الخرطوم ـ «القدس العربي»: أكدت منظمة (الحد من الهجرة غير النظامية والعودة الطوعية للجالية السودانية في ليبيا) وفاة 7 سودانيين، بعد غرق قارب في البحر الأبيض المتوسط، على متنه أكثر من مئة مهاجر، كانوا في طريقهم إلى أوروبا، مشيراً إلى أن العشرات لا يزالون في عداد المفقودين.
لم ترد الخارجية السودانية، على «القدس العربي» للتعليق على الحادثة التي من المحتمل، أن يكون ضحايها عشرات السودانيين.
وقال رئيس المنظمة مالك الديجاوي، لـ«القدس العربي» إنه تم العثور على 11 جثة، بينهم 7 سودانيين في القارب الذي غرق الثلاثاء الماضي، شرق العاصمة الليبية طرابلس، وكان على متنه أكثر من 100 مهاجر.
وحسب قوله، انطلق يوم الثلاثاء 14 فبراير/ شباط الجاري، في حوالي الساعة الرابعة فجراً، بتوقيت طرابلس، مركب مهاجرين من منطقة العلوص التابعة للخُمس، والتي تبعد نحو 150 كيلومتر شرق العاصمة الليبية طرابلس يحمل على متنه 95 مهاجراً سودانياً و 10 آخرين من جنسيات أفريقية متعددة. وأوضح أن القارب تعطل على مسافة 250 متراً، من سواحل (العلوص) حيث بدأ الماء يتسرب إلى داخله، حتى امتلأ، فقفز عدد من المهاجرين فى المياه للعودة إلى الشاطئ سباحةً.
وزاد: نسبة لعدم ابتعاد القارب تم جره إلى اليابسة من قبل المهربين، فهرب من تبقى بالقارب وتم القبض على البعض وإرسالهم إلى مركز إيواء الهجرة غير الشرعية في المنطقة لاحقاً.
وأكد أن أحد المهاجرين السودانيين توفي في الحال، نتيجة البرد الشديد.
وتابع: من الملفت للنظر هذا العام أن تبحر قوارب المهاجرين فى الشتاء، لافتاً إلى انتشال 11 جثة تم إرسال ست منها إلى مستشفى شارع الزاوية في طرابلس، ولعدم وجود مكان فى مشرحة المستشفى، تم إرسالها إلى مستشفى الزاوية غرب طرابلس، وتم إرجاعها أيضا إلى طرابلس للسبب نفسه.
ووصف الوضع بـ«المأسوي للغاية» موضحا أن «في الشتاء لم تكن هناك رحلات، حالياً أصبحت هناك رحلات، مهربو البشر ليس لديهم أي رحمة».
وكانت المنظمة الدولية للهجرة قالت إن نحو 73 مهاجراً فقدوا في الحادثة، بعد غرق قارب كانوا على متنه قبالة السواحل الليبية.
وأوضحت أن فرق الإنقاذ التابعة للهلال الأحمر الليبي والشرطة انتشلت 11 جثة فقط.
وتمثل ليبيا نقطة انطلاق لأولئك المهاجرين الساعين للعبور إلى أوروبا، وحسب المنظمة، فإن المأساة الأخيرة رفعت عدد الوفيات إلى ما يزيد على 130 شخصاً منذ بداية العام الجاري في رحلات مشابهة محفوفة بالمخاطر، فيما تم تسجيل حوالي 1450 حالة وفاة العام الماضي، حسب أرقام مشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة.
ووصفت المتحدثة باسم المنظمة، صفاء مسيحلي، الوضع بأنه «لا يمكن تحمّله» وقالت: «هناك حاجة لتحرّك ملموس من قبل الدول لزيادة إمكانيات البحث والإنقاذ ووضع آليات واضحة وآمنة للنزول ومسارات آمنة ومنظمة للهجرة لخفض عدد الرحلات الخطيرة».
وفي خضم حالة من الاضطرابات والنزاعات المسلحة وسوء الأوضاع الاقتصادية، يسافر آلاف السودانيين الشباب إلى ليبيا سنوياً، حيث يعملون هناك بشكل مؤقت، قبل أن يحاولوا العبور إلى أوروبا.
وتفيد الأخبار سنوياً بمقتل العشرات بينهم في عرض البحر الأبيض المتوسط، حيث تمر هذه الحوادث من دون ردود أفعال من الحكومة السودانية.
ويمثل السودان معبراً رئيسياً للهجرة غير الشرعية وتهريب البشر من دول الجوار، في طريقهم إلى ليبيا المجاورة.
وخلال سنواته الخمس الأخيرة، تلقى النظام السابق، دعماً من الاتحاد الأوروبي يقدر بملايين اليوروهات ومعدات لوجستية، لإيقاف المهاجرين قبل الوصول إلى ليبيا ومنها إلى أوروبا.
وأكد الاتحاد الأوروبي، للحكومة السودانية وقتها، التزامه بإنشاء مركز تدريب متخصص لمنسوبي الشرطة مختص بقضايا الهجرة وتثقيف المهاجرين واللاجئين. وتعهد خلال اجتماعات مع مسؤولين سودانيين، وقتها بتقديم دعم بمبلغ 1.8 مليار دولار لدول العبور والاستقرار التي يقصدها اللاجئون.
ولاقى تعاون الاتحاد الأوروبي، مع الحكومة السودانية السابقة، انتقادات واسعة من قبل الأحزاب المعارضة وقتها ومنظمات حقوقية وطنية وغربية.