وفاة ثاني ولي عهد للسعودية في ثمانية اشهر… ودفنه بمكة المكرمة… ودول تعلن الحداد

حجم الخط
0

دول عربية وغربية تنعيه… ومشاركة زعماء بالتشييع… وأوباما يشيد بانقاذه لحياة سعوديين وأمريكييناحمد المصريعواصم ـ وكالات ـ لندن ـ ‘القدس العربي’: دفن ولي عهد السعودية الامير نايف بن عبد العزيز في مكة المكرمة امس الاحد بعد صلاة المغرب في المسجد الحرام امس الاحد اثر وفاته جراء مشاكل صحية في جنيف السبت.

ووصل الجثمان بعد الظهر الى مطار جدة حيث كان في استقباله شقيق ولي العهد وزير الدفاع الامير سلمان بن عبد العزيز وامير الرياض سطام بن عبد العزيز وامراء من الجيل الثاني. ونقل الجثمان بسيارة اسعاف الى احد المستشفيات للغسل قبل التوجه الى مكة المكرمة التي وصلها العاهل السعودي الملك عبد الله بن العزيز وكبار الامراء في وقت متاخرا مساء السبت للمشاركة في الصلاة. وقدم كبار القادة في العالم العربي تعازيهم للملك في وفاة ولي العهد (79 عاما)، وكذلك فعل عدد من رؤساء الدول في العالم. وظهرت الصحف السعودية بعناوين سوداء دليلا على الحزن. وغطت صور ولي العهد الراحل صفحاتها الاولى والملحقات مرفقة بكلمات مثل ‘رحل قاهر الارهاب’ و’امير الامن والامان’ و’وداعا نايف’ و’بطل الانتصار على الارهاب والتهريب’. قادة عرب يشاركون بالتشييع ودول تعلن الحداد والغرب ينعيهووصل قادة عرب لتقديم واجب العزاء من دول مجلس التعاون الخليجي وكما وصل ملك الاردن عبد الله الثاني وشقيق ملك المغرب الامير مولاي رشيد والرؤساء الفلسطيني محمود عباس والسوداني عمر البشير واليمني عبد ربه منصور هادي والتركي عبد الله غول ورئيس وزراء لبنان نجيب ميقاتي، وامير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، وامير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني، وملك البحرين الملك حمد بن عيسى ال خليفة، والمشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري بمصر، والعديد من قادة الدول او مندوبين عنهم، جاء ذلك فيما اعلنت عدة دول عربية الحداد على وفاة الامير نايف بن عبد العزيز، على راسها الدول الخليجية.

وقرر مجلس الوزراء الاردني اعلان ‘الحداد العام’ في المملكة الاحد على وفاة ولي العهد السعودي الامير نايف بن عبدالعزيز، على ما افاد مصدر رسمي اردني.

وقالت وكالة الانباء الاردنية الرسمية انه ‘بتوجيهات من الملك عبدالله الثاني قرر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها مساء (السبت) برئاسة رئيس الوزراء فايز الطراونة اعلان الحداد العام في المملكة يوم غد الاحد بوفاة الامير نايف بن عبدالعزيز ولي العهد وزير الداخلية السعودي’. من جانب آخر، أجرى العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، الذي يقوم حاليا بزيارة للندن، السبت اتصالا هاتفيا بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ‘اعرب فيه عن أصدق مشاعر التعزية والمواساة بوفاة الامير نايف بن عبد العزيز’، على ماافاد بيان صادر عن الديوان الملكي الاردني. واكد الملك عبد الله خلال الاتصال ان ‘المملكة العربية السعودية والامة العربية جمعاء فقدت برحيل سموه أحد أبرز رجالاتها الذي كرس حياته في خدمة وطنه وأمته العربية والاسلامية، وترك بصمات واضحة في مسيرة تعزيز البناء والتطوير في بلاده’. وأعربت الحكومة المصرية، عن خالص عزائها بوفاة ولي العهد السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز.

وعبَّر رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور كمال الجنزوري، في برقية بعث بها للملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، عن خالص عزاء الحكومة المصرية للمملكة وللشعب السعودي ‘في وفاة فقيد الأمة العربية والإسلامية ولي العهد السعودي الأمير نايف عبد العزيز آل سعود ‘. وأضاف ‘ان مسيرة الفقيد ستبقى في ذاكرة أمته العربية والإسلامية’، مشيداً بدور الراحل في تعزيز العلاقات المصرية – السعودية ودوره كرجل دولة له مكانته الدولية.

وأكد الجنزوري، في البرقية التي أذاعت وسائل الإعلام الرسمية مضمونها، متانة العلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين المصري والسعودي.

ووجه العاهل المغربي الملك محمد السادس برقية تعزية الى نظيره العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز اثر وفاة اخيه غير الشقيق ولي العهد الامير نايف بن عبد العزيز.

وجاء في البرقية كما اوردتها وكالة الانباء المغربية الرسمية ان ‘الفجيعة في وفاة الفقيد المبرور، لم تصب أسرتكم الملكية الشقيقة والمملكة العربية السعودية وحدها، وإنما هي خسارة فادحة للمغرب أيضا، وللامة الاسلامية جمعاء، حيث فقدنا برحيله أخا وفيا كريما، ظلت تجمعه بنا شخصيا وببلده الثاني المغرب وشائج الأخوة الصادقة والتقدير الكبير’. وأعلن مصدر رسمي في نواكشوط أن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز السعودية شارك في تشييع جثمان الامير نايف بن عبد العزيز ولي العهد السعودي ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية. وقال المصدر إن الرئيس الموريتاني يرافقه أحمد ولد النيني وزير الشئون الإسلامية والتعليم الأصلي ومدير ديوان رئيس الجمهورية وعدد من المسئولين. ونعى الدكتور نبيل العربى الأمين العام لجامعة الدول العربية الأمير نايف بن عبد العزيز ولى العهد السعودى ونائب رئيس مجلس الوزراء. وقال الدكتور نبيل العربى ‘ببالغ الحزن والأسى أنعى باسم جامعة الدول العربية وباسمى شخصياً الأمير نايف بن عبد العزيز ولى العهد السعودى ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية’. وقد أعلن العربى أنه سيتوجه الى الرياض للمشاركة فى مراسم تشييع جثمان الفقيد الى مثواة الأخير. وتقدم بتعازيه ومواساته لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والأسرة الملكية والشعب السعودى الكريم. ووصف العربي، الفقيد بأنه كان شخصية بارزة على الساحتين العربية والاسلامية، كما عرف بجهوده وتفانيه فى خدمة وطنه والمساهمة فى نهضة المملكة فى كافة المجالات وتعزيز دورها الريادى على المستوى الاقليمى والدولى.

وأعرب الرئيس اللبناني ميشال سليمان عن حزنه لوفاة ولي العهد السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز.

وقال بيان رئاسي ان سليمان تقدم من الملك السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والمسؤولين والشعب السعودي بأحر التعازي بوفاة الأمير نايف بن عبد العزيز.

واعرب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مساء السبت عن ‘بالغ التأثر’ اثر وفاة ولي العهد السعودي الامير نايف بن عبد العزيز. وكتب بوتفليقة في رسالة تعزية بعث بها الى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ‘ببالغ التاثر تلقيت نبأ انتقال المغفور له صاحب السمو الملكي أخي و صديقي الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود (…) الى رحمة الله وعفوه’. واضاف ‘اني ادرك ما يعتصر قلبكم من الم وما يخيم من حزن في نفوسكم ونفوس اصحاب السمو الامراء والاميرات في اسرتكم الكريمة خاصة وذكرى رحيل المغفور له سمو ولي العهد أخيكم الامير سلطان طيب الله ثراه ما تزال بادية آثارها تدمع بها الأعين وتختلج بها الجوانح’. وأكد الرئيس الجزائري ان رحيل ولي العهد السعودي ‘خسارة للامتين العربية والاسلامية قاطبة لما قدمه من اعمال جليلة وخطط جريئة للدفاع عن قضايا امتنا العادلة’. وذكرت وزارة الخارجية البريطانية أن وزير الخارجية ويليام هيج عبر عن حزنه لوفاة ولي العهد السعودي نايف بن عبد العزيز. وقال هيج في رسالة عزاء ‘لقد خدم (الأمير) المملكة لسنوات عديدة بنبل عظيم وتفاني، وسوف يظل إسهامه في رفاهية وأمن الملكة في الذاكرة طويلا’. وأضاف ‘أود أن أقدم خالص التعازي إلى المملكة وشعبها في هذا الوقت الحزين’. واعرب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن ‘تأثره’ السبت بوفاة ولي العهد السعودي وزير الداخلية الامير نايف بن عبد العزيز، مؤكدا ان فرنسا ‘خسرت صديقا’ وفق بيان للاليزيه.

واورد البيان ان ‘السعودية خسرت رجل دولة طبع نهضة هذا البلد وساهم في شكل حاسم في امنه وفي التصدي المشترك للارهاب’. واضاف البيان ان الامير نايف ‘ساهم ايضا في شكل حاسم في تعميق العلاقات الثنائية بين فرنسا والسعودية. ومعه، تخسر فرنسا صديقا اقامت معه شراكة واسعة’. ووجه هولاند ‘الى جلالة الملك عبدالله بن عبد العزيز العاهل السعودي وعائلة الامير نايف والشعب السعودي اصدق تعازيه’. وأشاد الرئيس الأمريكي باراك أوباما بولي العهد السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز، قائلا إن قيادته القوية ضد الإرهاب أنقذت ‘عددا لا حصر له من الأمريكيين والسعوديين’. وقال أوباما إنه سمع عن وفاة نايف ‘بأسف شديد’ وأثنى على تفانيه من أجل تحقيق الأمن ليس فقط في المملكة العربية السعودية ولكن في المنطقة أيضا. وأضاف الرئيس الأمريكي في بيان ‘تحت قيادته، طورت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية شراكة قوية وفعالة في مجال مكافحة الإرهاب، وهي الشراكة التي أنقذت حياة عدد لا حصر له من الأمريكيين والسعوديين’. من جانبها، وصفت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون نايف بأنه ‘قائد شجاع للمملكة العربية السعودية’ و’شريك مهم وذو قيمة بالنسبة للولايات المتحدة’. وقالت في بيان ‘سوف افتقد شخصيا ولي العهد السعودي الأمير نايف ودوره المحوري في تعزيز العلاقة الثنائية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية’. الوفاة في جنيف بسبب مشاكل في القلبوكانت مصادر طبية مطلعة في جنيف اكدت ان الامير نايف توفي جراء ‘مشاكل في القلب وخصوصا الشرايين’. واضافت ان ولي العهد ‘شعر بتوعك الاربعاء الماضي فتم استدعاء اطباء اختصاصيين من المركز الطبي الجامعي، لكنه لم يدخل اي مستشفى ولزم مقر اقامته في قصر شقيقه الراحل الامير سلطان في ضاحية كولوني’، قرب جنيف، الى حين وفاته. والامير نايف ثاني ولي عهد توافيه المنية خلال فترة ثمانية اشهر مما يؤكد ان الجيل الاول من ابناء الملك المؤسس اصبحوا طاعنين في السن في اول بلد مصدر للنفط في العالم ويلعب دورا محوريا في شؤون المنطقة. وستختار المملكة الغنية بالنفط والواقعة في قلب منطقة تعصف فيها الازمات وليا للعهد ليخلف الملك عبد الله (89 عاما) الذي يسير متوكئا على عصا حسب اللقطات التي بثها التلفزيون الحكومي. ومن المرجح ان يتولى شقيق الامير نايف وزير الدفاع الامير سلمان بن عبد العزيز (76 عاما) منصب ولاية العهد. وكان الامير نايف عين خلفا لشقيقه الامير سلطان الذي توفي عن 86 عاما اواخر تشرين الاول/اكتوبر 2011 في احد مستشفيات نيويورك. وهو من ‘الاشقاء السبعة’ الذين انجبهم الملك المؤسس عبد العزيز من زوجته الاميرة حصة السديري، وابرزهم الملك فهد والامير سلطان الراحلان ووزير الدفاع الحالي الامير سلمان. وقد تولى الامير نايف وزارة الداخلية طوال 37 عاما كما شغل منصب النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء، واشرف على محاربة تنظيم القاعدة في المملكة التي تتبع نهجا سياسيا محافظا. واحتفظ بوزارة الداخلية طويلا وكان يعتبره السعوديون الاكثر كفاءة في محاربة القاعدة، كما انه قادر على قمع اي حركة معارضة اخرى.

قاد حملة بلاده على ‘القاعدة’ وكان متشددا ضد ايرانوينظر إلى ولي العهد السعودي، الأمير نايف بن عبد العزيز، على أنه العقل المدبر لحملة السعودية التي لم تكد تتوقف ضد تنظيم القاعدة. وقاد نايف، الذي شغل منصب وزير الداخلية منذ عام 1975، الحملة ضد تلك الشبكة الإرهابية في أعقاب سلسلة من الهجمات الدموية في السعودية خلال الفترة من 2003 وحتى 2006 أسفرت عن مقتل أكثر من 160 شخصا، من بينهم 74 فرد أمن. وقال طلال البكري، عضو مجلس الشورى السعودي ‘لقد كان (نايف) رجل الأمن الأول في المملكة ووضع مثالا جيدا لمكافحة الإرهاب وخلص السعودية من مثل تلك الحركات’. وقال تركي السديري، رئيس تحرير جريدة ‘الرياض’ لقناة العربية إن ‘الأمير الراحل نجح في السيطرة على عمليات القاعدة في المملكة. وأدى ذلك إلى إرغام التنظيم على مغادرة السعودية لدول مجاورة وخاصة اليمن’. كما تولى نايف الإشراف على موسم الحج، حيث يتوافد فيه ملايين المسلمين على السعودية. ونظر إلى الأمير نايف على أنه مسئول محافظ غير متحمس كثيرا للإصلاح في المملكة. وواجهت وزارته تحديات الصعود القوي للقاعدة مع تشعباتها في السعودية التي تعرضت لهجمات دامية ضمن موجة من الاعتداءات بين العامين 2003 و2006. كما حلت اجهزة وزارة الداخلية الهيئات التي تجمع التبرعات لشبكة اسامة بن لادن. وتم تكليف نجله الامير محمد بن نايف برنامج المناصحة لتاهيل المتطرفين العائدين من غوانتانامو، وقد تعرض في اب/اغسطس 2009 لمحاولة اغتيال نفذها احد عناصر القاعدة قادما من اليمن. الا ان وزارة الداخلية قمعت كذلك ناشطين حقوقيين الامر الذي دفع بمنظمات حقوق الانسان الى انتقادها. ودليلا على نهجه المحافظ، كان الامير نايف اعلن للصحافة انه لا يرى فائدة من انتخاب اعضاء مجلس الشورى، وعددهم 150 يعينهم الملك، او من وجود النساء في المجلس. كما دافع احيانا عن رجال هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر المتهمين بسوء التصرف في بعض الاوقات. وفي الاشهر المنصرمة، حرصت اجهزة وزارة الداخلية على عدم انطلاق تظاهرات مماثلة لما يجري في بعض البلدان العربية. وتقدم الامير نايف بالشكر علنا للسعوديين نظرا لعدم تجاوبهم مع دعوات للتظاهر اطلقها ناشطون محليون. وتشرف وزارة الداخلية كذلك على الامن في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، حيث تعيش غالبية الاقلية الشيعية التي تشهد حراكا تعتبره الرياض بايعاز من ايران متهمة اياها بالتدخل في شؤونها الداخلية. واقام ولي العهد الراحل علاقات جيدة في معظم انحاء العالم العربي، لكنه اتخذ موقفا متشددا حيال ايران بسبب عدم ثقته بقادتها. كما كانت لديه علاقات وثيقة مع الاوساط الدينية المحافظة التي تعارض انفتاحا اكبر في المجتمع السعودي. ولد الامير نايف، الابن الثالث والعشرون للملك المؤسس، العام 1933 في الطائف وتولى امارة الرياض عندما كان في العشرين من العمر قبل ان يعين نائبا لوزير الداخلية العام 1970 ومن ثم يتسلم الوزارة ذاتها العام 1975. وتم تكليف نجله الامير محمد بن نايف برنامج المناصحة لتاهيل المتطرفين العائدين من غوانتانامو، وقد تعرض في اب/اغسطس 2009 لمحاولة اغتيال نفذها احد عناصر القاعدة قادما من اليمن. الا ان وزارة الداخلية قمعت كذلك ناشطين حقوقيين الامر الذي دفع بمنظمات حقوق الانسان الى انتقادها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية