بغداد ـ «القدس العربي»: أجرى وفد أمريكي يضم عضوين من مجلس الشيوخ، زيارة إلى العراق، شملت سلسلة لقاءات بالمسؤولين في العاصمة الاتحادية بغداد، وإقليم كردستان، وركزّت على بحث إمكانية أن يلعب العراق دوراً في تحقيق الاستقرار الإقليمي، فضلاً عن تطور المفاوضات بين واشنطن وطهران، وفرص الشركات الأمريكية في الإسهام بعملية الاستثمار والإعمار والتنمية في البلاد.
تطوير العلاقة
وأعرب رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، عن تطلعه لتطوير العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية وتنميتها في مختلف المجالات، ولاسيما في قطاعات الاقتصاد والطاقة والاستثمار والثقافة.
جاء ذلك خلال استقباله السيناتورين في مجلس الشيوخ الأمريكي أنغس كينغ وجيمس لانكفورد، والوفد المرافق لهما.
وأكد السوداني، حسب بيان لمكتبه، أهمية «العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة، والتطلع إلى تطويرها وتنميتها في مختلف المجالات، ولا سيما في قطاعات الاقتصاد والطاقة والاستثمار والثقافة، في ضوء اتفاقية الإطار الاستراتيجي» مشيراً إلى «العلاقة مع التحالف الدولي ضمن محادثات الانتقال إلى المرحلة الجديدة من التعاون الأمني في مجال المشورة وبناء القدرات للقوات الأمنية العراقية».
ونوه بـ«الاستقرار الواضح في العراق، الذي انعكس على الوضع الاقتصادي والتنموي» مؤكداً أن «الحكومة اتخذت خطوات حاسمة في قطاع النفط والغاز وحققت إنجازات مهمة فيه من شأنها أن تعزز التعاون والاستثمارات مع الشركات الأمريكية في هذا المجال».
كما نقل البيان عن أعضاء الوفد أنهم «هنأوا السوداني بنجاح العراق في عقد القمتين العربيتين السياسية والتنموية، وما يمكن أن يسهم به البلد في تحقيق الاستقرار الإقليمي في ضوء دوره المتصاعد بهذا المجال» كما أعربوا عن «إعجابهم بالتطور الملحوظ في العراق على مستوى البناء والإعمار والتنمية، ونجاح الحكومة في مختلف الميادين، وأبدوا رغبتهم بتعزيز التعاون بين البلدين في جميع المجالات».
قبل ذلك، استقبل وزير الخارجية فؤاد حسين، الوفد الأمريكي، حيث أكد أن العراق يعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقلالية في مجال الطاقة، كما أعرب عن أسفه إزاء استمرار عدد من الدول الغربية بتصنيف العراق ضمن البلدان عالية المخاطر، وفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية.
تعزيز الاستقرار في المنطقة
ونقل البيان عن حسين قوله إن «العلاقات العراقية ـ الأمريكية تُعدّ علاقات استراتيجية تمتد من الشراكة في الحرب على الإرهاب، إلى التعاون في إعادة الإعمار، وتعزيز الاستقرار في المنطقة، فضلًا عن مجالات حيوية أخرى تشمل قطاعات الطاقة والتعليم».
كما أشار إلى «تطلع العراق إلى توسيع آفاق هذه العلاقات، وزيادة حضور الشركات الأمريكية للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة، والمساهمة في جهود البناء والتنمية».
ضمّ عضوين في مجلس الشيوخ… والتقى السوداني وحسين وبارزاني
وفي سياق متصل، أكد الوزير أن «العراق يعمل بخطى متسارعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي والاستقلالية في مجال الطاقة، من خلال استثمار الغاز المصاحب، وتعزيز مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار، واستكشاف حقول غاز جديدة، الأمر الذي سيجعله بلداً منتجاً للغاز، إلى جانب كونه من كبار منتجي النفط» داعيا في هذا الإطار الشركات الأمريكية المتخصصة إلى الاستثمار في هذا القطاع الاستراتيجي.
كما أشار إلى أن «العراق مقبل على إجراء الانتخابات التشريعية السادسة في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من هذا العام، وهو ما يعكس ترسّخ التجربة الديمقراطية بين فئات الشعب، ويسهم في تحقيق الاستقرار والإعمار».
وعبر حسين عن أسفه «لاستمرار تصنيف عدد من الدول الغربية للعراق ضمن البلدان عالية المخاطر في نصائح السفر لمواطنيها، وهو ما يؤثر سلباً في فرص دخول الشركات الأجنبية، ويعيق تطور السياحة والتبادل الثقافي».
ومن جانب آخر، أكد الجانبان أن «تنظيم داعش الإرهابي لا يزال يمثّل خطراً كبيراً يهدد دول المنطقة والعالم على حدّ سواء» وشددا على أهمية «توحيد الجهود الدولية في سبيل القضاء عليه ومنع عودته».
كما ناقشا تطورات المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث اتفقا على أن «الحوار هو السبيل الأمثل لحلّ القضايا العالقة، وتحقيق الاستقرار، وتجنّب الانزلاق نحو التصعيد والمواجهة». وفي الختام، أكّد الطرفان «دعمهما لمسار سياسي في سوريا يضمن بناء عملية ديمقراطية شاملة تُعبّر عن تطلعات الشعب السوري، وتُفضي إلى تشكيل حكومة منتخبة تمثل مختلف مكونات المجتمع وتحفظ حقوقهم» على حدّ ما ورد في البيان.
ومن العاصمة الاتحادية، إلى مدينة أربيل عاصمة كردستان العراق، حيث التقى الوفد الأمريكي، رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، وجرى بحث التعاون المشترك في مجال مكافحة «الإرهاب» فضلا عن حل مشاكل الإقليم مع بغداد.
وقالت رئاسة الإقليم في بيان صحافي، إن «الجانبين ناقشا خلال اجتماعهما تطوير علاقات العراق وإقليم كردستان مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتعزيز التعاون المشترك وخاصة في مجال مكافحة الإرهاب، والعلاقات بين أربيل وبغداد، والأوضاع في العراق وإقليم كردستان، وتبادلا الآراء بشأن الوضع السوري والمستجدات في المنطقة».
ووفق البيان فإن بارزاني عبر عن شكره وتقديره «للدعم الأمريكي للعراق وإقليم كردستان، وبالأخص مساندة الكونغرس لعملية الإصلاح في وزارة شؤون البيشمركة». وأشار إلى أهمية «تطوير التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات، وركز على فرص العمل والاستثمار الأمريكي في العراق وإقليم كردستان».
في حين أشاد الوفد الضيف بـ«التقدم الذي يشهده إقليم كردستان» مشيراً إلى أن «أمريكا تنظر باهتمام بالغ، وكحليف، إلى العراق وإقليم كردستان» وجدد التأكيد على «استمرار الالتزام الأمريكي بدعم العراق وإقليم كردستان».
وفي محور آخر من الاجتماع الذي حضره القنصل العام الأمريكي في إقليم كردستان، اتفق الجانبان على أهمية «حل المشاكل بين أربيل وبغداد عن طريق الحوار والتفاهم، وشددا على حماية الأمن والاستقرار في المنطقة» طبقاً للبيان.