وفاة وائل الأبراشي تُهيمن على شبكات التواصل: بين الحزن والشماتة

حجم الخط
4

لندن ـ «القدس العربي»: أثارت وفاة الإعلامي المصري المعروف والمؤيد للنظام وائل الأبراشي موجة من الجدل الواسع على شبكات التواصل في مصر وفي العديد من الدول العربية، خاصة وأنها تزامنت وبفارق يوم واحد مع وفاة المستشارة والقاضية المعروفة تهاني الجبالي التي اشتهرت بسبب عدائها لثورة يناير وللرئيس الراحل محمد مرسي.

وتوفي الإعلامي والمذيع التلفزيوني المعروف وائل الأبراشي بعد معاناته من مضاعفات فيروس كورونا الذي أصيب به قبل أكثر من عام، حيث غاب عن الشاشة وعن تقديم برنامج «التاسعة» منذ اكتشاف إصابته في كانون الأول/ديسمبر 2020.
ودخل الإبراشي للعلاج إلى المستشفى لكن معاناته مع آثار الفيروس الجانبية استمرت بعد ذلك إلى أن وافته المنية قبل أيام، فيما تحدثت زوجته عن «خطأ طبي» أدى إلى وفاته وهو ما نفاه الأطباء والمستشفى، حيث أكد طبيبه المعالج الدكتور مجدي عبد الحميد إن الأبراشي وصل المستشفى في وضع سيء وإنه لا يوجد أية احتمالات لحدوث خطأ طبي أدى إلى وفاته.
وكان الإبراشي المولود عام 1963 بمدينة شربين بمحافظة الدقهلية قد عمل صحافياً في مجلة «روز اليوسف» ثم أصبح رئيس تحرير جريدة «صوت الأمة» حتى استقال منها، ثم انتقل إلى العمل التلفزيوني حيث أصبح مقدماً لبرنامج مسائي يومي انتقل به من محطة تلفزيونية إلى أخرى.
واشتعلت موجة من الجدل داخل مصر وخارجها بمجرد تداول نبأ وفاة الأبراشي، حيث سرعان ما أصبح اسم «وائل الأبراشي» على قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً، إلا أن المعلقين على شبكات التواصل الاجتماعي انقسموا بين من أبدى حزنه وصدمته لوفاة الإعلامي المعروف وبين من سارع إلى «الشماتة» بوفاته بسبب الخلاف السياسي، فيما برر الشامتون ذلك بأنه -أي الأبراشي- سبق أن شمت بمئات القتلى وآلاف الجرحى الذين ذهبوا ضحية فض اعتصام «رابعة» كما استخف بآلام آلاف العائلات المصرية التي تعاني بسبب أن أبناءها في السجون.
ونعى عدد كبير من الإعلاميين والفنانين المصريين والعرب وفاة الإعلامي الأبراشي، كما نعاه العديد من محبيه من زملائه الإعلاميين ومتابعيه.
وكتب زميله الإعلامي عمرو أديب تغريدة على «تويتر» يقول فيها: «هزني خبر وفاه وائل الأبراشي. دائما كانوا يقولون عائد ويتماثل للشفاء. لم أتوقع أبدا أن ينتهي فجأة كدة. كان استاذاً ومتميزاً وله بصمات وحلقات مهمة. محدش كبير على الموت لكن وائل فعلا أصابني بحالة ذهول كامل. الله يرحمه ويصبر أهله وأصحابه يا رب».
أما لميس الحديدي فغردت: «يا وائل.. مش كنا مستنيينك ترجع؟ يا وائل مش كنت بتقول بتحاول؟ يا وائل..آه على الوجع يا رفيق الدرب. ربنا يرحمك».
وكتب محمود سعد: «البقاء لله.. أنعى أخي وصديقي وائل الأبراشي.. تغمده الله بواسع رحمته وألهمنا جميعا الصبر والسلوان».
ويعد الأبراشي واحداً من أبرز الإعلاميين الذين عُرفوا بإدارة المناظرات والحوارات «الساخنة والجريئة» إذ تطرق لملفات أثارت الكثير من الجدل مثل غرق عبّارة السلام الذي راح ضحيته نحو ألف قتيل، ومذبحة بني مزار التي راح ضحيتها العشرات، وملف اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات.
وفي المقابل انتشرت موجة من الشماتة بوفاة الأبراشي وهو ما اضطر دار الإفتاء المصرية وعدد من رجال الدين إلى التدخل من أجل لجم سيول الشامتين بوفاة الأبراشي على شبكات التواصل، فيما تداول العديد من النشطاء مقاطع فيديو قصيرة تعيد التذكير بالمواقف التي كان يتبناها الراحل.
ويظهر الأبراشي في أحد مقاطع الفيديو وهو يقول إنه اقترح على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع الصحافيين أن يتم تحويل ذكرى يوم مجزرة رابعة إلى «يوم احتفالي سنوي للمصريين، لأن يوم فض الاعتصام هو يوم استعادة هيبة الدولة».
وكتب الإعلامي المعارض والمعروف عز الدين دويدار: «وائل الأبراشي وأحمد موسى والغيطي، وصحافي آخر في اليوم السابع مش فاكره.. كلهم كانوا سبب مباشر في خروجي من مصر وتلفيق قضايا خيالية ليا اتحكم عليا فيها بالمؤبد.. استمروا في التحريض عليا في حلقات متتابعة ومتزامنة لأني كنت بصور وبشتغل فن في مصر».
وأضاف دويدار: «وائل الأبراشي تحديداً قال (ازاي دا بيصور كده في مصر عادي) وأرشد عني للأمن وقال على الهواء في أحد حلقاته: عز الدين دويدار بيصور مسلسل في شقة في عمارة كذا في شارع مصدق بالدقي. إزاي دا ما يتقبضش عليه.. واستمر في التحريض عليا لحد ما اتلفقت ليا قضايا ظالمة، وانتشرت صوري في جروبات الفاشيست كإرهابي هارب من العدالة».
وأضاف دويدار: «الأبراشي هدم حياتي واستقراري وخسرت كل شيء في مصر واضطريت أخرج من مصر هارباً وكنت على وشك الموت مقتولاً عدة مرات خلال رحلة هروبي، لكني نجوت، ومصطفى النجار مثلاً لم ينجُ».
وتابع: «أنا قدرت أهرب لكن غيري مقدرش، وما زال في المعتقلات لليوم، وغيري مات بالتحريض.. التحريض سلاح قاتل. التحريض في المراحل الفاشية اللي بيسود فيها القتل والفوضى والاضطراب هو قتل عمدي».
وانتهى دويدار إلى القول: «الفرح بموت الأبراشي شعور فطري طبيعي ومباح في الدين وفي العرف، وأي محاولة لتحريم ونبذ الفرح بموت الظالمين هو عبث.. كلنا بنصبر على الظلم ونحتسب انتظاراً ليوم عدالة ربنا.. فلا يمكن أن تسحبوا منا الفرح بوصول الظالم لقاعة المحكمة».
وردت دار الإفتاء المصرية على الشامتين بوفاة الأبراشي بتدوينة على «فيسبوك» جاء فيها إن «تعليق بعض شباب السوشيال ميديا على مصائر العباد الذين انتقلوا إلى رحمة الله تعالى ليس من صفات المؤمنين، ولا من سمات ذوي الأخلاق الكريمة. ويزيد الأمر بعداً عن كل نبل وكل فضيلة أن تُشْتَمَّ في التعليق رائحة الشماتة وتمني العذاب لمن مات، فهذا الخُلق المذموم على خلاف سنة رسول الله الذي كان حريصاً على نجاة جميع الناس من النار».
وأضافت دار الإفتاء: «ليس الموتُ مناسبةً للشماتة ولا لتصفية الحسابات، بل هو مناسبة للعظة والاعتبار، فإن لم تُسعفْكَ مكارم الأخلاق على بذل الدعاء للميت والاستغفار له؛ فلتصمت ولتعتبر، ولتتفكر في ذنوبك وما اقترفته يداك وجناه لسانك، ولا تُعيِّن نفسك خازنًا على الجنة أو النار؛ فرحمة الله عز وجل وسعت كل شيء».
وغرد الإعلامي أحمد موفق زيدان على «تويتر» يقول: «اليوم يرحل عن دنيانا وائل الأبراشي وتهاني الجبالي اللذين فجرا بالخصومة مع الرئيس الشهيد المظلوم محمد مرسي.. لعلها تكون فرصة للمصرّين والمخدوعين.. سنرحل بلا ألقاب ولا رتب ولا مناصب، فهناك عملك ناطق عليك، ووجدوا ما عملوا حاضراً، في بث حي ومباشر وعلى الهواء، فاستعدوا».
ونشر الدكتور محمد الصغير مقطع فيديو من برنامج للأبراشي يستضيف فيه الداعية محمود شعبان، حيث يظهر شعبان وهو يتوسل الأبراشي أن يتيح له المجال للدفاع عن نفسه أمام الاتهامات التي تُكال له، واكتفى الصغير بالتعليق على المقطع بالقول: «خرج الدكتور محمود شعبان من اللقاء إلى السجن، وخرج وائل الأبراشي من الدنيا إلى القبر، وعند الله تجتمع الخصوم».
وغرد الكاتب الصحافي والإعلامي جمال سلطان: «أتفهم ضيق البعض من شماتة كثيرين في وائل الأبراشي وتهاني الجبالي، لكن أن يوصف موقف الاثنين بأنه «خلاف سياسي» هو كذب وتضليل واستهبال، موقفهم كان تحريضا على القتل والإبادة ، ثم احتفالا بالدم، ووائل طالب بجعل مذبحة رابعة عيدا وطنيا نحتفل به كل عام، وائل شريك في القتل، شريك في الدم».
يشار إلى أن وفاة الأبراشي جاءت بعد ساعات من إعلان رحيل المستشارة تهاني الجبالي النائبة السابقة بالمحكمة الدستورية العليا المصرية بمضاعفات فيروس كورونا أيضاً، وقد أثارت القاضية السابقة هي الأخرى عاصفة من الجدل منذ سنوات كانت محل نقاش على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية