القاهرة ـ «القدس العربي»: في الثالثة وسبع دقائق من صباح أمس الثلاثاء 11 يناير/كانون الثاني كان المصريون على موعد مع هزة أرضية هي الأقوى منذ سنوات، إذ بلغت 6.6 درجة على مقياس ريختر.. وقد سجلت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية، الهزة في منطقة شرق البحر المتوسط على بعد 415 كم من دمياط، شعر بها العديد من المواطنين في مختلف المحافظات، ما خلف حالة من الخوف في وجدان الكثيرين بعد تكرار تلك الهزات في الفترة الأخيرة، وإن كان البعض تعاملوا مع الأمر بعدم اكتراث، معتبرين زلزال الأسعار أشد قسوة بهم، لأنه يحول بين بطونهم وما تشتهي من طعام.
غير أن الأقوى من تلك الهزتين ذلك الصراع المحموم الذي نشب على روح الإعلامي وائل الإبراشي، إذ نشبت حالة من الاحتراب بين قوى من جماعة الإخوان والسلفيين من ناحية، وخصومهم الذين اتهموا أعضاء الجماعة بالشماتة في الإعلامي الراحل، بدورها نددت دار الإفتاء بالشامتين في الراحل مشددة على أن الشماتة ليست من شيم المسلمين. ومن جهة ثانية توعدت سحر الإبراشي زوجة الإعلامي الراحل وائل الإبراشي طبيبا أشرف على علاج زوجها بالملاحقة، وفجّرت مفاجأة حول تدهور صحته ووفاته فجأة مؤكدة، أن تهاوي صحة الإبراشي يرجع لخطأ طبي حدث له في بداية فترة علاجه من الإصابة بفيروس (كورونا)، وتسبب الخطأ في حدوث مشكلات صحية كبيرة في الرئة وعملها بنحو 60 من كفاءتها فقط.
كما حفلت صحف أمس الثلاثاء بالعديد من القضايا، واحتل المؤتمر العالمي للشباب، الذي يعقد في شرم الشيخ اهتماما واسعا، ومن جانبه أكد الرئيس السيسي، أن قضية التغيرات المناخية مهمة للغاية ولا يمكن الصمت عليها، مضيفا أن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يمتلك القدرة على التدمير والخراب أو الإصلاح والتعمير.. جاء ذلك خلال جلسة “الطريق من غلاسكو إلى شرم الشيخ لمواجهة التغيرات المناخية” بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، في ما وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس الشكر للرئيس السيسي على مواقف مصر الداعمة للقضية الفلسطينية على الأصعدة كافة، ودورها في دعم حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال. من جانبه وجّه المبعوث الرئاسي الأمريكي لتغير المناخ جون كيري، الشكر للرئيس السيسي، على قيادته لأزمة تغير المناخ والتزامه برعاية حكومة مصر قمة COP27، مشددا على أن مشاركة الشباب في هذا الأمر شيء بالغ الأهمية. وأضاف كيري، خلال كلمته في جلسة «الطريق من غلاسكو إلى شرم الشيخ لمواجهة التغيرات المناخية»، المنعقدة ضمن فعاليات اليوم الثاني لمنتدى شباب العالم: «أقدم احترامي لوزير الخارجية سامح شكري، فهو صديق حميم منذ كنت وزيرا للخارجية الأمريكية، وأود أن أشكر وزيرة البيئة الدكتورة ياسمين فؤاد، التي كانت شريكا وثيقا أثناء مؤتمر غلاسكو».. ومن مدينة شرم الشيخ أيضا حيث يعقد المؤتمر الدولي للشباب قال الرئيس عبد الفتاح السيسي: أعلن وأوضح أنه في عام 2023، سيتم إنتاج أول سيارة كهربائية مصرية، وهي سيارة ذات تكلفة عالية وتحتاج لبنية أساسية ضخمة من أجل إنتاجها. وتابع الرئيس «إحنا بنتحرك كدولة في هذا المجال، ولو القطاع الخاص شاف الفرص اللي موجودة في عملية الإجراءات اللي بتتعمل لتغير المناخ هيتحرك ويشتغل فيها». ومن أخبار الحكومة: أكدت شركة العاصمة الإدارية الجديدة، أنه لا صحة لاقتصار مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة على الحي الحكومي فقط، وأن الفيديو المتداول لا علاقة له بما يتم على أرض الواقع. ومن أبرز قضايا الرأي العام: افادت مصادر قضائية أنه بعد الانتهاء من سماع أقوال نحو 40 شخصا في واقعة الطالبة بسنت تقرر حبس 11 منهم على ذمة التحقيقات، بينهم رئيسيان هما «ع. ش»، «ا. س»، بتهمة نشر صور بدون إذن الطفلة، ومحاولة الضغط عليها نفسيا في محاولة لإقامة علاقة عاطفية مع أحدهما، وبالنسبة إلى الـ9 الآخرين فجرى حبسهم بتهمة تداول الفيديوهات والصور والتنمر.
مات قلبه
حالة من الغضب سادت أوساط المشيعين لجنازة الإعلامي وائل الإبراشي بسبب ما شهدته من وجود لص بين المشيعين، وبدوره وجه الدكتور مبروك عطية، رئيس قسم الدراسات الإسلامية في الأزهر، رسالة غاضبة للص الذي ضُبط وهو يسرق نقود المصلين في جنازة الإعلامي الراحل، مؤكدا أن الموت لم يعظه، ووصف اللص بأن “قلبه مات”. ووفقا لحنان عبد الهادي في “فيتو” وجّه الداعية الشهير رسالة للمتوضئين لصلاة الجنازة بالمسجد، طالبهم فيها بأخذ حذرهم وعدم وضع جاكيتاتهم بعيدة عنهم، موضحا أن السرقة والقتل يرتكب في الجنائز، وهناك من يتحرش في الكعبة المشرفة. وقال مبروك عطية “المتعوس على شبابه كان يسرق جواكيت المصلين في الجنازة أثناء قيامهم بالوضوء، وهناك من يتوضأ ولم يصلِ الفرض إلا قليلا، وهناك من يصلي صلاة الجنازة لأول مرة”. وأضاف عطية “لم يعد الموت واعظا، فمن يتوضأ ليصلي صلاة الجنازة على وائل الإبراشي فالموت أثّر فيه، لكن من يدخل المسجد ليسرق جواكيت من يتوضؤون ليصلوا صلاة الجنازة، الذي دخل يسرق في جنازة فذلك يعني أن قلبه مات، فالموت لا يعظه أو خطبة الجمعة تعظه”. وتابع: “قال الله تعالى، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب”، ففي الأمر هلاك السابقين ودمار الأمم الكافرة، قال تعالى “لقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد” لا يدرك قرب الله ورؤية وسمع الله، لأنه ليس له قلب”. وقال “الذين ليس لهم قلب زادوا في زماننا، وزماننا تستطيع أن تصفه بـ”زمن البُق” وليس القلب، ونبهنا الله من زمن أن المنافقين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم”. وحذّر: “احترسوا واجتهدوا في تزكية قلوب أبنائكم وبناتكم، وأصنعوا لهم مستقبل، ووجهوهم بألا ينطقوا الكلمة إلا عندما يحسها، والسؤال عن الأشياء التي لا يفهمها”.
تطبيع قبطي
قال صبري يني عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة التابعة للاتحاد المصري للغرف السياحية لـ«الوطن»، إن شركات السياحة فتحت باب الحجز لحج الأقباط للقدس خلال هذا العام، لتنطلق أولى الرحلات يوم 20 إبريل/نيسان المقبل، لافتا إلى أن المؤشرات كافة كانت تؤكد إلغاء رحلات حج الأقباط لهذا العام بسبب جائحة كورونا، إلّا أن الأسبوع الماضي شهد سماح السلطات في القدس باستقبال الرحلات الوافدة من مصر، موضحا أن نسب الإقبال على السفر ضعيفة حتى الآن، بسبب التخوفات من فيروس كورونا. إن شركات السياحة المنظمة لرحلات حج الأقباط للقدس وعددها نحو 30 شركة سياحية، فضلا عن عدد من الكنائس المصرية بدأت في التسويق لرحلات الحج للقدس لهذا العام، بعد أن تم إلغاؤه خلال العامين الماضيين بسبب جائحة كورونا، التي ضربت العالم في فبراير/شباط من عام 2020، موضحا أن أسعار برامج الحج لهذا العام ستبدأ من 28 ألف جنيه بالنسبة للبرنامج الذي تبلغ مدته نحو 10 أيام. وأشار إلى أن هناك العديد من الضوابط الصحية سيتم تطبيقها على الحجاج الأقباط المسافرين للقدس منها إجراء تحليلين pcr كورونا أحدهما قبل السفر من مصر بنحو 48 ساعة والآخر في مطار الوصول إلى القدس، على أن تبدأ الزيارات الدينية في اليوم التالي للوصول، وبعد سلبية نتيجة التحليل الثاني، موضحا أنّه حال كانت نتيجة هذا التحليل إيجابية فسيتم حجز المسافر في أحد فنادق القدس للعزل، والحصول على العلاج المناسب على أن يُجري تحليلا أخر بعد تحسن حالته للحاق بالعيد الكبير للحج القبطي الذي يوافق يوم 28 إبريل/نيسان المقبل. وأوضح أن أقل سن لسفر المواطنين الأقباط لأداء الحج بالقدس هو 41 عاما، لافتا إلى أن كل الذين تقدموا للسفر لحج الأقباط الذي تم إلغاؤه عام 2020 قبل نحو شهر من موعده بسبب فيروس كورونا قد حصلوا على كامل قيمة البرنامج التي دفعوها قبل الإلغاء.
الأكبر والأكبر منه
تفردت إلهام عبدالعال في طرح المسكوت عنه في “المشهد”: شهدنا إعلان الانتهاء من تجهيز ثاني أكبر مسجد في العالم – بعد المسجد النبوي الشريف – في العاصمة الإدارية الجديدة، وكذلك “كاتدرائية ميلاد المسيح” وهي الأكبر في الشرق الأوسط والعالم العربي. في البداية وعند الإعلان عن بناء المسجد والكاتدرائية، كنت سعيدة ككل مصري يفخر بعظمة بلده، لكنني وبعد أن سمعت تصريحات عن نقص عدد الفصول الدراسية والنقص الرهيب في عدد المدرسين، وبعد أن قرأت عن أطفال قتلوا زميلا أو زميلين لهم في المدرسة، أثناء معارك على المقاعد، بدأت أسأل نفسي عن أهمية الأكبر والأضخم والأعلى، في ظل الأكثر نقصا والأشد ألما والأكثر تأثيرا. وتبادر إلى ذهن الكاتبة سؤال بعد أن قرأت الخبر بصيغة المقارنة مع المسجد النبوي – ومع كنائس الشرق الأوسط – حيث قال الخبر (إنه أكبر مسجد بعد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة) وقال الخبر عن الكاتدرائية (إنها أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط) – والسؤال هو هل سيأتي ثاني أكبر عدد من الحجاج بعد عدد زوار المسجد النبوي، لزيارة مسجد الفتاح العليم، وهل يأتي أكبر عدد من الإخوة المسيحيين للحج إلى كاتدرائية العاصمة الإدارية. بالتأكيد الإجابة لا.. لكن بالتأكيد أيضا أن القائمين على التخطيط لبناء المسجد والكاتدرائية بهذه المساحة، أخذوا في اعتبارهم الزيادة السكانية خلال السنوات والعقود، وربما القرون المقبلة، وهو أمر محمود، فقد عانينا كثيرا في الماضي بسبب عدم التخطيط لمواجهة الزيادة السكانية المتوقعة في المستقبل. وهنا يأتي السؤال الثاني: إذا كنا نهتم لبناء المسجد الكبير كما كان يفعل حكام مصر السابقين والكاتدرائية الكبيرة، واضعين في اعتبارنا احتمالات الزيادة السكانية في المستقبل، فلماذا لا نبني أكبر عدد من المدارس في العالم لتغطية عجز 250 ألف فصل، بحسب تصريحات مسؤولي وزارة التربية والتعليم، ونجهزها في أقصر وقت ممكن، واضعين في اعتبارنا أن تكون مساحة تلك المدارس كبيرة لتناسب الزيادة السكانية القادمة في سياسة بناء المسجد والكاتدرائية وتجهيزهما نفسها.
ماهر في التفاوض
السؤال الثالث الذي قفز إلى ذهن إلهام عبدالعال: لماذا لا نوظف أو نعين أكبر عدد من المدرسين لتغطية عجز الـ 350 ألف مدرس، الذي يعاني منه أبناء مصر الطلاب، بحيث نأخذ في اعتبارنا أن هؤلاء هم بناة المستقبل ولا بد من تعليمهم تعليما جيدا يتناسب والعصر الذي نعيش فيه. وإذا كنا قادرين على إقامة الكباري العظيمة في هذه السرعة والكفاءة، التي تتساوى ومثيلاتها في الدول المتقدمة، وقادرين على تأجيل دفع جزء كبير من التكلفة للتغلب على مشكلة توفير التمويل اللازم لإنشائها – وقد شاهدنا الرئيس في الصعيد وهو يطلب من المقاولين إقامة الكباري مع حصولهم على ربع التكلفة، وتأجيل الباقي إلى وقت لاحق، وأعجبنا بقدرته على التفاوض معهم – فلماذا لا نبني أكبر عدد من أكبر المدارس خلال عام واحد بالأسلوب نفسه ونعين أكبر عدد من المدرسين والموظفين، وننقذ أكبر عدد من أطفال مصر من الجهل والتسرب من التعليم. هؤلاء الأطفال الذين لا يجدون فصلا دراسيا مجهزا، ولا معلما تربويا معدا جيدا لتنشئتهم ليكونوا أجيالا صالحة ونافعة للوطن، خاصة مع عجز أسرهم عن دفع تكلفة تعليمهم في المدارس الخاصة. أبناء مصر هم أعظم ثرواتها، فالشعوب هي التي تبني الحضارات وهي التي تهدمها، والجاهل والعاطل سيبقى قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة لهدم كل بناء. أبناء مصر في حاجة إلى رعاية الرئيس السيسي رعاية مباشرة وهو ولي الأمر. فلماذا لا يتولى الرئيس السيسي وزارة التربية والتعليم بنفسه، حتى يذكر له التاريخ أنه أول حاكم في تاريخ مصر يتولى وزارة التربية والتعليم، ليقف بنفسه على تعليم وتربية أبنائه وأحفاده من أبناء مصر. سيادة الرئيس رجاء أن تولي قضية التعليم اهتماما خاصا لا يقل عن اهتمامك بجيش مصر وبناء مصر. هؤلاء الأطفال الذين لا يقدر أهاليهم على دفع تكاليف التعليم الخاص ولا يجدون فصلا دراسيا ولا معلما صالحا يربيهم ويعلمهم.
المجرم الوحيد
لا يعتقد الدكتور أسامة الغزالي حرب، كما أوضح في “الأهرام”، أن قضية السيدة آية يوسف، مدرسة اللغة العربية في الدقهلية، التي أضيفت إلى قضايا الرأي العام، التي أخذت مواقع التواصل الاجتماعي، تقذفها علينا.. وتشغلنا بها، تحتاج إلى مزيد من التعليق، بعد أن أعيدت آية إلى عملها. غير أن ما يهمني هنا، وما أحب أن أوجهه، ذلك التحذير أو الإنذار، بشأنه، هو حقيقة وجود كاميرا في يد كل مواطن في مصر.. نعم كل مواطن تقريبا فوفقا لآخر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وصل عدد المشتركين في مصر في التليفون المحمول (الموبايل) إلى نحو 97 مليون مشترك في شهر إبريل/نيسان 2020، ووصل عدد مستخدمي الإنترنت من خلال الهاتف، إلى ما يزيد على 41 مليونا، وهي أرقام زادت بالقطع اليوم، خاصة بعد التنافس الضاري لشركات المحمول الجديدة، التي تتبارى في تقديم تسهيلات البيع والاشتراك لديها. ولا علاقة للوضع الاجتماعي، أو بالتعلم أو مستواه بنسب تلك الاشتراكات، فحتى المواطن الأمي، الذي لا يعرف القراءة والكتابة، لديه من الذكاء الفطري ما يكفيه للتعامل مع هذه الأجهزة. ويستطيع أي منا أن يلاحظ تلك الظاهرة حوله بكل سهولة. إنها ظاهرة لها أبعادها الإيجابية بلا شك، بل إنني أدعو إلى بحث كيفية استغلالها على نحو إيجابي خلاق في إحداث تغييرات إيجابية (مثل القضاء على عار أو خيبة الأمية، ولكن تلك قضية أخرى). إن كل موبايل يحتوي على كاميرا تلك هي الحقيقة الكبرى التي يجب أن نتنبه إلى آثارها، أنا أنتمي إلى جيل كان امتلاك كاميرا في صباه شيئا مميزا، وعرفنا التصوير الفوتوغرافي كهواية محببة للبعض، ولا تزال طبعا.. ولكن الوضع مختلف الآن تماما، الأمر الذي يوجب على كل من يعنيه الأمر، التعريف والتوعية، بقواعد وآداب استخدام تلك الأجهزة، وعواقب نشر الصور التي تلتقط خلسة، على الإنترنت، دون معرفة أو إذن صاحبها. ذلك نوع من التجسس وانتهاك الخصوصية، أتصور أنه يحتاج توعية، ويحتاج تعديلات تشريعية سريعة. إن المجرم الوحيد (في واقعة المعلمة آية) هو الشخص الذي صورها ونشر تلك الصور على الإنترنت، وهو الذي ينبغي معرفته، ويجب عقابه قانونيا.
رحلة قاسية
كثيرون افتقدوا الإعلامي وائل الإبراشي الذي غادرنا مؤخرا، من بينهم فاروق جويدة في “الأهرام”: كان صحافيا من طراز رفيع، أداء وشجاعة وسعيا وراء الحقيقة.. أتحدث عن الراحل الصديق وائل الإبراشي الذي خاض معارك كثيرة، أهمها مشواره مع المرض وقصته التي طالت مع كورونا، والتي اقتربت من عام.. كان وائل صحافيا قديرا ناجحا، وقد بدأ حياته في “روز اليوسف” وكان من أبرز نجومها الكبار ودخل في تجارب صحافية أخرى وحقق فيها نجاحات كبيرة.. ثم كان مشواره في التلفزيون وكان أنجح فترات عمله الصحافي، خاصة في قناة “دريم”.. وقد تعرض وائل لأزمات كثيرة مع السلطة في كل مراحلها، في عهد الرئيس الأسبق ودخل معركة صعبة مع الإخوان، وكانت له جولات أخرى دفع ثمنها أمام تحديات أرهقته كثيرا.. كنت أعتز كثيرا بصداقتى مع وائل الإبراشي وظهرت معه عدة مرات في برامجه، وكان مقنعا في حواره جريئا في طرحه.. وكان حريصا على أن يعالج القضايا بعمق وجدية، وكان البعض يعتب عليه أحيانا أنه يصدم المشاهد بحقائق متعبة، ولكنه كان صادقا في كل برامجه وجادا في كل ما طرح من القضايا.. تعرض وائل الإبراشي لضغوط كثيرة طالت برامجه ومصادر رزقه ومنعه من الظهور وانتقاله بين القنوات.. وفى آخر لقاء بيننا تبادلنا الهموم والمتاعب، كان يعاني الكثير من الحزن والإحباط.. فقد تعرض لظروف صعبة لا تليق بصحافي كبير اجتهد وعانى كثيرا أمام تحديات وأزمات كثيرة.. مع رحيل وائل الإبراشى يفقد الإعلام المصري والعربي، رمزا من رموزه، وتفقد الصحافة المصرية صحافيا بارزا، وتفقد الشاشات محاورا من طراز رفيع ويفقد أصدقاؤه ومحبوه صديقا عزيزا.. إن غياب وائل الإبراشي خسارة كبيرة فقد منح حياته لقضايا وطنه بكل الصدق والإخلاص، ودفع في أحيان كثيرة ثمن ذلك.. إن غياب وائل سوف يترك فراغا كبيرا في ساحات الإعلام المصري.. ومع رحيله سوف يفتقد المشاهد محاورا جريئا وصوتا من أصوات الباحثين عن الحقيقة، حتى لو دفع الثمن.. كانت رحلته مع المرض رحلة قاسية عانى فيها كثيرا وأخذت من عمره عاما كاملا.. ولكنها مشيئة الله.. رحم الله وائل الإبراشى..
عادت المرعبة
لا يخفى على أحد والكلام لمحمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع” الانتشار الجامح لفيروس كورونا خلال الأيام الماضية في محيط الأهل والأقارب والأصدقاء وزملاء العمل، حتى باتت هناك حالات تأكدت إصابتها بالفيروس ومتحوراته الجديدة، بالإضافة إلى زيادة معدلات الإصابة في أوساط المشاهير والشخصيات العامة والفنانين والرياضيين، وكذلك عدد من حالات الوفاة التي تم تسجيلها مؤخرا، تشير إلى انتشار نسبي لكورونا خلال الفترة الراهنة، الأمر الذي يدعونا للحيطة والحذر من الموجة الدائرة وخطورتها، خاصة على كبار السن، ومن يعانون الأمراض المزمنة. الكل بدأ يسمع ويرى خلال الأيام الماضية عن دور البرد الشديد، المصحوب بألم في الجسم، والتهاب في الشعب الهوائية، وكحة مستمرة ومتقطعة مع ارتفاع في درجات الحرارة، بالإضافة إلى زيادة معدلات الإصابة بين الأطفال بهذا الدور، وانتقال العدوى بصورة سريعة إلى الكبار أو المخالطين، بما يشير إلى أن هناك حلقة جديدة من انتشار العدوى في الفيروس المستجد، تدعونا إلى ضرورة تطبيق الإجراءات الاحترازية من جديد، وتقليل التجمعات قدر الإمكان، واستخدام الكمامة، والبعد عن مصادر العدوى. وأكد الكاتب أن اتحاد كورونا مع الانفلونزا الموسمية ونزلات البرد المعتادة وأمراض الجهاز التنفسي، قد يخلق ما هو أشد من كل أعراض كوفيد 19، التي رصدتها الكتب وسمعنا وقرأنا عنها، وعلى الرغم من أن فترة حضانة الفيروس قلت كما يرصد أغلبنا، ويؤكد الأطباء في الحالات البسيطة والمتوسطة، حيث لا تزيد فترة الأعراض عن 5 أيام، وكذلك فترة التعافي قد تستمر 5 أيام أخرى، إلا أن حالة الإعياء التي تعتري المريض خلال هذه الفترة حادة وموجعة. ويرى الكاتب أن معدلات انتشار العدوى سوف تصل إلى أعلى نقطة لها خلال الأسابيع المقبلة، تزامنا مع ذروة فصل الشتاء، وانخفاض درجات الحرارة، وربما هذه رأفة من الله بنا لأن المدارس والجامعات خلال الوقت الراهن أقل كثافة، وامتحانات الفصل الدراسي الأول سوف تنتهي خلال أسبوعين تقريبا، وهذا يعتبر فرصة جيدة لتقليل معدلات الإصابة بالعدوى، سواء لفيروس كورونا أو الأمراض الانتهازية العادية، التي تنشط في فصل الشتاء، لذلك علينا الرجوع إلى الإجراءات الاحترازية كافة مرة أخرى.
العذاب ألوان
هناك نماذج سلبية كثيرة تحوى العديد من المرارة والألم ويجأر المواطنون بمر الشكوى منها، ولا تجد حلا، بل تتفاقم بشكل مؤسف كما تابع بهاء أبو شقة في “الوفد”: لو تم تفعيل القانون لانتهينا تماما من مثل هذه الأمور الكارثية، التى يجب أن تزول بالفعل في الجمهورية الجديدة.. من هذه النماذج المؤلمة ما يحدث لأي سيدة توفي عنها زوجها، وتريد الحصول على معاشه، حيث تواجه العديد من المشاكل والأزمات ويتحكم فيها الروتين والبيروقراطية بشكل بشع، وتستمر المعاناة لمدة قد تتجاوز السنة حتى تحصل على المعاش. هل هذا يليق؟ وهل هذا يعقل؟ أن تجد أرملة كل هذه المعاناة لصرف معاش زوجها، الذي تنفق منه على أبنائها. أول بداية العذاب تبدأ في الحصول على الإعلام الشرعي، الذي من المؤسف تستمر إجراءاته لمدة قد تصل إلى 6 شهور، تواجه خلالها الأرملة كل صعاب الحياة، ولا تجد عونا لها سوى الرضا قهرا بما يحدث حتى تتمكن من الحصول على هذا الإعلام الشرعي.. ألا يسترعى ويلفت الانتباه أن سيدة فقدت زوجها وتواجه بمفردها مشاكل الدنيا وتربي أبناءها تأخذ كل هذا الوقت في استخراج الإعلام، حتى تتمكن من بدء إجراءات صرف معاش الزوج.. ألا يسأل القائمون على استخراج هذه الوثيقة، أن هذه السيدة لا دخل لها ولأولادها سوى المعاش؟ لم يقتصر الأمر عند هذا الحد من الإطالة في استخراج الإعلام، بل يتعداه إلى إجراءات روتينية بشعة وروتين قاسٍ داخل المعاشات يستمر أيضا لمدة قد تصل إلى 6 شهور حتى تبدأ الأرملة المسكينة في صرف المعاش.. بعدها تكون قد وصلت إلى حالة نفسية بالغة السوء، تجعلها تلعن كل من تسبب في طول هذه الإجراءات العقيمة التي تؤخر صرف معاش لأسرة لا دخل لها سوى هذه الجنيهات.. في بناء الدولة الجديدة يجب أن تختفي كل هذه الظواهر السلبية الشنيعة. والذي نبغيه القضاء تماما على هذه الظاهرة السلبية عندما يعلم المسؤولون أن هناك يدا ستعاقبهم على إهمالهم قضاء مصالح وحوائج الناس، وأن هذا الإهمال الذي يرتكبونه يضعهم تحت طائلة القانون وسطوته، وأنه لا فرق في المساءلة بين مسؤول وآخر فالكل سواسية أمام القانون.
سودان مضطرب
شتاء سياسي ساخن يعيشه السودان حاليا، كما يقول محمد عصمت في “الشروق” بعد أن وصلت العلاقة بين المكونين المدني والعسكري في مجلس السيادة الحاكم لطريق مسدود، حيث تصر القوى المدنية على فض الشراكة مع العسكريين، وتأسيس سلطة مدنية كاملة تقود البلاد حتى إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، وهي تتسلح بمظاهرات حاشدة لقي فيها 62 سودانيا مصرعهم منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي فقط، بحسب بيان للجنة أطباء السودان المركزية. تابع الكاتب كلامه: وسط هذا المناخ الملبد بالغيوم والدماء، وبعد مليونية حاولت الاقتراب من أسوار القصر الجمهوري في الخرطوم الأحد الماضي، جابهتها قوات الأمن بالغاز المسيل للدموع، أطلقت الأمم المتحدة عبر بعثتها الموجودة في السودان مبادرة لإجراء حوار بين كل الأطراف السودانية لتجاوز الأزمة الراهنة، والاتفاق على مسار سياسي يجنب البلاد المزيد من العنف ضد المتظاهرين السلميين، ويفتح الباب أمام تحقيق أهداف الثورة في الحرية والسلام. وعلى الرغم من أن التصريحات المبدئية لممثلي القوى المدنية الرئيسية وعلى رأسها الحرية والتغيير، وتجمع المهنيين وتنسيقية لجان المقاومة، كانت رافضة للمبادرة الأممية، إلا أن مواقفها تجاهها قد تتغير، خاصة بعد أن تسربت بعض تفاصيل هذه المبادرة، التي تشمل إلغاء مجلس السيادة، وتعويض العسكريين بمجلس للأمن والدفاع، يكون تحت إشراف رئيس الوزراء الذي سيمتلك صلاحيات تنفيذية كاملة، تتضمن تشكيل حكومة كفاءات مستقلة، لتسيير أوضاع البلاد حتى إجراء الانتخابات التشريعية. ومع ذلك، فإن إصرار بعض القوى الفاعلة في الشارع على تقديم قتلة المتظاهرين للعدالة، وعلى استبعاد أي وجود للمكون العسكري في حكم البلاد، قد يعرقل تنفيذ هذه المبادرة، ليضع السودان أمام مرحلة جديدة من الصراعات، وسط أزمة اقتصادية طاحنة يعاني من ويلاتها الجميع.
بأجنحة مرهقة
يرى محمد عصمت، أن خلافات قوى الثورة السودانية حول المبادرة تزيد من تعقيدات المشهد السودانى، لأكثر من سبب، أولها أن صدام الشارع السوداني الغاضب لن يكون مع المكون العسكري في مجلس السيادة فقط، بل سترتفع احتمالاته ليكون مع الجيش نفسه، خاصة أن القضايا المتعلقة بالعدالة الانتقالية، وعلى رأسها محاكمة المتهمين بقتل مئات المتظاهرين أثناء الثورة، ستضع الكثير من ضباط الجيش وجنوده في دائرة الاتهام. وثانيا وهو الأمر الأكثر أهمية سياسيا، أن المكون المدني في السودان له تاريخ طويل من الخلافات السياسية الطاحنة، وتتجاذبه انحيازات عرقية وجهوية لا تزال امتداداتها محفورة في الذهن السياسي السوداني، لدرجة أن عبدالله حمدوك قدم استقالته كرئيس للوزراء بعد أن بلغ يأسه منتهاه من اتفاق القوى المدنية المتنازعة على حل وسط يضمن استقرار البلاد، خلال ما تبقى من المرحلة الانتقالية. أما الأمر الثالث الذي يزيد من تعقيد المشهد السوداني فيتمثل في ارتفاع «خطر الانفصال» الذي كان دوما يحيط بالسودان منذ استقلاله، والذي تحقق بالفعل في الجنوب، وترتفع راياته بين الحين والآخر في المناطق المهمشة في شرق البلاد وغربها، التي تنتشر فيها ثقافة القبيلة والولاءات الجهوية وتكتسب أرضا جديدة مع كل انكسار لمشروع الدولة الوطنية الديمقراطية. أزمة السودان أكبر بكثير من الصراع الدائر الآن بين المكونين المدني والعسكري، هوية السودان القومية نفسها محل تنازع بين العروبة والأفريقانية، الأحزاب التقليدية الكبيرة مثل الاتحادي والأمة فقدت نفوذها القديم، وتعرضت لانشقاقات وخلافات بين فصائلها قلصت شعبيتها، والقوى الحديثة لم تستطع تكوين أحزاب لها قواعد جماهيرية، والأحزاب اليسارية في سياقها العام لا تزال أسيرة النموذج الستاليني أو الناصري أو البعثي، والقوى الثورية لا تمتلك بعد كيانا تنظيميا بالمعنى المؤسسي، والعناصر الانتهازية تلعب في الكثير من الأحيان أدوارا مؤثرة وسط هذه الأزمات والصراعات. السودان في كل هذه الحمولة من الأزمات، يبدو وكأنه طائر عملاق يريد أن يحلق في السماء بحرية، ولكن بأجنحة متعبة ومرهقة.
عام الأحزان
الأيام الأولى من العام الجديد فرضت على صلاح حسب الله في “الوطن” أن تكون أغلب رسائله لرموز غادرت دنيانا مع بداية هذا العام لتشعرنا بحزن ووحدة غريبة، رحيل ثلاث شخصيات من أعز الناس هم: الإعلامي وائل الإبراشي والمستشارة تهاني الجبالي والكاتب الصحافي إبراهيم حجازي، حيث أستهل مقال هذا الأسبوع برسائل لم تمهلهم الحياة وقتا ليقرأوها، ولكن كلي يقين بأن حالة الحزن التي خلَّفها رحيلهم لدى جموع المصريين، ستحمل هذه الرسائل إلى أرواحهم، أو أنقلها لهم بنفسي حين يقضي الله أمرا كان مفعولا.. تابع الكاتب الصديق الإعلامي وائل الإبراشي.. رغم أن علاقتي المباشرة به لم تتوطد إلا خلال العشر سنوات الأخيرة، ورغم أنه لا يوجد عاقل يختلف على موهبة وتميز وائل الإبراشي المهني، لدرجة أوصلته ليكون القبلة الأولى والمفضلة لملايين المصريين، لتناوله القضايا التي تشغل بال الرأي العام بمهنية، تناولا يجعله دائما في صدارة البرامج الأكثر مشاهدة، فإن الكثيرين لا يعرفون الكثير عن الجوانب الإنسانية والشخصية في حياة وائل الإبراشي، وائل الجدع، صاحب صاحبه، الصديق الذي حينما تحتاجه تجد حضوره أسرع مما تتصور، وقت مرضه كنت على ثقة تامة بأنه سيهزم هذا المرض ويعود إلى الشاشة، التي لا أتصورها من دونه، فغيابه سيخلِّف حالة فراغ أتصور أنه من الصعب ملؤها.. أثق بأنك في المكان الأفضل يا صديقي، وإن كلمة الحق التي كنت تنطق بها دوما ستكون شفيعا لك عند مليك مقتدر.. المستشارة تهانى الجبالي.. أعتقد أن حالة الحزن التي عمَّت ملايين المصريين عقب وفاتك، أفضل تكريم وتقدير لشخصك العظيم، فقد كنتِ نموذجا وطنيا رائعا لعظيمات مصر، ناضلتِ نضالا حقيقيا ضد جماعة الإخوان.. الكاتب الصحافي إبراهيم حجازي.. لم يحتج الكاتب الصحافي إبراهيم حجازي لوقت طويل بعد تعيينه في مؤسسة الأهرام عام 1975 ليثبت أنه صحافي مقاتل، ولمَ لا وهو أحد أبطال الجيش المصري في ملحمة العبور في حرب أكتوبر/تشرين الأول.