الرئيس بن علي يشدد على حماية ‘الفئات الضعيفة’ في خطاب بداية 2011تونس ـ وكالات: اكد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في خطاب لمناسبة العام الجديد على التوجه لمزيد من الاحاطة للفئات الضعيفة في تونس.
وقال في خطاب بثه التلفزيون التونسي ‘سنثابر على مزيد الاحاطة بالفئات الضعيفة وذات الاحتياجات الخصوصية، وعلى تسريع نسق النمو بالمعتمديات التي تحظى بأولوية خاصة، واحكام التفاعل والتكامل بين التطور الاقتصادي والرفاه الاجتماعي والتوازن البيئي’. واشار الى ان سنة 2011 ستشهد ‘انطلاق الجولة الجديدة من المفاوضات الاجتماعية على اساس التوفيق بين تحسين القدرة الشرائية للاجراء وحماية القدرة التنافسية للمؤسسات، ومواصلة تنويع مصادر النمو (…) في كافة جهات الجمهورية وخصوصا بالمناطق ذات الاولوية’. واكد التوجه الى دعم ‘برامج التشغيل واحداث موارد الرزق لفائدة حاملي الشهادات العليا خاصة والرفع من المحتوى المعرفي والعلمي والتكنولوجي لاقتصادنا ودفعه إلى مزيد الاندماج في محيطه الاقليمي والدولي’. وتوجه بن علي بالشكر ‘لكل من بادر من اصحاب الاعمال بالالتزام ببعث مشاريع في الفترة القريبة القادمة للمشاركة في تعزيز برامج التنمية الجهوية وخلق مواطن الشغل بالمناطق الداخلية’. ويأتي هذا الخطاب في فترة من المظاهرات والاحتجاجات الاجتماعية تشهدها تونس منذ 19 كانون الاول/ديسمبر على خلفية معدلات البطالة وغلاء المعيشة والشعور بالتهميش في بعض المناطق المحرومة.
وكان تونسي اصيب قبل ثمانية ايام بالرصاص خلال مواجهات بين متظاهرين وقوات الامن في ولاية سيدي بوزيد، قد توفي، كما علم السبت من شقيقه.
وتوفي شوقي الحيدري (43 سنة) في المستشفى صباح الجمعة متأثرا بجروحه اثر اصابته بالرصاص خلال المواجهات العنيفة التي وقعت في 24 كانون الاول/ديسمبر في منزل بوزيان التي تبعد ستين كلم عن سيدي بوزيد، كما اعلن شقيقه بشير الحيدري.
وصرح بشير الحيدري ان ‘شقيقي اصيب بالرصاص في عموده الفقري وكتفه خلال المواجهات التي دارت في منزل بوزيان مع الشرطة التي استخدمت السلاح’. واوضح ان الضحية وهو مهندس في المعلوماتية كان يملك محلا تجاريا صغيرا لمستلزمات البناء في منزل بوزيان على بعد 280 كلم جنوب تونس.
وشارك اكثر من الفين من سكان منزل بوزيان في تظاهرة احتجاج على البطالة اعتبرها النقابي محمد الفاضل ‘عنيفة جدا’. وقد اكدت وزارة الداخلية ان ‘مجموعات من الاشخاص اضرموا النار في قاطرة وفي ثلاث سيارات تابعة للحرس الوطني قبل مهاجمة مركز الحرس الوطني في المدينة’. واضافت انه بعد محاولة صدهم اضطر عناصر الحرس الوطني الى ‘اللجوء الى الاسلحة في اطار الدفاع المشروع عن النفس’. وقد توفي متظاهر اخر يدعى محمد العمري (25 سنة) وهو جامعي خلال تظاهرة 24 كانون الاول/ديسمبر برصاصتين في الصدر.
واندلعت اضطرابات اجتماعية في ولاية سيدي بوزيد (وسط غرب) في 19 كانون الاول/ديسمبر اثر محاولة انتحار اقدم عليها شاب هو بائع خضر وفاكهة متجول احتجاجا على مصادرة الشرطة عربته لانه لا يحمل ترخيصا واهانته.
الى ذلك وصف مسؤول تونسي رفيع المستوى قناة ‘الجزيرة’ الفضائية القطرية بأنها من بين الفضائيات ‘المعادية’ لبلاده. واتهم عبد الله القلال رئيس مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان التونسي) قناة ‘الجزيرة’ بـ’دعم فئة قليلة من دعاة الفوضى والتخريب’ (في تونس) إثر تغطيتها للاحتجاجات الاجتماعية وأعمال العنف التي شهدتها محافظة سيدي بوزيد. وقالت وكالة الأنباء التونسية السبت إن القلال ‘ندّد باستغلال هذه الحادثة (الاحتجاجات) من قبل بعض الفضائيات المعادية ومنها خاصة قناة الجزيرة التي ضربت عرض الحائط بأخلاقيات المهنة الإعلامية واعتمدت أسلوب التركيب والمغالطة لبث الأكاذيب والأراجيف والافتراء على تونس ومكاسبها’. وهذه أول مرة يصف فيها مسؤول تونسي القناة القطرية بأنها ‘معادية’ لبلاده. وذكرت الوكالة أن القلال الذي يشغل أيضا عضوية الديوان السياسي للحزب الحاكم (التجمع الدستوري الديمقراطي) أعرب عن ‘استنكاره الشديد لتعمد بعض الأطراف الداخلية والخارجية المناوئة استغلال هذه الحادثة المؤسفة للمس من امن تونس واستقرارها وتشويه صورتها والتشكيك في مكاسبها’. وقال القلال إن ‘ما أتته هذه الفئة القليلة من دعاة الفوضى والتخريب بدعم من بعض الفضائيات المشبوهة كشف مدى عداء هذه الأطراف للنموذج المجتمعي الحداثي الذي صنعته تونس وأكسبها مواقع الريادة في محيطها القريب والبعيد’. يذكر أن تونس قطعت في تشرين الاول /أكتوبر 2006 ومن جانب واحد علاقتها الدبلوماسية مع قطر احتجاجا على استضافة ‘الجزيرة’ في أحد برامجها المعارض التونسي الراديكالي منصف المرزوقي (المقيم في فرنسا) الذي دعا التونسيين ـ عبر القناة ـ إلى عصيان مدني سلمي ثم أعادتها بعد نحو عامين اثنين. وما زالت القناة القطرية تتعرض لهجوم عنيف تشنه عليها الصحف التونسية على خلفية تغطيتها لأحداث محافظة سيدي بوزيد. ولفتت صحيفة ‘الصباح’ التونسية السبت إلى أن ‘من بين الممارسات غير الأخلاقية’ التي أتتها قناة ‘الجزيرة’ خلال الأيام الماضية، تعمدها بث لقطات من برنامج فني ثقافي لقناة ‘حنبعل’ التونسية (خاصة) لتشير إلى أن الإعلام التونسي منصرف إلى الإهتمام بأهل الفن أيام أحداث سيدي بوزيد، في حين ان اللقطات التي بثتها تعود إلى برنامج بثته قناة’حنبعل’ قبل ستة أشهر.
كما تطرقت صحيفتا ‘الصباح’ و’الشروق’ إلى ما وصفتاه بـ’فضيحة الكذب والتزييف والتوظيف السياسوي’ للأحداث التي شهدتها محافظة سيدي بوزيد، حيث أشارتا إلى أن الموقع الألكتروني لأحد أحزاب المعارضة التونسية تعمد نشر صورة لفتاة سورية تعرضت لعملية اغتصاب وتعذيب عام 2008، على أنها صورة لشاب من مدينة منزل بوزيان تعرض للتعذيب خلال الأحداث. من جهة أخرى أشاد صحافيون ومواطنون تونسيون بالتغطية ‘المتميزة’ لقناة ‘الجزيرة’ للاحتجاجات وأعمال العنف التي شهدتها محافظة سيدي بوزيد فيما عبر المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين في بيان أصدره الثلاثاء الماضي عن ‘عميق استيائه من التعتيم، خاصة في وسائل الإعلام العمومي’ التونسي على الاحتجاجات.