وفاة وزير العدل المغربي السابق الطيب الناصري

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’: توفي اول امس الثلاثاء وزير العدل المغربي السابق محمد الطيب الناصري (73 سنة) وذلك بعد نقله إلى إحدى مستشفيات الرباط على إثر إصابته بأزمة قلبية خلال اجتماع للهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة.

واغمي على الناصري الذي يوصف بمحامي القصر فجأة في مستهل اجتماع الهيئة مما استدعى تدخل طبيبة من عيادة الوزارة التي قدمت له الإسعافات الأولية لينقل بعد ذلك إلى المستشفى حيث فارق الحياة.

وولد محمد الناصري بالدار البيضاء حيث سجل بهيئة المحامين منذ سنة 1964 . وأصبح كاتبا أول ثم مديرا لندوة التدريب بالهيئة بنفس المدينة وانتخب نقيب لهيئة المحامين بالدار البيضاء وعضوا لعدة مرات بمجلس الهيئة وعين سنة 1993 عضوا بالغرفة الدستورية التابعة للمجلس الأعلى ثم عضوا بالمجلس الدستوري في الفترة ما بين 1994 و1999. كما اشتغل كمحام مستشار لدى العديد من الوزارات والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية.

وكان كذلك عضوا بالمجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري وفي كانون الثاني/ يناير 2010 عينه الملك محمد السادس وزيرا للعدل. وأشرف الفقيد الذي حصل على وسام العرش من درجة فارس على مجلة ‘شؤون المحاكم بالمغرب’ لمدة ست سنوات ونشر دليلا تطبيقيا للمسطرة المدنية إضافة الى العديد من المقالات وقد عرف الراحل بجديته وصرامته القانونيتين.

وكان الناصري محامي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في ملف اغتيال عمر بنجلون احد قيادات الحزب 1975، قبل ان يتحول محامي القصر، بحيث يحكى أنه صفى الكثير من ملفات وتركة الملك الراحل الحسن الثاني، ومرت العديد من الملفات بين يديه، من بينها ملف الإخوة بوريكات.

بحيث كان محامي البلاط في العديد من القضايا وأوكل له الملك الحسن الثاني رفع دعوى ضد يومية لوموند، وهي القضية التي ربحها في فرنسا، حيث أدانت المحكمة الفرنسية يومية لوموند الشهيرة وطالبتها بأداء درهم رمزي في قضية المخدرات الشهيرة التي وجهت الاتهام للبلاط عبر نشر تقرير دولي كما ترافع في قضية الكدية الشهيرة أو القطعة الأرضية التي تعرضت فيها أم الملك للا لطيفة لعملية نصب في مراكش، كما برز اسمه في ما بات يعرف بابتزاز الشاب المغامر هشام المنداري لرجل الأعمال الشهير عثمان بنجلون.

وتقول الصحافية المغربية مرية مكريم عن الراحل الناصري ‘مرت الكثير من ملفات الصحافة المغربية بين يديه، ولم يصلنا عنه قط أنه لعب دور محامي الشيطان، بحيث حرص دائما على أن تمر بعض من حوادت السير التي عاشها المغرب، بأقل الأضرار، وعرف عنه أنه كان يقف بهدوئه الجميل أمام كل من يدفع في محيط القصر، في اتجاه خنق صاحبة الجلالة، ليقنعهم بأن للحرية ثمن وللانفتاح ثمن وللديمقراطية ثمن.

وأحيانا كان هدوءه ينتصر وهو يدفع كي تصل القضية في المرحلة الفاصلة بين غرفة المفاوضات وغرفة الحسم إلى اطلاق سراح القلم موضوع الاتهام، وأحيانا كان الموج يتجاوزه فيغادر القاعة بهدوء مثلما دخلها.’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية