كمال زايت الجزائر ‘القدس العربي’: ‘توفي أمس ‘عبد الحميد مهري أحد رموز ثورة التحرير الجزائرية عن عمر يناهز ال85 عاما، وذلك بمستشفى عين النعجة العسكري بعد صراع مرير مع المرض.’ولد عبد الحميد مهري في’3 أبريل/ نيسان 1926’بمدينة الخروب التابعة لمدينة قسنطينة. ‘( 400 كيلومتر شرق العاصمة الجزائرية)’انضم إلى حزب الشعب الجزائري الذي كان من أوائل الأحزاب التي تشكلت للمطالبة برحيل الاستعمار الفرنسي واستقلال البلاد، ثم انضم إلى حركة انتصار الحريات الديمقراطية قبل أن تظهر جبهة التحرير الوطني لتوحيد كل التيارات لتحرير البلاد، وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 1954، أي مباشرة بعد اندلاع ثورة التحرير تعرض للاعتقال، وبقي في السجن حتى نيسان/أبريل 1955. وبعد خروجه من السجن عيّن ضمن وفد جبهة التحرير الوطني بالخارج، وعين عضوا في في المجلس الوطني للثورة الجزائرية، ثم في لجنة التنسيق والتنفيذ.
وكلف عبد الحميد مهري عند تشكيل الحكومة الجزائرية المؤقتة في 1958 بمنصب وزير شؤون شمال إفريقيا في التشكيلة الأولى، وقبل أن يتولى منصب وزير الشؤون الاجتماعية والثقافية في التشكيلة الثانية للحكومة المؤقتة.’وبعد استقلال البلاد في الخامس من يوليو/ تموز 1962 عُين مهري أمينا عاما لوزارة التعليم الثانوي خلال الفترة من 1965 إلى 1976. وعند وصول الرئيس الشاذلي بن جديد إلى الحكم في نهاية 1978 عين مهري وزيرا للإعلام والثقافة في مارس/ آذار 1979، وعين بعدها سفيرا للجزائر في فرنسا ما بين 1984و 1988 ثم سفيرا في المغرب حتى استدعائه إلى الجزائر وتوليه منصب الأمانة الدائمة للجنة المركزية ثم منصب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني.
وخاض مهري مع جبهة التحرير الوطني معركة دخول عهد التعددية الحزبية في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، ورغم أن ماضي ‘الحزب الواحد وأخطائه ظلت تلاحق الجبهة الا ‘أن عبد الحميد مهري قاد جبهة التحرير خلال الانتخابات البرلمانية في ديسمبر/ كانون الأول 1991 أمام الجبهة الإسلامية للإنقاذ وجاء في المركز الثالث مسبوقا بجبهة القوى الاشتراكية وجبهة الإنقاذ التي اكتسحت الانتخابات.
ورغم خسارة حزبه رفض مهري الغاء نتائج الانتخابات، وطالب بإجراء الدور الثاني منها.’وخلال سنوات الأزمة والعنف المسلح ظل مهري يطالب بحل سياسي، وشارك ضمن شخصيات سياسية في ندوة سانت ايجيديو في يناير/ كانون الثاني 1995، والتي شارك فيها مسؤولون من الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وهي مبادرة رفضتها السلطة الجزائرية، وتعرض من شاركوا فيها الى انتقادات لاذعة وحملات في الصحف.
وكانت مشاركة مهري في مبادرة سانت ايجيديو السبب في تعرض مهري لانقلاب داخلي في عام 1996 وهو ما عرف بالانقلاب العلمي، الذي كان السبب في إزاحته من على رأس جبهة التحرير الوطني.
ورغم ابتعاده عن قيادة حزب جبهة التحرير إلا أنه لم يبتعد عن السياسة وظل دائماً يساهم في النقاش السياسي باقتراحاته وانتقاداته، ويطالب بتغيير النظام، بعيدا عن الحسابات الشخصية والمصلحة الذاتية، وهو الأمر الذي أكسبه احترام الجميع، لتشاء الأقدار أن يرحل قبل الذكرى الخمسين لاندلاع ثورة التحرير الجزائرية.