعدم مساندتها لمطالب المحتجين ستظل البحرين مهددة بالصراع والأزمة والفوضى باستمرار. هذا غير مفيد للاستقرار او الأمن بالمنطقة ومن المؤكد أنه غير مفيد للمصالح الأمريكية’. ولن تفوت ايران التي كانت زعمت أحقيتها بالبحرين فيما مضى الفرصة للضغط على السعودية والولايات المتحدة.

وتعتبر الرياض وواشنطن أن البحرين وأسرتها الحاكمة حائط الصد ضد ايران الشيعية وهي منطقة عازلة تريدان الحفاظ عليها.

وقال وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس في الرياض الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة تملك ‘أدلة’ على أن ايران تحاول استغلال الوضع في البحرين.

وشبت حرب كلامية بشأن ما وصفته دول الخليج بتدخل ايران بعد أن حذرت لجنة برلمانية بإيران من أن السعودية ‘تلعب بالنار’ بإرسالها قوات الى البحرين.

وقالت رياني من مؤسسة آي.

إتش.

إس جلوبال انسايت ‘لا يستطيعون (الإيرانيون) أن يفعلوا شيئا يذكر بشكل صريح لكن ما يحذرون منه هو احتمال وجود مشاكل اطول مدى’. وأضافت ‘اذا وصلت البحرين الى وضع يكون فيه نوع من التمرد على مستوى منخفض فمن المحتمل أن تحاول عناصر بالحرس الثوري الإيراني دعم تلك العناصر’ في إشارة الى دعم ايران لجماعات ناشطة مثل حركة حماس في غزة وحزب الله اللبناني.

ويتفق المحللون على أنه لا توجد مؤشرات بعد على أن البحرينيين تحركوا في هذا الاتجاه. لكنهم يحذرون من أن التطرف بين بعض الجماعات يتسلل ببطء مع استمرار الحكومة في الإلقاء بثقلها ضدهم.

وبدأت احتجاجات البحرين بالدعوة الى إقامة نظام حكم ملكي دستوري وإجراء إصلاحات. ومع اشتداد الحملة بدأ المحتجون يرددون هتافات تنادي بإسقاط أسرة آل خليفة الحاكمة والنظام حتى خلال الجنازات التي شيعت في الفترة الأخيرة.

هذه المطالب الاكثر حدة فضلا عن انسحاب جمعية الوفاق المعتدلة من البرلمان احتجاجا على استخدام القوة تهدد الحوار السياسي الموضوعي وتفتح الباب امام خيارات اكثر تطرفا.

وقال حامد ‘كلما استمرت الاضطرابات لفترة أطول زاد احتمال أن يتطلع المزيد من البحرينيين الى الحصول على دعم من ايران’. وكان الامين العام لحزب الله حسن نصرالله دعا السبت حكومة البحرين الى عدم طرد لبنانيين يعملون على اراضيها او الضغط عليهم، مؤكدا ان لا علاقة لهؤلاء بموقف الحزب الشيعي من الاحداث الاخيرة فيها.

وقال نصرالله في خطاب مباشر بثته قناة ‘المنار’ التابعة لحزب الله ‘هناك تقارير تفيد بان حكومة البحرين تريد طرد لبنانيين، ونحن نرى ان هذا اسلوب خاطئ (…) ويعود الى العصور الوسطى ويدل على ضيق صدر حكومة البحرين’. واضاف ‘ادعو حكومة البحرين الى عدم الاقدام على هذه الخطوة الخاطئة والتي لن تحقق اي هدف من اهدافها سوى انها ستؤدي الى تعقيد الوضع المعقد اصلا’. وتابع نصرالله ‘اللبنانيون الموجودون في البحرين ودول الخليج لا علاقة لهم لا بموقفنا السياسي ولا بسلوكنا السياسي ولا يجوز ان تعاقبوهم’. وشدد في الوقت ذاته على انه ‘اذا كانوا يعتقدون انه من خلال الضغط على لبنانيين في البحرين وعلى ارزاقهم يمكن ان نعدل في موقفنا السياسي فهم يخطئون (…) وهذا الامر يزيدنا عنادا’. وشهدت البحرين مؤخرا حركة احتجاجية كبيرة للمطالبة بالاصلاح السياسي قادها الشيعة، قتل فيها 24 شخصا بينهم رجال امن. ودعا نصرالله في 19 آذار/مارس المعارضين في البحرين الى الثبات حتى تحقيق مطالبهم ‘والانتصار على الطواغيت’. ودانت البحرين تصريحات نصرالله الذي قالت انه ‘يمثل منظمة ارهابية’، فيما تحدثت تقارير صحافية عن نية البحرين طرد لبنانيين يعملون فيها نتيجة لموقف حزب الله. من جهة اخرى انتقد الامين العام لحزب الله هجوم رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري الاخير على ايران. وقال ‘انها غلطة كبيرة ان يتحدث احد بهذا الشكل، خصوصا وان من يتكلم رئيس حكومة’. وتابع ‘انه الكلام الاسرائيلي نفسه (…) وانا لا اقول انه (الحريري) اسرائيلي بل ان هذه اللغة وهذا المنطق تتبعهما اسرائيل’. وشدد نصرالله على ان ‘هذا خطأ ويسيء لعلاقات لبنان مع الدول التي ساندته ولا تزال’. وكان الحريري المدعوم من السعودية اعتبر الخميس ان ايران تحاول ‘خطف المجتمعات العربية’ وان ‘خروقاتها للنسيج العربي’ تمثل احد اكبر التحديات امام العرب، مؤكدا ان لبنان لن يكون ‘محمية ايرانية’. ورأت طهران التي تدعم حزب الله ان تصريحات الحريري ‘تخدم المحور الامريكي الصهيوني’، فيما اتهمه الحزب الشيعي بانه حاول جعل لبنان ‘محمية امريكية اسرائيلية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية