وفد أمريكي في أنقرة لبحث المنطقة الآمنة بالتزامن مع حشود عسكرية تركية وكردية شرقي الفرات

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول- “القدس العربي”: يبدأ وفد أمريكي يضم شخصيات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى مباحثات مع نظرائهم الأتراك في العاصمة أنقرة، الاثنين، تتركز حول إنشاء منطقة آمنة شرقي نهر الفرات شمالي سوريا وذلك بالتزامن مع إرسال الجيش التركي مزيداً من التعزيزات العسكرية للحدود وإرسال قوات سوريا الديمقراطية تعزيزات مشابهة على الجانب السوري من الحدود لا سيما منطقة تل أبيض التي تشير التطورات والتكهنات على أن الجيش التركي أكمل استعداداته لمهاجمتها.

والأحد، أكدت وسائل إعلام تركية أن الوفد الأمريكي برئاسة المبعوث الخاص إلى سوريا جيمس جيفري سيصل إلى أنقرة، الاثنين، ويضم مسؤولين سياسيين وعسكريين ومن المقرر أن يبحث عدد من الملفات المرتبطة بالملف السوري وعلى رأسها المنطقة الآمنة شرقي نهر الفرات.

وبحسب التلفزيون التركي الرسمي (تي ري تي) فإن اجتماعاً سيعقد في أنقرة للجنة العمل التركية الأمريكية المشتركة حول الملف السوري، كما سيلتقي من الجانب التركي بمساعد وزير الخارجية سادات أونال، كما ستوقع أن يلتقي وزير الدفاع خلوصي أكار، وسيجري بحث التطورات في إدلب، وتطبيق خارطة الطريق في منبج، لكن ملف المنطقة الآمنة سوف يتصدر المباحثات التي ستعقد في مقر وزارة الدفاع التركية.

زيارة الوفد الأمريكي إلى أنقرة جرى إقراراها خلالها اتصال هاتفي تم بين أكار والقائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي مارك اسبير قبل نحو أسبوع، كما بحث وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو مع نظيره الأمريكي مايك بومبيو، السبت، ملف المنطقة الآمنة والتطورات في سوريا بشكل عام.

ويأتي هذا اللقاء بعدما كثف الجيش التركي في الأسابيع الأخيرة إرسال تعزيزات عسكرية غير مسبوقة إلى مناطق مختلفة من الشريط الحدودي المقابل لمناطق شرقي نهر الفرات شمالي سوريا، والحديث عن وصول الاستعدادات العسكرية لمراحل متقدمة جداً من أجل القيام بعملية عسكرية يمكن أن تبدأ من منطقة تل أبيض.

وشملت التعزيزات إرسال دبابات وبطاريات مدفعية وناقلات جند وعربات مصفحة وأعداد كبيرة من عناصر الجيش والقوات الخاصة، وتركزت في المناطق الحدودية التابعة لولاية شانلي أورفا التركية، حيث يقع على الجانب السوري مناطق مهمة تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية وذكرها الرئيس التركي بالاسم في السابق مراراً مهدداً بتطهيرها من المسلحين الأكراد المنتمين لتنظيم “ب ي د” الذي تقول تركيا إنه امتداداً لتنظيم بي كا كا الإرهابي، وعلى رأسها مناطق تل أبيض وعين العرب “كوباني”.

والخميس، قام وزير الدفاع التركي ورئيس الأركان يشار غولر وقادة القوات البرية والبحرية والجوية بجولة تفقدية إلى الحدود مع سوريا، وقال أكار في تصريحات من الحدود إن بلاده سوف تحقق السلام والهدوء بالمنطقة في أقرب وقت، مضيفاً: “سنضمن للجميع العودة إلى منازلهم والعيش مع أطفاله وأسرته بأمن وسلام”، في إشارة إلى اللاجئين السوريين القاطنين بتركيا.

وفي إشارة أخرى، تحدثت مصادر سورية عن أن الجيش التركي بدأ في الأيام الأخيرة بإزالة الجدار الفاصل بين الحدود التركية والمناطق السوري الملاصقة لمنطقة تل أبيض التي تسيطر علها وحدات حماية الشعب الكردية، كما أشارت المصادر إلى أن الأيام الأخيرة شهدت أيضاً تحليقاً مكثفاً لطائرات الاستطلاع التركية، وذلك بالتزامن مع الأنباء عن استعدادات واسعة تقوم بها قوات المعارضة المدعومة من تركيا للمشاركة في عملية عسكرية مرتقبة.

في المقابل، قالت مصادر سورية إن قوات سوريا الديمقراطية قامت بإرسال تعزيزات عسكرية كبيرة إلى منطقة تل أبيض كما قامت بحفر خنادق وبناء تحصينات كبيرة واتخذت من العديد من المنازل مقاراً لها، كما انتشرت مقاطع فيديو تظهر عشرات المسلحين وهو يتوجهون بقافلة سيارات طويلة نحو تل أبيض، بحسب ما قال نشطاء من المنطقة.

قسد ترسل تعزيزات لتل أبيض وتهدد بتحويل الحدود لـ”ساحة حرب”

ونقلت وسائل إعلام كردية عن ما يسمى بـ”القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية” مظلوم عبدي قوله إن قواته لا ترغب في الانخراط بحرب مع تركيا لكنه حذر من أن “الهجوم على مناطق شرقي الفرات سيحول المنطقة الحدودية لساحة حرب”، وقال: “لا يمكن أن يتكرر في شرقي الفرات ما حدث في عفرين، لن نسمح بذلك أبداً.. إذا بادر الجيش التركي إلى مهاجمة مناطقنا فسيتسبب ذلك بحرب كبيرة”.

وسرعت تركيا من مساعيها للقيام بعملية عسكرية شرقي الفرات وذلك في ظل تزايد مساعي الرياض وأبو ظبي للعب دور أكبر في المنطقة وتقديم مزيد من الدعم المادي للوحدات الكردية هناك، ومع تأكيد وزير الدفاع الأمريكي بقاء القوات الأمريكية بالمنطقة والحديث عن موافقة بريطانيا وفرنسا إرسال قوات برية إلى شرقي نهر الفرات.

لكن الأهم من ذلك التطورات الأخيرة التي يشهدها ملف اللاجئين السوريين في تركيا وتحوله إلى ورقة ضغط غير مسبوقة على الحكومة التركية التي باتت تعتبر أن الحل الوحيد هو تأمين مناطق جديدة في شمالي سوريا من أجل إعادة اللاجئين إليها.

وتجد تركيا معضلة كبيرة في إعادة أعداد كبيرة من أصل قرابة 4 مليون لاجئ سوري يعيشون على أراضيها إلى مناطق إدلب غير الآمنة ومناطق درع الفرات وغصن الزيتون المحدودة، وتضغط الآن بكل قوتها السياسية والعسكرية من أجل تأمين مناطق كتل رفعت غربي نهر الفرات، ومناطق في شرقي النهر من أجل تحويلها إلى مناطق آمنة تستطيع إعادة أعداد أكبر من اللاجئين إليها.

وتختلف أنقرة وواشنطن حول شروط وتفاصيل المنطقة المنوي إنشائها شرقي الفرات، حيث تريدها تركيا “منطقة آمنة” بعمق يصل إلى 30 كيلومتر، وتريدها أمريكا “منطقة عازلة” بعمق 5 كيلومتر، كما يختلف الجانبين على القوات التي ستؤمن تلك المنطقة وغير الكثير من التفاصيل التي لم تظهر بعد أي بوادر على إمكانية التوصل إلى حل قريب حولها، لا سيما وأن واشنطن لم تقدم أي تنازلات حتى الآن لتطبيق تعهداتها في منبج غربي النهر، وهو ما يجعل من المستبعد قبولها بتنازلات في المنطقة الأكبر والأهم على الجانب الشرقي منه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية