وفاة معتقل رأي تحت التعذيب في أحد مراكز الشرطة في مصر

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: توفي معتقل مصري متأثراً بالتعذيب الذي تعرض له في أحد مراكز الاحتجاز داخل مصر، وذلك بعد أسابيع قليلة من إلقاء القبض عليه في قضية رأي سياسية، بحسب ما أكد تقرير نشرته الشبكة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا.

وقال التقرير الذي نشرته الشبكة على موقعها الإلكتروني واطلعت عليه «القدس العربي» إن المعتقل المصري فريد محمد عبد اللطيف شلبي، المعروف باسم «الشيخ فريد حمده شلبي»، توفي داخل أحد مقار الاحتجاز التابعة لقوات الأمن المركزي بمحافظة كفر الشيخ، بعد أسابيع من اعتقاله في ظروف غامضة واختفائه القسري.
واعتُقل الشيخ فريد، وهو من أبناء عزبة الإغربة في كفر الشيخ، بتاريخ 7 تموز/يوليو 2025، من دون إذن قضائي أو مذكرة توقيف، قبل أن يُفقد أثره كلياً، ولم يُعرف عن مصيره أي شيء حتى أبلغت الأجهزة الأمنية أسرته بوفاته، عبر اتصال مقتضب، بدون تقديم أي تقرير طبي أو شرح رسمي لظروف الوفاة أو ملابساتها.
وتم تسليم جثمان الفقيد في ساعة متأخرة من الليل، وسط رقابة أمنية مشددة، حيث فرضت قوات الأمن إجراءات صارمة على مراسم الدفن، التي نُفّذت بحضور خمس سيارات شرطة، وجرى خلالها تهديد أفراد الأسرة بعدم الإدلاء بأي تصريحات أو معلومات حول الواقعة، ما يعكس محاولة واضحة للتكتم على الجريمة وطمس حقيقتها.
وأفادت شهادات من الأهالي بأن الفقيد كان معروفاً بمواقفه السياسية المعارضة، وقد ظل مطارداً لسنوات قبل أن يُلقى القبض عليه مؤخراً، ما يثير الشكوك بشأن استهدافه على خلفية آرائه السياسية، في سياق أوسع من عمليات تصفية الخصوم والمعارضين داخل السجون المصرية، حسب ما جاء في تقرير المنظمة الحقوقية.
ويقول تقرير المنظمة إن الشيخ فريد تعرض عقب اعتقاله للاختفاء القسري، حيث لم يُعرض على أي جهة تحقيق، ولم يُكشف عن مكان احتجازه، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة، ويشير إلى نمط ممنهج تمارسه الأجهزة الأمنية بهدف كسر إرادة المعتقلين وإخضاعهم خارج الأطر القانونية.
وأضافت المنظمة: «تكشف وفاة الشيخ فريد تحت التعذيب استمرار ممارسات قمعية يُستخدم فيها التعذيب كأداة منهجية، وليس كحالات فردية أو تجاوزات. كما تعكس استمرار استخدام مقار أمنية غير خاضعة للرقابة القضائية كمراكز اعتقال واستجواب سرية، حيث يُحتجز المعتقلون في ظروف غير إنسانية، دون تواصل مع العالم الخارجي أو حماية قانونية».
وتقول المنظمة العربية لحقوق الإنسان «إن منع إقامة جنازة علنية وفرض قيود مشددة على مراسم الدفن يُمثل انتهاكاً لكرامة المتوفى وأسرته، ويهدف إلى الحيلولة دون تحوّل الحدث إلى قضية رأي عام، أو أن يُصبح شاهداً على الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون السياسيون في مصر. ما جرى هو محاولة ممنهجة لمسح آثار الجريمة قبل أن تتحول إلى قضية وطنية أو دولية».
وتمارس السلطات الأمنية في مصر، وتحديداً جهاز الأمن الوطني، صلاحيات شبه مطلقة خارج رقابة القضاء، في ظل بيئة سياسية مغلقة تتقلص فيها مساحة الحريات، وتُقيد فيها وسائل الإعلام، وتُغلق فيها منظمات المجتمع المدني المستقلة.
وانتهى تقرير المنظمة العربية إلى القول: «تعيد وفاة الشيخ فريد شلبي إلى الواجهة واقع السجون المصرية، الذي أصبح –في ظل ممارسات التعذيب، والإهمال الطبي، والحرمان من الحقوق الأساسية– أرضاً خصبة لانتهاك الكرامة الإنسانية. وما لم يكن هناك مساءلة حقيقية، ووقف فوري لتلك الممارسات؛ فإن المزيد من الضحايا سيلقون حتفهم في صمت، خلف جدران لا تصلها عدالة ولا ضوء».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية