لندن-»القدس العربي»: أشعلت حادثة وفاة الناشط الفلسطيني نزار بنات في أحد السجون التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، موجة واسعة من الغضب في أوساط الفلسطينيين والعرب على شبكات التواصل الاجتماعي، وسرعان ما تحول اسم الناشط إلى «هاشتاغ» من بين الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً مع آلاف التعليقات حول الحادثة.
وأطلق النشطاء الفلسطينيون العديد من الوسوم التي تطالب بالتحقيق في حادثة وفاة بنات، كما تصدر الهاشتاغ «#نزار_شهيد» قوائم الوسوم الأكثر تداولاً في فلسطين وعدة دول عربية، فيما تعرضت أجهزة الأمن الفلسطينية لعاصفة من الانتقادات، فيما أطلق آخرون الوسم «#خاشقجي_فلسطين» على بنات مشبهين ما حدث معه بما حدث مع الصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي قُتل في قنصلية بلاده في اسطنبول وتم إخفاء جثته داخل مبنى القنصلية ولم يُعثر لها على أي أثر.
وأعلنت الحكومة الفلسطينية على الفور تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في الواقعة، حيث قال المفوض السياسي العام، المتحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية اللواء طلال دويكات، إن رئيس الوزراء محمد اشتية، أوعز بتشكيل لجنة تحقيق فورية ومحايدة، بخصوص وفاة نزار بنات بعد اعتقاله من قبل قوى الأمن، تنفيذا لقرار النيابة العامة.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» عن اللواء دويكات قوله إنه لا مانع من مشاركة مؤسسات حقوقية في لجنة التحقيق، مؤكدا أن «الحكومة جاهزة لاتخاذ أية إجراءات تترتب على النتائج التي ستتوصل لها اللجنة بهذا الخصوص».
وغرد الكاتب الصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة على «تويتر»: «جريمة اغتيال بنات تفجّر غضبا عارما في وجه صانع التاريخ الأسوأ للسلطة الخادمة للاحتلال؛ أعني عباس. تاريخ مجلّل بالعار يبدأ من التآمر على عرفات، ولم ينته فصولا بعد. هبّة ضرورية إذا لم تسفر عن رحيله، فقد تحول دون مجيء خليفة من ذات اللون.. «فتح» ستدمّر نفسها إذا واصلت الهتاف له».
وعلق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق على الحادثة بالقول: «يجب ان لا تمر حادثة اغتيال نزار بنات بأي حال، حفاظاً على كرامة الفلسطيني وحقه في التعبير، ورفضاً لسلوك السلطة وأجهزتها الأمنية التي تخدم الاحتلال وتقتل المعارضين والأحرار والمقاومين.. يجب أن يبقى الاحتجاج قائماً حتى يُعتقل القتلة والمسؤولين عنهم ويفرج عن القتيل المظلوم».
وكتب ابراهيم الوادية: «نزار بنات أنت فكرة، والفكرة لا تموت» فيما غردت ملك خالد تقول: «كأن كلمات نزار بنات أوجعت البعض أكثر من الاقتحامات الصهيونية للقرى والمدن الفلسطينية ليل نهار، وبات عدوا أخطر ممن قتلوا عنصرين من جهاز المخابرات العامة الفلسطينية خلال التصدي لقوات خاصة إسرائيلية اقتحمت مدينة جنين».
وكتب الناشط أحمد جمال من غزة: «رحم الله نزار بنات، فكر متقدم آزرنا ووقف مع غزة وأهلها في كثيرٍ من المحطات، كان في ظهر المقاومة وفكرها وإنجازها، وكان يدافع ويهاجم بالمنطق والمعرفة والفكر، اغتيل بأبشع طريقةٍ ممكنة».
وغرد أدهم أبوسلمية: «بعد اعتقاله وتعذيبه بوحشية.. استشهاد أبرز معارض لسلطة محمود عباس في الضفة الغربية الشهيد المغفور له بإذن الله نزار بنات.. الشهيد نزار اعتقل بعد فيديو له طالب فيه بالكشف عن فضيحة صفقة لقاح كورونا والتي وقعتها السلطة مع الاحتلال وجلبت فيها لشعبنا أكثر من مليون لقاح فاسد».
وغرد ياسر عاشور: «من سوء حظ من قتلك يا نزار أن جنازتك في يوم الجمعة، ستُشيِّع الجموع الحرة صوتك الذي لم يُبح ولو لمرّة ويعود الهتاف ليفضحهم من جديد.. إلى رحمة الله ورضوانه يا نزار بنات».
وكتب زياد الوهر: «لم أعرف نزار بنات قبل موته أبداً، ولكني تعرفتُ عليه بعد قتله، ما أراده القاتل من طمس رأيه لم يتحقق بل ذاع صيته عبر الأثير رغم أنف قاتله».
وغرد الكاتب والصحافي السوري المعارض قتيبة ياسين قائلاً: «صُدمت حينما عرفت أن نزار_بنات الذي قتل اليوم تحت التعذيب في سجون أبو مازن كان يشمت بمن يُقتلون تحت التعذيب في سجون الأسد وبمن يُحاصرون ويُهجرون. لم أتوقع أن شخصاً كان يفضح فساد عصابة محمود عباس يدعم عصابة المجرم بشار الأسد بهذا الشكل الهستيري.. كيف يموت إنسان بالطريقة التي دافع عنها؟».
أما الصحافي الأردني ياسر أبو هلالة فعلق على الزاوية ذاتها بالقول إن «احتكار المعاناة هو فكرة صهيونية بالأساس. ويضر بالقضية الفلسطينية إنكار معاناة السوريين تماما كما يضر بالقضية السورية إنكار معاناة الفلسطينيين.. نختلف مع نزار بنات حياً في مساندته نظام بشار ونقف معه شهيداً في وجه سلطة أوسلو المستبدة الفاسدة كسلطة بشار».
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد اشتية كتب على صفحته على «فيسبوك» إن حكومته قررت «تشكيل لجنة للتحقيق في وفاة المواطن نزار بنات أثناء اعتقاله من قبل قوة من الأجهزة الأمنية في الخليل صباح الخميس، برئاسة وزير العدل محمد الشلالدة، وعضوية ممثل عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وطبيب ممثل عن عائلة بنات، واللواء ماهر الفارس عن الاستخبارات العسكرية».
وقال إن طبيباً من جهة العائلة سيدعى للمشاركة في تشريح الجثمان، كما ستبدأ اللجنة عملها فوراً للبحث والتقصي والوقوف على أسباب وفاة بنات، وستعتمد على نتائج التشريح وتستمع إلى شهادات عائلته وشهود العيان والمسؤولين.
يشار إلى أن نزار بنات (44 عاماً) توفي صباح الخميس بعد أن داهمت وحدة من قوات الأمن الفلسطينية المنزل الذي كان يتوارى فيه واعتقلته بعد أن أوسعته ضرباً بحسب أفراد عائلته.
وقال ابن عم المتوفى في مقابلة له مع إذاعة محلية إن حوالي 25 عنصراً من قوات الأمن الفلسطينية اقتحموا المنزل الذي كان يختبئ فيه نزار، محطمين الأبواب والنوافذ، وضربوه بقضيب حديدي وقاموا برش رذاذ الفلفل في عينيه قبل أن يجردوه من ثيابه ويجروه بعيداً.