فتح تحمل حماس مسؤولية اغتيال اثنين من نشطاء الحركة وتتهمها بمحاولةالقضاء علي الوحدة الوطنية وتطالب بإقالة وزير الداخلية.. وحركة المقاومة الاسلامية تنفي مسؤوليتها
غزة ـ “القدس العربي” ـ من أشرف الهور: قتل ناشطان من الجهاز المسلح لحركة فتح أمس، في أحداث داخلية عقب عملية هدوء شهدها الشارع الفلسطيني انتهت خلالها عمليات الاقتتال الداخلي عقب توقيع اتفاق مكة، بين حركتي فتح وحماس، وسط تحميل مباشرللمسؤولية من فتح لحماس بالوقوف وراء عملية الاغتيال.
كما ذكرت مصادر طبية فلسطينية أن اثنين من المواطنين الفلسطينيين قتلا خلال الاشتباكات المسلحة التي وقعت بين نشطاء من حركتي فتح وحماس.
وقالت المصادر ان القتيلين سقطا خلال اشتباكات وقعت في منطقة قريبة من مجمع أنصار العسكري الواقع إلي الغرب من مدينة غزة، لافتة إلي أن 15 إصابة أخري وصلت إلي مستشفي الشفاء نتيجة تلك الاشتباكات، واصفة جراح ثلاثة من المصابين بالحرجة.
وقد ذكر شهود عيان أن اشتباكات عنيفة دارت بين النشطاء، تبادل خلالها الطرفان عمليات إطلاق النار.
وأشار الشهود إلي أن النشطاء أقاموا حواجز عسكرية في مناطق مختلفة من مدينة غزة وشمالها، يجري خلالها عمليات تدقيق في شخصية المواطنين الذين يرغبون في اجتياز هذه الحواجز.
كذلك قالت مصادر أمنية ان الناشطين من كلا التنظيمين قاما بعمليات اختطاف متبادلة، في مناطق مختلفة من قطاع غزة.
وذكرت أن من بين المختطفين ضابطا برتبة عقيد يعمل في جهاز الأمن الوقائي، تم الإفراج عنه بعد فترة وجيزة من عملية الاختطاف.
وفي تفاصيل الأحداث، قتل الناشطان بهاء أبو جراد (32 عاما)، وتوفيق البدي (33 عاماً)، حين فتح مسلحون النار وأطلقوا عليهما قذائف مضادة للدروع، بحسب ما أفادت به مصادر أمنية فلسطينية، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.
وقالت المصادر ان المسلحين فتحوا النار علي الناشطين أثناء تواجدهما في سيارة خاصة بهما في البلدة، مما أدي إلي إصابتهما بشكل مباشر بجراح خطرة، توفيا علي أثرها في إحد المستشفيات بمدينة غزة بعد أقل من ساعة من الإصابة.
وأكدت مصادر طبية أن الأطباء في مستشفي الشفاء بمدينة غزة بذلوا مجهودا كبيرا لإنقاذ حياة الناشطين، إلا أن الإصابات الخطرة التي تعرضوا لها أدت إلي مقتلهم.
وعلي الفور حملت حركة فتح، نشطاء من كتائب القسام الذراع المسلحة لحركة حماسم مسؤولية الوقوف وراء عملية الاغتيال.
وقال عبد الحكيم عوض المتحدث باسم فتح في اتصال مع “القدس العربي” عملية الاغتيال الجبانة التي طالت اثنين من قادة كتائب الأقصي الجناح المسلح لفتح يقف وراءها نشطاء من حماس، واصفاً في ذات الوقت عملية الاغتيال بأنها تهدف الي القضاء علي الوحدة الوطنية الفلسطينية التي تمثلت في اتفاق مكة.
واشار عوض الي أن الشهيد بهاء أبو جراد قيادي بارز بفتح وتعرض لأكثر من محاولة اغتيال من قبل حماس حيث تعرض منزله للقصف بقذائف مضادة للدروع من قبل، وعملية اغتياله تهدف بالأساس لنسف اتفاق الوحدة من قبل حماس.
وأشار عوض الي ان حركته ستضع كل الأطراف التي رعت اتفاق مكة والوحدة الفلسطينية علي رأسها مصر والسعودية والفصائل الفلسطينية الأخري بكافة تفاصيل عملية الاغتيال.
كذلك حملت فتح وذراعها المسلحة في بيانين منفصلين نشطاء من حماس بالوقوف وراء عملية الاغتيال.
واتهمت فتح في بيانها أيدي فئة مارقة اعتادت الولوغ في الدم الفلسطيني ولازالت تسعي من أجل تفجير الساحة الداخلية بالوقوف وراء عملية القتل في محاولة منها لتسميم الأجواء الوحدوية والوفاقية والتوجهات الجدية لمواجهة الفلتان الأمني الذي يهدد مستقبل شعبنا.
وهددت فتح بالقصاص من كل من تثبت إدانته بعملية الاغتيال.
وجاء في البيان لن نمر مرور الكرام علي هذه الجريمة البشعة ونحمل حركة حماس كامل المسؤولية عن تداعياتها باعتبار أن هذه الجريمة هي الأخطر منذ اتفاق مكة الذي حاولنا بكل مسؤولية وطنية حمايته وإنجاحه وتحملنا الكثير من الأذي في سبيل ذلك. واعتبرت فتح أن من يقف وراء عملية القتل تيارا دمويا في حماس، مطالبة الجميع بتحمل مسؤولياته في لجم التيار الدموي الذي يهدف لإعادة الأمور إلي مربع الفتنة الملعونة والالتزام بما تم التوافق عليه في مكة المكرمة. إلا أن حركة حماس نفت أي علاقة لها بالحادث، وأعربت عن استغرابها من الموقف المتسرع لحركة فتح بتوجيهها أصابع الاتهام لها بمقتل بهاء أبو جراد. وقال أيمن طه عضو المكتب المشترك المخصص لفض الخلافات الداخلية في تصريح صحافي وصلت “القدس العربي” نسخة منه كنا نأمل من الإخوة في حركة فتح توخي الدقة و الحذر والتأني قبل إلقاء التهم جزافا والصاقها بأبرياء لا علاقة لهم بالحادث.
وأضاف البيان نؤكد في حركة حماس إننا لا علاقة لنا بمقتل بهاء أبو جراد لا من قريب و لا من بعيد ونعبر عن استنكارنا وشجبنا لهذا الحادث.
وأشار طه في تصريحه بأصابع الاتهام الي فئة خارجة عن الصف الوطني لا تريد لحالة الوفاق والاتفاق وحقن الدماء الاستمرار وتريد عودة الأمور الي ما كانت عليه من الاقتتال لتنفيذ أجندة غير وطنية خاصة.
وأكد طه في تصريحه علي عدم صحة أي من الأسماء التي ذكرتها حركة فتح واتهمتها بتنفيذ عملية اغتيال أبو جراد.
وقال نؤكد أن ذكر أسماء أعضاء من كتائب القسام اتهامهم بالقتل هو دعوة صريحة لاستهدافهم الأمر الذي نحذر من مغبة الوقوع فيه، مشدداً علي أن حركة حماس لن تسمح بالمساس بأي من مجاهدينا ولن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي اعتداء عليهم أو أي من أفراد الحركة وكانت كتائب الأقصي الذراع المسلحة لفتح اتهمت نشطاء من حماس، وذكرتهم بالاسم وقالت انهم هم من نفذوا عملية الاغتيال.
وأشارت كتائب الأقصي الي ان عملية إفشال انتشار قوات الأمن الفلسطيني لتنفيذ الخطة الأمنية من قبل حركة حماس هو ما مكن فئة مارقة لم يرق لها الوفاق الوطني من تنفيذ هذا الاغتيال.
ودعت كتائب الأقصي الرئيس الفلسطيني محمود عباس لـ العمل علي نشر كافة القوات الأمنية لحفظ الأمن وملاحقة منفذي عملية الاغتيال ومحاسبتهم.
كذلك حملت كتلة فتح البرلمانية في المجلس التشريعي مسؤولية الحادثة لـ وزير الداخلية هاني القواسمة والجهات التي قامت بهذا الاعتداء الآثم، معتبرة أن هذه الجريمة النكراء هي خرق خطير لاتفاق مكة المكرمة وهو ذروة الفلتان الأمني، متسائلة لماذا تم اغتيال أبو جراد في هذا الوقت بالذات ونحن نستعد جميعا لتنفيذ الخطة الأمنية.
وطالبت الكتلة وزير الداخلية إما بالكشف عن القتلة المجرمين وإما بتقديم استقالته فوراً.
جدير ذكره أن هذه هي أول عملية قتل تنشب بين الحركتين عقب توقيعهما لاتفاق مكة في المملكة السعودية بداية العام الجاري، الذي أفضي لتشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية بمشاركة الحركتين، وأنهي كذلك عمليات الاقتتال الداخلي التي شهدتها الشوارع الفلسطينية نهايات العام الماضي وبدايات العام الحالي، وأسفرت عن مقتل أكثر من 120 فلسطينيا إضافة لإصابة العشرات، في موجة اعتبرت الأعنف في عمليات الاقتتال الداخلي.
وكانت ليلة الخميس وفجر الجمعة الماضيان شهدا اشتباكات داخلية بين قوي الأمن الوطني الفلسطيني ونشطاء من حماس، انتهت بإصابة نحو عشرة أشخاص، وتبادل خلالها الجانبان الاتهامات، وقال الأمن الوطني ان نشطاء حماس كانوا يسعون لمنع تنفيذ الخطة الأمنية، واتهمهم بمهاجمة دوريات للأمن واختطاف بعض الدوريات بالعتاد والأسلحة الموجودة بداخلها.
وقد سلم نشطاء حماس أول أمس تلك السيارات والعتاد العسكري لرئيس الوزراء إسماعيل هنية.
واتفقت الحركتان السبت علي سحب المسلحين من الشوارع، في خطوة فهمت أنها بداية لإعادة الأحداث إلي ما كانت علية، إلا أن عملية قتل الناشطين من فتح عادت وفاقمت الأمور من جديد. وأبدي العديد من الفلسطينيين من أن تكون عملية قتل الناشطين من حركة فتح، نهاية لاتفاق مكة، أو بداية جديدة لعمليات الاقتتال الداخلي.
وأوضح شهود عيان لـ “القدس العربي” ان شوارع ومناطق شمال القطاع التي شهدت الحادثة، تشهد توترا كبيرا، موضحين أن العديد من المسلحين ينتشرون في الشوارع، إلي جانب إغلاق بعض الشوارع التي تؤدي إلي مقار الأجهزة الأمنية.
يشار إلي أن قادة التنظيمات الفلسطينية الخمسة، وهي حركة فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية اجتمعوا أول أمس مع رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، ونائبه عزام الأحمد واتفقوا عقب اجتماعهم علي بدء عمل لجنة المصالحة الوطنية المختصة في حل الخلافات الداخلية، وتعويض ثكلي الأحداث الدامية التي دارت بين حركتي فتح وحماس.