وفاة ‘مارلين مونرو’ المصرية: هند رستم نجمة عاشت تحت الضوء أربعون عاما

حجم الخط
0

القاهرة “القدس العربي” من كمال القاضي: شيعت جنازتها في صمت برغم أنها الأكثر شهرة وذيوعا والوحيدة الملقبة بمارلين مونرو، مصر هند حسن مراد رستم المعروفة بهند رستم توفيت مؤخرا بعد فترة تقاعد استمرت سنوات هجرت خلالها الأضواء أو بمعنى أدق هجرتها الأضواء وتوارت أخبارها واختفت صورها من أغلفة المجلات وهي التي طالما تاجرت بصورها الصحف السيارة، رحلة صعود مثيرة قطعتها الفنانة التي بدأت مشوارها من أدوار الكومبارس لتصل بعد ذلك الى قمة العرش وتتربع عليه لأكثر قرابة نصف قرن. اكتشف المخرج الراحل حسن الإمام وأسند إليها عدة بطولات في أفلام مهمة كان من بينها فيلم الجسد وهو الذي أثار أزمة رقابية كبرى وقت عرضه لجرأته الشديدة، كما أثار الفيلم ضجة على جانب آخر حيث كانت أفيشاته الأكبر والأكثر جذبا في تاريخ السينما فقد أراد المخرج أن يفجر قنبلة ببطلته الجديدة فأوصى بالإنفاق على الدعاية لضمان الانتشار وتحقيق أعلى الإيرادات في شباك التذاكر وبالفعل نجحت هند رستم كوجه جديد وارتبطت أدوارها فيما بعد بهذه النوعية من أفلام الإغراء وقد ساهد على ذلك طبيعتها الأنثوية ونعومة صوتها وقدرتها على توظيف إمكانياتها الجسدية بما يعطي انطياعا بعدم الافتعال ومن هنا حملت لقب مارلين مونرو مصر في مقارنة بينها وبين النجمة العالمية المتخصصة في هذا اللون من الأداء الناعم ‘مارلين مونرو’. على عكس ما يظن الناس كانت هند رستم تضيق بهذا التصنيف الذي يحصرها في نمط واحد وترى أن هذا الربط يظلمها كثيرا فهي تملك القدرة على أداء كل الأدوار ولكي تثبت ذلك قامت بدور مربية أو خادمة في واحد من أفلامها الجيدة أظنه كان بعنوان ‘من أجل ولدي’ شاركها البطولة فيه زوزو نبيل وحسن يوسف، ثم قدمت نوعيات أخرى مختلفة تخلت فيها عن مقومات الإغراء والإثارة وظهرت كممثلة فقط، على رأس الأعمال التي توجتها على قمة النجومية فيلمها الأشهر ‘الراهبة’، حيث ظلت بملابس الراهبة طوال الأحداث في محاولة منها لتحدي نفسها ووضع قدراتها الفنية على المحكم ليتم الاعتراف بها كممثلة بغض النظر عن جمالها المتمثل في الشكل والقوام والدلال الذي لفت إليها انتباه مخرج الروائع حسن الإمام.

في بداية انطلاقها قدمت الفنانة الراحلة أفلاما خفيفة مثل ‘إشاعة حب’ مع عمر الشريف ويوسف وهبي وعبدالمنعم إبراهيم إذ كانت تجسد دور فنانة مشهورة بنفس اسمها يزعم عمر الشرييف أنه متزوجا منها كي يثير غيرة سعاد حسني بناءا على الخطة المرسومة من جانب يوسف بك وهبي، كما عملت هند مع فريد الأطرش وشادية وعبدالسلام النابلسي دورا مهما أيضا قامت فيه بدور غريمة شادية ومنافستها على وحيد أو فريد الشاب الغنوي صاحب الصوت الجميل محط أنظار الفتيات، وفي تقديري أن رصيدها من هذه الأفلام كان في فترة مبكرة نسبياً من حياتها قبل مرحلة النضج الفني وهو ما يخلق فروقا في المستوى الأدائي لديها، حيث لا يمكن المساواة بين دور كهذا وأدوارها التالية في أفلام مثل صراع في النيل أو باب الحديد فالأخير على وجه التحديد تفردت هند رستم في الأداء التمثيلي كما لم تمثل من قبل إذ استطاع يوسف شاهين أن يقلبها على كل الأوجه فيستفيد من تلقائيتها في الأداء ويرشد من طاقتها كفنانة موهوبة لديها القدرة على التلون فهي هنومة البنت الدلوعة بائعة ‘الكزوزة’ التي ترى تأثيرها في عيون الطامعين فيها فتستغل هذا لصالحها وتلعب على كل الحبال وفي نفس الوقت لا يميل قلبها إلا للأسطى حسن فريد شوقي كبير شيالين المحطة وزعيمهم، بينما هي ايضا تستشعر رغبة قناوي الأعرج فيها ‘يوسف شاهين’ ولا ترده لأنها تستفيد منه.

في باب الحديد لم تقدم هنومة إغراءاً صريحاً بمعنى أنها لم تجتمع بأي من الأبطال في غرفة نوم مثلا أو ترتدي ملابس ساخنة محظورة رقابيا ولكنها تمكنت من إقناع المشاهد بأنها بنت لاعوب تصطاد الرجال لتوقعهم في غرامها وتلعب بالبيضة والحجر وهذه الميزة الأساسية في فنها وأدائها وإمكانياتها الفنية اللا محدودة وربما ظهرت هذه القدرات كذلك في فيلم صراع في النيل فقد لعبت دور راقصة الموالد التي توهم حمدان الشاب الريفي الساذج بالحب لتتمكن من الحصول على محفظته وعندما تشعر بالخطر قادم من ناحية رشدي أباظة الوصي على حمدان أو عمر الشريف تسارع بتغيير خطتها بالاتفاق مع العصابة وتنقل العطا على مجاهد لإحساسها بأنه الأقوى وبين المحاولتين يظل أدائها سلساً ممتعاً مقنعاً بأ، ها الشر المستطير والحية التي صعدت المركب لتفرق بين الصديقين بإغوائها ودهائها وأنوثتها الطاغية دون أي خدش للحياء أو الترخص في استغلال مفاتنها مثلما تفعل ممثلات أخريات لهن نفس التأثير الجسدي لكن يفتقدن الموهبة.

كانت الفنانة في أيامها الأخيرة وبعد سنوات اعتزالها تتأسى على أيام شبابها وتنعي زمن الفن الأصلي حيث الدخول إلى حلبة المنافسة والنجومية بدون وساطة ولا محسوبية، لا يحظى الممثل بشرف تمثيل بلاده في المهرجانات الدولية إلا بعد تمرسه ونجاحه محليا وإجازته نقديا والإجماع على أنه موهوب فبغير هذه الشروط لا يتم اعتماده كفنان على عكس ما يحدث الآن من تصعيد لوجوه جديدة لا تمتلك الحد الأدنى من الاستعداد!

هذه واحدة من القضايا التي كانت تشغل بال النجمة القديرة وهي من محت أميتها بنفسها وتعلمت اللغتين الانجليزية والفرنسية حتى أجادتها إجادة كاملة وتحدثتهما بطلاقة كأنها خوجاية ابنة خوجاية فلم تشأ هند رستم أن تترك نقيصة في حياتها، لذا عوضت ما فاتها من التحصيل الدراسي ودخولها المدرسة والجامعة بالتثقيف والقراءة والإطلاع وبذلك تفوقت على نفسها، وحققت ما لم يحققه غيرها ممن توافرت لهم فرص أفضل في الحياة، وبرغم ظروفها وكفاحها المرير في الوصول للقمة لم تشعر الراهبة في محراب الفن والإبداع السينمائي ان شيئا ما ينقصها وعاشت حياتها راضية قانعة بما حققته حتى بعد اعتزالها لم تكتئب ولم تفارق الابتسامة وجهها، تزوجت من طبيب مشهور ومارست دورها الآخر كربة بيت ترعى الزوج والأسرة وتهيأ مناخا كاملا للاستقرار والراحة وظلت هكا الى ان رجلت وذهبت في رحاب الله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية