وفدا روسيا وتركيا يبحثان في أنقرة تشكيل «اللجنة الدستورية» السورية

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : بحث وفدا روسيا وتركيا أمس الثلاثاء تشكيل اللجنة الدستورية لفك العقدة التي كان المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا يرغب بتجاوزها قبيل إنهاء مهمته، فيما يبدو ان الضامنين الثلاثة (تركيا وروسيا وإيران) كانوا قد تعمدوا عدم السماح له بتحقيق رغبته بالحصول على إنجاز قبيل مغادرة منصبه الأممي؛ ومنح ذلك لخليفته «غير بيدرسن».
وأعلنت الخارجية الروسية، أن وفدي روسيا وتركيا بحثا في أنقرة قضايا تشكيل وإطلاق عمل اللجنة الدستورية كمرحلة مهمة للتسوية السياسية، وذلك في وقت يمر فيه اتفاق «شوتشي» المبرم بين الدولتين الضامنتين تحت اختبار التصعيد الميداني بالرغم من فرضهم منطقة أمنية منزوعة السلاح على حدود الكيلومترات الخمس عشرة المقرّة في الاتفاق.
وجاء في بيان الخارجية «أجرى الوفد الروسي الذي ضم المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، رئيس الوفد الروسي إلى مفاوضات أستانة، ألكسندر لافرينتييف، ونائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، اليوم الثلاثاء (أمس) ، مشاورات مع المسؤولين الأتراك برئاسة نائب وزير الخارجية التركي، سادات أونال».
وأضافت الخارجية الروسية أنه «نوقشت بالتفصيل قضايا الإسراع بتشكيل وإطلاق عمل اللجنة الدستورية كمرحلة هامة للتسوية السياسية في سوريا» حسب وكالة سبوتنك الروسية، وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد أعلن أن روسيا جنباً إلى جنب مع شركائها متمسكة بتشكيل اللجنة الدستورية السورية لوضع رؤية لإصلاح دستوري في سوريا، وإطلاق أعمالها في أسرع وقت، موضحاً أن مهمة تشكيل اللجنة الدستورية شديدة الدقة والحساسية وتتطلب صبراً كبيراً. وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أكد أن مدى فعّالية اللجنة الدستورية في سوريا، أهم من موعد تشكيلها.

وسط تعزيزات النظام السوري العسكرية وخروقاته لاتفاق إدلب

في الميدان حشد النظامان السوري والإيراني أكثر من 1000 من الميليشيات الإيرانية والمرتبطة بها، في محيط المنطقة العازلة في الشمال السوري. وفقاً لتقديرات الجبهة الوطنية للتحرير، كما وصلت مجموعات تابعة للفيلق الخامس والفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، وتجمعت القوات في ثلاثة محاور «جبل التركمان – جنوب حلب – ريف حماة الشمالي».
التقديرات الأولية تشير إلى أن أي هجوم محتمل على جبهات محافظة إدلب ومحيطها لن يتجاوز شن معركة محدودة أو محددة، على أن يكون الهدف منها أيضاً محدّداً، وفي هذا الاطار اعتبر الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي لـ»القدس العربي» أن اتفاق سوتشي هو أحد جوانب اتفاق وقف إطلاق النار الذي هو بدوره أيضاً أحد ملفات «أستانة» الرئيسية. ومصيره مرتبط بالمسار العام للاتفاق بين الدول الضامنة. وقال: صحيح أن هناك انسداداً في أفق أستانة لكن تصريحات مسؤولي الدول الثلاث تشير إلى رغبة في الاستمرار والحفاظ على المسار سواء بتوسعته أو بحل إشكالياته، وبالتالي نحن أمام رغبة في الاستمرار تترافق مع خلافات ومشاكل بين الضامنين، وبطبيعة الحال إما أن يكون الحل بالضغط عبر الميدان أو بالتفاهم المشترك بين وزارات الدفاع والاستخبارات والخارجية التي تعقد اجتماعات بين فترة وأخرى.
وفي الواقع تشير التحركات في الميدان إلى أن روسيا تتجه للضغط على الأرض من أجل دفع تركيا لتقديم تنازلات أكبر سواءً سياسية أو عسكرية، ويعكس هذا السلوك من روسيا أنها لم تكن راضية تماماً عن إقامة المنطقة منزوعة السلاح وأن لديها مصالح لم يحققها هذا الاتفاق الجزئي، الذي يحمل طبيعة مؤقتة بالنسبة لموسكو ويخدم جانباً معيناً لا أكثر.
ورأى عاصي، ان تحقيق روسيا لرغبتها مرتبط بمدى أو شكل استجابة تركيا له، فليس بالضرورة أن تسمح أنقرة بمزيد من التنازلات حتى لو كانت هناك ضغوط ميدانية عبر فتح معركة محدودة شمال سوريا، وهنا لا بد من التذكير بسياسات تركيا التي اتبعتها قبيل التوقيع على «سوتشي»، حيث عطلت اندلاع معركة كانت مرتقبة شمال سوريا.
وقال المتحدث الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتحرير النقيب ناجي مصطفى لـ»القدس العربي» ان خروقات النظام السوري متعددة ومتكررة وقد بدأت منذ اعلان اتفاق «سوتشي» ولم تنته حتى اليوم، وسط قصف دائم للجبهات والمناطق، وتسلل مجموعات للنظام حيث بدأ تكثيف عملها خلال المراحل الأخيرة لتكون يومية وعلى أكثر من جبهة.
وأضاف: في الاونة الأخيرة، لاحظنا من خلال فرق الاستطلاع والرصد وجود بعض الارتال والتحشيدات والتعزيزات الاضافية من قبل النظام والميليشيات الطائفية التي توزعت على جبهات عدة في ريفي ادلب واللاذقية، مؤكداً «جاهزية قواتنا واستعداد غرف العمليات للمواجهة».
ولم يستبعد المتحدث الرسمي أن يشن النظام عملية عسكرية ضد المنطقة الآمنة، عازياً السبب إلى ان النظام صرح بأن هذا الاتفاق مؤقت وترجم هذه التصريحات على لسان مسؤوليه على ارض الواقع من خلال الخروقات التي يكررها وارتكاب المجازر بحق المدنيين في القرى والمدن، مضيفاً «لذلك فهو يحاول التملص من هذا الاتفاق ونحن نتحسب لكافة الاحتمالات وجاهزون لها جميعاً».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية