وفاة شاب بمواجهات في تونس.. والدولة تندد بالجماعات المتطرفة و’المس بالمقدسات’

حجم الخط
0

حظر التجول الليلي يبقى سارياً… وحزب يقول إن خطر الإرهاب يتهدد البلاد ويتهم الحكومة بالسلبيةتونس ـ وكالات: توفي شاب في الثانية والعشرين من العمر مساء الثلاثاء متاثرا باصابته برصاصة في رأسه خلال المواجهات التي وقعت الثلاثاء بين مجموعات سلفية وقوات الامن في سوسة شرق تونس كما علم الاربعاء لدى المستشفى.

ويكون فهمي العويني بالتالي اول قتيل يسقط جراء موجة العنف التي شهدتها تونس الاثنين والثلاثاء. ولم يحدد المستشفى ما اذا كان القتيل من مثيري الاضطرابات.

من جهة اخرى، تلقى 10 جرحى بينهم اربعة من عناصر قوات الامن الثلاثاء العلاج في مستشفى فرحات حاشد في سوسة، كما قال لوكالة فرانس برس مدير المستشفى فوزي كريم.

وشهدت سوسة التي تعد من المحافظات التي يطبق فيها حظر التجول منذ مساء الثلاثاء اعمال عنف تسببت في اندلاعها مجموعات سلفية ومشاغبون للاحتجاج على معرض فني اعتبر مسيئا للاسلام.

فقد القى مجهولون فجر الثلاثاء قنابل مولوتولف على مقر معهد الفنون الجميلة، كما ذكرت وكالة الانباء التونسية.

وبعد الظهر، احتشد عناصر من التيار السلفي في وسط المدينة للاحتجاج على ‘الاساءة للقيم المقدسة’ التي كشف المعرض عنها كما قالوا واندلعت مواجهات مع الشرطة.

ودانت الرئاسات الثلاث في تونس، الجمهورية والمجلس التأسيسي والحكومة، الاربعاء المجموعات المتطرفة ‘وتهديدها للحريات’ ولكن ايضا ‘كل مس بمقدسات’ الشعب والامة في اشارة الى اعمال العنف التي شهدتها تونس في اليومين الماضيين.

واورد بيان للرئيس التونسي المنصف المرزوقي ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر ورئيس الحكومة حمادي الجبالي ‘اننا ندين عنف مجموعات الغلو وتهديدها غير المقبول للحريات وسماحها لنفسها بتعويض مؤسسات الدولة ومحاولة الهيمنة على بيوت الله’. واضاف ‘اننا ندين كل مس بمقدسات شعبنا وامتنا ونعتبر انها لا تدخل في حرية الرأي والتعبير’. واضاف ‘اننا ندين هذا العنف الذي تمارسه هذه المجموعات وان هيبة الدولة تفرض مواجهتها بكل الوسائل القانونية’. واضاف ان ‘هذه الجماعات المتطرفة هي نفسها مخترقة من قبل الاجرام، يمولها الخائفون من المحاسبة وتطبيق القانون اي فلول العهد البائد وهدفهم ارباك السلطة واثارة الفزع بين المواطنين وافشال المسار الانتقالي’. وشددت الرئاسات الثلاث على انها ‘تقف اليوم صفا واحدا ضد دعاة الفوضى والتطرف وتدعوكم الى تفويت الفرصة على المستفزين والمتطرفين والانتصار نهائيا على اشباح النظام القديم’. وشهدت تونس الثلاثاء حملة اعتقالات في صفوف ‘عناصر من السلفية الجهادية’ وآخرين من اصحاب السوابق إثر أعمال عنف وتخريب ليل الاثنين-الثلاثاء في عدد من أحياء العاصمة أصيب خلالها أكثر من 100 شخص.

واندلعت في ساعة متأخرة من ليل الاثنين أعمال عنف وتخريب في أحياء بتونس العاصمة احتجاجا على عرض لوحات فنية اعتبرها سلفيون ‘مسيئة للاسلام’ في معرض للفن التشكيلي نظم الأحد الماضي بمدينة المرسى شمال العاصمة.

واعتبر بيان الرئاسات ان ‘هذه الاحداث تأتي وبلادنا تتجه بخطى ثابتة وسريعة نحو انجاز دستورها الجديد واستكمال بناء مؤسساتها الدستورية وفي اطار مؤشرات ايجابية للاقتصاد الوطني’. وقالت السلطات التونسية إن قرار حظر التجول الليلي في عدة محافظات شهدت اضطرابات على مدى اليومين الماضيين يبقى ساري المفعول ولم تحدد مدته تماشياً مع الأوضاع التي تشهدها البلاد، فيما استخدت قوات الأمن القنابل المسيلة لمحاولة فرضه.

وقال لطفي الحيدوري من وزارة الداخلية التونسية ليونايتد برس أنترناشونال إن ‘حظر التجول الذي يبدأ من الساعة التاسعة ليلا لغاية الساعة الخامسة صباحا، لم تحدد مدته، وهو يشمل محافظات تونس، بن عروس، أريانة، منوبة، المنستير، سوسة، جندوبة وبلدة بن قردان من محافظة مدنين’. وكانت قوات الأمن التونسية مدعومة بوحدات من الجيش استخدمت القنابل المسيلة للدموع لتفريق متظاهرين خرجوا ليلا في عدد من ضواحي العاصمة في تحد لقانون حظر التجول الذي فُرض الليلة الماضية على عدة محافظات تونسية.

ودارت مواجهات ليلية بين قوات الأمن ومتظاهرين في أحياء الكرم الغربي والعوينة والمرسى وحي التضامن، حيث عمد العشرات من الشبان إلى إحراق الإطارات المطاطية، ورشق قوات الأمن بالحجارة.

وكانت السلطات الأمنية التونسية أعلنت في وقت سابق عن قرار يقضي بفرض حظر التجول ليلاً في عدة محافظات، وذلك على خلفية أعمال العنف والمصادمات العنيفة التي شملت غالبية المدن التونسية خلال اليومين الماضيين.

وكان القرار شمل عدة محافظات فيما استثنى الحالات الصحية العاجلة وأصحاب العمل الليلي.

وصدر القرار عقب المواجهات والصدامات العنيفة التي شهدتها تونس على مدى اليومين الماضيين وتم خلالها إحراق وتدمير العديد من المقرات الأمنية والحزبية والنقابية.

وكان وزير الداخلية التونسي علي لعريض توقع في وقت سابق إحتمال توسع رقعة المواجهات، وإتهم من وصفهم بـ’غلاة السلفيين’ بالوقوف وراء أحداث الفوضى. من جانبه إعتبر الحزب الجمهوري التونسي أن تونس أضحت في خطر، ومُهددة من المجموعات السلفية المتطرفة، وإتهم الحكومة برئاسة حمادي الجبالي الأمين العام لحركة النهضة الإسلامية بالسلبية.

وقالت مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الجمهوري خلال مؤتمر صحافي عقدته امس الأربعاء، إن تونس ‘ يهددها خطر إرهاب المجموعات المتطرفة التي تدعو إلى الفتنة والتباغض’. وتأسّس الحزب الجمهوري التونسي في التاسع من الشهر الماضي في أعقاب عملية إندماج 9 أحزاب أبرزها الحزب الديمقراطي التقدمي، وحزب آفاق تونس، والحزب الجمهوري، وحزب الإرادة، وحزب الكرامة، وحركة بلادي، وحزب الديمقراطية والعدالة الاجتماعي، وعدد من الشخصيات السياسية المستقلة.

وتتألف الهيئة التنفيذية لهذا الحزب من 17 عضواً، حيث أسندت أمانته العامة إلى مية الجريبي، بينما أختير الوزير التونسي السابق ياسين إبراهيم لمنصب السكرتير التنفيذي للحزب.

وأعربت الجريبي عن إستيائها لما وصفته بـ’سلبية الحكومة التي لم تحرك ساكنا’ إزاء الإعتداءات التي تمارسها هذه المجموعات ضد مؤسسات البلاد العامة والخاصة ومقرات المنظمات وأحزاب المعارضة’. ولفتت إلى أن هذه المجموعات المتطرفة دعت إلى قتل وإستباحة دم عدد من الشخصيات السياسية المعارضة والإعلاميين و’هو ما يستدعي توحد مكونات المجتمع المدني لمعالجة هذا الوضع الخطير الذي تردت إليه البلاد واثبات أن تونس عصية على الإرباك والإرهاب’. وكان عدد من شيوخ التيار السلفي المتشدد أطلقوا تهديدات بقتل أحمد نجيب الشابي القيادي في الحزب الجمهوري، كما تعرضت مقرات هذا الحزب إلى الحرق والتخريب في عدد من المدن التونسية خلال المواجهات والصدامات التي عرفتها البلاد خلال اليومين الماضيين.

وحذرت في هذا السياق الحكومة التونسية من ‘مغبة سياسة التغافل والهروب إلى الأمام التي قد تأتي على الأخضر واليابس’. ومن جهة أخرى، إستنكرت الجريبي تصريح رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي الذي حمّل فيه مسؤولية تدهور الوضع في البلاد إلى أطراف سياسية وصفها ب’الفاشلة’ . وإعتبرت أن مثل هذه التصريحات ‘تزيد في إحتقان الأجواء، وتؤكد الحاجة الملحة إلى إنقاذ تونس’، ولفتت إلى أنه في مثل هذه الظروف الصعبة ‘يتم دائما البحث عن كبش فداء من اليسار’ .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية