4لندن-»القدس العربي»: تسببت وفاة الصحافي الأردني تيسير النجار الذي أمضى أكثر من ثلاث سنوات في سجون أبو ظبي بموجة جديدة من الغضب في الشارع الأردني ضد الإمارات، كما جددت الحديث عن ناشط أردني محكوم بالسجن عشر سنوات وتجددت المطالب بالتحرك سريعاً لإطلاق سراحه قبل أن يعود في حالة صحية متردية كما حدث مع النجار.
وتوفي النجار ليل الخميس الجمعة إثر تدهور حالته الصحية بعد أقل من عامين على خروجه من سجون الإمارات وعودته إلى الأردن، حيث أمضى هناك أكثر من ثلاث سنوات سجيناً بسبب تدوينة على «فيسبوك» سبقت تواجده في الإمارات بسنوات.
وكان النجار طلب قبل ثلاثة أيام من وفاته عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك» الدعاء له بعد وعكة صحية ألمت به، حيث كتب: «يا لطيف.. ألطف بحالي مريض جداً.. مؤسف أن يكون بقلبي كل هذا الوجع. محبتي. اللهم منك الشفاء والعافية. آمين». وكانت «المحكمة الاتحادية العليا» في الإمارات أدانت النجار في آذار/مارس 2017 وحكمت عليه بالسجن 3 سنوات ودفع غرامة بقيمة 500 ألف درهم (136 ألف دولار) بسبب «إهانة رموز الدولة» فيما تمت محاكمته بعد أكثر من عام على اعتقاله واختفائه قسرياً، وعاد إلى الأردن بعد سنوات اعتقاله وهو يعاني من أمراض عديدة مزمنة وبحالة صحية سيئة إلى أن وافته المنية أخيراً.
وتأتي وفاة النجار بعد فترة وجيزة من حكم بالسجن عشر سنوات على المواطن الأردني أحمد العتوم في الإمارات بسبب منشورات على «فيسبوك» وهو ما جدد المطالب بضرورة التحرك السريع والعاجل لانقاذ حياته قبل أن يعود إلى بلده حاملاً أمراضه وهو على أعتاب الموت. فيما جددت وفاة النجار موجة الغضب داخل الأردن ضد الإمارات وسياساتها.
وغردت الصحافية منى حوا على «تويتر» تقول: «توفي الصحافي الأردني تيسير النجار الذي حُبس ظلماً ثلاث سنوات في الإمارات. اختطف وعُزل عن ذويه، وبعد مطالبات حقوقية واسعة اضطرت حكومة أبو ظبي مكرهة الإفراج عنه مع غرامة فلكيّة. اليوم يرحل بوجعه.. دعونا نتذكر أن دار بن زايد فعلت فيه كل ذلك لمجرد الانزعاج من منشور سلميّ كتبه على صفحته».
وعلق الصحافي مؤيد باجس مغرداً: «الصحافي تيسير النجار في ذمة الله.. تدهورت حالته الصحية خلال اعتقاله بالإمارات (2016-2019) واستمرت معاناته حتى آخر يوم في حياته».
الناشط الخليجي عبد الله الملا غرد قائلاً: «انتقل إلى رحمة الله الصحافي الأردني تيسير النجار 45 عاما، الذي اعتقل 3 سنوات في سجون الإمارات سيئة السمعة وأصبح يعاني من آثار التعذيب حتى توفي رحمه الله بعد كتابة تغريدة مؤثرة نعى فيها نفسه ودعا فيها ربه بأن يلطف بحاله ويشفيه، نسخة إلى وزارة التسامح».
وعلق ناشط آخر بالقول: «الصحافي تيسير النجار في ذمة الله، الله لا يسامح اللي ظلمه وتهاون في مساعدته» فيما كتب آخر: «الله يلعن كل مين تعبك وظلمك.. الله يرحمك».
وكتب الناشط الأردني محمود ناجي الكيلاني: «وفاة الصحافي الأردني تيسير النجار، الذي كان مسجونا في الإمارات بتهمة الجرائم الإلكترونية، ومددت فترة حبسه لعدم قدرته دفع الغرامة المالية، وقد خرج منهارا قبل سنتين.. ومما قاله بعد خروجه: (لو تعامل الإنسان مع حيوانات لتعامل أرحم مما تعاملت معي مخابرات الإمارات)».
أما الكاتب الصحافي عبد الوهاب الساري فغرد قائلاً: «رحمك الله يا تيسير النجار، كنتَ تشتكي سوء ما بقي لك من حياة لماضٍ يُلاحِقُك.. رحمك الله يا شهيد (الحُزن) إلى رضوان الله ورحمته يا أيها الصحافي النبيل».
وغرد محمد الزعاترة: «الله يرحمك يا تيسير النجار وينتقم ربي من كل من مسك بسوء.. حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله وانا لله وانا اليه راجعون» فيما كتب معتصم الناصر: «محزن جدا أن يدفع الصحافي في عالمنا العربي سنوات من عمره سجنا بسبب رأيه.. تيسير النجار في ذمة الله».
وغردت ابتسام المعايطة: «خبر وفاة الصحافي تيسير النجار عمللنا غصة كبيرة والله، الله يرحمه ويجبر خاطر أهله ويصبرهم وينتقم من كل اللي ظلموه يارب».
يشار إلى أن مواطناً أردنياً آخر معتقل حالياً في سجون أبو ظبي، حيث قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن محكمة إماراتية حكمت على أحمد العتوم (46 سنة) بالسجن عشر سنوات في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بسبب منشورات سلمية على «فيسبوك» تنتقد الحكومة الأردنية ولا تتطرق لدولة الإمارات أصلاً.
وأدانته المحكمة باستخدام «فيسبوك» لارتكاب «أعمال ضد دولة أجنبية» من شأنها «الإساءة للعلاقات السياسية» مع تلك الدولة و»تعريض أمن الإمارات للخطر».
وقبل توقيفه في أيار/مايو 2020 عاش العتوم في الإمارات مع أسرته لنحو خمس سنوات، حيث عمل هو وزوجته كمدرسين في أبو ظبي، وكان العتوم يستخدم صفحته الشخصية على «فيسبوك» حيث لديه ما يزيد قليلا عن 4 آلاف متابع، للتعبير عن آرائه السياسية.
وقالت «هيومن رايتس ووتش» إنها راجعت المنشورات المشار إليها في حكم المحكمة كدليل ضد العتوم وتبين أنها كلها تعليقات سياسية غير عنيفة.
وقال أفراد من العائلة في الأردن إن قوات الأمن لم تسمح للعتوم بالاتصال بأسرته إلا بعد ثلاثة أسابيع واحتجزته لمدة أربعة أشهر على الأقل في الحبس الانفرادي في مكان لم يُكشف عنه، وقالوا إنه موجود حاليا في «سجن الوثبة» في أبو ظبي، وهو نفس السجن الذي أمضى فيه النجار ثلاث سنوات قبل أن يعود إلى الأردن محملاً بالأمراض ويفارق الحياة أخيراً بسبب تدهور حالته الصحية.